الفصل2: رحلة الى المجهول
انطلقوا نحو بيت العجوز زينب المهجور، خطواتهم بطيئة، ثقيلة، كأنّ كلّ خطوةٍ تُثقلها أوزان الجوع والعطش. البيت كان يقع في أقصى أطراف الحيّ، مُحاطاً بِأشجارٍ كبيرةٍ وَغاباتٍ صغيرة، تُخفي في ظلالها أسراراً قديمة وَقصصاً مُخيفة. مع اقترابهم من البيت، بدأ الجوّ يُصبح أكثر مُخيفاً، كأنّ الظلام نفسه كان ينتظرهم بِترقّب. الظلام كان يُحيطهم، والرياح كانت تُصدر أصواتاً غريبة بين أشجار الصفصاف القديمة، كأنّها أصواتٌ همسٌ مُخيفة. تخيل الأطفال رؤية أشباحٍ وأرواحٍ شريرة تُطاردُهم، مُسبّبةً مواقف مضحكة بسبب خوفهم المُبالغ فيه، لكنّ الضحك لم يُخفّف من الخوف الذي بدأ يتسلّل إلى قلوبهم. فجأة، سمعوا صوت قطةٍ تُموء بِقربٍ منهم، صوتٌ ضعيفٌ ومُخيفٌ في آنٍ واحد. صرخ أحد الأطفال من الخوف، واختبأ خلف أصدقائه، وجوههم شاحبة من الخوف والجوع. ظنّوا أنّ القطة شبحٌ مُخيفٌ يُحاول إخافتهم.