قلب الفريق
صباح اليوم التالي، شعرت ليان بقلق غريب يملأ صدرها. لم يعد الأمر مجرد تهديدات عابرة، بل كان هناك من يخطط لإزعاج مركز التطوع وإرباك المتطوعين.
جلست ليان مع سيف في مكتب المركز، وهما يراجعان أحداث الأيام الماضية. قال سيف:
"هناك نمط واضح، ليان. الرسائل، المراقبة، وحتى اختفاء الفتاة… كل شيء يشير إلى شخص واحد أو جهة محددة."
ابتسمت ليان بخفة، لكنها شعرت بالثقل: "ماذا نفعل؟ لا يمكننا تجاهل الأمر، لكن أيضًا لا يمكننا التسرع."
في تلك اللحظة، دخلت إحدى المتطوعات وأعطتهم تقريرًا صغيرًا:
"وجدت هذا القفل الصغير مع ورقة مكتوب عليها: لا تثقوا بمن حولكم."
نظر سيف إلى ليان بعينين جادتين، ثم ابتسم مطمئنًا:
"ليان… تذكري ما قاله حسام، لا تدعي الخوف يسيطر على قراراتك. الحذر واليقظة خير وسيلة للتعامل مع أي مؤامرة."
لمست ليان دفترها وأمسكت بقلمها، وبدأت تدوين ملاحظات دقيقة عن كل ما يحدث: الأشخاص، الأماكن، التوقيت. كان قلبها ينبض بسرعة، لكن شعورها بالمسؤولية جعلها أكثر قوة.
بعد قليل، جلسا في هدوء، وسيف يمسك يديها بلطف:
"ليان، في كل موقف صعب، لا تنسي الدعاء. ليس فقط لحمايتك، بل لمن حولك أيضًا. الإيمان يمنحنا القوة حتى في أصعب اللحظات."
ابتسمت ليان، وهي تشعر بدفء الكلام يتغلغل في قلبها:
"نعم، سيف… سأكون قوية، وسأحمي الجميع، مع الله دائمًا إلى جانبي."
بدأ اليوم يمضي ببطء، لكن الإثارة لم تختفِ. ليان وسيف كانا يعرفان أن ما حدث لم يكن مجرد تهديد عابر، بل جزء من مؤامرة أكبر، وأن الأحداث الواقعية القادمة ستختبر ذكاءهما، شجاعتهما، وإيمانهما بطريقة لم تعهداها من قبل.
وبينما كان الغروب يملأ المدينة بألوانه الذهبية، شعرت ليان بأن نبض الأمل في قلبها أقوى من أي تهديد. كانت تعرف أن الطريق سيكون صعبًا، لكن مع الحكمة، الإيمان، ودعم سيف، لا شيء يمكن أن يوقفها.
.