الفصل 1
يوجد الكثير من المعالم التاريخية في جميع أنحاء العالم ، تلك المعالم التي تحكي قصصاً تاريخية موثقة ، وقد كان قصر موسى في لبنان أحد أهم المتاحف التاريخية على الرغم من صغر حجمه ، حيث جسدّ قصة حياة اللبنانيين ما بين القرنين التاسع عشر والعشرين ، وقد قام موسى عبدالكريم المعماري ببنائه بنفسه دون مساعدة من أحد وهو صاحب الفكرة ذاتها ، واستمرت عملية بنائه منذ عام 1945م وحتى عام 1997م .
قصة بناء قصر موسى : كان موسى المعماري الذي وُلد في لبنان يعاني منذ صغره من الفقر المدقع الذي عاشه مع أهله في غرفة مشيدة من الطين ، وهو ما جعله يطير بأحلامه إلى أبعد الحدود ، حيث بدأ يحلم ببناء قصر جميل ، والذي قام برسمه على صفحات دفتر كانت أمه فقد اشترته من أجله من الدكان الموجود في القرية التي كان يعيش بها مقابل أربع بيضات .
كان المعلم يشرح في الحصة أثناء انشغال موسى بتخطيط رسمته في الدفتر والتفكير في ألوان الغرف ، كما كان هائماً بأحلامه عن كيفية بناء قصر حقيقي يشبه رسمته ، فقام المعلم بمراقبته حينما شعر بانشغاله عن الدرس ، وحينما رآه منشغلاً بتلك الرسمة شعر بالغضب والامتعاض من هذا التلميذ ، وهو ما جعله يقوم بضربه على رأسه بشدة مستخدماً عصا كان يحملها في يده .
لم يكتف المعلم بضرب موسى ، بل إنه أخذ حلمه الكبير ثم قام بتمزيقه ورميه على الأرض ، وطرد موسى من الدرس طالباً منه أن يذهب إلى والده كي يبني له قصراً كهذا الذي رسمه على الورق ، شعر موسى بالحزن الشديد ، مما جعله يذرف الدموع على حلمه الممزق ، ولكنه تمكن من جمع الورق الذي يحتوي على رسمته .
عاد موسى إلى بيته محطم القلب ، غير أنه استطاع أن يلصق حلمه الذي يعيش على أمل تحقيقه يوماً ما ، وبعد ذلك فقام بإخفاء هذه الورقة التي ترسم حلمه داخل علبة ، حيث احتفظ بها طيلة أعوام عديدة بعيدة عن الأنظار ، حتى أصبح الصغير شاباً يافعاً ، فأخرج حلمه ليخططه على أرض الواقع دون تردد أو خوف أو مساعدة ، وبالفعل تمكن موسى من بناء قصره في مدينة بيت الدين التابعة لقضاء الشوف .