الفصل الثاني ♡
– ليلة الانكسار
لم يكن في نظرة ريان السيوفي أي شفقة، فقط صمت ثقيل يحمل خلفه آلاف العواصف. التقطت حلا الجارحي أنفاسها بصعوبة، قلبها ينبض بسرعة وكأنها على وشك السقوط في هاوية لا قاع لها.
أمسك بمعصمها بقوة جعلتها تئن بصوت منخفض، ثم همس بصوت منخفض لكنه مخيف:
"هو ده اللي كنتِ مستنية منه مكالمة ليلة فرحك؟"
حلا لم تجد ما تقوله، عقلها كان متوقفًا تمامًا عن العمل، والموقف كله كان يفوق قدرتها على الاحتمال. لم تكن تريد الزواج به، لم تكن تريد أن تكون هنا، لكنها لم يكن لديها خيار آخر.
اقترب منها أكثر، هامسًا بجانب أذنها:
"هتمثّلي دور العروس السعيدة لحد ما الفرح يخلص… مفهوم؟"
هزّت رأسها بضعف، ودموعها كانت على وشك السقوط، لكنها ابتلعتها بصعوبة. لم يكن هناك مفر، ولا حتى فرصة للمقاومة.
مرت الساعات وكأنها سنوات، حتى انتهى الحفل أخيرًا. صعدا معًا إلى الجناح الفاخر في فندق خمس نجوم، لكن لم تكن هناك أي أجواء رومانسية كما يحدث في الليالي الأولى.
بمجرد أن أُغلِق الباب، أدار ريان ظهره وأخذ يفك أزرار قميصه بهدوء، ثم التفت إليها، نظراته صلبة وباردة.
"دلوقتي قوليلي يا حلا… إنتي كنتي متعلقة بيه لدرجة إنه يتصل بيكي ليلة فرحك؟ ولا كان في حاجة تانية بينكم؟"
ارتجفت، رفعت عينيها إليه محاولة أن تشرح له، أن تدافع عن نفسها، لكنها لم تجد أي كلمات.
رأى صمتها، فاشتعل الغضب في عينيه، اقترب منها بخطوات بطيئة حتى وقف أمامها تمامًا، ثم قال بصوت منخفض لكنه مرعب:
"انطقي… قبل ما أفقد أعصابي."
حلا ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم همست بصوت مرتعش:
"مفيش حاجة… أنا وهو كنا مجرد زملاء."
ضحك بسخرية، لكنه لم يبتعد، بل أمسك ذقنها ورفع وجهها ليجبرها على النظر في عينيه:
"كذابة."
كان صوته كفيلًا بجعلها تشعر بالقشعريرة في كامل جسدها. لم يكن ريان رجلًا يُكذب، ولا كان شخصًا يمكن خداعه بسهولة.
وقبل أن تنطق بأي شيء آخر، وجدت نفسها تدفع للخلف بقوة، ظهرها يرتطم بالحائط، وعيناه السوداوان تلتهمانها بغضب.
"وإنتي بتعيطي دلوقتي عشان خايفة… ولا عشان نفسك تكوني معاه بدل ما تكوني معايا؟"
كان هذا هو الجحيم الحقيقي… وكان قد بدأ للتو.