الأنين - بقلم اشواق | روايتك

الفصل الأول: بداية الأنين كانت السماء ملبّدة بالغيوم، والريح تعصف بأوراق الخريف على الطريق المهجور المؤدي إلى التلّ. هناك، بين الأشجار الكثيفة، ارتفع مبنى ضخم متهالك، نوافذه المحطمة تعكس ظلًّا قاتمًا على الأرض… مستشفى مهجور منذ عقود. وقفت آسوين عند المدخل، عيناها السوداوان تتأملان الصمت الثقيل الذي يغلف المكان. بجانبها، وقف أصدقاؤها الثلاثة من أكاديمية نايكروس للعلوم الغامضة — مؤسسة سرّية لا يعرف عنها الناس العاديون سوى شائعات قليلة. ضحك "هيرو" وهو يرفع الكاميرا خاصته: – "ها نحن ذا! مغامرتنا الجديدة… أتمنى أن نجد شيئًا مخيفًا هذه المرة، لا مجرد غرف فارغة!" تنهدت "ماي"، صديقتها الأقرب، وهي تدفع خصلات شعرها الأحمر خلف أذنها: – "أنت لا تفكر سوى في الإثارة يا هيرو… أما أنا فأخاف أن نسقط في فخٍ صدئ ونخرج بعظام مكسورة." أما "رين"، الأكثر هدوءًا بينهم، فابتسم بخفّة وقال: – "لكن أليست هذه طبيعة حياتنا في نايكروس؟ نحن ندرس علومًا لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها… أشباح، مخلوقات، أنماط طاقة غير مفهومة… وكل مغامرة قد تقودنا إلى سرّ جديد." كانت آسوين تستمع لهم بصمت، بينما يلمع في ذهنها شغفها الخاص. هي ليست كأي طالبة في الأكاديمية. تخصّصت في علم الأحياء الغامض والمخلوقات الخارقة — العلم الذي يحاول فهم ما وراء المنطق: لماذا يولد بعض الناس بأعين حمراء مشتعلة؟ ولماذا تبقى أرواح البعض حبيسة المباني بعد موتهم؟ رفعت دفترها الأسود وقالت بنبرة جدية: – "كل مكان مهجور يخفي قصة… والمستشفى تحديدًا مكانٌ يترك أثرًا في الأرواح. المرض، الألم، الموت… كلها تغرس نفسها في الجدران. إذا كان لهذا المكان سرّ… فسوف نكتشفه." تبادل الأصدقاء النظرات. لم يكن كلام آسوين جديدًا عليهم — لقد تعودوا على حماسها تجاه الظواهر الخارقة. لكنها اليوم بدت مختلفة، وكأن شيئًا في داخلها يجذبها بقوة إلى هذا المستشفى بالذات. وبينما كان ضوء النهار يذوي ببطء، خطوا أولى خطواتهم داخل المبنى… حيث بدأ الأنين يعلو خافتًا من أعماق الظلام.