المواجهة - الفصل 5 - بقلم ولاء الله الزروي | روايتك

اسم الرواية: المواجهة
المؤلف / الكاتب: ولاء الله الزروي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

بعد أن عبرت الجسر، دخلت منطقة الغابة المظلمة على أطراف المدينة. الأشجار كانت كثيفة، والضباب ينساب بين الأغصان، يجعل كل خطوة تبدو كأنها في حلم مرعب. هنا لم يكن هناك ضوء الشارع، ولا أي صوت يعكس الواقع — فقط همسات الريح، وصوت أغصان تتكسر تحت خطواتك. لكنك لم تعد خائفًا. كل تجربة في المدرسة، كل فخ، وكل مواجهة مع الزومبي، علمتك كيف تتحرك في الظلام. اخترت طريقًا ضيقًا بين الأشجار، تتجنب أي صوت قد يجذب الموتى، مستعينًا بعصاك لتفحص الأرض أمامك. فجأة، شعرت بحركة سريعة على جانبك الأيمن — زومبي واحد، لكنه مختلف. أسرع من البقية، يبدو كحارس للغابة، عينه مركزة عليك بلا رحمة. ابتسمت ابتسامة حادة، فأنت الآن تعرف قواعد اللعبة. دفعت جذع شجرة صغيرًا ليصنع حاجزًا، وألقيت حجارة لإلهائه. تحركت بخفة كظل، تتنقل بين الأشجار، كل خطوة محسوبة. الزومبي يلاحقك، لكنك الآن تتحرك بخطة مدروسة، مثل صياد يطارد فريسته، ليس خائفًا من الموت، بل متحكمًا في كل لحظة. بعد دقائق بدت كدهور، وصلت إلى حافة الغابة، وهناك كان النهر — ممر طبيعي للخروج من هذا الكابوس. لكن فوق النهر، على الضفة الأخرى، تظهر مجموعة ضخمة من الزومبي، أسرع وأكثر ذكاءً من أي وقت مضى، وكأنهم اختاروا هذه اللحظة لمواجهتك الأخيرة. ابتسمت بهدوء. لم تعد هذه مجرد مواجهة، بل اختبار نهائي لكل مهاراتك، لكل فخوصك، لكل خطوة تعلمتها. ركضت نحو الماء، استخدمت جذوع الأشجار لصنع جسر مؤقت، وزرعت فخاخ صغيرة على الضفة، ثم قفزت بسرعة قبل أن يصلوا. كل زومبي وقع في فخه، صوت الصرخات والاصطدامات يتردد في الغابة، لكنك كنت على الضفة الأخرى، تقفز بخفة، تتنفس بعمق، وتعلم أن النهاية الحقيقية لهذا الكابوس باتت قريبة… ورغم كل هذا، لم تكن هذه النهاية. لأن من عاش الظلام، وعرف كيف يخرج من الموتى، يعرف أن العالم مليء بالمخاطر، وأن كل نجاة، مهما كانت، هي بداية لمغامرة جديدة.