نيرفاسيا - الفصل الثاني: التيه الاول - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نيرفاسيا
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: التيه الاول

الفصل الثاني: التيه الاول

كبرت نيرفان، وكبرت معها الغربة. لم يكن شعورها بالتيه مجرّد هاجسٍ عابر، بل كان كأنه ظلٌّ يلاحقها، يتنفس معها، ينام تحت وسادتها، ويهمس في أذنها كل ليلة: "أنتِ في المكان الخطأ." كانت تمشي بين الناس وكأنها ضيفةٌ في هذا العالم، جسدها هنا، لكن روحها تبحث عن شيءٍ لا تستطيع تسميته. تتأمل المارّة، تسأل نفسها كيف يعرفون وجهتهم؟ كيف يسيرون بثباتٍ وكأنهم متأكدون أن هذه الأرض تخصّهم؟ أما هي، فكانت تشعر وكأنها كُتبت في سطرٍ منسيّ في كتاب الوجود. وذات مساء، جلست على شرفة غرفتها، نظرت إلى المدينة الممتدة تحت قدميها، إلى الأضواء التي ترسم دروب الناس، ثم همست لنفسها: "هل التيه لعنةٌ أم هديةٌ لم أفهمها بعد؟" لكن المدينة لم تجب. كانت تذهب إلى المدرسة، لكنها لم تكن هناك حقًا. عيناها تتابعان المدرّس، لكن عقلها كان يحاول الهرب، يبحث عن نافذةٍ تُفتح على شيءٍ آخر، شيءٍ يُشبهها. وحين كان أحدهم يسألها: "أين كنتِ؟" كانت تبتسم بصمت، لأنها لا تعرف الإجابة. وفي أحد الأيام، أثناء سيرها وحيدةً في طريقٍ ضيق، سمعت صوتًا خافتًا، صوتًا يشبه الريح حين تحمل معها شيئًا لا يُرى. لم تفهم مصدره، لكنه قال لها بوضوحٍ غريب: "حين لا تجدين مكانك في هذا العالم، ربما لم يخلق بعد." توقفت، نظرت حولها، لكن الطريق كان فارغًا. هل كان الصوت في عقلها؟ أم أن هناك شيئًا يراقبها من بُعدٍ لا تراه؟ شعرت بقشعريرةٍ تسري في جسدها، لكنها لم تخَف. بل لأول مرة، شعرت أن تيهها قد يكون بدايةً لشيءٍ لم تكتشفه بعد.