حلقة 3من سلسة يوميات عيلة مجنون: بيت مهجور في رمضان - الفصل3: معمعة في الظلام - بقلم ميس الريم | روايتك

اسم الرواية: حلقة 3من سلسة يوميات عيلة مجنون: بيت مهجور في رمضان
المؤلف / الكاتب: ميس الريم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل3: معمعة في الظلام

الفصل3: معمعة في الظلام

مع تعمّقهم في البيت، بدأ الجوّ يُصبح أكثر كآبةً ومُخيفاً. الظلام الكثيف كان يُخفي كلّ شيء، مُحوّلاً أشكال الأشياء المألوفة إلى أشباحٍ مُرعبة. أصواتٌ غريبة كانت تُصدر من كلّ زاوية، كأنّ البيت نفسه كان يُحاول إخافتهم. صوتُ خشخشةٍ لا يُعرف مصدره، صوتُ صريرٍ من بابٍ قديم، صوتُ همسٍ خافتٍ يُشبه أصوات الأشباح في القصص التي كانوا يسمعونها من جدّاتهم. رائحة غبارٍ قديمٍ وعفنٍ كانت تملأ الهواء، رائحةٌ تُشبه رائحة القبر، تُثير الخوف في قلوبهم. بدأ البعض بالشعور بالخوف الحقيقي، خوفٌ أقوى من جوعهم وعطشهم، خوفٌ يُشبه الخوف من المجهول. حاولوا الهروب، لكنّ الموقف أصبح أكثر تعقيداً. مُمرّاتٌ ضيقةٌ ومُلتوية، أبوابٌ قديمةٌ صعبة الفتح، أشياءٌ متناثرةٌ على الأرض، كلّ شيءٍ كان يُعوق هروبهم. سقط مُشعشع، الذي كان يحمل المصباح، على الأرض، مُسقطاً المصباح الذي انطفأ فجأة، مُغطّياً الجميع في ظلامٍ دامس، ظلامٍ أكثر مُخيفاً من الظلام الذي كان يُحيط البيت من الخارج. بدأوا بالصراخ والبحث عن بعضهم البعض، مُسبّبين المزيد من الفوضى والضحك في آنٍ واحد، ضحكاتٍ مختلطة بِصرخاتٍ من الخوف، مُشكّلةً مُعمعةً مُخيفةً ومُضحكةً في آنٍ واحد. خلال بحثهم المُحموم، لاحظ أحد الأطفال شيئاً غريباً يتحرك في الظلام، شيئاً أسود كبير، يُشبه كلباً ضخماً، لكنّ صوته كان مُخيفاً ومُختلفاً. صرخوا جميعاً من الخوف، وَأخذوا يُجرون هرباً من الوحش المُخيف، مُضيفين إلى الفوضى المُحيطة مُزيداً من الضحك والصراخ.