الضلام
---
عنوان الرواية: "ظل الماضي"
في أحد الأحياء القديمة المظلمة، كان "عامر" يعيش حياة هادئة في منزل صغير يقع على أطراف المدينة. رغم صغر المسكن، كان يحمل قلبًا مثقلًا بذكريات قاتمة لا يستطيع التخلص منها. فقد كان عامر قد فقد زوجته "منى" في حادث سير مروع قبل خمس سنوات، ومنذ ذلك اليوم، لم يعد لديه سوى الذكريات.
في كل ليلة، كان عامر يجلس في نفس المقعد بالقرب من النافذة، يحدق في السماء الداكنة، ويشعر وكأن هناك شيئًا ما يراقبه. أصوات خفيفة، كأن هناك همسات تأتي من داخل المنزل، تتنقل بين الجدران، تحاول أن تثير شيئًا في داخله. ولكن ماذا كان هذا؟ هل هي ذكريات حية أم مجرد خيالات عقله المتعب؟
في إحدى الليالي، بينما كان جالسًا في مكانه المعتاد، سمع طرقات خفيفة على الباب. فتح الباب بحذر، لكنه لم يرَ أحدًا. فقط الهواء البارد الذي تسلل إلى الداخل، وأثر خطوات غريبة على الأرضية، وكأن هناك شخصًا كان يقف في تلك اللحظة.
لم يستطع إيقاف نفسه. قرر أن يتبع الصوت الغريب الذي جاء من الطابق العلوي. كان قلبه ينبض بسرعة، بينما صعوده على الدرج كان يشبه رحلة إلى المجهول. كلما اقترب من غرفة النوم التي كانت تخصه وزوجته الراحلة، زادت الأصوات غموضًا وكأنها تعود إليه.
دخل الغرفة، وهناك، على السرير الذي كان يشغلته منى، رأى صورة كانت قد سقطت على الأرض. حملها ببطء، وعينيه مغلقتان قليلاً. كانت صورة لزوجته، ولكن خلفها، على الزجاج الذي كان يغطّي الصورة، كان هناك كتابة مريبة: "لن تنجو، فالذنب عليك."
فزع عامر وركض خارج الغرفة، وعينيه تلمعان بالرعب. كل شيء كان حوله يتحرك كما لو أنه يحيط به. الهامسات، الخطوات، الكتابة على الصورة… هل كانت منى تحاول أن تخبره بشيء؟ هل كان الأمر مجرد عذاب داخلي يتلاعب به، أم أن هناك شيئًا غامضًا يحيط به؟
بينما كان يركض نحو الباب، شعر بشيء ثقيل على قلبه. فجأة، توقف، وارتجف بشدة، لأنه شعر بشيء غريب. أصوات همسات أخرى جاءت من وراءه. التفت، ولم يكن هناك أحد. ولكن تلك الكلمات التي كتبها في الصورة كانت تتردد في عقله، وكأنها تلاحقه الآن.
"لن تنجو، فالذنب عليك."
أدرك في تلك اللحظة أنه كان يهرب طوال تلك السنوات، يهرب من الحقيقة التي كان قد تجاهلها. الحقيقة التي كانت تقول له إن الحادث لم يكن مجرد حادث، بل كان نتيجة لاختياره المأساوي في تلك الليلة. كان عليه أن يواجه الذنب الذي حمله في قلبه، وكان عليه أن يدفع ثمنه.
وفي اللحظة الأخيرة، شعر أن هناك شيء آخر في الغرفة، شخص ما يقف هناك، يراقبه. التفت، ولكن لم يكن هناك أحد. لكنه شعر بشيء يشبه الهمسات العميقة في أعماقه، وكأن روح منى كانت تنتظره ليواجهها، ويقبل الحقيقة.
نهاية الرواية
---