بين الكره و الحب - chapitre 3 - بقلم لورينا | روايتك

اسم الرواية: بين الكره و الحب
المؤلف / الكاتب: لورينا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: chapitre 3

chapitre 3

كانت شمس الصباح تتسلّل بخجل من بين ناطحات السحاب، تُلقي خيوطها الذهبية على زجاج النوافذ العالية فتنعكس في وجوه المارة. صوت المنبّه في شقّة لورين هادلي كان كصوت جرس إنذار في ساحة معركة. مدّت يدها النحيلة بعصبية تضرب الزر لتوقفه، ثم غطّت وجهها بالوسادة وهي تتذمّر بصوتٍ مبحوح: "ألا يمكن للعالم أن يمنحني خمس دقائق إضافية دون روميو أو مدرسة أو بشر؟" لكن الوقت لا ينتظر أحدًا، خاصة في نيويورك. نهضت بتثاقل، دخلت الحمّام لتغسل وجهها بالماء البارد الذي أيقظها كصفعة، ثم نظرت إلى المرآة. وجهها الناعم بلون القهوة بالحليب، وعيناها الواسعتان السوداوان تحملان مزيجًا من التعب والإصرار. جمعت شعرها في ذيل حصان منخفض، وارتدت قميصًا أزرق فاتحًا وسترة بيضاء قصيرة، مع بنطال رمادي أنيق. كانت دائمًا تهتم بمظهرها دون مبالغة؛ أنيقة ببساطة، مثل شخصٍ يعرف قيمته دون أن يصرّح بها. خرجت من الغرفة فوجدت أمّها في المطبخ تُعدّ فطورًا خفيفًا. – صباح الخير يا لورين. – صباح الخير، أمي. – هل أنتِ بخير؟ تبدين متوترة. – لست متوترة… فقط أحاول النجاة من أسبوعي الثالث مع روميو. – (ضاحكة) ما زال يزعجك؟ – لا يمرّ يوم دون أن يفعل شيئًا يستحق السجن. ضحكت الأم أكثر وقالت: – أحيانًا يا ابنتي، الأشخاص الذين يثيرون أعصابنا يجعلون الأيام أقلّ مللًا. – أمي، أرجوك لا تلعبي دور الفيلسوفة في الصباح. في الجهة الأخرى من المدينة، كان روميو كولينز يركض في الشارع حاملاً قطعة خبز في فمه وحقيبته على كتفه. كان متأخرًا، كالعادة. – روميو! تعال تناول فطورك مثل البشر! – صرخت والدته من نافذة المطبخ. – لا وقت يا أمي! المعلمة تقتلني لو تأخرت ثانية أخرى! – وهي على حق! (ثم أضافت) ولا تنسَ أن تبتسم، الناس يظنونك شقيًّا فقط لأنك ترفع حاجبك طوال الوقت! – أنا وُلدت بهذه الموهبة، ماما! انطلق ضاحكًا نحو الحافلة، شعره الأسود يتطاير مع الريح، عيونه الرمادية تعكس شغفه بالحياة رغم الفوضى التي يعيشها. هو ذاك النوع من الأشخاص الذين يجذبون الانتباه دون أن يحاولوا — ضحكته عالية، حضوره قوي، وتصرفاته دائمًا خارج التوقّع. متهوّر؟ نعم. لكنّه لا يعرف كيف يكون غير ذلك. حين دخل المدرسة، كان الممرّ يعجّ بالطلاب. صوت الأقدام، وأحاديث الصباح، والضحكات المتقطّعة، كلّها تملأ المكان كأنّها موسيقى فوضوية تعزفها المدينة نفسها. رأى لورين عند خزانتها، تنظم كتبها بعناية وكأنها تخوض معركة ضدّ الفوضى التي يجسدها هو. اقترب منها بخفة وقال بابتسامة جانبية: – صباح الجليد! رفعت حاجبها دون أن تنظر إليه: – صباح الإزعاج. – تبدين متوترة، هل حلمتِ بي مجددًا؟ – لو حلمت بك، لأصبحت كوابيسي لا تنتهي. – لا بأس، على الأقل أنا موجود حتى في كوابيسك. أغلقت باب الخزانة بقوة حتى اهتزّ، ثم استدارت نحوه: – ألا تملّ من إثارة أعصابي؟ – أبدًا. إنها هوايتي المفضلة. في تلك اللحظة جاءت إيما، تمسك كوب قهوتها وتقول بحماس: – صباح الشر للمزعجين! ضحك روميو وقال: – صباح الخير لكِ أيضًا، أيتها الأميرة. – لا تحاول التودّد إليّ، أنا في صفّ لورين. – خسارة، كنت أظنكِ ذكية. ضحكت إيما بخفة ثم أمسكت بذراع لورين وسحبتها بعيدًا. – دعيه يتحدث مع نفسه، ربما يتعلم الأدب. – لا أظن أنه سيصل إلى تلك المرحلة يومًا في حصة الأدب، جلست لورين في الصف الأمامي كالعادة، بينما جلس روميو خلفها تمامًا. كانت المعلمة تتحدث عن “العلاقات المتوترة في الأدب الكلاسيكي”، تحديدًا عن رواية كبرياء وتحامل. قالت المعلمة بابتسامة: – أحيانًا، الكره بين شخصين ليس إلا ستارًا يخفي ما هو أعمق. في تلك اللحظة رفع روميو صوته قائلاً: – مثل لورين وأنا مثلًا؟ عمّ الصمت القاعة، والتفت الجميع نحوهما. احمرّ وجه لورين وقالت بصرامة: – احترم نفسك يا كولينز! ضحك الصف كله، بينما المعلمة قالت بنصف ابتسامة: – يبدو أنكَما مثال حيّ لما نتحدث عنه اليوم. – لاااا! – صرخ الاثنان في الوقت نفسه، مما زاد الضحك بعد الدرس، لحقت به إلى الممر وقالت: – هل تحاول إحراجي عمدًا؟ – أنا؟ كنت أشارك في النقاش فقط! – لا تقترب مني طوال اليوم، مفهوم؟ – مفهوم تمامًا، لكن لا أعدك بالالتزام. في فترة الغداء، اجتمعت المجموعة الصغيرة حول طاولة في الساحة الخارجية: روميو، جايسون، إيما، وسارة (زميلة لورين الجديدة، فتاة هادئة تهوى التصوير). جلسوا جميعًا، وبالطبع، لم تمرّ خمس دقائق دون أن يبدأ الجدال. قال جايسون وهو يضحك: – حقًا، كيف لم يُطرد أحدكما بعد؟ رد روميو: – لأني جذّاب جدًا، والمدرسة لا تحتمل خسارتي. قالت لورين: – لأنك محظوظ، ليس إلا. – محظوظ بلقائك كل يوم؟ لا أظن ذلك. – وأنا أيضًا لا أظن أن وجودك مكسب لأحد. ضحكت إيما حتى دمعت عيناها، وقالت لسارة: – أحيانًا أشعر أنهما سيقتلان بعضهما، وأحيانًا أشعر أنهما سيحرقان المدرسة. ضحكت سارة بخجل وقالت: – أو ربما الاثنان معًا. سمعهما روميو فقال ساخرًا: – لا تقلقا، لن يحدث أيّ شيء من هذا الهراء، لكن ربما أحرق المدرسة فعلًا. وفي اللحظة نفسها، انقلب كوب العصير الذي أمامه وسكب على بنطاله. ضحكت لورين بصوتٍ مكتوم: – يبدو أن الكون بدأ يساعدني. قال وهو يمسح نفسه: – هذا انتقامك الخفي؟ – لا، هذه عدالة السماء. مع نهاية اليوم، لم يكن هناك غروب شاعري ولا لحظات تأمل. كان روميو في ساحة المدرسة، يتشاجر مع جايسون حول كرة سقطت على رأس أحد الأساتذة، ولورين تمرّ بجانبه رافعة حاجبها قائلة بسخرية: – دائمًا أنت في ورطة، حتى حين لا أحاول. – على الأقل حياتي ليست مملة مثلك. – مملة أفضل من أن أكون فوضى تمشي على قدمين. – فوضى؟ شكراً، هذا أجمل وصف سمعته اليوم! تجاوزته وهي تتمتم: "يا ليتني كنت في مدرسة أخرى…" بينما صوته يتردد خلفها ضاحكًا: "لن تتخلصي مني بهذه السهولة يا لورين!"