الفصل 1
الحكماء هم من يترفعون عن الإساءة لغيرهم والإنتقام منهم لأنهم يعرفون جيدا أن الدنيا وخالقالكون سوف ينوب عنهم فى الإنتقام لهم ممن أذوهم لأن المكر السىء لا يحيق إلا بأهــــله ولأن الله جل شأنه لا يتسامح مع من يرتكبون جريمة الإضرار بالآخرين بغير أن تطرف عيونهمأو تهتز لهم شعرة ! فلماذا ننتقم نحن ممن ظلمونا فلو صبرنا قليلا لرأينا بأعيننا إنتقامالعزيز الجبار منهم بلا أى جهد من جانبنا ولتجسد امامنا جزاء الصابرين واقعاً حياً ملموساً !وهذا ما عايشته بنفسى ورأيته رؤى العين فى قصة صاحبي عمر الذى كان شاباً في السادسة والثلاثين من عمره تخرج فى إحدى الكليات النظرية منذ أكثر من أربعين عاماً وكان والدهيعمل مفتشاً بالتعليم نشأ عمر مع أسرته وأخوته فى إحدى مدن أقاليم مصر وحين إلتحقبجامعة عين شمس جاء به أبيه إلى القاهرة واستأجر له شقة صغيرة للغاية كى يقيم فيهـــــــالمتابعة دراسته ودفع له إيجارها وقال له حينها عليك يا ولدى مواجهة الحياة والإعتماد علىنفسك ومرت الأيام سريعاً سريعاً كان عمر خلالها يتحمل كل شىء من أجل دراسته وواجهقسوة الحياة بصبر وإيمان خاصة بعد أن توفى والده وأصبح مسئولا عن أسرته فالتحق بعمل أثناء الدراسة وكان يرسل العائد الذى يحصل عليه من عمله كله لأسرته لمساعدة أخواته فيالتعليم كان عمر يبتكر وسائل وسائل عجيبة لمواجهة الجوع الذى ينهشه نهشاً فى غربتهفكان يشتري البطاطا بكميات كبيرة وكان ثمنها فى ذلك الوقت زهيدا لا يزيد عن خمسة قروش للكيلو ويقوم بتخزينها فى البيت فتكون هى طعامه الوحيد حين تنفذ نقوده! أى والله فيقومبطهوها وأحيان كان يأكلها نيئــــــــــــة!!!!كافح عمر كفاحا مريرا حتى انتهت سنوات دراسته وعمل بإحدى الهيئات العامه ورفض مشاركة إخوته فى ميراثهم الشرعى من والدهم آثر أن يعطيهم الميراث كله بالتساويبينهم وفى عمله التقى بسوسن فتاة جذابة من عائلة ثرية جدا وكان الإعجاب المتبادلبينهم وتعاهدا على الحب الطاهر والزواج عندما تتحسن أحواله المادية وتقدم عمر بالفعل لخطبة سوسن وتمت الخطوبة فى جو عائلى بسيط ولاحظ عمر بعد فترة منالخطوبة أن مشاعر فتاته تغيرت نحوه وكانت تجربة مريرة جرحت شعوره وأحاسيسه وتمرالأيام وعمر يعمل ليل نهار كى يبنى مستقبله وبعد فترة طويلة من الزمن يتعرف على فتاة طيبة عن طريق سيدة فاضلة من زميلات العمل تلكهى خلود ويتم التعارف والتفاهم على كلى شىء حتى أن إجراءات الزواج تمت فى