لعنة الدم - الفجر الملطخ - بقلم فردوس الظلال | روايتك

اسم الرواية: لعنة الدم
المؤلف / الكاتب: فردوس الظلال
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفجر الملطخ

الفجر الملطخ

لم تعد القرية كما كانت. الليل صار أثقل من المعتاد، والهواء يحمل رائحة الحديد والدم. كل بيت أغلق أبوابه، والشموع تذوب حتى النهاية دون أن يجرؤ أحد على إطفائها. إياد، أو ما تبقى من إنسانيته، صار يتجوّل في طرقات القرية. خطواته بطيئة، لكن ظله على الجدران كان يتحرك بسرعة غريبة، كأن له حياة خاصة. الأطفال اختبأوا تحت الأسرة، النساء تمتمْنَ بصلوات منسية، أما الرجال فأمسكوا فؤوسًا وسكاكين بيد مرتجفة. وقف إياد في ساحة القرية، والهمسات تتردد من حوله: "أطلقنا… أطلقنا…" رفع يديه إلى السماء، وفجأة تساقطت قطرات دم من بين الغيوم، لتلطخ الأرض كأنها تمطر موتًا. صرخ شيخ القرية، محاولًا جمع الشجاعة الأخيرة: – "اقتلوه قبل أن يهلكنا جميعًا!" اندفع الرجال نحوه، لكنهم لم يجدوا سوى فراغ. الظلال ابتلعت أجسادهم واحدًا تلو الآخر، وأصواتهم تحولت إلى صرخات مكتومة داخل العتمة. إياد لم يعد يقاتل، بل كان مجرد وعاء مفتوح للكيان الذي تحرر. الأم ركضت نحوه، دموعها تختلط بالدم الذي يسيل من السماء، صاحت: – "إياد! تذكّر من أنت! قاومهم!" للحظة، عينيه عادتا طبيعية… بدت إنسانيته تحاول التمسك بخيط رفيع. لكنه سرعان ما ابتسم بحزن وقال: – "لم أعد أنا… اللعنة اختارتني." ومع شروق الفجر، كانت القرية قد خلت من أي صوت بشري. البيوت فارغة، الدماء تغطي الأرض، والظلال تتلاشى ببطء بين الأشجار. وحده بيت إياد ظل قائمًا، نافذته تعكس ظلًا جالسًا هناك… ظلًا يبتسم، كأنه ينتظر الزائر القادم.