SAUDADE - PART 38🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 38🖤

PART 38🖤

أنت وحدَك مَن بالحُبِّ يسكُنني وأنت أجمل ما ضمَّتهُ أقداري♥️ ⊱───────⊰✯⊱───────⊰ مد يده صوبها بانحناءة نبيلة لتستقر أناملها الرشيقة بباطن كفه الدافئ كما إستقر عشقه بقلبها لسنوات طوال.. أشرق ثغرها ببسمة صادقة ليبادلها بهمس دافئ :«هل توافق أميرتي النارية على مرافقتي إلى زفاف ريحان قبل أن يلحظ آل شاهين غيابنا » مطت شفتيها مدعية التفكير لترد بنبرة مشاكسة وهي تضيق رماديتيها بشكل لطيف:«أمم لا بأس!! وان كانوا سيلحظون غيابك أنت فقط!!» شبك أنامله بأناملها وخطواتهما تعرف طريقها صوب المدخل ليرد بنبرة يخصها بها وحدها:«غيابك يعادل غيابي فلاوجود لأيهم دون اوليان!!» تسمرت خطواتها على الأرضية ونبضاتها فاقت النبضتين بأشواط وقد أطرقت رأسها لتتساقط خصلتين من خصلاتها النارية على عينيها فتحجب عنه ذاك البريق المتأجج والمشاعر الجياشة التي اكتستهما وقد عادت بها الذاكرة الى سنوات خلت.. ولفحت ذاكرتها رياح الماضي!! حين صرخ بأعلى صوته خلف طيفها الهارب تحت الامطار العاتية وهي تفر هاربة منه ومن مشاعرها التي تأججت فجأة دون أن تشعر وأنشبت ألسنة الحب نيرانها بغرف قلبها الأربعة التي أوصدت في وجه كثير ممن سبقوه وحين... حين لسعتها نيران الغيرة للمرة الأولى ما إن روج خبر زواجه من فتاة تنتمي للطبقة المخملية.. فتاة من بيئته وزهرة شب عودها بين كفوف المجتمع المخملي بخلاف فتاة بسيطة أمضت طفولتها وشبابها بضيعة صغيرة لا تتعدى مساحتها الحديقة الخلفية لقصر آل شاهين !! فتاة تدرس بكلية بسيطة تناهز ملابسها وأحلامها بساطة وبراءة .. لطالما كانت واقعية ولا تتعلق بحبال أحلام واهية.. عمل بسيط يعيلها وبيت دافئ يحتويها وأسرتها الصغيرة بين أركانه الدافئة..!! احلام البسطاء!! إلا أن خذلها عقلها للمرة الاولى وذهبت حساباتها وحرصها في ريح صرصر عاتية، ما إن رماها بسهام عيونه السود..ما إن خطا صوبها بشجاعة دون تردد ولا إعتبار للفوارق بينهما ليخترق مملكتها الصغيرة، فكيف لا تقع في هواه!؟ وكيف لا تغرق بغمازتيه الخجولتين كالعذارى!؟ لقد كان أيهم شاهين ولم يكن رجلا عاديا!! الرجل الذي كانت تسترق النظر إلى صوره المتصدرة مواقع التواصل الاجتماعي والاذاعات التلفزية، وتلتقط آذانها همسات الطالبات عن وسامته وغزلهن السري الحالم وأحيانا أحاديثهن عن ثرائه الفاحش وأمنياتهن المتلخصة في الحظوة بحياة مماثلة!! لقد سمعت عنه الكثير لذا وضعته جانبا وتناست أمره تماما كي لا يجرفها التيار كما فعل مع البقية فهي ليست بالغبية كي تعشق رجلا يبعدها بعد المشرقين بشكل يجعل حصدها للنجوم نهارا أمرا منطقيا مقارنة مع وقوع أيهم في عشقها..!! لم تتألم ولم تخزها الغيرة كلما نشرت الشائعات بشأن خطبته أو إستعداده للزواج بإحداهن بل كانت تتلقى الخبر بصدر رحب وروح رياضية متمنية له التوفيق والاستقرار هكذا بكل بساطة..لأنها لم تكن قد وقعت في حبه بعد.. لم ينشب الهوى مخالبه بقلبها الغارق في سبات من الرهبنة ولا عرفت الغيرة سبيلا إلى وجدانها.. كانت تعيش لنفسها ولأحلامها والتي لم يكن أيهم من بينها للتوضيح! ربما كان الحال سيدوم على حاله لولا ذاك اليوم الماطر الذي تراقصت فيه خطواتها بانسجام على إيقاع ضحكاتها الساحرة وذراعاها مفرودتان كطائر حر غافل عن نظرات سجانه !! سجانه الوسيم ذو النظرات الصقرية المصوبة من وراء زجاج نافذة المقعد الخلفي لسيارته السوداء..!! سيارته السوداء المظللة كسواد عيونه الحادة ذات الرموش الكثيفة التي بللها الرذاذ المتطاير وراقصت الرياح خصلاته المصففة بعناية تميزه فشاركت النارية رقصتها ..!! كان مشهدا شاعريا فبينما هو يراقبها من نافذة سيارته التي غطي سطحها بأوراق الشجرة العملاقة التي تظللها كأم حنون..أوراق برتقالية تماثل لون خصلاتها المتطايرة بحرية كجناحيها المفرودين بطلاقة طير لم يعرف للقيود معنى.. ولا قيود الحب حتى!! كانت هي تتمايل وتلف حول نفسها بخفة تحت المطر وضحكاتها الصادقة تتخلل صوت المطر الملامس للاسفلت فشكلا معا سمفونية جميلة.. سمفونية حب..!! حب لم يخله ثمنا لنظرة فقط.. نظرة مختلسة ودون قصد .. وكم من نظرة غيرت مشاعرا وأقدارا..!! يومها غض البصر كما غض القلب عن غيرها!! صوت فرقعة أصابعه القريبة من ملامحها الجميلة جعلها تستفيق من ذكرياتها لتنفرج شفاهها عفويا بأجمل إبتسامة قد رآها يوما .. إبتسامة إمرأة إرتشفت كؤوسا من العشق حد الثمالة..كؤوس عشقه هو.. حبيبها الذي لم يدرك أنه كان بطل ذكرياتها قبل ثوان أو ربما قبل سنوات..!! رمشت بسرعة وبسمتها لاتفارغ ثغرها حين لمحته يقف أمامها بطوله الفارع وكفه على خصره بينما حاجباه معقودان بإستغراب من وضعها ذاك..!! هل كانت تصارع أمواج الذكريات مجددا أم خيل إليه!؟ وياترى أكان أنس بطلها هاته المرة أيضا!؟ تأفف بضيق ليصر على أسنانه بحنق وحده يعرف سببه ثم قال بنبرة حاول جاهدا جعلها لطيفة وخالية من الحدة:« هل نذهب الآن أنك لا زلت في حاجة إلى جولة أخرى من الشرود!؟» اتسعت إبتسامتها ببطء وبشكل دفعه الى الابتسام بدوره لتتضح غمازاته فتمايل قلبها بين أضلعها بتوهان كما حدث في المرة الأولى.. حين منحها أجمل إبتسامة إعتذار !! إنحنت بأرستقراطية لتهمس بعشق وهي تميل برأسها قليلا :« كل شيء جَميل بطريقةٌ ما إلا أنت جميل بكُل الطرق!!» ضم كفيه إلى موضع قلبه بمسرحية وعيناه مطبقتان لتتعالى ضحكاتها الصافية وكعبها يطرق الأرضية بايقاع بات يدغدغ قلبه جداااا! 𖥸◦∘◦∘◦∘◦∘◦❖◦∘◦∘◦∘◦∘◦𖥸 ترجلت أوليان من السيارة وأناملها الرشيقة تشد على أطراف فستانها الملكي الأبيض لترفعه إنشات من على الأرض كي لا تتعثر خطواتها في حين لف أيهم حول السيارة ليقف الى جانبها مشيرا بكفه برقي كي تتقدمه وعيناه تبثانها نظرات مشجعة دافئة وكأنه يقول:«أنا هنا لأجلك فتبا لكل مخاوفك» هزت رأسها ببسمة لتسبقه بخطواتها الثابثة وذقنها مرفوع بكبرياء فُطِرت عليه كباقي بنات حواء و عيون الاغلبية قد تتبعت مسار خطواتها لاسيما حين لحقها أيهم ببسمة عفوية نادرا ما تزور ملامحه الرجولية، صعدتها إسراء بتقييم كالعادة لتمط شفتيها باستخفاف ثم تتجرع كأسها دفعة واحدة لعله يطفئ شيئا من تلك النيران المتقدة بصدرها.. لقد حضرت تبا لها.. ومع من!؟ أيهم!! تبا لكل شيء، لقد ذهب ليحضرها بنفسه أيهم المبجل الذي لايخضع لأوامر أو سلطان أحد قد ذهب لإصطحابها بنفسه غير عابئ بأحد ولا حتى والدته التي إكتست ملامحها بألوان الطيف لشدة غضبها وإحراجها بشكل يوحي أنها ما إن تعود إلى القصر حتى تطربه بمجلد من النصائح والمواعظ التي لن يأبه بها للعلم، فهاته هي طباع والدته التي لم تتغير لسنوات للأسف! ومايزيد الأمر روعة ويحرقها غيظا هي إبتسامته المستفزة التي تكفلت بإيصال رسالة واضحة فحواها:«فلتذهبوا للجحيم أنتم ونظراتكم السخيفة فأنا لا أهتم» مطت شفتيها بعصبية توازيا مع رفع حاجبيها الشقراوين ومئات السيناريوهات الإجرامية تحوم بذهنها دون توقف لتزيد من وتيرة أنفاسها وتطبق عليها الأرض رغم إتساعها فتسلب أنفاسها نفسا نفسا وتشعرها بإختناق حاد ودوار عاصف،أشارت بأناملها الى النادل بنعجهية ليتقدم نحوها بأدب ثم يناولها كأسها جديدا إرتشفته دفعة واحدة تحت نظرات حياة المستاءة والمتهكمة وهي تتفقد طلاء أظافرها القاني بابتسامة ساخرة متقززة فلطالما كانت إسراء الفرد الأكثر تهورا وتملكا بين آل شاهين، تحب أن تمتلك كل شيء ولا تقبل بالرفض غير أن أيهم قد أفسد خططها وجعلها تخل بوعدها ذاك حين وقع في حب طالبة فقيرة تدرس بكلية حكومية مكتظة بأبناء المجتمع الشعبي وظل يلاحقها أينما حلت وإرتحلت الى أن تركته مخلفة جرحا لم يندمل لخمس سنوات.. وهاهي ذي حمراء شعر أخرى تنجح في سرقة قلبه للمرة الثانية بينما إسراء المدللة لم تنجح في اثارة اعجابه حتى !! رفعت حياة عيونها المغوية صوب إسراء وعلى شفتيها إبتسامة شيطانية مقيتة إزدادت إتساعا ما إن لمحت النظرات القاتلة المصوبة نحو أوليان دون غيرها والتي بدورها كانت تبتسم لأحد الشباب وتطلب منه السماح لها بالمرور،أصدرت حياة صوت ساخرا بلسانها لتردف بنبرة متلاعبة تتماشى وحركة حاجبها المرسوم بدقة :«ما رأيك أن تغيري لون شعرك الأشقر هذا فلربما قد تحظين بفرصة قبل أن يخط الشيب شعرك لشدة بؤسك على فشلك الدائم في لفت الانتباه !! أليست فكرة جميلة!؟ يا جمــــــيـــلـة!!» وضعت إسراء كأسها على الطاولة بحدة لفتت أنظار البعض وعروق رقبتها تكاد تخترق بشرتها الشاحبة لتقفز خارجا ثم تلتف على عنق حياة إلى أن تسلبها الحياة.. أي أحمق هذا الذي أطلق عليها هذة الإسم الغبي!؟ كان من المفترض أن يسموها لعنة أو شؤما أو رأس الشيطان حتى.. لكن.. حيااااة!! أي جنون هذا فهاته اللعينة لاتجلب سوى الدمار أينما حلت وإرتحلت، أصرت إسراء على أسنانها بغيظ تكاد تتسبب في سحقها دون رأفة في حين أضحى بياض عينيها الخضراوين أحمرا لشدة غضبها المستعر تتحداها الوغدة وتسخر منها أيضا!؟كيف تجرؤ!؟ الحقيرة منعدمة الكرامة!!حتما تستحق خيانة زوجها الدائمة!! إبتسمت حياة ببرود لتوليها ظهرها وتغادر بخطوات متمايلة مع أنغام الموسيقى وكأنها ترقص على أوتار ألمها وخيبتها.. ولقد كانت كذلك بالفعل! يتراقص الجميع على حواف قلبها النازف دون أن يدركوا أنه لاشماتة في الحب.. وليس ذنب العاشق أن يقع في هوى صخرة متيبسة.. فالقلب لا تقيده الأغلال والحب لا يطرق القلوب ولايعرف للتحضر مفهوما !! لهذا سمي بالقلب.. لأنه يقلب الموازين بنبضة.. ♡ إنجرفت عيونها صوب أيهم لتجده يمازح شهد مسندا ذراعيه إلى الطاولة أمامه وشابكا أنامله ببعضها بينما ضحكاته المكتومة لايفضحها سوى الإهتزاز الطفيف لجسده وشهد بجواره تلوح بكفيها أثناء حديثها وعيونها العسلية تشع شغفا وحماسا، شردت بمنظرهما ذاك للحظات وقد تمنت لو أنهما قد تبادلا الأدوار فكانت هي من تقف إلى جانبه تمازحه وتروي ضمأ قلبها بقربه بينما شهد تقف محلها وتناظرهما بأسى كما تفعل هي.. إلا أن بعض الأمنيات تظل أمنيات، فإسراء لم تكن كشهد في نظره ولن تكون.. لن يعاملها بألفة ولن يجعل لها حيزا بقلبه مهما طال الأمد! أشاحت ببصرها عنه قبل أن يستشعر نظراتها الحارقة لتصوبها مجددا على غريمتها ذات الفستان الأبيض الأنيق والضحكة الصافية.. كانت أوليان تنتقل بين الطاولات والأجساد بخفة مستشعرة النظرات المتباينة والهمسات السرية الصادرة من أفواه النساء سواء بنات آل شاهين أو بعض نساء المجتمع الأرستقراطي وكعادتها لم تهتم لأي منهن فلن تسمح للأوغاد أن يبددوا سحابة السعادة التي تظللها الليلة ..!! وضعت يدها على صدرها توازيا مع طرحها لنفس عميق وكأنها قد وجدت ضالتها أخيرا وقد فعلت.. فعلى مسافة ليست بالبعيدة كانت هناك طاولة مزينة بشكل جميل تشغرها ريحان بفستان أبيض بسيط وخصلاتها الطويلة مسدلة على ظهر مقعدها بينما يجاورها شاب وسيم ببذلة رسمية سوداء غاية في الروعة والأناقة وقد أسند ذقنه الملتحي قليلا إلى كفه وشرع في تأملها عن كثب ببسمة حالمة لاتغرب عن ثغره وكأنه يتأمل أعظم سبب لسعادته ونجاته.. حتما كان يناظرها وكأنها الوجود بأسره..!! إبتسمت أوليان بحب لتدنو منهما بقلب متلهف لعيش لحظة مماثلة رغم كونها قد حظيت بزفاف بسيط وبرجل عشقها حد الجنون إلا أنه وبهاته اللحظة تحديدا تمنت أن تحل محل ريحان وأن يجاورها.... أيهم!! لا أنس!! فأنس لم يكن حب حياتها ولا الرجل الذي تمنته وإنتظرته طويلا.... لم يكن الرجل الذي أشعل فتيل غيرتها وحرر شياطينها من أسرها.. لم يكن الرجل الذي جعلها تكره بنات جنسها وتمنى إبادتهن.. لم يكن الرجل الذي خلق بذهنا أفكارا إجرامية عن كيفية التخلص من طالبات الكلية المقيتات دون أن تترك ديلال خلفها... لم يكن الرجل الذي منحها حياة ثانية.. لم يكن الرجل الذي جعلها تعشق الابيض.. ولم يكن الرجل الذي كانت مستعدة لأن تنتظرته لبقية عمرها دون كلل ولا ملل... لم يكن الرجل الذي سرق اول نبضات قلبها..!! ولا الرجل الذي بكته لشهور أو ربما لسنوات!! لقد أحبها ولاتنكر ذلك كما لا تنكر مدى إخلاصها إليه وتناسيها لأي ماض عاشته كانت مخلصة له ولم تكن عاشقة!! فقلبها كان قاربا لايتسع سوى لراكب واحد أو بالاصح.. لمعشوق واحد ! تنحنحت بخفوت لتنبههما إلى وجودها وما إن التفتت ريحان ببسمة محايدة حتى خطت أوليان خطوة صوبها بهدوء لتنطق بنبرة هادئة لكنها صاخبة المشاعر :« بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير» إبتسمت ريحان بمودة لتصافحها لأول مرة بود صادق وكأنها بتصرف بسيط كهذا وبسمة صادقة قد أزالت الحجاب عن قلبها البَغِّي.. لتدرك مدى سخافة تصرفاتها السابقة المبنية على أقاويل الغير دون تفكير عقلاني ولا منطقي حتى!! فلما يؤاخدونها بذنب غيرها!؟ أ يعد العشق ذنبا!؟ لما أحبت أبيل إذن!؟ إن كان الحب ذنبا فجميعنا مذنبون! إبتسمت أوليان بهدوء وهي تحدق بريحان بنظرات محايدة لم تمنحها فرصة لتأويل معناها.. الآن فقط أدركت ما الذي كانت تقصده طيف بقولها أن ريحان إمرأة عقل وإسراء إمراة قلب.. فريحان إمراة منطقية تذكرها بنفسها قبل أن تصادفها الأيام بأيهم.. امرأة تستخدم عقلها قبل كل شيء ولامجال للعاطفة حين يمس الأمر كبريائها فقد أحبت أبيل بصدق إلا انه وبمجرد ما إن إستشعرت وجود غيرها بقلبه إنسحبت بهدوء وحافظت على كرامتها وقلبها وصداقتهما أيضا وبظرف أشهر قليلة إستطاعت تحقيق نجاح باهر وتجاوزت ماضيها مع أبيل والرائع في الأمر أنهما ظلا أصدقاء بعد ذلك ولم تشعره أنها قد كنت له المشاعرا يوما ما .. ريحان إمراة رائعة وقد عوضها الله عوض الصابرين ومنحها رجلا يفديها بروحه ودمه.. رجل أحبها بشدة و ذكرها في دعاءه مرارا!! ردت ريحان ببسمة عذبة وهي تشد على كفها بحرارة :« ممتنة لحضورك الللية أوليان وآسفة على كل ما مضى!» امالت أوليان رأسها يمينا ببسمة جميلة ثم ردت بصدق وموردة:«مادام مضى فقد مضى وأنا لا أحبذ أن ألقي نظرة للخلف !! أرجو ان تكون السعادة رفيقة لك طيلة حياتك القادمة فأنت تستحقينها !!» إبتسمت ريحان بلطف وقد لمعت عينيها بنظرة حنونة.. أكان الأمر يستحق كل هذ التعقيد!؟ لقد أذوها لفظا وفعلا رغم لطفها وأدبها زيادة على تربيتها التي لاغبار عليها، لقد تغافلوا عن كل هذا ونبذوها فقط لكونها لا تنتمي إلى مجتمعهم المخملي ولاتملك كنية تهتز لها الجدران فأي جنون هذا!؟ كل ما يعيشه آل شاهين فالفضل فيه يعود لجدهم الأكبر الذي أفنى عمره وسنين شبابه في الكد والعمل لصنع مملكة قوية كهاته وعائلة سميت بالعائلة المالكة.. !! آل شاهين..!! لقد كانت ودودة مع الجميع رغم جفائهم الدائم وحين كثرت تلميحاتهم الجارحة وشرعوا في التطاول عليها تغيرت طباعها 360 درجة بشكل مفاجئ إلا ان ريحان كانت راضية في سرها بحكم كونها تحب النساء القويات ذوات القشرة الصلبة.. وكانت اوليان احداهن..!! نطقت ريحان ببسمة غامضة ونظراتها مثبثة على ذاك الواقف خلف أوليان وعلى ثغره بسمة ساحرة :« وأنا أتمنى لك كامل السعادة والحب سيدة شاهين!!» أنهت عبارتها بنبرة خاصة جعلت التوجس يعرف طريقه إلى قلب أوليان، فقد تعمدت ريحان منادتها بالسيدة شاهين خلافا للعادة وهذا يدل أنها ترمي إلى شيء ما!! وبالفعل فقد تعمدت ريحان الأمر بحكم أنها قد أدركت الليلة أن أوليان لن تغادر العائلة وستحمل لقب السيدة شاهين للمرة الثانية.. السيدة أوليان أيهم شاهين!! قطع حبل تساؤلاتها صوت ريحان المطبع بنبرة مازحة وقد زوت بين حاجبيها بمشاكسة بينما عيونها قد إنجرفت صوب زوجها المبتسم بحب:« أترى ما أراه يا طارق!؟ لقد تواضع إبن عمي الوغد أخيرا ليهنئني بعد أن هنئني الجميع بما فيهم الخدم !!» ضحك طارق بخفوت في حين التفتت أوليان بتفاجؤ لم يطل ما إن ذابت عيناها في سواد مآقيه الدافئة وهو يهز رأسه بخفة كتحية ردتها بالمثل ودقاتها تتراقص كلما دنا بخطواته صوبهما ليصافح ريحان بود أخوي وقال:«مبارك لك يا ريحانة الصغيرة! ها قد أصبحت سيدة متزوجة لها بيت ومسؤوليات..!!» مطت شفتيها بحنق لترد بقولها:« مهاراتك في الرفع من معنويات الغير في تطور متخلف عزيزي !! إستمر على هذا المنوال أنت تبلي بشكل ولا أسوء !!» ضحك أيهم بقوة لتشاركه ريحان الضحك بينما انسحبت أوليان بهدوء كي تمنحهما شيئا من الخصوصية فهم أبناء عم على كل حال وليست بالغبية حتى تغار عليه من ريحان لاسيما أن عيونه لم تفارقها لوههلة وكأن أثنى الحفل الوحيدة ككونها أنثى قلبه الوحيدة..!! إستشعر أيهم فراغا يسود قلبه ووحشة تجثم على صدره وكان قطعة من روحه إستئصلت فالتفت تلقائيا ليتفقد وجودها توازيا مع تسلل بسنة ماكرة الى شفاه ريحان وكأنها قد توقعت حركته تلك..فهاهو ذا يبحث عنها مجددا كما كان يفعل لسنوات... يتقفى بريق عيونها بمآقي الغير وينصت بلهفة لعله يلتقط صدى ضحكتها الصافية.. يركض خلف حمراوات الشعر لعلها قد تكون إحداهن ويطيل النظر بكل من له عيون رمادية لعله يرى عيونها بعيون غيرها...!! وكلما دقق النظر كان يزداد يقينا بأن عيــــونـــها غــــــــيــــــــر!!✨ عقد حاجبيه بضيق ف "ناريته" قد رحلت مجددا وسلبت الدفء من أوردته، والأدهى أنها أعادت اليه ذكرى ظنها نسيت.. وما كان العاشق نَسِيَّا ♡ ‌🇫‌🇱‌🇦‌🇸‌‌🇭 ‌🇧‌🇦‌🇨‌🇰 خطواته المتلهفة تتسارع بالممر الطويل كطول الليال التي أمضاها يناجي النجوم ويبثها الشكوى..كعب حذائه اللامع يكسر سكون المكان ليخالط صدى انفاسه المتسارعة جراء ركضه المتواصل .. عيناه وقلبه يخفق بجنون يخيفه... أسند كفيه إلى خصره مطرقا وقد التصقت خصلاته بجبينه المتعرق وانفرجت شفتاه بلهاث، في حين أن حال قلبه كان الأسوء!! نبضاته متسارعة بشكل مؤلم يشعره أن شيئا سيئا سيحدث.. إن لم يكن قد حدث بالفعل!! طافت عيونه بين طاولات الصالة المستديرة لعله يلمحها على آحداهن.. أرهف السمع لعله يلتقط صدى ضحكتها الصافية والمستفزة أحيانا حين تصدح بمجلس به رجال غيره... جالت نظراته وجالت لمرات لم يحصها ودون جدوى، فلم تكن هنا!! لاوجود لها!؟ ما الذي قد يعنيه هذ!!؟ لما ليست هنا بحق خالق الكون البديع!؟ إتسعت عيونه تدريجيا بصدمة وهو يدعو الله في سره أن لايصدق حدسه وتبطل كل تكهناته هاته المرة فقط فحتما سيقضى عليه..وهو لايبالغ ابدا!!يااارب يااارب يااارب ياارب ياااا شعر بطبطة خفيفة على كتفه ليفتح عيونه على إتساعهما توازيا مع التفاته بلهفة وسعادة تبخرت.. خمدت.. وإنطفئت ما إن رآها... سَرايا.. الصديقة المقربة لروما والفتاة نفسها التي كانت تحادثها عبر الهاتف بلقائهما الأول.. بلع ريقه بصعوبة لمرارة الخيبة ثم همس بخفوت:«أنتِ!!» تسللت أناملها بخفة صوب خصلاتها المدرجة لتعيدها خلف أذنها بتوتر أوقع قلبه أرضا ليهمس بنبرة متوسلة جزعة:«هي هنا صحيح!؟ أخبريني أنها هنا أرجوك.. أعيدي إلي روحي بجوابك أرجووك.. أرجوك سرايا» لفظ عبارته الأخيرة بخفوت شديد لتغمض عيونها بأسى وتسمح لدموعها بالإنسياب أخيرا فتوسله ورجائه الممزق النمزق لنياط القلب آلمها بشدة وألقى بحصونها فما كان منها إلا ان كممت فهما بأطراف أناملها ودموعها تنساب بصمت أوجعه..لا لا.... يااارب أرجوووك!!! ياااارب!! فتحت عيونها بانكسار ليلمح الدموع تظلل جفونها المحمرة والمنتفخة قليلا وشفتاها ترتجفان بخفة وكأنها على وشك البوح بسر سيقلب حياته رأسا على عقب وقبل أن يهتف بها لعلها تستفيق من ترددها الذي يحرق أعصابه نطقت!! وياليتها لم تنطقِ.. ليتها أعدمت الكلمات على عتبة الشفاه بدل أن تريق روحه على منصة الجوى! وليته لم يحضر أمس ولا اليوم.. ولاقبل شهر..!! «روما رحلت يا أيهم!» علت شقهاتها أكثر لتردف بغصة:«غادرت كلا من الكلية والمدينة بصفة نهائية ولن تعود إليهما مجددا.. أقسم لك.. أقسم لك أنها لم تخبرني بوجهتها ولا السبب وراء قرارها المفاجئ فهذا فكل ما أخبرتني به أنها قد أحبتك بصدق وأن الحقيقة ليست كما نراها دوما كما أنها..» بترت عبارتها لتمسح دموعها بباطن كفها ثم تمده لجيبها لتخرج ظرفا صغيرا قدمته إليه مع عبارة توضيحية :«لقد تركت لك رسالة مع عبَرَاتها الحارة!!» شعر بالأرض تميد به فهل من عادة الأرض الدوران بكل هاته السرعة الضوئية!؟ ثم مابال الدوار يعصف برأسه كما يفعل الألم بقلبه!؟ لقد أساء الفهم فقط..اجل..أساء الفهم لاغير فيستحيل لروما أن تتركه.. يستحيل أن تنبذه ببساطة وكأنه الجاني وليست هي ! لقد...!! تبا تبا!! تبا!!! توقف عن الشتم سرا فجأة حين تدارك الامر وأخيرا، رسالة!؟ تركت له رسالة!؟ أين هي!؟ أين هي روما وتبا للرسالة!! رفع عيونه مجددا صوبها لتنجرف بعدها إلى ظرف أبيض صغير مبللة اطرافه بدموع!؟ دموع حبيبته!؟ لقد كانت تبكي وهي تخط الرسالة يـــــــــــــــا الــــّـلــــــــــه!! تأوه بألم ثم فتح الظرف بتأن وكأنه يخشى فحواه وإرتعشت خلاياه وهو يقرأ فحواه سرا : الشَّوْقُ قَنّاصٌ وقَلْبِي أَعْزَلُ لَكِنّهُ يَفْنَى ولَا يَتَوَسّلُ.. وأَنَا يُذَوّبُنِي الحَنِين كَشَمٰعَةٍ لَكّنْ إِذآ حٰانَ الرٖحِيلُ سَأَرْحَلُ.. قٕلْبِي يَعّزُ عَلَي لَكنٰ عِزّتِي فَوْقٓ اِشْتِياقِي والمَذَلَةُ تَقْتُلُ.. وأنا أَصُونُ كَرَامَتي قَبْلَ الهَوَى.. ولْتَفْعلِ الأَشْواقُ بِي مَا تَفْعَلُ..!! عاصمة قلبك "روما" أغمض عيونه بقهر وألم لم يستشعرهما سابقا وكأن روما قد إخترقت حياته لتفقد قلبه عذريته، سواء بالحب أو بمشاعر لم يعرف لها مفهومها إلا معها..! ولقد أصابت كلماتها قلبه دون أن تخطئه كما فعلت نظراتها تماما!!.. صحيح أنه جرحها وآذاها لكنها فعلت المثل فلما تحاول لعب دور الضحية الآن!؟ كانت تدرك مدى جنونه بها وغيرته العمياء على أدق تفاصيلها ومع ذلك جرحته في الصميم وطعنت رجولته! ولازال يحبها... يا للحماقة والجنون !! طوى الرسالة بهدوء قاتل ليخفيها بجيب سترته الجلدية ثم غادر تحت نظرات سرايا المتألمة والمشفقة على حاله وحال صديقتها.. لقد أحبا بعضهما بجنون وشغف جعلها تحن للحب ولياليه وتناجي القمر والنجوم فهل ستنتهي قصتهما الخالدة بمثل هذا الشكل البائس!؟ لايعقل أن الستار قد أسدل وإفترقت طرقاتهما للأبد.. The End....!! 💔 عــــــــــــودة إلـــى الحــــــاضــــــــر 🕯 خداني الشوق لعيونك وجيتك ♪♬ طرى لي شي ولاعمره طرى لي ♡ على بالي ولا لحظة نسيتك ♪♬ أسولف فيك من حالي لحالي ♡ 𖥸◦∘◦ داعبت الموسيقى الهادئة مسامعه وأشعرته برجفة خفيفة عذبة ما إن لامست أوتار قلبه فانجرفت عيونه صوبها ودق قلبه بعنف كالمرة الأولى ما إن وجدها تبادله النظرات نفسها وكأن شعوره قد تسرب إلى مسامات قلبها فداعبه بحنان او كأن الأغنية قد ألفت لأجلهما فقط.. تلك الاجواء الشاعرية والموسيقى الهادئة أعادتهما لأيام الحب الأولى وذكريات الحب الأول!! وماالحب الأول!؟ أظنكم تعرفون..! يقف بحلته السوداء الكلاسيكية موليا ريحان ظهره وإحدى خصلاته الفحمية قد تساقطت على حاجبه الأيسر بينما يخفي كفيه بجيوب بنطاله ويتأملها بتوهان.. وفي المقابل كانت تقف بفستانها الأبيض كحورية وقد تساقطت خصلتين من شعرها على جانب وجهها بينما تسند كفيها الى الطاولة المستديرة الشكل وعيونها ترميه بنظرات عاشقة..! وقد ذكرها المشهد الحالي بمشهد من الماضي.. هو بحلة سوداء بسيطة وهي بفستان أبيض أشد بساطة تلف تحت المطر ويراقبها من بعيد كأمنية!! مشهد شاعري كجميع المشاهد التي جمعتهما معا..!! أتاه صوت ريحان كسراب بعيد لشدة شروده وانعزاله عن العالم :«عجبا لمن يخفي العشق في صمته ويحسب أن الصمت قد لا يتكلمُ !» إنسحبت بلباقة لتجاور زوجها ويعودان الى أحاديثهما ونظراتهما المشبعة بالحب والاهتمام في حين أن سؤالا واحد لم يبرح ذهن أيهم منذ ان إستفاق من ذكرياته «أياتراه قد نسي روما كما ظن أم أنها وشم لايُزالُ..!؟» تنفس ببطء وتثاقل ليدنو من شهد التي توليه ظهرها مسندة إحدى ساعديها إلى المائدة ومميلة جذعها قليلا حتى تسند خدها إلى كفها بحالمية لم يفهم أيهم سببها إلا حين تقفت عيونه مسار نظراتها المفتوتة ليبتسم بيأس به مسحة من الذهول...شهد كانت تحدق بنادل شاب وسيم يرتدي قميصا أبيضا أنيقا أبرز سمار بشرته، تعلوه صدرية سوداء بسيطة وجسده المرن الرياضي يتناقل بين الموائد والأجساد بخفة مع بسمة ساحرة وكأنها الابتسامة ماخلقت إلا لتزين ثغره هو، ويهز راسه بأدب كلما أشار اليه أحد الحضور بالقدوم..تنهدت بشرود حين رفع عيونه السوداء صوبها دون قصد ليخفضهما أراضا بإرتباك وحياء روجلي ما إن اتسعت إبتسامتها البلهاء وكأنها ترى البدر نهارا.. قاطع جوها الشاعري ذاك أنامل أيهم التي شدت أذنها بتأنيب ليهمس بغيظ :«حتى النادل لم يسلم من تحراشتك ياشهد العسل!؟ حتما بت حالة ميؤوس منها يا فتاة!!» إتسعت عيونها بصدمة توازيا مع إعتدالها في وقفتها برعب لترد بتلعثم وعيونها تنظر في جميع الاتجاهات ماعداه :«أنا!؟ أي باطل هذا الذي رمي علي للتو!؟ هل ترى هنا شبابا حتى أتحرش بهم!؟» رفع أيهم حاجبيه باستنكار لتردف بنبرة متوسلة:«أقصد ان كل الحاضرين من معارفنا وأغلبهم من آل شاهين والبقية مرتبطين أي لا أمل لي !» ضحك أيهم بقوة ليهز رأسه للنادل بإعتذار تقبله الأخير ببسمة ودودة ثم التفت ليكمل توزيع المشروبات حين حدثت الفاجعة...فقد إصطدم بإحداهن لينسكب محتوى الكؤوس المتبقية على فستانها ويجعل منه لوحة في غاية البشاعة والسوء بينما وقعت الصينية أرضا ليبدد الصدى شبح السكون الذي عم المكان فجأة..هدوء ماقبل العاصفة.. وهاهي ذي العاصفة أمامه الآن تماما بوجه محمر كطماطم آن أوان قطافها وعروقها المنتفخة تكاد تخرق بشرتها الشاحبة ... بلع الشاب ريقه بتوتر وقلق ودقاته قد علت عن الحد الطبيعي بأشواط وأشواط فحتما قضي عليه ولن يحصل على أجرته كما خطط وتمنى فهاته التي تقف أمامه لايوحي مظهرها قط أن لها إستعادادا لسماع إعتذراته حتى حاول الشاب الاعتذار الا أن اسراء صرخت في وجهه بعصبية :«هل تدرك ثمن هذا الفستان الذي لوثه بسبب حماقتك وإرتجافك كعصفور مبلول!؟ فحتى لو عرضناك للبيع أنت اسرتك لن تسددوا ولو ربع الثمن!» مسح أيهم على وجهه بحنق بينما عقدت أوليان ذراعيها على صدرها بوجوم فإسراء قد فقدت عقلها تماما.. علا صوت شهد المغلف بنبرة عصبية:«ماالهراء الذي تتفوهين به يا إسراء!؟ هل فقدت عقلك الذي لاتمتلكينه أساسا !؟» صرخت إسراء بجنون:«لاتتدخلي فيما لايعينك ياشهد كي لا أجعل منك أضحوكة الليلة!» قهقهت شهد بسخرية ليرد ايهم بنبرة قاتلة :«متشوق جدا جدا لرؤية عرضك فيما يخص شهد يا ابنة العم!» ضحكت بعصبية لترد بمرارة:«طبعا!افأنت بصفها دائما» - ربما لأنها فتاة ناضجة مثلا!! أصرت على أسنانها بغيظ وهي تشعر أن أنظار الجميع مثبثة عليها دون سواها لذا التفتت ناحية الشاب لتكمل صراخها بوجهه إلا أنها تفاجئت بنظراته الباردة وكأن كل ماتفوهت لايعنيه في شيء إلى أن صدح صوت أنثوي رخيم:« لقد طال العرض أكثر مما ينبغي ياسادة وسنهيه حالا! أخبريني فقط بثمن الفستان وأنا سأسدده يا آنسة وحالا إن شئت لكن لاداعي لكلامك الجارح هذا !» التفتت اسراء نحو الصوت لتلمح صاحبته..فتاة بارعة الجمال بفستان سماوي يرسم خصرها الممشوق لينساب بعدها على قوامها الرشيق كسندريلا عربية بملامح شرقية فاتنة..وقد زينت أطرافه الحريرية بخيوط فضية دقيقة على شكل فراشات جميلة يانعة.. رمقتها إسراء بنظرات تقييمية دفعت إبتسامة الفتاة إلى الإتساع ببطء وبتلقائية وكأنها قد توقعت ردة فعل إسراء لذا أردفت ببسمة هادئة:«الشاب لم يقصد الاصطدام بك ولا كان يملك نية بثلويث فستانك لقد إعتذر اليك بكل الوسائل فلا داعي لأن تجرحي كرامته ورجولته فقط لكونه يكسب ماله بعرق جبيبنه ولم يولد بكنف الثراء والرفاه! الفقر ليس عيبا فكلنا أمام الله فقراء والعمل عبادة! وهاته ليست أخلاق آل شاهين يا آنسة!» إبتسم أيهم بإعجاب بينما نطقت شهد بتأثر:«أنت رائعة جدا يا آنسة فحتما آل شاهين لايحتقرون من هم أقل شأنا ولايعتبرون الفقر عيبا!» إبتسمت أوليان بسخرية توازيا مع رفع حاجيبها باقتناع زائف وقد التقط أيهم رسالتها المشفرة وأغمض عيونه بألم وغيظ.. أيلومها!؟ طبعا لا فقد رأت بأم عيينها تعامل إل شاهين ونالها مانالها من كلام جارح وعبارات ملغمة..فمن حقها أن تستخف بكلام شهد مادام زائفا كله، فآل شاهين-ماعداه- لايهتمون سوى بالمظاهر.. والفقر عيب وعار بنظرهم! لكن أيهم كان مختلفا ولم يؤمن يوما بالتمايز الطبقي إلى أن.. رفع رأسه بقوة وكأنه يحاول إيقاف سيل الذكريات من الطواف بفلك افكاره والتلاعب بأعصابه من جديد.. أي حب هذا الذي أحبه لروما!؟ اي عشق مجنون هذا الذي إبتلي به ولم تشفه لا السنون ولاعشق جديد!؟ أي هوى هو هواااك يا عاصمة قلبي!؟ كــل الافكــار تصنـــع حولـكِ دائـرة..!! كانت شهد قد أنهت حديثها مع الفتاة بعد أن شكرت تدخلها لفض النزاع وقدمت إعتذارا حارا للنادل الشاب الذي غادر المكان بكبرياء جريحة سببتها الحاجة وقلة المال..وماتحمل الآهانة الليلة الا ليحظى بأجرته ويشتري حذاءا جديدا لشقيقته الصغرى ..!! مسح على وجهه بتعب ليخلع الصدرية السوداء ويكتفي بقميصه الأبيض وعيونه الداكنة تراقب الأفق البعيد والسماء الحالكة السواد رغم صفائها.. سواد جميل بخلاف ذاك السواد الذي يعشش بقلوب البشر... سواد مخيف وكريه! ساقته أقدامه الى البوابة الخارجية للقصر وقبل أن يطأها إصطدمت نظراته عفويا بتلك الشقراء.. إسراء شاهين..!! كانت تقف بإحدى الزوايا تعقد ذراعيها حول جذعها وكأنها تحتمي بهما من البرد الخفيف الذي داعب خصلاتها فتطايرت خلفها كأطراف فستانها المخملي المزين بآثار العصائر على إختلاف ألوانها.. شعر بغصة تتوسط حلقه مرفقة بشعور غريب قد تسلل إلى قلبه خفية كضوء شارد.. مزيج من الغضب والحزن والشفقة.. فرغم الثراء الذي تعيشه إلا أنها حزينة على مايبدو وبحاجة إلى سعادة صغيرة تطبطب على قلبها.. فحتى مآقيها كانت باهتة وزائغة لاتشع حياة وبريقا كعيون تلك...!! توقف سيل افكاره فجأة عند ملامح إحداهن وعلته بسمة سرية شرعت في التلاشي ببطء كلما ترددت كلمات اسراء على مسامعه «حتى لو عرضناك للبيع أنت وأسرتك لن تسدد ربع الثمن» عاد الجمود ليكتسح ملامحه الوسيمة ثم هم بالرحيل كي لايزيد الطين بلة وحين إستدار راحلا التفتت إسراء بحركة عفوية وأناملها الرشيقة تزيح تلك الخصلات الشقراء المتشابكة بشاعرية من على وجهها الجميل، وقتها لمحته..ولمحها... وساد الصمت لثوان بينما نظراتهما قالت الكثير والكثير!! نظراتها أخبرته بأنها ضائعة وبحاجة إلى قارب ينتشلها من دوامتها.. ونظراته أخبرتها بأنه مجروح في الصميم وقاربه هش لايجيد الاغاثة!! بينما نظرات الطرف الثالث كانت صامتة وبها شيء من الشرود والترقب! لم يدم الصمت طويلا فقد ولاها ظهره مغادرا وتقته نظراتها الحائرة الى أن توارى..!! بينما إمتدت أنامل الطرف الثالث إلى فستانها لترفع أطرافه الطويلة وتغادر بهدوء وسرية دون أن تلفت الإنتباه في إتجاه سيارتها الخاصة ...!! ⊱───────⊰✯⊱───────⊰ « أوباا! تلك أوليان أليس كذلك!؟ لكن متى خلعت الحداد!؟» كانت تدرك جيدا أن إسما واحدا فقط من بإمكانه أن يسحبه من أمواج شروده العاتية لاسيما أنها قد نادته لمرتين دون أن يستجيب فباتت تعرف السبيل إلى لفت انتباهه فهاهو ذا يرفع عيونه الحالكة السواد صوب أوليان ببسمة دافئة قبل أن يرد بمشاكسة:«وهل لاحظت الأمر للتو!؟ اووه لايعقل ان هاته العيون لم تعد تؤدي وظيفة البحلقة بشكل جيد !! وللأسف والخيبة!» مطت شفتيها بأسف لترد ترد بحزن مصطنع :«ياويلتي! مواهبي القيمة في تراجع!!» ثم أردفت بجدية يخالطها فضول:«لكن أخبرني! هل خلعت الحداد فعلا !؟» وكرد على سؤالها الغبي رفع أيهم حاجبه الأيسر وهو يسند إحدى ذراعيه الى الطاولة أمامه غير آبه لا لنظرات شهد البلهاء ولالنظرات أوليان السرية وهي وتحاول إستنتاج مايدور حولهما دون جدوى فأيهم كان يوليها ظهره العريض وقامته الفارعة قد نجحت في حجب شهد عن مرمى بصرها فما كان منها الا أن إبتسمت بحب ثم تشاغلت بالنظر الى الحضور في حين رد أيهم بشك:«ما رأيك أنت!؟» راقصت شهد حاجبيها بمكر بات يفهمه جيدا وأناملها تتراقص على الطاولة بخفة مصدرة لحنا متناغما ثم ردت وعيونها مثبثة على أوليان التي تتأمل العروسين ببسمة مشرقة:«رأيي أنها ملاك بفستان أبيض جميل!!» ثم صوبت عسليتيها على عيونه مردفة بخبث:«امم أم انك تملك وصفا اشد دقة!؟» تأفف بحنق ليهمس من بين أسنانه ببسمة مزيفة كي لايثيرا الشكوك :«لا تبدأي شهد بربك!!» - ولما لا افعل!؟ مادمت أرى أن هناك تقدما ملموسا أشكر الله عليه، وهاته النظرات السرية المتبادلة تنفي الفرضيات!! إبتسم أيهم ليرفع عيونه صوب أوليان مجددا بفستانها كسراج منير يضيئ منعرجات ماضيه المظلم وبسمتها الصافية تزيد من نبضه بجنون!! وكأنها قد إستشعرت نظراته لتبادله النظرات بيسمة هادئة تناقض صخب القلوب وفوضى روح لن تهدئ إلا بالوصال..!! همت بأن تشيح بصرها عنه بأدب كي لايثيرا الشكوك إلا انها فوجئت بكف شهد يلوح لها بالقدوم ودون أن تعارض اوامر قلبها كانت خطواتها المتأنية تدنو منهما إلى أن أعترض سبيلها السيد صفوان ببسمته السمجة وهو يتأملها بإفتتان.. طبعا!! السيد صفوان مجددا!! عم أيهم والمعجب بها منذ اول لقاء لهما ورغم تضايقها من وجوده وإعتراض سبيلها بهذا الشكل الا انها إبتسمت بمجاملة إكراما لأيهم في حين نطق صفوان بإعجاب واضح :«ماكل هذا الجمال سيدتي!؟ لم أكن أعلم بأن البدر قد غير موقعه!» ردت بهدوء وهي تعود خطوة الى الخلف بلباقة:«البدر لازال مخلصا لمكانه عكسك سيد صفوان فالسيدة نشوى تقف هناك!» - لما أنت مصرة على حشر نشوى في أي حوار يدور بيننا!؟ - لأنه الصواب! وإن ظننت أنه بخلعي للحداد قد أصبحت متاحة للجميع فيؤسفني أن اخيب ظنك ياعم! قلبي لايتسع سوى لرجل واحد..رجل حياتي الأول والأخير! أنهت عبارتها لتحدق بأيهم والذي كان يراقبها بدروه بقلق وشيء من الغيرة لاسيما أنه يدرك طباع عمه جيدا وانه رجل زير نساء لاحترم لا عمره ولامركزه فما كان منها الا أن إبتسمت بهدوء وهي ترى موجة من الإحراج قد علت ملامحه جراء ردها القوي وتعمدها مناداته بالعم... فهذا العجوز المتصابي شرع في التمادي بشكل مزعج!! وهي لاتحب المزعجين الأوغاد !! « أبي!؟ لقد بحثثت عنك كثيرا!؟ الم تكف بعد عن مطاردة الحسناوت!؟» توترت أطرافها حين صدح ذاك الصوت الاجش من خلفها لاسيما وأنها قد إستنتجت هوية صاحبه.. فالسيد صفوان لايملك سوى إبن واحد... أبيل!! التفتت صوبه ببطء لتتجمد البسمة على شفتيه وعقله قد عجز عن اللإستيعاب فولا يقينه التام لظنها....!!! يا إلـــــــهي! أمال رأسه ببسمة شاردة وأوليان تتأمل ملامحه بهدوء شديد فحتما يشبه أيهم اكثر من شبهه بأنس.. ماعدا عيونه فأبيل كان يملك عيونا بنية بلون القهوة الطازجة وايهم يملك عيونا سوداء كليل يجسد السهر!! هي تعذره فحتما الشبه بينهما يجعلك تكاد تفقد صوابك كما حدث مع أيهم وأبيل!! اتسعت بسمتها تدريجيا ونظراتنا الصامتة لاتنزاح من عليه بينما ظل أبيل يبادلها النظرات ببسمة غريبة و... غامضة!! ليهمس لنفسه:«رومــــــــا داغــــــــر !!»