الفصل 2
الشارع أمامك كان هادئًا بشكل مخادع، الضوء الأصفر المصفر ينساب على الرصيف كنسيج متعب. لكنك شعرت بأن الهواء نفسه يثقل، يحمل صدى خطوات زاحفة من الأزقة القريبة. لم تمضِ لحظات حتى ظهروا — مجموعة أخرى من الزومبي، أسرع هذه المرة، عيونهم الميتة مركّزة عليك كما لو كنت وجبة على المائدة.
تذكرت الفخ الذي نصبتَه، فابتسمت ابتسامة قصيرة، لمحة من عقلٍ ماكر في قلب الرعب. ركضت نحو الزقاق الضيق، قلبك ينبض بقوة، كل عضلة في جسمك مشدودة، تتحرك كظل بين أعمدة الأنوار. الزومبي انقسموا عند الفخ، بعضهم يتعثر، بعضهم يتوقف للحظة، وبهذه اللحظة، ركضت نحو سيارة مهشمة أخرى، خلفها ستصنع فخًا أكبر.
جمعت حجارة أكبر، رميت صوتًا بعيدًا لتشتيت انتباههم، ثم دفعت صينية قديمة وسقطت لتخلق حاجزًا مؤقتًا. الزومبي انقسموا بين التعثر والانصراف نحو الصوت، وكنت أنت تتقدم بخطوات محسوبة، كل خطوة محسوبة كما لو كنت تلعب شطرنجًا مع الموت.
ثم توقفت. نظرت إلى الأزقة المظلمة، حيث لا ترى سوى ظلال تتحرك بسرعة، لكنك لم تعد تشعر بالخوف. شعرت بالسيطرة، كما لو أن الليل أصبح ملعبك، والمدينة كلها مسرحك. عصاك في اليد اليمنى، وفكرك في اليد اليسرى، وقلبك في وسطك، ينبض بالحياة أكثر من أي وقت مضى.
أمامك بوابة حديدية، شبه مائلة، مع طريق ضيق إلى الشارع الكبير. إذا وصلت إليها، ستكون على بعد خطوات قليلة من النجاة المؤقتة، لكنك تعرف أن الزومبي لن يتركوك بسهولة. كل شيء الآن يعتمد على سرعة عقلك، وخفة قدميك، وذكاء فخوك التالي.