لعنة الدم - مرآة الظلال - بقلم فردوس الظلال | روايتك

اسم الرواية: لعنة الدم
المؤلف / الكاتب: فردوس الظلال
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مرآة الظلال

مرآة الظلال

الليلة التي تجرأ فيها إياد على مواجهة أهل القرية لم تمر بسلام. بعد أن انسحب الجميع خوفًا من هيئته، عمّ الصمت، وكأن القرية كلها حُبست في رعبٍ لا ينتهي. لم يجرؤ أحد على الاقتراب من بيته، حتى أبوه هرب تاركًا أمّه معه، تتوسل له أن يقاوم. جلس إياد في غرفته، يحدّق في يديه الملطختين بالدم، لكن شيئًا غريبًا بدأ يحدث. انعكاسه في المرآة لم يعد يطابقه: في المرآة، كان يرى شابًا آخر أكبر سنًا، بملامح متوحشة وعينين حمراوين متقدتين. ذلك الانعكاس ابتسم له ابتسامة باردة، وقال بصوت يسمعه في داخله: "أنا أنت… وأنت أنا. لم يعد هناك فرق." ارتجف قلبه، فصرخ: – "من أنت؟!" أجابه الانعكاس: – "أنا اللعنة التي وُلدت معك. أنا ميراث الدم." تراجع إياد، لكنه شعر بقوة غير مرئية تشده نحو المرآة، حتى كاد يبتلعها. أمه اقتحمت الغرفة وهي تبكي، رأت المشهد، وصرخت وهي ترسم دائرة من الملح حوله: – "لا تنظر! لا تستسلم! المرآة بابهم إليك!" لكن الأوان كان قد فات. من داخل المرآة، مدّت الظلال يديها لتلامس إياد، وفجأة شعر بأن جسده ينقسم نصفين: نصف يريد الهرب، ونصف يذوب داخل الظلام. في تلك اللحظة، ارتجت القرية كلها، وسمع الجميع صرخة مدوية تشبه العواء، خرجت من بيت إياد. الناس هربوا من بيوتهم، بينما ظلال سوداء ارتفعت من فوق المنزل، تلتف حول القمر المحجوب بالغيوم. وحين هدأ كل شيء… خرج إياد من البيت. لكن لم يكن هو نفسه بعد الآن. ابتسم ابتسامة باردة، وعيناه لم تعودا بلون الدم فقط… بل صارت سوداء كالهاوية. وبصوت مزدوج، همس: "اللعنة لم تعد حبيسة الدم… الآن صارت حرة."