خالد و رباح - الفصل 1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خالد و رباح
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

كان رباح شاباً قوياً، مات أبواه تاركين له أخا صغيرا راح يوليه كل عنايته ويقدّم له كل الحب ويرعاه. كان فيه رقة الأم وحنان الأب. وكان لرباح دكان صغير يبيع منه أهل القرية ما يحتاجون إليه. أصاب رباح ربحاً كبيراً في عمله فوسّع دكانه وبنى قربه ملحمة كبيرة باتت تأتي إليها القرى المجاورة فتبتاع من قصّابها اللحم وتشتري من الدكان ما يتوفر فيه من الحاجيات. وكان رباح بين شهر وشهر يركب عربته التي يجرها حصان قوي ويذهب إلى المدينة فيشتري منها كل ما ينقصه ويأتي بالكثير الكثير من أفخاذ الضأن والماعز. وللمدينة طريق واحدة بعيدة وموحشة، ويقع على جنبات الطريق واد عميق غالبا ما كان ينظر إليه رباح وهو خائف. أما شقيق رباح، خالد، فكانت الأيام تمر وهو يكبر. فأدخله رباح المدرسة حيث أظهر حبا للدرس، وحيث وجد له في صفه أصدقاء يحبهم ويحبونه ويمضي معهم أوقات جميلة في نزهات آخر الأسبوع. كان خالد بين الحين والحين يساعد أخاه رباح في الدكان والملحمة فأحبه الزبائن، وهو بشوش الوجه رقيق الكلام قريب الشبه بأخلاقه وتصرفاته من أخلاق رباح وتصرفاته. وفي يوم وكان رباح يستعد للذهاب إلى المدينة، ألح عليه خالد كي يأخذه معه، فرفض رباح لأن الطريق موحشة ويخاف عليه من اللصوص ووحشة الطريق. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها خالد أن يرافق رباح إلى المدينة، فلقد طلب منه من قبل مرات عديدة أن يرافقه. غير أن رباح كان يقنعه بأنه لم يزل صغيرا لزيارة المدينة. غير أن اليوم كبر خالد فهو في الثامنة عشرة من العمر ويجب أن يشاهد شوارع المدينة ومخازنها والأزياء التي يرتديها سكانها. وازداد إلحاح خالد مما جعل رباح يرضى بأن يأخذه معه إلى المدينة . جهّزا طعاماً لهما وارتديا ثياب السفر وحملا معهما علفاً للحصان وركبا العربة وانطلقا في الطريق إلى المدينة. وفي الطريق راح خالد يتأمل المشاهد التي لم يرها من قبل وكان رغم وحشة الطريق فرحا بهذه الزيارة للمدينة ومتشجعا لوجود رباح معه. وصلا المدينة عند غياب الشمس، وكان منظر المدينة ساحراً. فالأسواق ملأى بالمخازن، والشوارع مزدحمة بالمارة والأعمدة تتدلى منها القناديل بعد أن غربت الشمس. ودخل رباح وخالد إلى مطعم فيه أطعمة شهية فتعشّيا، ثم قاما بنزهة إلى حيث الألعاب والحدائق، وعادا إلى الفندق الذي ينزل فيه رباح عادة كلما جاء إلى المدينة. في اليوم التالي، اشترى رباح كل ما يحتاجه دكانه، كما اشترى الكثير من أفخاذ اللحم وجهّز كل شيء في العربة. وبعد أن اشترى لخالد ثيابا جميلة وألعابا كثيرة وحلوى طيبة، صعدا إلى العربة وراح الحصان ينهب الطريق للعودة إلى القرية. ولكم كان خالد مسرورا بهذه الزيارة التي يحفظ الكثير من صورها في ذاكرته والتي بات مشتاقا للوصول إلى القرية ليخبر رفاقه عنها.