❘༻✨ 『 لَــحــنْ اﻟْأسـرَارْ 』✨ ༺❘✦ - الفصل السادس - بقلم ghada | روايتك

اسم الرواية: ❘༻✨ 『 لَــحــنْ اﻟْأسـرَارْ 』✨ ༺❘✦
المؤلف / الكاتب: ghada
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

ساد الصمت للحظات، لحظات تجمدت فيها الأنفاس، وتباطأت عقارب الزمن، كأن الكون بأسره يحبس أنفاسه معهما. لم يكن مجرد صمت عابر، بل فراغ ثقيل، يضغط على الأرواح، يختبر صبرها، ويفرض حضوره كحكم غير مرئي بين ماضٍ مشحون وحاضرٍ يترنح تحت وطأة الأسرار. حركت أسمهان فنجان قهوتها بين أناملها ببطء، كأنها تستمد منه حرارة لم يعد قلبها يعرفها. وحين انتهت، وضعته بهدوء على الطاولة، ثم رفعت عينيها لتلتقي بعيني آدم، قائلة بصوت هادئ، لكنه يحمل في طياته كل أثقال الماضي: "هل اطلعت على العملية السابقة، آدم؟" تأمل آدم سؤالها للحظات، وكأنه يزن كلماته على ميزان الدقة، قبل أن يجيب بصوت متهدج قليلًا: "لا أعلم، أسمهان... هناك شيء ناقص، شيء نجهله جميعًا. لا تظني أن هذه هي النهاية، لا... هناك سر أخطر، شيء ما لم ندركه بعد، لكنه سيضربنا كصفعة قاتلة عندما يتكشف." تدخلت ملاك، تضيّق عينيها بقلق وهي تستعيد في ذهنها كل تفصيل لم يُروَ بعد: "نعم، أوافقك الرأي. رغم الضربة القاصمة التي وجهناها إليهم، رغم أننا مزقنا مخططاتهم وأفسدنا مشروعهم، إلا أنني أشعر بأننا كنا مجرد بيادق على رقعة شطرنج أكبر منا. لا يمكن لشبكة بهذا التعقيد أن تنهار بهذه السهولة. سنوات طويلة، ولم يستطع أحد اختراقهم، فكيف سقطوا بهذه السرعة؟" أسمهان، التي ظلت تستمع بصمت، أخيرًا حركت شفتيها وقالت بنبرة باردة لكن واثقة: "أنا أيضًا لدي نفس الشعور. لكن ما أنا متأكدة منه تمامًا... أن مشروع الفجر الأسود لم ينتهِ. هناك مرحلة ثانية قيد التنفيذ. وجد الفريق مادة كيميائية مجهولة في العملية السابقة، مادة معقدة وخطيرة إلى حد يفوق التصور. إذا كانت المرحلة الثانية ستتضمنها... فعدد الضحايا لن يكون بالعشرات، بل بالآلاف. هذه ليست مجرد عملية إرهابية، إنها مجزرة مبرمجة. لا أعتقد أن علينا تسميته بالفجر الأسود، بل بمشروع الأيدي الملطخة بالدماء." ساد الصمت من جديد، لكنه لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمتًا مشحونًا بتوتر يثقل الأجواء كعاصفة وشيكة. آدم، الذي كان يراقب كلاهما بعينين تلتقطان كل تفصيلة، استقام في مقعده، وأغلق اللابتوب الذي كان أمامه بحركة بطيئة، وكأنه يودع آخر خيوط الشك قائلاً: "لهذا السبب ستحتاجين فريقًا، أسمهان." رفعت حاجبها ببطء، كأنها تحلل مغزى كلماته: "فريق؟!" أومأ آدم بهدوء وهو ينهض، ليعرض أمامهما ملفًا إلكترونيًا امتلأ بتقارير: "نعم، كما سمعتِ، صغيرتي. المهمة القادمة أعقد من أن تواجهينها وحدك. سابقًا، لم أتمكن من إيقاف المشروع، وخسرت الكثير بسببه. أنتِ تعلمين تمامًا ما أعنيه بالخسارة، أسمهان." تغيرت ملامحها للحظة، ارتعاشة عابرة في أعماقها، لكنها سرعان ما استعادت برودها القاتل، ذلك الجدار الذي أقسمت ألا يسقط مجددًا. أكمل آدم بصوت هادئ لكنه يحمل صرامة القادة: "قرر المجلس جمع فريق من نخبة النخبة. مهمتك القادمة، أسمهان، أن تتقابلي معهم في سرية تامة. لا يجب أن يشك أحد في هويتك، الجميع يعرفك كرائدة أعمال ناجحة، لا أكثر. نفس الأمر ينطبق على ملاك، لا أحد يعلم أنها أقوى هاكر في العالم. أما إيان، فشهرته كلاعب كرة سلة تحميه من أي شبهة." نظرت ملاك باهتمام، حدقت في الشاشة قبل أن ترفع بصرها نحوه: "ومن هم أعضاء الفريق؟" "سيكون معكما شخصان آخران، ستتعرفان عليهما قريبًا. أما الآن، فهناك عنصر جديد في المخابرات، ياسين. الجميع يعلم أنه يعمل معنا، وهذا يجعله هدفًا متحركًا. لذا، سيرافقكما ليبقى بعيدًا عن الأنظار." تنهدت أسمهان بإرهاق، مالت برأسها للخلف وهي تغمض عينيها للحظات: "إذن، مهمتي القادمة هي استضافة كل هؤلاء الأشخاص في منزلي؟ رائع... وكأن ملاك وحدها لم تكن كافية!" ضحكت ملاك، رفعت حاجبيها بسخرية: "أيتها العجوز، أخيرًا سيكون للمنزل صوت! تخيلي كمية المرح!" ابتسم آدم وهو يراقب تفاعلهما، ثم قال بنبرة تحمل مزيجًا من الحنو واليقين: "بيتك هو الحصن الأقوى يا صغيرتي. محصن ضد أي اختراق، مجهز بوسائل دفاع لا يمكن تخطيها، وغرفة التدريب فيه على مستوى احترافي. لا يوجد مكان أكثر أمانًا لهذه المهمة." ثم عاد ليجلس، نظر إلى أسمهان مباشرة، وقال بصوت خافت لكنه اخترق أعماقها: "كنت أتمنى أن أكون بجانبكم في هذه المعركة، لكنني أثق بك، أسمهان. أعلم أنكِ ستنتقمين لي." رفعت رأسها، نظرت إليه نظرة مطولة، ثم رسمت ابتسامة جانبية، هادئة، لكنها تحمل وعدًا لا رجعة فيه: "حسنًا، أيها القائد ." ملاك فجأة، وعيناها تتسعان بلمعة مشاكسة: "آدم... أريد عناقًا، أرجوك!" نظر إليها هو وأسمهان بصدمة للحظة، قبل أن ينفجرا ضاحكين. تذمرت ملاك بطفولية، فحرك آدم رأسه وهو يبتسم، ثم جذبها إليه هو وأسمهان في عناق طويل، دافئ... يحمل آلاف الكلمات التي لم تُقل. كلمات لا تستطيع الحروف منحها قدرها الحقيقي. بعد لحظات، كانت ملاك وأسمهان تغادران منزل آدم، لتبدأ رحلة جديدة، وخطوة أولى نحو معركة لم تكن أي منهما تتخيل أنها ستغير حياتهما إلى الأبد. في تلك الليلة، لم يكن النوم خيارًا لأي منهما. جلست أسمهان على سريرها، تتأمل الملفات التي أرسلها آدم إلى هاتفها. كل شيء بدا أكثر تعقيدًا مما توقعت. معلومات متداخلة، أسماء لم تسمع بها من قبل، ومخططات لم تكتمل بعد. تنهدت وأغلقت الشاشة، ثم ألقت بجسدها للخلف، تحدّق في السقف. أفكارها لم تهدأ، بل كانت أشبه بإعصار يقتلع كل لحظة راحة تحاول الإمساك بها. في الغرفة المجاورة، كانت ملاك أيضًا مستيقظة. أمامها ثلاث شاشات تعمل في آنٍ واحد، أرقام ورموز تتحرك بسرعة، لكنها لم تكن تركز عليها. كانت عيناها مثبتتين على صورة قديمة التُقطت لها ولآدم وأسمهان منذ سنوات، عندما لم يكن العالم بهذا السواد. ضغطت على جبهتها بإرهاق. "ما الذي ورطنا فيه هذه المرة، آدم؟" تمتمت لنفسها. لكن الإجابة كانت واضحة… لم يكن آدم وحده من ورّطهم، بل المصير الذي اختاروه جميعًا. استيقظت أسمهان على صوت حركة خفيفة في المنزل. لم يكن هذا غريبًا عليها، لكنها كانت تعلم أن ملاك لم تستيقظ بعد، فمن غير الممكن أن يكون هذا صوتها. نهضت من سريرها بخطوات هادئة، التقطت هاتفها لترى أن الوقت لا يزال مبكرًا. خرجت من غرفتها بحذر، ثم توقفت عندما رأت ظلًا يتحرك في المطبخ. ضيّقت عينيها وهي تتقدم أكثر، وعندما وصلت إلى المدخل، وجدت شخصًا يقف أمام صانعة القهوة، يصب لنفسه كوبًا بكل هدوء، وكأنه في منزله منذ سنوات. "أوه، أخيرًا استيقظتِ." رفعت أسمهان حاجبها ببطء، قبل أن تتكئ على إطار الباب بذراعيها المتقاطعتين: "إيان؟ متى دخلتَ إلى المنزل؟" التفت إليها إيان بابتسامة جانبية، رفع كوب القهوة إلى شفتيه، ثم قال ببساطة: "منذ الفجر. آدم أعطاني جميع التفاصيل أمس، وقال لي أنني سأقيم هنا لبعض الوقت." لم ترد أسمهان مباشرة، فقط نظرت إليه نظرة طويلة قبل أن تقول: "وهل أخبرك أنك سمح لك بالتصرف وكأنك صاحب المكان؟" ضحك إيان بخفة، ثم أشار إلى القهوة: "أردتُ أن أعد لكِ كوبًا، لكنني خشيت أن أكون متطفلًا." "أوه، يا لك من نبيل." قالتها بسخرية، لكنها توجهت نحوه وأخذت الكوب من يده دون إذن، قبل أن تتذوق رشفة منه. ثم رفعت نظرها إليه وقالت ببرود: "قهوة مقبولة." ابتسم إيان مجددًا، ثم اتكأ على الطاولة وقال بجدية أكبر: "على أي حال، نحن بانتظار وصول الآخرين. هل أنتِ مستعدة؟" ghada hussein