الأنين - الفصل الخامس عشر - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الأنين
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر: نزيف القيود بعد أن هدأت الأجواء المشحونة بين آسوين وأصدقائها، جلس الجميع في صمت حذر. كان صوت أنفاسهم يختلط مع صدى الرياح التي تجوب الممرات المظلمة للمشفى. أما أتسوكو، فبقي ملتصقًا بالأرض، نظراته مشوشة، وكأنه يحارب شيئًا داخله. اقتربت آسوين بخطوات بطيئة، وجلست أمامه، تراقب تلك الأنابيب الغريبة التي تتفرع من جسده: – "أتسوكو… هذه الأنابيب… هل يمكنك أن تنزعها؟ أم أنك بحاجة إليها لتعيش؟" رفع عينيه نحوها، كان في داخله صراع بين الرغبة في الحرية والألم الذي يعرف أنه سيواجهه. فجأة، وبحركة خاطفة مليئة بالاندفاع، مد يديه الحادتين ومزّق الأنابيب من جسده الواحد تلو الآخر. صرخة مكتومة خرجت من حلقه وهو يسقط على الأرض، والدماء تتدفق بغزارة من ثقوب عميقة حفرتها الأنابيب على مدى سنوات. تلطخت الأرض ببركة قرمزية، وارتجفت آسوين من هول المشهد. – "ماذا يحصل لك؟!" صاحت، وعيناها تمتلئان رعبًا وقلقًا. بصوت متهدج، أجابها وهو يضغط على صدره: – "هذه الأنابيب… كانت تزوّدني بالغذاء… منذ زمن طويل… نزعتها… فبدأت الجروح تنزف… وكأنها تبتلعني من الداخل." ارتبكت آسوين، دموعها على وشك السقوط، وهي تدرك أنها عاجزة أمام نزيف لا يتوقف. تمسكت بذراعه وقالت له برجاء: – "رجاءً… أعدها لمكانها، ستفقد حياتك إن استمر هذا النزيف!" تردد قليلاً، ثم أذعن لكلماتها وأعاد إدخال بعض الأنابيب، فبدأ النزيف يهدأ شيئًا فشيئًا. لكن عينيه المليئتين بالحزن ظلت تلاحقها. حينها سألته آسوين بصوت مرتجف: – "كيف أساعدك إذًا؟ كيف نفصل هذه الأنابيب دون أن تموت؟" نظر إليها مطولاً قبل أن يهمس: – "سدّي الثقوب… بالقطن والضمادات… واحدًا تلو الآخر." لم تتردد، مدت يدها المرتجفة نحو حقيبة الإسعافات الصغيرة التي أحضروها معهم، وبدأت تعالج جروحه. كل ثقب كانت تسده، كان الدم يغمر يديها أكثر، حتى تحولت الأرض حولها إلى بركة حمراء قاتمة. ومع ذلك، لم تتوقف… بقيت صامدة، تحاول إنقاذه قطعة بقطعة. أنهت أخيرًا آخر جرح، ووضعت الضمادة بإحكام. رفعت رأسها لترى وجهه، كان متعبًا بشدة، عيونه نصف مغمضة، لكنه لا يزال يتنفس. في تلك اللحظة، أدركت آسوين أنها لم تعد ترى فيه وحشًا… بل إنسانًا محاصرًا بين قيود الألم والدم. ---