الفصل 1
كان القاضي منذر بن سعيد وصياً على بعض الأطفال الأيتام. وذات يوم ذهب ليعرف أحوالهم فوجدهم يبكون. فسألهم عن سبب بكائهم، فقالت له كبرى البنات: سمعنا من جارتنا التي يعمل زوجها في القصر أن الخليفة سيأخذ بيتنا لنفسه.
طمأن القاضي الأطفال، وقال لهم: إن الخليفة عبد الرحمن الناصر ذو خلق ودين ولن يقبل أبداً أن يستولي على مال اليتامى ظلماً. سأذهب إلى قصر الخلافة لأعرف الأمر بنفسي من الخليفة، فأنا الوصي عليكم، ومن واجبي أن أرعى أموالكم وأحافظ عليها.
ذهب القاضي إلى قصر الخليفة، فأحسن الخليفة استقباله، فهو يعرف انه قاض وعالم، وإمام الجامع الكبير. قال القاضي: يا مولاي الخليفة، أنت تعرف أني وصي على أطفال أيتام لهم بيت صغير يعيشون فيه، وحمام يرزقون منه، وقد بلغني أنك تريد أن تأخذ البيت والحمام؟
قال الخليفة: ما بلغك غير صحيح، يا شيخ منذر، فأنا أخاف الله وأخشاه، فكيف أجرؤ على أخذ مال اليتامى؟ الحقيقة أنني سأبني مكتبة كبيرة قريباً من بيت هؤلاء اليتامى، واقترح كبير المهندسين أخذ البيت والحمام وهدمهما، ولم أكن
أعرف أنك يا شيخنا وصي هؤلاء الأيتام، وكنت أنوي أن أشتري البيت والحمام من أصحابه.
فقال القاضي: وأنا يا مولاي الخليفة لا أقبل البيع, ولا أوافق عليه إلا في حالة من الحالات الثالث: أن يكون الأيتام في حاجة إلى بيعها، وهم ليسوا في حاجة إلى البيع، أو أن يكون البناء قديماً مهدداً بالسقوط. وهو ليس كذلك، أو أن يكون الثمن المعروض مناسباً لصالح الأيتام. وأعتقد أن هذا في يد مولاي الخليفة.