الفصل الثالث ♡
– بداية الجحيم
لم يكن هناك مفر. كانت محاصرة بين جدار الغرفة وبين نظرات ريان السيوفي التي اخترقتها كالسيف. ارتجفت شفتيها، وحاولت جمع شتات نفسها، لكنها لم تستطع.
"جاوبي، حلا!" صوته كان أشبه بصاعقة جعلتها تغلق عينيها للحظة، تحاول الهروب من هذا الواقع الذي فرض عليها.
فتحت عينيها ببطء، نظرت إليه برجاء، ثم همست بصوت مرتعش:
"أنا خلاص بقت مراتك… ليه لسه بتسأل عن الماضي؟"
تجمدت ملامحه للحظة، وكأن كلماتها لامست شيئًا داخله، لكنه لم يسمح لنفسه بالتأثر. شدد قبضته على ذراعها حتى تأوهت، ثم قال بصوت منخفض لكنه مرعب:
"عشان الماضي هو اللي بيحدد مستقبلك معايا… ولو لقيت أي حاجة تخليكِ مش ليا، هتمسحيها من حياتك، مفهوم؟"
هزّت رأسها سريعًا، خوفًا من أن يزداد غضبه أكثر.
أفلتها أخيرًا، لكنها شعرت وكأن قبضته ما زالت محفورة في جسدها. لم يقل شيئًا آخر، فقط استدار بعيدًا واتجه إلى الشرفة، أشعل سيجارته بأعصاب مشدودة، بينما هي وقفت مكانها عاجزة عن الحركة.
مرت دقائق ثقيلة من الصمت، قبل أن يرمي السيجارة ويعود إليها مجددًا. نظر إليها ببرود، ثم قال بلهجة لا تقبل الجدال:
"اسمعي كويس… من النهاردة إنتِ تبقي مراتي، يعني مفيش رجوع، مفيش تفكير في أي حد غيري، ومفيش أعذار. اللي حصل النهاردة غلطتك، وأنا مش هسامح بسهولة."
رفعت عينيها إليه، وهمست برجاء:
"ريان… صدقني، أنا… أنا مش زي ما انت فاكر."
قاطعها بسخرية قاسية:
"مش زي ما أنا فاكر؟ يبقى تثبتيلي ده!"
ثم استدار، وأشار بيده نحو السرير دون أن ينظر إليها:
"نامي، بكرة يوم طويل."
لم تكن تعلم ماذا يقصد بكلماته، لكنها شعرت أن القادم سيكون أصعب مما تخيلت.
استلقت على طرف السرير، تبكي بصمت، بينما هو وقف يراقبها للحظات، قبل أن يطفئ الأنوار، ويتركها تغرق في مخاوفها.
كانت هذه البداية فقط… بداية جحيم لم تكن مستعدة له.