عهد صغير قدرة كبيرة
كانت شمس الصباح تُرسل أشعتها الذهبية عبر نوافذ القصر الفسيح، حيث وقفت عائلة بوليت مجتمعة في ساحة التدريب الخاصة بها. الهواء كان مشبعًا بصوت الطلقات النارية، وأزيز السكاكين التي تخترق الهواء، بينما تنافس أفراد العائلة في إظهار مهاراتهم القتالية.
وسط هذا المشهد، وقف فتى صغير، لا يتجاوز السابعة من عمره، عيناه حمراء قرمزية تتلألآن كالياقوت، وشعره أبيض ناصع كالثلج يلمع تحت ضوء الشمس. كان هذا هو رين، وريث عائلة بوليت.
وقف رين يشاهد والده، كارل بوليت، وهو يتنقل عبر ساحة القتال في لمح البصر، مختفياً ليظهر في أماكن مختلفة بفضل قدرته على "النقل الآني".
"هل يمكنني فعل ذلك أيضًا يومًا ما؟" تساءل الفتى بصوت خافت، وهو يحدق في والده بإعجاب.
ضحك كارل وهو يقترب منه، واضعًا يده على رأسه. "رين، ستصبح أقوى مما تتخيل. قدرات عائلتنا ليست مجرد هدايا، بل مسؤولية. عندما يحين الوقت، ستجد طريقك الخاص."
كان رين سعيدًا في ذلك الوقت، فقد كان جزءًا من عائلة مترابطة، قوية، ومحترمة من الجميع. لكن أكثر ما كان يعشقه في حياته هو تلك الأيام التي يزور فيها القصر الملكي، حيث كانت الأميرة إليس، ابنته الملك، في انتظاره دائمًا.
كانت إليس مختلفة عن والدها… بشعرها الأشقر الذهبي وعينيها الزرقاوين المتألقتين كالجواهر، كانت تجسيدًا نقيًا لدم العائلة المالكة. لكنها كانت أيضًا لعنة في نظر والدها. فقد كان الملك الحالي الثاني في خط الخلافة، ولم يكن يمتلك صفات العائلة الملكية. هذا النقص جعله يشعر بالدونية طوال حياته، وحين ورثت ابنته الأولى تلك الصفات، لم يرَ فيها سوى تذكير مؤلم بعجزه.
لكن بالنسبة لرين، كانت إليس مختلفة… كانت أول صديق له، وكانت خطيبته المستقبلية.
في أحد الأيام، بينما كانا يلعبان في حدائق القصر، التفتت إليه بجدية وقالت، "رين، عندما أصبح ملكة، سأجعل هذا العالم مكانًا أفضل."
نظر إليها بعينين لامعتين، ثم عقد قبضته الصغيرة. " أذا أنا سأكون بجانبك، سأحميك دائمًا!"
ضحكت الأميرة ومدت يدها. "إذن، إنه وعد؟"
أمسك يدها بثقة. "وعد."
التدريب وبداية اكتشاف القدرة
مع مرور السنوات، بدأ رين يدرك الحقيقة القاسية لهذا العالم. رأى كيف أن الفساد منتشر بين النبلاء، وكيف أن الكثيرين يخشون قوة عائلته. ولهذا، قرر أن يصبح أقوى.
تلقى تدريبه على يد أفراد أسرته، كل واحد منهم كان يُعَلِّمه مهارة أو قدرة فريدة. أتقن استخدام الأسلحة النارية بسرعة، وأصبح بارعًا في التخفي والقتال القريب، لكن كان هناك شيء واحد يميزه عن الجميع… لم يكن يمتلك أي قدرة خاصة.
كان الأمر محبطًا. كيف يمكن لابن عائلة بوليت أن يكون بلا قدرة؟
لكن كل شيء تغير في يوم من الأيام عندما كان يتدرب مع جده، زعيم العائلة السابق، الذي كان يملك قدرة "ترسانة الأسلحة"، وهي القدرة على استدعاء الأسلحة وتخزينها في بُعد خاص.
"خذ هذا السلاح، رين،" قال الجد، وهو يمد إليه مسدسًا أنيقًا.
أمسك رين المسدس، لكن للحظة، شعر بشيء غريب. كان وكأنه رأى وميضًا في عقله، إحساسًا غير مألوف يجتاح جسده. وفجأة، اختفى المسدس من يده!
صمت المكان، ونظر الجميع إليه بدهشة. ثم، بلمحة من التركيز، شعر وكأن هناك فراغًا في ذهنه، وعندما حاول استرجاع المسدس… عاد إلى يده!
توسعت عينا جده بدهشة. "رين… هل قمت للتو بنسخ قدرتي؟"
ارتجف الفتى قليلاً، ونظر إلى يديه، ثم إلى المسدس. "أنا… لا أعرف."
لكن في أعماقه، بدأ يدرك الحقيقة. ربما لم يكن بلا قدرة كما ظن الجميع… ربما كانت قدرته أعظم مما تخيله أي شخص.
نهاية الفصل الأول.