الفصل الثالث: الوهم والحقيقة
المشهد الأول: التدريب
في قاعة التدريب الواسعة، كان رين ينفذ حركاته بتركيز عميق، وهو يراقب هدفه بعينين حمراء قرمزية. كان يتدرب على القنص السريع، يحاول التركيز على تحديد الأهداف الدقيقة والتفاعل معها بأسرع وقت ممكن. كان السلاح في يده يثقل في البداية، لكنه بدأ يشعر بالقوة تتسرب إليه بفضل قدرته المتنامية.
في الزاوية، كان رافايل يراقب عن كثب، ابتسامته تحمل معنى خفيًا. لم يكن من السهل على رين أن يشعر بتأثير قدرته بشكل كامل، لكنه بدأ يلاحظ تحسنًا طفيفًا. السلاح في يده بدأ يصبح أكثر مرونة، أكثر دقة، وكل حركة تصبح أكثر سلاسة. لم يكن يعرف ما الذي يحدث تمامًا، لكنه استمر في محاولاته.
"أنت تتحسن يا رين، لكن لا تتوقع أن يكون الأمر سهلاً هكذا دائمًا." قال رافايل وهو يبتسم باستهزاء، بينما قلبه كان مليئًا بالفخر. رغم حديثه الساخر، كان يعرف أن ما يحدث الآن هو بداية لاكتشاف قدرة فتى العائلة.
المشهد الثاني: العشاء
عندما انتهى التدريب، انتقل الجميع إلى مائدة العشاء، حيث كانت الأجواء أكثر هدوءًا. وعلى الرغم من أن إستر، الجدة، كانت تتمتع بحضور قوي، إلا أن كلماتها اليوم كانت مختارة بعناية، مما أظهر القلق الذي كان يكمن في قلبها.
بينما كان الجميع يتناولون طعامهم، نهضت والدة رين عن المائدة وتوجهت نحو الزاوية حيث كانت إستر تجلس. همست قليلاً في أذنها، وعينيها مليئتان بالقلق.
"هل تعتقدين أن رين جاهز؟" قالت والدة رين بنبرة منخفضة، وهي تشعر بشكوك كبيرة في قلبها. لم يكن شكها في قدرات رين، بل في المجهول الذي كان يحمله المستقبل.
"لا داعي للقلق، فكل شيء في طريقه الصحيح." ردت إستر، بابتسامة مطمئنة، لكنها كانت تعرف في داخلها أن الأيام القادمة ستكون مليئة بالتحديات.
نظرت إستر إلى والدة رين وقالت بلطف، "أنت تعلمين أن رافايل لن يسمح بأي ضرر يمس العائلة، مهما كان." كأنها تحاول تذكيرها بشيء غامض كانت قد لاحظته عن رافايل. كانت تعلم أن الجد على الرغم من مظهره المستهتر والمبتهج، إلا أن لديه حكمة عميقة وحماية لا حدود لها لعائلته.
بينما كانت والدة رين تفكر في كلمات الجدة، إستر أضافت، "ربما يبدو مستهترًا أحيانًا، لكنه شخص يعتمد عليه أكثر مما تظنين."
ضحكت والدة رين بخفة، وقالت بتساؤل ساخر: "أعتقد أن كارل ورث طباعه من والده، رافايل!" ضحك الجميع قليلاً، لكن كانت هناك نظرة جادة في عيون إستر. كانت تعرف أن الخطر يحيط بهم، لكنها كانت تثق في رافايل أكثر من أي وقت مضى.
المشهد الثالث: القلق الخفي
رافايل كان جالسًا بعيدًا عن الجميع، يشاهد الموقف عن كثب. لم يكن قد أبدى قلقه بشكل واضح، لكنه كان يراقب كل شيء بهدوء، مبتسمًا على غير عادته. في داخله، كانت الأفكار تتسابق. "هل سيكون رين مستعدًا لما هو قادم؟" كان هذا السؤال يتردد في ذهنه، لكن لم يسمح له بالظهور في تصرفاته. كان يعرف أن الوقت قد حان لإظهار القوة الكامنة في رين، لكنه كان يراقب كل شيء بحذر شديد.
أما كارل، والد رين، فقد بقي صامتًا طوال الوقت، رغم أنه كان يشعر بمشاعر مختلطة من القلق والفخر في آن واحد. كان يعلم أن قدرات رين هي ما سيشكل مستقبله، لكنه كان يخشى أن يكون الفتى بعيدًا عن الاستعداد لهذه الحياة الصعبة.