الفصل 2
حينذاك أوغلت في أطراف المستنقع البعيدة ، ومشيت فوق غابة النيلوفر اللين ، وناديت أفراس الماء التي تسكن أعماق المستنقع ، وسمعت الأفراس ندائي وجاءت البهيموثات إلى الصخرة ، وزمجرت ، بصوت عال ومرعب تحت القمر ، كنت مازال مختبأ أراقب حركات الرجل ، وكان يرتجف في الوحدة ، والليل يتقدم ، ومع هذا بقى جالساً فوق الصخرة .
الصمت : حينذاك لعنت عناصر بلية الضوضاء ، فتراكمت في الجو عاصفة مخيفة ، ولم تعد هناك أي نسمة في أي مكان ، وأصبحت السماء زرقاء سوداء من عنف العاصفة ، من المطر الذي يضرب رأس الرجل وفاضت أمواج النهر ، وأزبد النهر العذب ، حينذاك لعنت صمت النهر ، والنيلوفر والريح ، والغابة والسماء ، والرعد وتنهدات النيلوفر ، وتلاشى الرعد ، وتولت الغيوم جامدة ، وتوقفت الأشجار عن التمايل ، فنظرت إلى حروف الصخرة ، وكانت قد تغيرت ، فأصبحت تشكل كلمة : صمت .
الهروب : وسقطت عيناي على وجه الرجل ، وكان شاحبا من الرعب ، وسرعان ما رفع رأسه ويده ونهض على الصخرة ، واصغى ، لكن لم يكن هناك صوت في هذه الصحراء الواسعة التي لا تحد ، وكانت الحروف منقوشة على الصخرة : الصمت ، وارتعد الرجل ، وتلفت وهرب بعيدا بعيداً .
كتب الملوك : إذا هناك عدد كبير من الحكايات الجميلة في كتب الملوك ، ففي كتب الملوك الحزينة المجلدة بالحديد ، أقول هناك حكايات رائعة عن السماء والأرض والبحر القوي ، والجن الذين ملكوا الأرض والبحر والسماء العالية ، وكثير من الحكمة التي لفظتها العرافات ، وأشياء مقدسة ، لكنني كما أعتبر أن الله حي ، أعتبر هذه الأسطورة التي قصّها عليّ الشيطان حين جلس بقربي في ظلام المقابر ، هي أكثر الأساطير عجباً ! وحين أنهى الشيطان أسطورته ، لعنني لأنني لم أقدر على الضحك ، وخرج الوشق من القبر الذي يسكن فيه إلى الأبد ، ونام عند قدمي الشيطان وهو يحدق في عينيه .