الدم الاخير
الليل كان أثقل من أي وقت مضى.
ليان جلست وسط غرفتها، الشموع تذوب بسرعة، والظلال تتراقص على الجدران. أمامها المرآة، وفي داخلها يقف إياد، عينيه مشتعلة بلون الدم.
قال لها بصوت مزدوج، كأنه يخرج من داخل عروقها:
"أنتِ الميراث… أنتِ النهاية والبداية."
حاولت ليان أن تصرخ، لكن صوتها انحبس. شعرت بحرارة تسري في جسدها، كأن دمها يغلي. خطوط حمراء بدأت تظهر على بشرتها، تتعرج مثل نقوش قديمة.
دخلت جدتها فجأة، تحمل في يدها كتابًا جلدياً قديماً. صاحت وهي تقرأ تعاويذ منسية:
– "لن أسمح للّعنة أن تكتمل فيكِ!"
المرآة ارتجت، وإياد صرخ صرخة هزّت البيت. لكن ليان… لم تسقط.
بل ابتسمت.
قالت بصوت لم يكن صوتها:
"أنتِ تأخرتِ يا جدتي… الدم اختارني."
في تلك اللحظة تحطمت المرآة إلى شظايا، لكن من بين الزجاج خرجت يدان من ظلال، أحاطتا بليان. عينيها تحولت إلى خليط من الأحمر والأسود، ونبض قلبها صار كأنه طبل حرب.
وقفت وسط الغرفة، والهمسات ترددت في كل أركان البيت:
"اللعنة ولدت من جديد."
وعندما طلع الفجر، لم يكن في البيت أحد…
إلا المرآة المكسورة، التي عكست وجهاً جديداً: وجه ليان، لكن بابتسامة إياد.