نـبراس - بقلم فاطمه عبدالله - مكتملة | روايتك

كانت شمس الصباح تتسلل بخفة عبر نوافذ شقة ليان، لتُضيء الغرفة التي تعبق برائحة القهوة والكتب. ليان جلست على مكتبها، تعد القوائم النهائية لمشروعها التطوعي، بينما صوت السيارات في الشارع يملأ الأجواء بالحركة المعتادة. لم تكن الحياة دائمًا سهلة، لكنها لم تفقد أملها. في قلبها شعور بالمسؤولية تجاه الآخرين، وإيمان بأن كل فعل صغير يمكن أن يحدث فرقًا. أخذت هاتفها يرن، وكانت المكالمة من سيف: "صباح الخير، ليان! جاهزة لليوم الكبير؟" ابتسمت ليان، رغم توترها البسيط: "صباح الخير، سيف. نعم، سأكون هناك قبل الموعد." كان سيف دائمًا ذلك الشخص الذي يطمئن قلبها ويشعرها بالقوة، ليس فقط لشجاعته في المواقف الصعبة، بل أيضًا لدعمه الهادئ الذي لا يفرض نفسه. في طريقها إلى مركز العمل التطوعي، لاحظت ليان حادث سيارة على الطريق، كان الاصطدام خفيفًا، لكن أحد المارة بدا مضطربًا. بدون تردد، توقفت لتقديم المساعدة. تلك اللحظات الصغيرة، كما قالت لها والدتها دائمًا، هي التي تعكس قيمة الإنسان. بينما كانت تساعد الرجل المصاب بخدش بسيط، اقترب منها حسام، جارها وصديق العائلة الحكيم، بابتسامة هادئة: "ليان، تذكري أن الصبر والهدوء في مثل هذه اللحظات هما أهم ما يمكن أن تقدميه." ابتسمت ليان، وهي تشعر بالطمأنينة: "نعم، حسام. دائمًا تذكرني بما هو صحيح." لاحقًا، عند وصولها إلى المركز، بدأت الأحداث تتصاعد بسرعة. اختفت إحدى الفتيات المتطوعات، وانتشرت الشائعات عن أن هناك تهديدًا مجهولًا في المنطقة. كانت ليان تعرف أن الأمر يتطلب عقلًا هادئًا وتصرفًا سريعًا. سيف جاء مسرعًا: "ليان، علينا أن نتحرك بحذر، لكن بسرعة. لا يمكن أن نترك أحدًا في خطر." بدأت المغامرة الحقيقية هنا، حيث كانت ليان وسيف على موعد مع اختبارات القوة، الشجاعة، والإيمان الداخلي. لم يكن هناك خيال، فقط الواقع الصعب والمليء بالتحديات، الذي يحتاج لقلوب شجاعة ونوايا صافية. وفي لحظة صمت، تذكرت ليان كلمات حسام: "كل خطوة تقومين بها من أجل الخير، مهما كانت صغيرة، لها أثر أكبر مما تتصورين." ابتسمت لنفسها، مدركة أن هذه البداية فقط… وأن نبض الأمل لا يمكن أن ينطفئ. .