خطوه في الظلام
كان الظلام قد بدأ ينسدل على المدينة، لكن مركز التطوع كان ما يزال يعج بالحركة. فجأة، وصل اتصال عاجل من إحدى المتطوعات: فتاة اختفت أثناء مغادرتها المركز.
ارتجف قلب ليان، لكن سيف أمسك بيدها مطمئنًا:
"ليان، سنتصرف بسرعة، لكن بهدوء. لا داعي للذعر."
ركبا السيارة وانطلقا في شوارع المدينة المزدحمة، كل ثانية تمر كانت تثير توترهما، لكن ليان شعرت بالقوة لأنها لم تكن وحدها.
"سيف… ماذا لو كان الأمر خطيرًا؟" سألت ليان بصوت منخفض.
ابتسم سيف بطريقة مطمئنة: "ليان، أحيانًا يختبرنا الله بالمواقف الصعبة لنرى قوتنا وإيماننا. توكلي على الله، واتركي عقلك يوجّهك."
بعد دقائق، لاحظت ليان ضوءًا خافتًا في أحد الأزقة الضيقة، ورأت الفتاة مختبئة خلف حاوية قمامة. كانت ترتجف خوفًا، لكن بمجرد أن شاهدت ليان وسيف، شعرت بالأمان.
اقتربت ليان بحذر، وقالت بلطف: "أنت الآن بأمان، لا تقلقي. سنأخذك إلى مكان آمن."
سيف أضاف: "انظري، الشجاعة ليست غياب الخوف، بل القدرة على التصرف بعقل هادئ حتى في أصعب اللحظات."
بينما كانوا يعيدون الفتاة إلى السيارة، ظهر شخص غريب يراقبهم من بعيد، ثم اختفى بسرعة. كان واضحًا أن هناك من يتعقبهم، وأن التهديد لم يزل قريبًا.
في طريق العودة، قالت ليان لنفسها بصوت خافت:
"كل خطوة أقوم بها لحماية الآخرين، مهما كانت صغيرة، لها أثر كبير… وهذا ما يثبت قوتي وإيماني."
وصلوا إلى المركز، وأعادت ليان والفتاة المفقودة إلى أمان المركز. لكن سيف لاحظ نظرة القلق على وجه ليان، فقال لها بهدوء:
"لا تقلقي، ليان. كل خطوة تقومين بها، وكل قرار تتخذينه، هو امتحان لروحك وقلبك. تذكري دائمًا، التوكل على الله مع التصرف بحكمة هو السلاح الأقوى."
انتهى اليوم، لكن ليان كانت تعرف أن هذه البداية فقط. فهناك المزيد من التهديدات الواقعية، والمواقف التي ستختبر شجاعتها، صبرها، وإيمانها، بينما تظل تحمي من حولها بنبض الأمل الذي لا ينطفئ.
.