الميراث
بدأت الكوابيس تزداد. يرى نفسه يطارد أهل القرية ليلاً، والدم يلطخ ثيابه، بينما الجميع يهربون منه. ومع كل حلم، يستيقظ ليجد علامات غريبة مرسومة بالدم على جدران غرفته.
أمّه، وقد استسلمت للرعب، كشفت له سرًا كان يُخفى عنه منذ ولادته:
"أنت لست ملعونًا وحدك، يا إياد… اللعنة تسري في دمائنا منذ أجيال. جدّك الأكبر عقد pact مع كيان من الظلال، مقابل القوة والخلود، لكن الثمن كان أن يُولد كل ذكر في نسلنا حاملًا لهذه اللعنة."
أدرك إياد أن الهروب مستحيل. كلما حاول الابتعاد عن القرية، كان جسده ينهار ويعود مرغَمًا. في إحدى الليالي، تجمّع رجال القرية عند بيته، بعد أن وجدوا ماشيتهم مذبوحة وأجسادها مستنزفة من الدم. طرقوا الباب بعنف، وصاحوا:
"أخرِجوا الصبي… لقد حان وقت إنهاء هذه اللعنة!"
وقف إياد أمامهم، عيناه مشتعلة بلون الدم، وابتسامة غامضة ارتسمت على وجهه. الهمسات لم تعد أصواتًا بعيدة… بل صارت أوامر واضحة.
رفع يده الملطخة بالدم، وقال بصوت ليس صوته:
"لن تنتهي… ما دام الدم يجري في عروقكم."
وهكذا، أدركت القرية أنّ اللعنة لم تكن محصورة في جسد فتى… بل هي إرث لا ينقطع، ينتقل كالنار في الحطب، جيلًا بعد جيل.