بوادر الخطر
كانت الشوارع أكثر هدوءًا بعد الظهر، لكن الجو مشحون بشيء من القلق. وصلت ليان إلى المركز التطوعي، حيث بدت الفوضى واضحة: المتطوعات يتحدثن بسرعة، والهواتف تزمجر بالاتصالات المستمرة.
اقتربت ليان من سيف، الذي كان يتحدث مع أحد المتطوعين:
"يبدو أن هناك رسالة مجهولة وصلت إلى إحدى الفتيات تقول فيها أنها ستتعرض للخطر إذا خرجت من المنزل."
تبادلا النظرات، ليان تشعر بقلبها يتسارع، وسيف يضع يده على كتفها مطمئنًا:
"لا تقلقي، سنتصرف بعقل هادئ. أهم شيء أن نتحرك بحذر ونتأكد من سلامة الجميع."
ابتسمت ليان بخفة، وذكرت نفسها بما قاله حسام صباحًا:
"الصبر واليقظة هما قوتك في الأزمات، ولا تنسي الدعاء، فهو أقوى من أي خطة بشرية."
بدأ الاثنان بتنظيم خطة بسيطة: تقسيم الفرق الصغيرة للبحث عن الفتاة المفقودة، مع الالتزام بعدم التسرع، والحرص على التواصل المستمر. كانت ليان تقود إحدى الفرق، بينما سيف يتابع عن قرب كل تحركات الجميع.
بعد دقائق من البحث، لاحظت ليان حركة غريبة قرب أحد الأزقة، فاقتربت بحذر، لتجد الفتاة مختبئة خلف صندوق مهمل، تبدو خائفة جدًا.
همست ليان: "لا تقلقي، أنتِ الآن في أمان. أنا ليان، وهذا صديقي سيف، لن نسمح لأي شيء أن يؤذيك."
ظهرت دمعة خفيفة في عين الفتاة، لكنها شعرت بالطمأنينة لوجود أشخاص يحمونها. كانت تلك اللحظة رقيقة، لكنها مؤثرة، لأنها أظهرت قوة الرحمة والشجاعة معًا.
بينما كانوا يعيدون الفتاة إلى المركز، اقترب سيف من ليان:
"أحيانًا، الشجاعة ليست فقط في مواجهة الخطر، بل في قدرتنا على حماية الآخرين رغم خوفنا."
ابتسمت ليان، وهي تتذكر كلمات حسام مرة أخرى:
"اعتمدي على الله، واحمي من حولك، وسيكون النجاح حليفك."
انتهى اليوم بسلام نسبي، لكن ليان كانت تعلم أن هذه لم تكن النهاية. كانت هناك علامات على أن ما حدث ليس مجرد حادثة عابرة، بل بداية سلسلة من الأحداث التي ستختبر شجاعتها وإيمانها أكثر من أي وقت مضى.
وبينما كانت تغلق دفترها لتخرج، شعرت بنبض الأمل ينبض في قلبها بقوة، مدركة أن كل خطوة شجاعة تقوم بها هي خطوة نحو تغيير ليس فقط حياة الآخرين، بل حياتها أيضًا.
.