الفصل 1
من المنقول أن لقمان الحكيم كان عبداً نوبياً أسود, وقد أعطاه الله تعالى الحكمة, وكان لرجل من بني إسرائيل اشتراه بثلاثين مثقالاً ونش "يعني نصف مثقال " وكان يعمل له وكان مولاه يلعب بالنرد يقامر عليه وكان على بابه نهر جار .
فلعب يوماً بالنرد على أن من قمر صاحبه شرب الماء الذي في النهر كله أو افتدى منه ,وإن هو قمر صاحبه فعل مثل ذلك
قال : فقمر سيد لقمان ---- فقال له القامر :اشرب ما في النهر والا فافتد منه
قال :فسلني الفداء
قال:عينيك افقؤهم "اي افقعهما والفقع للعينين والقطع للأذن والأنف " أو جميع ما تملك ,قال :امهلني يومي هذا
قال:لك ذلك.
قال :فأمسى كئيباً حزيناً إذ جاءه لقمان وقد حمل حزمة على ظهره,فسلم على سيده ثم وضع ما معه ورجع إلى سيده , وكان سيده إذا رآه عبث به ويسمع منه الكلمة الحكيمة فيعجب منه
فلما جلس قال لسيده : مالي أراك حزيناً فأعرض عنه .
فقالها ثانية وثالثة فأعرض عنه ثم قال لقمان "عليه السلام" أخبرني فلعل لذلك عندي فرجاً فقص عليه القصة .
فقال له سيدنا لقمان : لا تغتم فإن لك عندي فرجاً قال:ماهو ؟
قال إذا أتاك الرجل فقال لك اشرب ما في النهر فقل له :أشرب ما بين ضفتي النهر أو المد ؟
فإنه سيقول لك :ما بين الضفتين فقل له :احبس عني المد حتى أشرب ما بين الضفتين ,فإنه لا يتسطيع أن يحبس عنك المد وتكون قد خرجت مما ضمنت له فعرف سيده أنه صدق ,فطابت نفسه