ظل المواجهه
عاد الهدوء النسبي إلى المركز التطوعي، لكن شعورًا غريبًا بالقلق لم يترك قلب ليان. كانت تتصفح دفترها، تكتب ملاحظات عن الأحداث السابقة، حين جاءتها رسالة مجهولة على هاتفها:
"أعلم كل خطواتك، لا تتوقعي الأمان طويلًا."
ارتجف قلبها للحظة، لكنها تذكرت كلمات حسام:
"الخوف طبيعي، لكن لا تدعيه يسيطر على قراراتك. توكلي على الله، واتخذي الحكمة سلاحك."
استدارت لتجد سيف بجانبها، يقرأ الرسالة بنفسه، عيونه جادة لكنه هادئ:
"ليان، علينا أن نكون حذرين أكثر من أي وقت مضى. هذه الرسائل ليست مجرد مزحة."
بدأ الاثنان بوضع خطة جديدة: تعزيز الحماية حول المتطوعين، مراقبة المداخل، والتأكد من أن كل خطوة محسوبة بعناية.
وفي اليوم التالي، أثناء توجه ليان لساحة المركز، لاحظت شخصًا غريبًا يراقب البوابة من بعيد. تسارعت دقات قلبها، لكن سيف تواجد بجانبها بسرعة، يمسك يدها مطمئنًا:
"تذكري ما قلته لك، الشجاعة ليست غياب الخوف، بل القدرة على التحكم فيه."
اقترب الشخص الغريب، لكن بمجرد أن شاهده سيف، توقف، وأشار لهم أنه مجرد موظف توصيل. ارتاحت ليان قليلًا، لكنها شعرت أن التهديد قريب، وأن الأحداث لن تتوقف عند هذا الحد.
في المساء، اجتمعت ليان مع حسام في البيت، وهم يتناولون الشاي. قال لها:
"ليان، الحياة مليئة بالمفاجآت، وأحيانًا يكون الاختبار الحقيقي هو الصبر والهدوء. لا تنسي أن الدعاء والإيمان هما أقوى حلفاءك."
ابتسمت ليان، وهي تشعر بالطمأنينة رغم كل التوتر:
"نعم، حسام. سأكون قوية، وسأحمي من حولي، كما علمتني."
انتهى اليوم، لكن ليان لم تكن تعلم أن التهديد القادم سيكون أقوى، وأكثر واقعية، وسيختبر شجاعتها وذكاءها إلى أقصى حد. كانت تعرف أن كل خطوة تقوم بها الآن، وكل قرار تتخذه، سيكون له أثر مباشر على حياتها وحياة من حولها.
.