لماذا البوص مجوف - الفصل 1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لماذا البوص مجوف
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

حتى في عالم النباتات الذي يسوده السلام ، وقعت ذات يوم ثورة اجتماعية ، ويروي أن الزعامة في هذا الحدث كانت لأعواد البوص المغرورة تلك ، بثت الريح ، وكانت من الأدوات الرئيسية للعصيان الدعاية ، وفي غمضة عين ليس غير ، لم يكن هناك حديث عن شيء آخر في الأوساط النباتية ، وتآخت الغابات العذراء مع الحدائق البلهاء ، في نضال مشترك في سبيل المساواة . نبذة عن المؤلف: من روائع الأدب البرازيلي ، للأديبة جابرييلا ميسترال، ولدت جابرييلا في تشيلي في عام 1889م ، من أشهر أدباء وشعراء أمريكا اللاتينية ، حصلت على جائزة نوبل للأداب عام 1945م ، وقد كان أول كاتب أمريكي لاتيني يحصل على هذه الجائزة ، واسمها الحقيقي لوثيلا جودوى دى ألكاياجا ، من أهم مؤلفاتها : ديوانها الأسى عام 1922م ويعتقد الكثيرون أنه يشتمل على أجمل أشعارها ، توفيت جابرييلا عام 1957م . المساواة في ماذا ؟ في سمك جذوعها ، جودة ثمارها ، حقها في المياه النقية ؟. لا لا بل المساواة في الارتفاع لا غير ، وكان المثل الأعلى هو أن ترفع كافة النباتات رؤوسها بطريقة متماثلة ، فالذرة لم تفكر مطلقا، في أن تجعل نفسها قوية كالسنديانة ، بل فقط في أن تهز شواشيها الكثيفة الشعر ، على نفس الارتفاع ، ولم يكافح الورد كفاحاً شديداً ، ليكون نافعاً كنبات المطاط ، بل رغب فقط في أن يصل إلى تلك القمة العالية ، وأن يجعل منها وسادة يهدهد عليها زهوره لتنام . خالفت الطبيعة : باطل . باطل . لقد رسمت أوهام العظمة ، وإن خالفت الطبيعة ، صورة كاريكاتورية لأهدافها ، وعبثاً تكلمت بعض الزهور المتواضعة ، زهرة البنفسج الحيية وزهرة الزنبق الفطساء الأنف ، عن القانون الإلهي وشرور الغرور . وقعت المعجزة : وبدت أصواتها بلهاء ، شاعر عجوز ، له لحية كلحية إله النهر ، شجب المشروع باسم الجمال ، وكانت لديه بضعة أشياء حكيمة يقولها عن التماثل ، الذي يمقته من كل النواحي ، كيف انتهي كل ذلك ؟ يحكي الناس عن عوامل مؤثرة غريبة تفعل فعلها ، هبت أرواح الأرض على النباتات بحيويتها المريعة ، وهكذا وقعت معجزة قبيحة ، ذات ليلة ازداد ارتفاع عالم الحشائش والشجيرات دزينات من الأقدام ، كأنما طاعة لنداء عاجل جداً من النجوم . عهد بساط العشب الأخضر المتواضع : في اليوم التالي أفزع أهالي البلاد ، عندما خرجوا من أكواخهم ، أن يجدوا البرسيم في ارتفاع كاتدرائية وحقول القمح تموج متوحشة بالسنابل الذهبية ! كان الأمر مثيراً للغيظ ، صرخت النباتات من الفزع ، ضائعة في ظلام مراعيها ، وزقزقت الطيور في يأس ، ذلك أن أعشاشها ارتفعت إلى ارتفاعات لم يسمع بمثلها ، كما لم يعد يمكنها أن تطير هابطة بحثاً عن الحب : كان قد مضى عهد التربة التي تستحم في الشمس ، عهد بساط العشب الأخضر المتواضع . بعد مر شهر : تلكأ الرعاة طويلاً بقطعانهم بجوار المراعي المظلمة ، رفضت أغنامهم دخول أي شيء بمثل تلك الكثافة ، خشية أن يتم ابتلاعها تماماً ، في الوقت ذاته قهقهت أعواد البوص ، مزهوة بالانتصار ، وأخذت تسوط بأوراقها الثائرة القمم الزرقاء لشجر الكافور … يقال أنه مر شهر على هذا الحال ، ثم بدأ التدهور ، وقد حدث على هذا النحو ، أزهار البنفسج التي تبهج في الظل ، جفت عندما تعرضت رؤوسها القرمزية لضوء الشمس الساطع ، هذا لايهم ! سارعت إلى القول أعواد البوص . أزهار البنفسج لا تساوي شيئاً، على الإطلاق . ثوب الحداد : لكن في بلد الأرواح لبسوا عليها ثوب الحداد ، أزهار الزنبق التي وصلت بارتفاعها إلى خمسين قدما ، انفقلت ومثل رؤوس الملكات ، تبعثرت مقطوعة في كل جهة رؤوس بيضاء كالرخام ، جادلت أعواد البوص كما فعلت من قبل ، لكن إلاهات الحسن ، أخذن يجرين هائجات في الغابة ، وهن يعولن !. الذبول التدريجي : فقدت أشجار الليمون وهي في ذلك الارتفاع كل زهراتها ، التي اكتسحتها الرياح العنيفة ، وداعاً للمحصول ! هذا لا يهم ، أكدت أعواد البوص مع ذلك من جديد ، كانت ثمارها أكثر مرارة مما ينبغي . يبس البرسيم ، وكانت سيقانه تتلوى مثل خيوط في نار ، وتدلت كيزان الذرة ، لكن لم يعد ذلك نتيجة الذبول التدريجي ، ورغم ارتفاعها المسرف سقطت على الأرض ، ثقيلة كطيور السمان ، البطاطس لتقوية سيقانها ، أثمرت درنات ضعيفة ، وكانت هذه الأخيرة أكبر قليلاً من بذور التفاح . الجوع والحزن سائدين في البلاد : عندئذ لن تعد أعواد البوص تضحك : أخيراً صارت جادة ، لم يعد يتم تلقيح زهرات الشجيرات والأعشاب : الحشرات لم يكن بمستطاعها أن تصل إليها دون تسخين أجنحتها إلى درجة الخطر ، علاوة على هذا قيل أن الإنسان كان لم يعد لديه لا خبز ولا فاكهة ، ولا علف لماشيته ، وكان الجوع والحزن سائدين في البلاد . الكارثة النهائية : في مثل تلك الأحوال ، بقيت الأشجار الطويلة وحدها سليمة ، وارتفعت جذوعها بقوة ، كما كانت دائماً : لم تستسلم للإغراء . كانت أعواد البوص آخر ما سقط ، وكان ذلك شاهداً على الكارثة النهائية لنظرية مستوى ارتفاع الشجرة التي نادت بها ، فالجذور تعفنت نتيجة الرطوبة الزائدة ، وحتى شبكة أوراق النبات لم يكن بمستطاعها ، أن تحول دون جفافها .