الفصل 2
سهولة ويسر ويفتح الله على عمر وترسله الهيئة التى يعمل بها فى بعثة للخارجبإحدى الدول الأوربية ويصطحب معه زوجته خلود فى غربته وكانت نعم الزوجة الوفية المخلصة حتى أنه صارحنى يوما قائلا :تصور يا أخي أن الغربة اكملت اكتشافي لكل الجوانب الخيرة فى زوجتي خلود وجدتنفسي في ليالي الشتاء الباردة هناك أحكي لها كل شىء عني وعن كفاحي وعن أيامالحرمان التى عشتها فتسيل دموعها إشفاقاً ويزداد إعجابى بها ). وبالمصادفة البحتة يعرف عمر من أحد أصدقائه المصريين فى الغربة أن زميلتهالسابقة سوسن تزوجت رجلا ثريا وتعيش معه فى نفس المدينة التي يعمل بها عمر ويخبره أن خلافاتها مع زوجها ومشاجراتها وصلت إلى حد إبلاغ الشرطة ضده فيإحدى المرات بتهمة إنه ضربها بالقلم وتلك مصيبة كبرى فى الدول الأوربية!!!وكيف تدخل السفير شخصياً كي يحول دون حبسه وأن السفارة طلبت من الهيئة التى يعملان بها فى مصر إعادتهما إلى مصر بعد أن كثرت فضائحهما!!!هنا يحمد عمر ربه عز وجل إنه عوض عليه عوض الصابرين وأبدله بتلك الفتاةالمتلونة زوجة صالحة تخشى الله فيه ويعيشان معاً فى جو يسوده الحب والمودةوالرحمة .قلت لصاحبي عمر: بعيدو النظر يا صديقي هم من لايحزنون طويلا على شىءفاتهم ذلك أنهم يتذكرون دائما كلمة الإمام أحمد بن حنبل لمن سأله النصيحة: إذا كان كل شىء بقضائه وقدره فلماذا الحزن !! فقال له إمام الصابرين نعم لماذا الحزنواليأس من رحمة الله لماذا القنوط من رحمة الله والحياة حولنا تتجدد كل يوم ومافات قد فات والمؤمل غيب كما يقولون!!إننا نتصور أحيانا بعقولنا القاصرة إننا نختار لأنفسنا حياتناً وفقاً لحساباتنا وتدبيرنا فقط! حتى نرى البعض منا يجهد نفسه فى التحسب والتفكير حتى لا نشقي بمنإخترناه فى المستقبل وننسى أن المستقبل فى النهاية بيد الله وحده جل فى علاهوأن مبالغتنا فى ذلك لن يغير مما كتب لنا فى اللوح المحفوظ شيئا . فهنيئا لك يا عمر زوجتك الصالحة خلودهنيئا لك ياعمر إيمانك القوي بقضاء اللهوبأن المولي جل فى علاه لطيف بعباده هنيئاً لك ياعمر جزاء الصابرين .العبرة فى قصتك يا صاحبي تجسدت واقعاً حياً ملموساً نعايشه جميعاً فى قول المولىعزوجل: ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ) 26/ سورة النور.صـــــــــــــــــدق الله العظيم