الفصل 1
وصل عمّار إلى قصره في الظهر متعباً جائعاً، ووجد على المائدة أصنافاً كثيرة من الأطعمة الّتي يحبها، ولكنه لم يمد يده إلى أي صنف من أصناف الطعام، فلم تكن لديه شهيّة للأكل. نادى عمّار خادمه أمجد وطلب منه أن يرفع الطعام، ويعدّ له فرسه ليخرج.
قال أمجد: كيف تخرج الآن يا سيّدي – في هذا الجو الحار؟ ألم تتعوّد النوم في وقت الظهيرة؟!. قال عمّار: لا أدري يا أمجد.. لماذا ليس لدي رغبة في طعام أو نوم؟!. فقال الخادم: عافاك الله من كل سوء يا سيّدي!.
وخرج عمّار من قصره يركب فرسه، وانطلق به إلى قلب الصّحراء يسير بلا هدف. وكلّما شعر عمّار بشدّة الحر اتجه بفرسه إلى مدينة قريبة.. وفي الطريق شاهد داراً صغيرة أمامها شجرة خضراء. اقترب عمّر من الدّار فوجد الخادم واقفاً بالباب. قال عمّار: يا غلام أعندك ماء تسقيني؟. ردّ الخادم: لا تقف في الخارج هكذا يا سيّدي! إني أراك متعباً ومرهقاً من الحر والسفر.. تفضّل الدّخول، وسوف أحضر لك الماء البارد، والمنديل المعطّر لتجفف به عرقك.
غلب الغلام وعاد معه إناء من الماء البارد، وسقى عمّارا، وقدّم له المنديل المعطر، فمسح عمر عرقه، وشكر الخادم وانصرف. ركب عمر فرسه وانطلق عائداً إلى قصره وفي الطّريق سمع المؤذّن ينادي للصلاة، فاتّجه إلى أقرب مسجد.
وبعد الصّلاة وبينما كان عمّار يستعد للخروج من المسجد شاهد رجلاً أعمى يتّجه نحوه. فسأله عمّار:ماذا تريد أيّها الرّجل؟. فقال الأعمى: أريدك أنت.
فسأله عمّار: ولماذا تريدني يالذاّت؟. قال الأعمى: لأنني شممت عن بعد رائحة عطر طيّبة، فأدركت أنّك من أهل النّعيم، وأردت أن أحدّثك بشيء.. أترى هذا القصر الكبير الذي امام المسجد؟! لقد كان في يوم من الأيام قصر أبي.. وباعه لصديق عزيز عليه، وقد حدّثني عن هذا الصّديق كثيرا، وقال لي أنّه رجل كريم معروف برحمته للفقراء والمحتاجين.