الحلقه الثامنه
---
الحلقة الثامنة: "وجه الراوي"
ماذا لو لم يكن الراوي خارج القصة… بل محبوسًا داخلها؟
---
المشهد الأول: غرفة يحيى – ليل
(الكاميرا تتجول ببطء داخل غرفة يحيى. أوراق مكدسة، صور شخصيات من الحلقات السابقة. كلها مرتبة حول لوحة كبيرة في منتصفها… صورة مشوشة لوجه لا ملامح له.)
يحيى (الراوي) (صوته هادئ لكن يحمل رعشة خوف خفيفة):
"قصصنا انتهت… كل الوجوه سقطت… لكن ماذا عن الوجه الذي لم يُرَ؟ وجهي أنا؟"
---
المشهد الثاني: لقاء غريب – نهار
(يحيى يجلس في مقهى، يكتب في دفتره. يقترب منه رجل مسنّ بوجه غامض، يرتدي نظارة سوداء.)
الرجل:
أنت تكتب كثيرًا يا يحيى… لكنك نسيت أنك واحد منّا.
يحيى (يرفع عينيه):
من أنتم؟
الرجل:
نحن القصص… التي كتبتك.
(ينظر يحيى حوله. المقهى كله توقف. الناس مجمّدة… لا أحد يتحرك سوى هو والرجل.)
---
المشهد الثالث: الغرفة المغلقة – منتصف الليل
(يحيى يستيقظ فجأة… يجد نفسه في غرفة مظلمة. لا نوافذ. في الجدار مقابله، شاشة صغيرة تعمل. يظهر فيها وجهه… لكن يبدو وكأن "شخصًا آخر" يتحدث بصوته.)
النسخة من الشاشة:
أنت تظن أنك الراوي… لكنك مجرد فصل لم يُكتب بعد. ونحن من سيقرره.
يحيى (مرتبك وخائف):
أنا صنعت القصص!
الصوت:
بل القصص صنعتك.
---
المشهد الرابع: ممر المرايا – حلم أو واقع
(يحيى يسير داخل ممر ضيق محاط بالمرايا. كل مرآة تُظهر وجهًا مختلفًا له: غاضب، خائف، ميت، مبتسم، مشوّه… في النهاية يقف أمام مرآة مغطاة بقماش أسود.)
(يرفع القماش… لا يرى شيئًا.)
يحيى (همسًا):
وجهي… مفقود؟
---
المشهد الخامس: العودة إلى الغرفة – الصدمة
(يحيى يعود إلى غرفته كأن شيئًا لم يحدث. لكنه يرى نفسه جالسًا على الكرسي مكانه، يُملي على آلة طابعة… وجوهًا جديدة. يقترب منه.)
الراوي الثاني (بهدوء):
ادخل القصة يا يحيى… فقد حان دورك.
(الكاميرا تقترب من وجه يحيى… تتداخل ملامحه مع وجه النسخة الأخرى… ثم يختفي الصوت تدريجيًا.)
---
المشهد السادس: غرفة مغلقة – نهائية
(يحيى داخل زنزانة بيضاء. لا نوافذ. لا أبواب. فقط دفتر واحد على الطاولة. مكتوب عليه من الخارج: "الجزء الثالث – الراوي". يسمع صوتًا آتيًا من الجدران.)
الصوت الغامض:
كل راوي… يبدأ ككاتب… ثم يُمحى كضحيتك القادمة.
---
المشهد السابع: غرفة يحيى القديمة – فارغة
(الغرفة التي عهدناها طوال المسلسل. الآن… خالية. الكرسي مكسور. الأوراق مبعثرة. الكاميرا تقترب من دفتر مفتوح على الأرض. آخر سطر فيه مكتوب:)
"الراوي دخل القصة… فاستعدوا لأشد الحكايات ظلمة."
---
النهاية… وتهيئة للجزء الثالث
يحيى (الصوت في الظلام):
"في الجزء القادم… لن أروي القصة. بل سأكون داخلها. ولن تكون الرحلة بين وجوه الآخرين… بل بين وجهي… الحقيقي."
---