الفصل السادس ♡
– نار الغيرة
كان الجو مشحونًا، وكأن الكلمات التي نُطقت في الصالون لم تكن سوى شرارة صغيرة أشعلت بركانًا خفيًا. نظرت حلا إلى ريان بطرف عينيها، فوجدت فكه مشدودًا وعينيه تضيقان بحدة وهو يحدق بأخيه أدهم.
أما أدهم، فكان يقف مسترخيًا، وكأنه يستمتع باستفزاز شقيقه الأكبر.
"أنا هدخل أشوف بابا، واضح إن الجو هنا سخن شوية." قالها أدهم بابتسامة جانبية، قبل أن يختفي من أمامهم.
حاولت حلا أن تلتقط أنفاسها، لكنها لم تكد تفعل حتى شعرت بيد ريان تمسك بمعصمها بقوة، ثم سحَبها معه بعيدًا عن الصالون، متجاهلًا نظرات والدته المستمتعة بالمشهد.
أخذها إلى الحديقة الخلفية للفيلا، وهناك أفلت يدها بعنف، واستدار ليواجهها بوجه ممتقع غضبًا.
"إنتي عجبك كلامه، مش كده؟" قالها بصوت منخفض لكنه يحمل تهديدًا واضحًا.
نظرت إليه حلا بذهول، ثم هتفت:
"إيه؟ عن إيه بتتكلم؟"
تقدم منها بخطوات بطيئة، نظراته مسمومة بالغيرة والغضب، حتى أصبحت المسافة بينهما شبه معدومة.
"شايفة نفسك بريئة، صح؟ بس أنا فاهمك كويس، من أول يوم وإنتِ بتتلاعبي بالمشاعر. مرة مع ياسين… ودلوقتي مع أدهم؟"
شهقت حلا بصدمة، لم تصدق اتهاماته. كيف يمكن أن يفكر بهذه الطريقة؟ كيف يمكن أن يكون بهذا الظلم؟
"إنت مجنون؟ أنا حتى معرفش أدهم! وكل اللي حصل إنه كان بيحاول يخفف التوتر اللي إنت سببته!"
لكن كلماتها لم تُطفئ ناره، بل زادته اشتعالًا. أمسك بوجهها بقوة، جعلها تحدق في عينيه المشتعلتين، ثم همس:
"إوعي تفتكري إنك تقدري تلعبي معايا… إنتي ليا أنا، ولو فكرتِ حتى تبصي لحد غيري، هتشوفي مني اللي عمرك ما شفتِه."
ارتجفت شفتيها، ليس من الخوف فقط، بل من قوة الهيمنة التي كان يفرضها عليها. هذا الرجل لم يكن يمزح… كان على استعداد لفعل أي شيء حتى يثبت ملكيته لها.
أما هي، فقد أدركت شيئًا واحدًا… ريان السيوفي لم يكن رجلًا عاديًا، كان رجلًا لا يقبل أن يشاركه أحد في شيء يخصه، حتى لو كانت مشاعر زوجته.
لكن هل سيظل هذا الغضب مشتعلاً للأبد؟ أم أن الأيام ستُغير كل شيء؟