النمر - اليوم الموعود - بقلم رجب الغنيمى | روايتك

اسم الرواية: النمر
المؤلف / الكاتب: رجب الغنيمى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اليوم الموعود

اليوم الموعود

في ليلة فريدة كانت بداية كل شيء ،في اليوم الأخير من شهر فبراير عام 2025 حدثت فيه ظاهرة كونية تتكرر كل عقود، حيث اصطفت كواكب المجموعة الشمسية السبعة على خط مستقيم في ظاهرة اسمها اصطفاف الكواكب مفجرة طافات غريبة وعجيبة لصنوف معينة من البشر مثل الثراء والحظ و الصحة والسعادة ولكن في الوقت ذاته فتحت باب مخصص للأرواح المعبأة بالحقد و الكراهية ، شاب في مقتبل العقد الثالث طويل القامة هزيل الجسد على وجهه كل ملامح البؤس والبلادة في ليلة هذا اليوم كان يسير هائما في منطقة نائية انتفض جسده فجأة عندما وجد مكان أشبه بوابة بها ستائر برتقالية اللون واختفت من امامه ! أحس بأنه يهلوس نتيجة الأفكار السلبية التي تسيطر على ذهنه منذ سنوات طيلة الوقت ثم أكمل طريقه فظهر المكان مرة أخرى ولكن بصورة أوضح باب مغطى من الخارج بستائر برتقالية لونها فاقع جذاب، أحس هذه المرة بانجذاب تجاها فسار اليها و دلف داخل هذه الستائر وفجأة اختفت البوابة التي دخل خلالها بستائرها فوجد نفسه في ممر ضيق إضاءته حمراء خافتة و أرضيته " سيراميك " تحمل لونين " أسود و احمر " خطا بقدمه فأحس بضغط هواء اثر كل خطوة يخطيها وصوت لمس أرضية الممر بحذائه غريب وكأنه يسير ضد الجاذبية أو ما شابه ذلك استغرق وقت أطول من اللازم للوصول لأخر الممر حتى أسدل ستارة برتقالية في نهايته فوجد صالة كبيرة ستائرها حمراء يوجد في منتصفها أريكتين و منضدة عليها ابريق و كؤوس زجاجية و على أطرافها يوجد تمثال أبيض اللون لامرأة عارية المكان أشبه بموقع تصوير احدى أفلام " الجيالو " الايطالية، رغم حالة الخوف المسيطرة عليه وجد نفسه يتقدم ببطء الى منتصف الصالة و جلس على احدى الأريكتين و فجأة أضيئ المكان بالكامل حيث اشتعلت عمدان الشمع المترامية على أطراف الصالة من تلقاء نفسها و كشفت عن أناس غريبي المظهر يجلسون على كراسي من نحاس يبلغ عددهم ستة أشخاص متفاوتي الحجم منهم الضخم والقزم والأربعة الاخرين أحجامهم طبيعية أخذوا يهمهمون بصوت عالي غير مفهوم وهم يحدقون اليه فصاح الشاب في فزع: من أنتم؟؟ جاء صوت من بعيد قائلا: انهم يرحبون بك.. فنظر الى مصدر الصوت وجد شخص يتحرك تجاهه بنفس الطريقة التي كان هو يتحرك بها منذ قليل، طويل الشعر أشيب منسدل على كتفيه، طويل القامة نحيل الوجه ثم جلس على الأريكة الأخرى ونظر الى الشاب وهو مبتسم.. - من أنت ومن هؤلاء وما هذا المكان؟ - السؤال المناسب من أنت يا عزيزي؟ ثم ضحك. - حسنا يا عزيزي هذا المكان لا يدخله أي بشرى صدفة، صحيح ان اليوم به ظاهرة كونية هيأت لهذه المقابلة، ولكن ليس لأي شخص، أخبرني لمن تكن كل تلك الكراهية والحقد؟ - ماذا تقول هل انا مت؟ هل هذه جهنم أأنتم شياطين ام ملائكة الحساب؟ ضحك كل من في الصالة بصخب وقال محدثه الأشيب: عزيزي وسع أفقك قليلا هذا الكون الفسيح ليس مقتصر على جنة ونار ملائكة وشياطين هناك عوالم أخرى. حسنا سأحاول إيصال الفكرة لك بإيجاز هذا المكان خارج نطاق الزمان والمكان بمعنى اخر قبل ان تدلف من بوابة الدخول كانت التوقيت في عالمك المادي الحادية عشر والنصف ليلا عندما تعود ستجد التوقيت كما هو، ارتبك الشاب وقد غمره العرق بالكامل وزادت سرعة أنفاسه، ولكن الأشيب استرد قائلا: " عزيزي لا داعي للهلع" صب له كأس من الابريق المتواجد وقدمه له " احتسى تلك الكأس ". ثم أردف: " لا أدرى ما قدر ثقافتك العلمية هل سمعت عن عالم اسمه " نيكولا تسلا"، حاول الشاب أن يقول شيء ولكن الأشيب استمر في حديثه: " باختصار و بدون تفاصيل معقدة عالم غريب الأطوار قام في عام 1908فى سيبيريا شمال روسيا بتجربة علمية في مقاطعة " تونغوسكا" يمكنك ان تبحث عن هذا الاسم بعد أن تعود لعالمك حيث قام بتوجيه طاقة كهربائية ضخمة الى الغلاف الجوي محدثا خرقا للنظام البيئي حيث حدث تداخل بين عالمكم المادي وعالمنا الأثيري وبهذا استطعت الولوج الينا عزيزي ولكن بالطبع ليس بدون مشاعرك وقدرك المحتوم ، والان اخبرني ماذا الذى تنويه في عالمك بكل هذا الحقد يا حسن ؟ انتفض الشاب: كيف عرفت أسمي؟ ابتسم الأشيب في سخرية، ابتلع الشاب ريقه وقال: " أريد تحقيق العدالة في وطني والقصاص من كل من تسبب بتدمير حياتنا؟ - ممم للعدالة وجوه كثيرة يا صديقي ما رأيك أن تأخذ كل احقادك الى مستوى اعلى وأسمى ونحن هنا نستطيع مساعدتك في ذلك. - كيف تساعدني هل أنتم فريق تحقيق العدالة أو ما شابه ذلك.. قالها بسخرية - ابتسم الأشيب وقال: أهلا بك في هوة الفوضى، وأسمي " جيريكو " سأكون مرشدك في رحلتك. أنصت حسن بقلق لكل ما قاله المدعو " جيريكو " وكان أهم ما في حديثه: في عالمنا الأثيري هنا لا وجود للخير والشر كما يوجد في عالمك هناك قطبان متضادان لبعضهما الأول هو "هوة التوازن" و من خلاله يقوم أفراده بمحاولة إطفاء حرائق التي نشعلها نحن في عالمكم و العالم الذى تتواجد فيه حاليا " هوة الفوضى " كل ما نفعله هو نشر الفوضى والدمار طبعا عبر عملاء مميزين متطوعين، لا تقلق يا عزيزي لسنا أشرار ولا نملك ضغينة تجاه بشرى ما فقط نحن نمنح القدرة للشخص المنشود وهو يفعلها حيثما يشاء ضد من يشاء , لا توجد عقود ملزمة يمكنك في أي وقت التخلي عن القدرة المعطاءة لك و لكن في بعض الأحيان قد لا تتخلى القدرة عنك. - ماذا تعنى بقولك هذا؟ - القدرة التي سوف تمنح لك ليست سلاح أصم أو عصا سحرية، بل هي كيان سيسكن داخلك طوال فترة اقترانك بالقدرة، قد تعتبره صديق أو زميل عمل قادر على مساعدتك في أي شيء. - اتعنى ان ذلك الشيء أشبه بالجنى في المصباح. - ضحك مرة أخرى وقال: " ليس بالضبط يا حسن انه ليس مطيع بالمرة والترويض غير صالح له، بل الاشباع هو ما يجعله مطيع لك كما أنه إذا لم يألف ووجودك لن يكون خير لك! - اشباع؟ يألف وجودي؟! ما هذا بالضبط؟ - لا تقلق ستعرف كل شيء في أوانه والان حان وقت مغادرتك. فجأة بهتت الصورة أمام اعين حسن وتكورت الصالة امام ناظره وانبعج شكل الأشيب وباقي الأشخاص وشعر بقوة سحب على جسده تجذبه من على الأريكة الى أعلى فسحب الى أعلاه حتى غاب عن الوعي ثم استيقظ وهو على مستلقى على شجرة في نفس الطريق الذي كان يسير فيه قبل تلك المقابلة المجنونة كان يتصبب عرقا ويتنفس بصعوبة وأخذ يردد المعوذتين ظنا منه بأنه غرق في كابوس شنيع وبعد ان هدأ قام وأكمل طريقه للمنزل. حسن عبد الجواد أبو المعاطي، في الخامسة والثلاثون من عمره أعزب من مواليد مدينة المنصورة محافظة الدقهلية مغترب في القاهرة منذ أكثر من ستة أعوام يسكن في شقة بالإيجار في حي باب الشعرية يعمل كمندوب ائتماني في احدى شركات التأمين العالمية ، أبويه متوفيان منذ سنوات معظم أقاربه يعيشوا في المنصورة ماعدا شقيقته الكبرى التي تزوجت وانتقلت للعيش في باب الشعرية قبل أخيها بسنتين، يعيش حياة رتيبة يتخللها الملل من العمل للبيت للجامع لا يملك أي أصدقاء مجرد زملاء عمل حاول أقربائه تزويجه ولكن بدون جدوى ليست له علاقات بالجنس الناعم ولا يجيد الحديث معهن، يستيقظ كل يوم يتخيل نفسه يعيش في عالم اخر وبشكل وجنس اخر لا علاقة له بالبشر، أحلام اليقظة أصبحت مسيطرة عليه بشكل شبه كامل، أحيانا يتحول نفسه استيقظ صباحا و وجد نفسه مسخ غير بشرى وأحيانا يتخيل نفسه بأنه غادر الحياة وانتقل لحياة أخرى يقاتل فيه الوحوش والعفاريت مثل مانجا الأنيمى اليابانية ! كل صباح يستيقظ متصبب عرقا نتيجة انقطاع التيار الكهربائي أكثر من ربع اليوم لأن لا يوجد غاز كفاية لتوليد الكهرباء والدول المصدرة متعنتة مع النظام بسبب ديونه المتراكمة، يذهب الى دورة المياه لا يجد قطرة ماء لأن المياه منقطعة أيضا بسبب كارثة سد النهضة الأثيوبي الذي وقع رئيس الدولة على اتفاقية تهدر حقوق الوطن في مياه نهر النيل ونفاذ مخزون السد العالي فأصحبت الحكومة تستورد المياه من أثيوبيا بالعملة الصعبة الغير متوفرة فدخلت المياه مع اختها الكهرباء في جدول الانقطاع اليومي! ينزل في يوم أجازته الأسبوعية لشراء احتياجات المنزل رغم أنه في موسم الصيف لكن هناك أنواع من الفاكهة اختفت تمام من الأسواق مثل التين الشوكي والموز ندر وجوده بسبب حاجته الى كمية كبيرة من الماء التي لم تعد متوفرة حتى المانجو لم يعد منتشر، بل حتى في محافظة الإسماعيلية تم الغاء لأول مرة في تاريخ مصر موسم المانجو المعروف!! أصبح الزواج لمن استطاع اليه سبيلا فجرام الذهب وصل الى أكثر من عشرة ألاف جنيه مصري وأسعار المفروشات أصبحت فلكية وتم اغلاق "حى المناصرة" القريب من مسكنه نظرا لعزوف الناس عن شراء أثاث العرائس، لم يعد متاحا التنزه في منطقة " وسط البلد " العتيقة فلم تعد لعامة الشعب حيث أصبحت مكانا حداثيا ملئ بالمولات الفخمة والبوابات الحديدية تحيط بها من كل جانب بعد أن اشترتها شركة امارتية كالعادة، لم يعد هناك شيء فيه الرمق لم تشتره الامارات. أما العملة المحلية فحدث ولا حرج فأصبح الدولار الأمريكي الأخضر يعادل أكثر من مئة جنيه مصري في البنوك التي كانت حكومية، نعم جميع البنوك بيعت الى مستثمرين أجانب معظم بالطبع إماراتيين وبالطبع سعره في السوق الموازية يتخطى المئة والخمسون هذا ان وجدته. وزاد الطين بلة عندما تغير قانون العمل حيث يجيز للمستثمرين جلب أجانب و توظيفهم في شركات بدل من أبناء البلد بأجور زهيدة وبالفعل امتلأت القاهرة بأسراب من الهنود والبنغال والفيتناميين و أما الصينيين فرسخوا أقدامهم في البلد واشتروا موانئ تجارية بعقود أذعان. كل هذا وهو محمل بالغضب والسخط على كل من حوله، حانق على النظام الحاكم بكل مؤسساته بل وعلى الشعب ولما لا هو فقد أثنان من أبناء عمومته في مظاهرات حزبية عقب الانقلاب العسكري المشئوم ، كان حانق على أحوال البلد وعلى رئيسها المأفون الذى فتت نسيجها المجتمعي وخسف بقيمة العملة وباع معظم أصول الدولة بثمن بخس و مزق معالم وجه قاهرة المعز بمشاريع مزرية واقام هو وعصبته في عاصمة جديدة أطلق عليها اسم " الفردوس " ناهيك عن عمالته المباشرة لدول الجوار مثل إسرائيل وانبطاحه لممالك الخليج الذين ساعدوه على تنصيبه زعيما على هذا الشعب المغلوب امره ، أحوال العباد في كل ربوع المحروسة لا تسر عدوا ولا حبيب اكثر من 90 % من الشعب أصبح تحت خط الفقر و قلة قليلة منه هم من يتمتعوا بالثروة والأبهة و كحال الشعب المصري على مدار تاريخه مستكين راضخ مسلم امره لله المنتقم الجبار وهذا ما جعل " حسن " مشمئز من كل من يقابلهم ويراهم في حياته اليومية دائما ما يتخيل زملائه في العلم كقطيع فئران يحوم بين المكتب والأخر طمعا في قطعة جبن ، و عندما يسير في الطرقات يتخيل الباعة الجائلون هم مكان البهائم التي تجر عرباتهم الخشبية المتهالكة دائما يقول في نفسه : نعم لقد نجح النظام الحاكم في تحويل الشعب الى قطعان بهائمية تهيم و تبحث على علفها حتى تعجز وتغادر الحياة بدون ان تعلم مغزى خلق الله لها، عاجلا او أجلا سيحبس أفراد الشعب في أقفاص كالقردة والنسانيس و سيكون عبرة لكل شعوب المعمورة .. هكذا يحدث نفسه. لا يختلط مع جيرانه كل تواصله مع غفير البناية الذى يسدد له قيمة الايجار وفواتير المرفقات وحسب وبالطبع لا تخلو النميمة بين نسوة البناية عنه وهذا طبيعي على شاب انطوائي اعزب في مجتمع لطيف مثل المجتمع المصري، ليس عنده أي هواية تذكر رغم طوله الفارع الذى يقارب المتران وبنيته شبه جيدة الا انه لم يستغل هذا في اختبارات كرة السلة عندما اختاره احد الكشافة وهو صبى في المدرسة، في مكان عمله معظم الزملاء ينفرون منه بسبب شخصيته العدمية الكئيبة أحيانا يحدث نفسه بصوت مسموع و تتحول ملامح وجهه بين الفينة والأخرى بدون سبب، أطلق عليه مديره لقب " أنيس أفندي" تيمنا بشخصية من شخصيات نجيب محفوظ في رواية ثرثرة فوق النيل ، تعرض لصدمة نفسية عندا تعرض أحمد زملائه في العمل " عبد الرحمن" للاعتقال من مكان لقمة العيش وتعرض للإخفاء القسري حتى تبين انه معتقل على ذمة قضايا تلفيقية في سجن العقرب مرت فترة طويلة منذ ان فقد أحد معارفه نتيجة الاعتقال السياسي او التصفية الجسدية حياته تغيرت منذ منتصف عام 2013 وحياته تغيرت للأسوأ بل وحياة معظم الناس مرت سبعة عشر عاما على هذا النظام النجس ورئيسه البغيض و حال البلد ينزل للحضيض أكثر و أكثر و سلوكيات الشعب تزداد سفولا ، بحكم طبيعة عمله حفظ ربوع القاهرة و فهم سلوكياتها وتوجهات ساكنيها . في باب الشعرية حيث يسكن والحلمية والسيدة زينب انتشرت بيوت الدعارة وأصبحت شبه مقننة ولم يعد هناك ما يسمى ب "شرطة الأداب" والعجيب أن الشعب أصبح متسامح مع كل من يمارس الرزيلة فلم يعد يرى أناس يقرعون شاب وفتاة ضبطوا في وضع مخل للأداب وكل منطقة أصبح فيها قواد يجب التواصل معه لكي تصل الى بائعة هوى تشبع رغبتك، في مصر القديمة تجد يافعين وقصر وبالغين يمارسوا الجنس مع البهائم في الزرائب! في الزمالك انتشر فيها الشواذ والمتحولون جنسيا حيث تجدهم في كافيهات شارع الجزيرة ولا يختلف الامر في حي المهندسين. أما حي المعادي فأصبح نسخة رديئة من خليط أحياء "مانهاتن و برونكس" في نيويورك، انتشرت تجمعات الصينيين والفيتناميين فيه حيث أصبحت منطقة المعادي القديمة و دجلة وشارع 9 وكرا لهم وأطلق عليها مزاحا " الحى الصيني " كل ما هو غير شرعي أصبح شبه شرعي ما داموا يتاجرون فيه، تجارة عملة جوازات سفر مزيفة أسلحة نارية دعارة حتى الممارسات المازوشية أصبحت مألوفة في المعادي، ان دخلت مطعم صيني يقدم ال" سوشى" طبيعي أن تجد أمرأه تردى قناع تجر رجل يمشى على أربع بسلسلة حديد مثل الكلب وصاحبته! مدينة الألف مئذنة أصبحت ماخور ينضح بالقذارة واخلاق عبيدها لم تعد موجودة، لا مجال لأية اصلاح انتهى الأمر، أبناء العاهرة دمروا الوطن والحل الأوحد والوحيد هو إبادة شاملة للجميع قنبلة واسعة المدى مثل نهاية فيلم vendetta، أو ألي فضائي ينزل كوكب الأرض ويبطش ويسحق كل هؤلاء الاوغاد مثل terminator اغلب أيام حياته يعيش تجربة كابوسية "كافاكوية" في شوارع العاصمة، وسط كل العبث السريالي الذى يحيط به الا انه مازال متماسك والسبب الوحيد هو ارتباطه بدينه وحفاظه على الصلوات الخمس والفروض و يرجع ذلك الى نشأته الازهرية و كان أبيه رحمه الله معلما في الازهر للصف الإعدادي، على الرغم انه نسى معظم أجزاء القران الكريم الذى حفظه صغيرا الا انه مازال يتدبر معانيه ، لم يحتسى الخمر لم يزن لم يقبل مالا حراما مثل معظم زملاء عمله لا يدخن ، في كل مرة في احدى زيارته لشقيقته الشهرية عند وليمة الغذاء تحاول يائسة ان تقنعه بأن يتزوج وأنا تعرف فتيات كثر مناسبات له، ولكن لا حياة لمن تنادى. مرت ثلاثة أيام على دخوله في " هوة الفوضى " او استيقاظه من كابوس اليقظة كما سماه صحيح بأنه تخيل وحلم بأمور غريبة ومريبة، ولكن مثل المكان المبهرج الذي كان نزيلا فيه لم ير مثله قط، وفى اليوم الرابع وجد على المنضدة خاتم لونه أبيض كبير الحجم به فص لونه احمر قاتم تأمله بقلق على راحة يده لا أحد يزوره لكى ينسى شيء عنده ولا احد يدخل بيته ، رأى بنقش غريب في باطن الخاتم على شكل حيوان أشبه بالقط ولفت نظره الفص الأحمر تكاد تخرج اشعاعات منه و خيل له بأن هناك شيء ما متمركز في منتصف الفص ، فكر كيف سيكون شكله على يده فوضعه على اصبع السبابة و فجأة اختفت معالم الشقة التي يقطن فيها ! اختفت الصالة وشاشة التلفاز والمروحة حتى الحوائط المتهالكة وحل مكانها ستائر حمراء مزركشة وأرضية بلاطها من الأحمر والأسود ويوجد تمثال على أطراف المكان قد شاهده من قبل ووجد نفسه جالسا على أريكة لا يستطيع الوقوف أو مغادرة المكان وكانه مقيد بقيود غير مرئية، "ما هذا بحق الجحيم؟ " لقد عاد الى الكابوس الذى مضى عليه ثلاثة أيام لم يعد كابوسا بل واقع! صرخ بصوت عالي: ما هذا بحق الجحيم أخرجوني من هنا!! لاحظ بأن صوته الذي أصدر منه لم يكن صاخبا كما أراد، بل متقطعا غريبا نتيجة الهواء الخانق في المكان وفجأة انطفئت الشموع وحل الظلام شعر حسن بهلع شديد هذا ليس مثل أي حلم يقظة او كابوس مر به من قبل سمع زمجرة مخيفة في المكان قال برعب: من هناك؟ - هاهاها، لا أستطيع أن أتصور انجذاب " جيريكو " للحمقى مثيري الشفقة، انعكس نور نيون أحمر أمام مكان جلوس حسن على هيئة خط مستطيل فظهرت أقدام غير بشرية تخطو تجاهه قائلا: " امازلت تظن أنك في حلم؟ فظهر المتحدث، جسد ضخم يمشى على أربع أعين ذهبية مخالب ملتوية فم كبير يحمل قواطع حادة ناصعة البياض، نمر ولكن ليس نمر عادى حجمه أضخم من ما تراه في برامج الحيوان ويتحدث! توقف مباشرة أمام وجه حسن متأملا ملامحه ويشتم أنفاسه، لم يعد قادرا على الصراخ او التحدث أصابه المنظر بالخرس لكنه حاول التحدث وهمس بصوت مخنوق: من انت وماذا تريد منى؟ - انا فرناندو، وأنت ربما ستكون رفيقي في حياتك القادمة أنصحك أن تجب على أسئلتي بحرص فبناء على أجوبتك ستغادر الهوة حيا او ميتا! ارتعب حسن بشدة وجحظت عيناه وبرزت العروق فيها، فأكمل النمر: حسن ماذا تريد في حياتك القادمة وماذا تريد تحقيقه؟ - تحقيق العدالة - هل تريد تحقيقها بأية طريقة ومهما كانت النتائج المترتبة عليها؟ - بالتأكيد، قالها بحزم. - هل تستطيع ترك حياتك بكل ما تملك من عائلة وعمل وتحذق من سجلات الأحياء مقابل العدالة التي تنشدها؟ - ابتلع ريقه وصمت برهة وقال: نعم - سأساعدك على تحقيق ما تنشده مقابل اشباع رغبتى في الفوضى والقتل هل توافق؟ - نعم - انت تعلم بأن لا مجال للتراجع على اجوبتك والاخلال باتفاقنا؟ - اعلم - ضحك النمر ضحكة مخيفة وقال: " حسنا أراك لاحقا “. تبخر النمر من امام ناظريه وعادت الشموع تشتعل مرة أخرى وأضاءت الصالة مرة أخرى، سمع حسن خطوات قدامة فظهر " جيريكو" بشعره الأشيب وهو مبتسم وجلس في الأريكة المقابلة. - هذا فرناندو سيكون رفيقك طوال رحلتك معنا في هوة الفوضى ستكون رسولنا في عالمك المادي. - ما قصة هذا الوحش و كيف سيكون رفيقي؟ - سيساعدك في تدمير وقتل كل من تريد الانتقام منه كما يحلو لك عندما يسيطر على جسدك ستتحول الى شخص اخر يصعب إيقافه، لكن حذارى أن تصيبه بالملل فعدو "فرناندو " الأول والأخير أن يرافق شخص ممل، حياتك كحسن انتهت في عالمك ستأخذ هوية جديدة وشخصية جديدة لن يعرفك أحد ولن تكون هناك أي سجلات لك في عالم الأحياء حتى بصمتك الالكترونية غير موجودة عند حكومتك ولا وجود دلالة لحمضك النووي ستغادر الهوة وانت شخص اخر، شخص قادر على استخدام كافة أنواع الأسلحة النارية وغيرها وبارع في كل فنون القتال الى تعرفها واللا تعرفها ، مهما فسرت لن يكون مثلما ستشهده عما قريب. شعر حسن بأحدهم خلفه فقد انتزع أحد رواد المكان المقنعين خصلة شعر من رأسه فانتفض من مكانه متسائلا: ما هذا؟ - سنصنع من حمضك النووي شخص أخر له نفس هيئتك وسيلقى حادث أليم ويتوقى على الفور وبذلك ستسنح لشقيقتك وباقي عائلتك فرصة لتوديعك. شعر حسن بحزن شديد فالفراق صعب في كل الأحوال، ربت "جيريكو " على كتفيه وقال: هون عليك فالمستقبل لك ستظفر لاحقا بما تتمناه في عالمك. - أرجو ذلك. - والان تبدأ رحلتك رسميا في هوة الفوضى. انشقت أرضية الصالة وبهت لون الستائر الأحمر حتى اختفت واختفى جيركيو من امام ناظره وتغيرت معالم المكان بالكامل فوجد حسن نفسه ملقيا في شارع مظلم جانبي والخاتم في يده و ولون الفص مشتعل فبرز وجه النمر محدقا له وقال مزمجرا : let’s rock