الفصل العاشر ♡
– بداية التمرد
ظلّت كلمات ريان تتردد في عقل حلا طوال الطريق إلى المنزل. كانت تعلم أنه تعمّد استفزازها، وأنه كان يستمتع برؤيتها تغار، لكنها لم تكن قادرة على السيطرة على مشاعرها.
لماذا تشعر بهذا الاختناق كلما تحدثت امرأة أخرى مع ريان؟ ولماذا تشعر وكأنها تريد الصراخ في وجهه حتى يعترف بأنه يخصّها وحدها؟
لكنها رفضت أن تُظهر ضعفها أكثر.
بمجرد وصولهما إلى القصر، ترجلت من السيارة دون أن تنتظر ريان، وصعدت إلى غرفتها مباشرة. لم تكن تريد رؤيته أو الحديث معه، لكنها لم تكن تعلم أنه لن يتركها تهرب بهذه السهولة.
بعد دقائق، فُتح الباب بعنف، ودخل ريان، عينيه تلمعان بنظرة غامضة.
"إيه؟ زعلانة؟" سألها بسخرية وهو يسند كتفه إلى الباب.
رفعت حاجبها وردّت ببرود مصطنع:
"ليه أزعل؟ أنت حر تعمل اللي يعجبك."
تقدم نحوها حتى أصبحت المسافة بينهما شبه معدومة، ثم قال بصوت منخفض لكنه يحمل خطورة واضحة:
"إنتي أكتر واحدة عارفة إني مش بحب اللعب بالكلام… قوليها بصراحة، إنتي غيرانة، صح؟"
ضغطت حلا على أسنانها بقوة، تحاول منع نفسها من الرد بطريقة تكشف مشاعرها الحقيقية. لكنها لم تستطع منع الغضب من التسلل إلى ملامحها وهي تقول:
"وأنتَ مستني مني إيه؟ أفرح وإحنا قاعدين مع واحدة واضح إنها كانت قريبة منك جدًا؟!"
ابتسم ريان ابتسامة جانبية، وكأنه كان يتوقع ردّها، ثم قال بنبرة مستفزة:
"إيه المشكلة؟ نور مجرد ماضي… وإنتي اللي في حاضري ومستقبلي."
شعرت حلا بقلبها يخفق بطريقة مزعجة، لكنها لم ترد أن يقع تأثير كلماته عليها، فابتعدت عنه وقالت بحزم:
"لو دي طريقتك في طمأنتي، فأحب أقولك إنها فاشلة."
ظلّ ريان يراقبها للحظات قبل أن يقترب منها فجأة ويمسك بذراعها بلطف، لكن بقبضة ثابتة.
"إنتي مش فاهمة حاجة، يا حلا… مش مهم مين كان قبلك، ولا مين حاول يكون مكاني، المهم إنك إنتي دلوقتي هنا… معايا، غصب عنك وعن الدنيا كلها."
نظرت إليه بعينيها المرتبكتين، تشعر أن كلماته تثير داخلها مشاعر متناقضة، ما بين الخوف والرغبة في التصديق. لكنها تعلم أن الحياة معه لن تكون بهذه البساطة، فطالما هو رجل لا يقبل أن يُمسك أحد بزمام الأمور غيره، فهل تستطيع هي يومًا أن تفرض إرادتها عليه؟
لكنها لم تكن تعلم أن القادم سيكون أصعب… وأن هذه الغيرة التي شعرت بها الليلة، ليست سوى البداية!