الفصل 13
رواية الرحلة الأخيرة من صنعاء
الفصل الثالث عشر
عملية الإنقاذ
كان كولين يتوق إلى رؤية طارقٍ في الحانة لكي يسمع عن مغامراته في اليمن حيث ساهم في إرساله لعمليّة التفتيش. ولكنه لم يجده هناك مما زاد قلقه وقلق سمانثا خاصّة أن تلفونه في منزله لم يردّ على المكالمات. وفي اليوم التالي إتّصل كولين بعيادة طارق حيث أخبرته السكرتيرة أنها لم تستلم منه إية أخبار واضطرّت أن تغيّرَ مواعيد المرضى المحجوزة منذ فترة طويلة. ثمّ إتّصل بالتاجر اللّيبي طاهر ولكنّ طاهراً لم يعرف شيئاً ولم يسمع من طارق هو الآخر. ولكنّه إتّصَلَ بالبولندي بوريس الّذي استطاع أن يزوّده برقم تلفون فندق البحر الأحمر. واستطاع طاهرٌ بهذه الطّريقة معرفة ما حدث بعد أن أقسم لمدير الفندق أنّه لن يكشف مصدر المعلومات عمّا حصلَ لطارق.
أتصل طاهرٌ بكولين قائلاً "الأخبار سيّئة بالنّسبة للدكتور."
"ماذا تقصُد؟ هل قُتل أو إخْتُطِفَ؟"
"لا ولكنّه في السّجن! ولا أدري لماذا فهو رجلٌ محترمٌ جدّاً."
"وكيف عرفت؟"
"أعرف كيف أحصل على المعلومات المهمّة. فقد إتّصلت بمدير الفندق فاخبرني عن إعتقال طارق. وهل تتذكّر ما قلتُهُ عن شقيقتي الّتي تزوّجت من الوزير اليمني للتجارة؟ عبدالله سيبحث في الأمر ولكن يحتاج إلى يوم أو يومين لأنّ الأمن القومي تحت إشراف الرّئيس المباشر."
"وماذا نفعل خلال هذا الإنتظار؟"
"لا شيء ما علينا سوى الإنتظار وهو أصعب شيء ممكن."
أُصيبَ كولين بقلق شديد لأنه الشخص الّذي أقنع طارق بالذّهاب إلى اليمن وبدأ يفكّر كيف يمكن أن يتدخّل. ولذا فقد ذهب الى مكتب اليكس برادفورد مدير مكنب منظّمة العفو الدّوليّة ليناقش الموضوع. وكان من حظّه الجميل أن قابل مدير المنظّمة في مناسبة سابقة حول موضوع رجُلٍ كنديٍّ كان قد اختُطِفَ في نايجيريا فانتهز الفرصة وبلّغه عن مشكلة طارق مما جعله يرسل تعميماً الى فروع المنظّمة في دولٍ مختلفة.
في نفس اليوم، في مدينة كوبنهاجن عاد إريك زوج جيتا الى منزله حوالي الخامسة عندما فرغ من عمل اليوم المضني فوجد جيتا الّتي كانت قد سبقته الى المنزل بدقائق قليلة، فوجدها في حالة من القلق مع كأسِ من النبيذ.
"هل هناك مشكلة يا حبيبتي؟"
"لن تُصدّقَ ما قرأت اليوم في المكتب! قال الخبرُ إنّ طبيباً كنَديّاً أعتُقِلَ في منتصف الليل في صنعاء منذ ثلاثة أيّام."
"وما الغرابة في ذلك؟ لماذا يقلقك أمرٌ كهذا يحدث كثيراً هناك؟"
"هل تتذكّر الطبيب الكندي الّذي قابلتُهُ في زيارتنا لبولندا؟"
"تقصدين الّذي رميتِ نفسَكِ بينَ أحضانه؟"
"لا، أقصد الّذي وقع في غرامي ولم يستطع أن يقاوم جمالي."
"فلْيكُنْ! ماذا حصَلَ لهُ؟"
"انا أعتقدُ أنّه هو نفس الشخص المعتقل! لأنه كنديّ الجنسيّة من أصل يمني ولأنّه كان في طريقه إلى اليمن لتحضير بعض المُعدّات الطّبّيّة هناك. وعندما أتّصلت برقم تلفونه في أتاوا لم يرفع السمّاعة. هؤلاء الحكّام العسكريّون لا يؤمنون بحقوق الإنسان ويستعملون العنف مع ابناء شعوبهم ويتخصصون في وسائل التعذيب بالنيابة عن الأمريكان الّذين يحوّلون المعتقلين اليهم. ليتنا كنّا هناك فربما نستطيع أن نساعده ولو قليلاً."
"نستطيع؟ وما دخلي أنا في هذه المشكلة؟"
"عفواً قصدتُ نفسي في الحقيقة."
"يعني أنّه أعجبكِ الى هذه الدّرَجة؟!"
"كان رائعاً! دعّكَ من هذا المزاح. هذا أمرٌ خطير. ألم تقرّرون في جمعيّة المهندسين أن تجتمعوا في كندا في السّنة القادمة؟"
"نعم. وتذكّرت هذه اللحظة أنني كنت على أتّصال الكتروني مع رئيس الفرع الكندي للجمعيّة العالميّة، والغريب والنادر في الأمر أنّه هو أيضاّ يمنيّ الأصل. ما أغرب الصّدَف! دعيني أملأ كأسي ثم أفتّش عن إسمه وبريده. هل تريدينني أن أملأ كأسكِ أيضا يا حبيبتي؟"
"نعم. ما أغرب الصُّدف!"
كان إسم عبدالوهاب مراد موجودا فعلاً في سجلات إريك فأرسل إليه رسالة الكترونيّة قصيرة يسأله فيها ما إذا كان قد سمع عن الدكتور طارق. ولم يصدّق حظّه عندما سمع من عبدالوهّاب خلال أقلّ من نصف ساعة بأنه صديق حميم ولكن طارقاً لم ينذره بسفره الى اليمن.
إتّصل الرّجلان ببعض عبر سكايب، الوسيلة التي كانا قد استخدماها من قبل ولكن الحديث هذه المرّة كان مع جيتا حين قدّم لها عبدالوهاب كثيراً من النّصح حول تصرّفاتها أثناء زيارتها المزمعة لصنعاء ومن ضمنها أن تسافر كسائحة عاديّة لأن اليمن ترحّب بالزّوّار الّذين يجلبون العملة الصّعبة إلى البلاد. ثمّ أنّه عرض عليها خدمات أبن عمّه من مدينة قعطبه حيث يعمل سائقاً للتاكسي ودبّر الترتيبات اللازمه لكي يقابلها في مطار صنعاء.
وصل الرائد طه الى السّجن مبكّراً في اليوم التّالي حاملاً بيان الإعتراف المطبوع وقدّمه مع قلمٍ لطارق مبتسماً وقال "أنا فرح بهذه النّتيجة لأنّك لن تستطيع أن تقاوم النّظام ولأنّك ستتمكن من العودة إلى كندا فوراً. وقّع عند هذا الخط ثمّ خذ ملابسك وكلّ ممتلكاتك مه المفكّرة والجواز وسوف يأخذك السّائق الى المطار في الوقت المناسب. اريد أن أقول لك أنني، بالرغم مما فعلت معي أثناء الدّراسة، ما زلت أكنّ لك الإحترام وكذا بقيّة اليمنيين – بالرغم من إستيائهم من أُسلوبك البريطاني!"
عندما انتهى طه من تلك الخطبة القصيرة كان طارقٌ قد أنتهى من قراءة البيان الّذي قرأه بتمعّنٍ شديد.
"لا يمكنني أن أوَقّع على هذه الوثيقة وأنت لا شك تدركُ لماذا. هذه الوثيقة تحرّف الإثباتات العلميّة الّتي رأيتها بعيني وتزيّف الحقائق وتجعلني أخون المريضة الّتي وضعت ثقتها فيّ وتورّطني في جريمة – كلّ ذلك بتوقيعٍ واحد. لا، لا أستطيع."
إحمَرّ وجه طه عند ذلك وبدا على وجهه الغيظ وهوالرجلُ الّذي لمْ يستطع أحدٌ أن يتحدّاه منْ قبل. وسأل نفسه كيف سيستطيع أن يبرر ذاك الفشل في الحصول على التوقيع لرئيسه."
"ألا يهمّك لو فقدت حرّيّتَكَ أو حتّى حياتك؟"
"بل يهمّني ولكن ليس بهذا الثّمَن. هل تهددني بالإعدام؟ وكيف ستشرح السّبب؟"
"نحن لا نعدم أحداً ولكن في عمرك هذا لنْ يستغربَ أحَدٌ لو أُصِبت بنوبة قلبيّة، حتّى لو ساعدناها قليلاّ بشحنات كهربائيّة من جهاز التيزر."
"لن تستطيع أن تتملّص من مسؤولية الجريمه. أتدري لماذا؟"
"لماذا؟"
"لأنني أحملُ جوازاً يحترمه العالَم."
ضحك طه وقال "بالله عليك، هل تؤمنُ في قرارة نفسكَ أن الحكومة اليمينية المتطرّفة عندكم ستذرف دمعةً واحدةً على عربي مسلم إشتراكي أكثر مما فعلت مع السّوري الّذي عُذّب في سجون دمشق وغيره في جوانتانمو؟ سوف تهنّئ نفسها على التخلّص من عربيّ مسلمٍ آخر من سكّان العالم الّذي أكتظّ باكثرَ من مليارٍ منهم. طبعاً ستشجب ما حدث ولكن في ظرف يومين سينسى العالم كلّه أسم الدكتور طارق. أستطيع من الآن أن أضمن لك ذلك."
"وهل تدري لماذا ستتصرف حكومة كندا بهذا الشّكل؟"
"لأنّهم عربٌ طبعا وليسوا من ايرلندا مثلا."
"ولكن لماذا لا تهمل الهندي والفيتنامي والبرازيلي؟"
"لا شكّ أنّك ستنوّرُني بالإجابة!"
"لأن الحكّام الدّكتاتوريين العرب لا يقيمون أي وزن لمواطنيهم بل أنّهم في حالات كثيرة متواطئون مع منظمات القمع والتعذيب. أما الهند فستدافع عن مواطنها بشتّى الوسائل، الهند نفسها التي كنّا في المدرسة نسخر منها ومن أهلها لو تذكُر. أكثر من مليار نسمة ينتخبون حكوماتهم كل أربع سنين بانتظام,"
"وحيث لا تستطيع الحركة من كثافة الشحاذين في ممباي وكولكتّا."
"أعترف أنّك رجُلٌ مطّلع ولكنك تناسيت أن هناك منظمات غير حكوميّة في كندا تدافع عن حقوق المعتقلين."
"وهل يعمل هذا أيّ فرق بعد الموت، الموت النّهائي؟"
"هناك نقطة قد تكون فاتتك، وهي أنّك أنت ستتحمّل المسؤولية وستكون كبش الفداء. أمّا أنا فقد جاوزت الستين من عمرٍ زخر بالإنجازات والمتعة. أمّا الموت فهو كما قال الشاعر تنوّعتِ الأسبابُ والموتُ واحدُ."
"لماذا؟"
"لأنك ما زلت ضابطاً صغيراً ولم تحصل على ترقيات كبيرة بعد. الناس الكبار من الرّئيس ومن تحته سيضحّون بكَ عندما تنشر الصّحف العالميّة خبراً بعنوان ’طبيب كندي يموت تحت التعذيب في سجون الرئيس يماني’ سيجدون صوراً كثيرة لي في شبكة انترنيت. والمصيبة الكبرى ستكون الكشف عن قصّة الإغتصاب وسيتحوّل عنوان المقالة الى: ’ألأمن القومي في اليمن يقتل تحت التعذيب طبيباً يمنياً لأنه كشف عن عملية إغتصاب من قبَل إبن أخ وزير الأمن القومي القبطان فارس السنفاني’. ماذا سيفعل بكَ وزير الأمن عندما يقرأ هذا الخبر؟"
"لكن لا أحد يعرف شيئا عن قصّة الإغتصاب. والأسرة لن تستطيع أن تفعل شيئاً."
"ولكنّك نسيت شيئين. ألأول أنّ منى ستتكلم عندما تدرك أنني قُتِلتُ في سبيلها."
"عجيب! أصبحتَ تقرأ الغيب؟ ما زلت تبرهنُ على سذاجة غريبة."
"دعنا نفترض أن منى لن تفضحكم أو حتى أنّك ستغتالها هي أيضاً. الشيء الثاني والأهم هو أن صديقي كولين المحامي من أتاوا يعرف القصّة وسينشرها."
"انت تحاول أن تبلفني. وكيف عرف صديقك القصّة؟"
"لأنني أطلعته على ما حصل بالتلفون من فندق البحر الأحمر قبل أن ترسل فريق السّفّاحين لإعتقالي. لو راجعت سجل التلفون في تلك الليلة ستجد رقم كولين هناك 613-555-5509 والآن يا سيّد طه من هو الساذج بيننا؟"
فجأةً أصيب طه بذهول ولم يستطع أن يرد لعدة ثوانٍ. ثم رفع نظاراته الشمسية ولأوّل مرة أستطاع طارقٌ أن يرى عينيه الّتين تهدّدان بالوعيد.
"يا دكتور! من أين أتى هذا الحديث عن القتل والموت؟ نحن لا نريد لك إلاّ الخير والصحّة والعودة بسلام إلى بلادك. أنا كنت أتحدّث عما يمكن أن يحدث إذا لزم الأمر لأننا لا يمكن أن نسمح بنشر فضيحة كهذه عن الأمن القومي. فدعنا نتعاون وننهي هذه المشكلة بسلام وتكون أنت ساهمت في خدمة شعبك ووطنك الأوّل."
"خدمة شعبي ووطني أو خدمة دكتاتوركم؟"
"نحن نستطيع أن نؤذيك كثيراً بدون أن نضطر إلى قتلك."
"لا شك أن دراسة الطّب قد أهّلتك لذلك. ولكن مهما فعلتم فلا بد للفضيحة أن تنتشر في النّهاية."
"إذا أضطررتُ فسنستعمل وسائل التعذيب الّتي لا تترك أيّ أثر. نستطيع أن نملأ قولونك بموادّ مؤذية كالفلفل الحار ونستطيع أن نسمم طعامك بدون أن نقتلك ونستطيع أن نصبّ الماء البارد في أذنك حتّى تدور بكَ الدّنيا باستمرار هذا قبل أن نلجأ للهزّات الكهربائية في خصياتك."
"أجدُ أنّك فخورٌ بكلّ هذا؟"
"أبداً ولكنّ هذا جزء من عملي. وكما أنّك قد أتقنت عملكَ فأنا أتقن عملي."
"بالرّغم من كُلّ ذلك في النّهاية سأستطيع أن أنشر الفضيحة عندما تضطرّون أن تطلقوا سراحي وأن أحتفظ بكرامتي."
"ولكن إذا أطلقنا سراحك بعد الأضرار بدماغك وإفساد ذاكرتكَ فلن تستطيع أن تتذكّر ما حدث وسيعتقد النّاسُ أنّك تخطرشُ كأيّ رجلٍ عجوز."
"وكيف ستفعل ذلك بدون ترك علامات واضحة على رأسي؟"
"بسيطه! حُقَنُ الإنسلين مكرّرةً عشرات أو مئات المرّات سوف تهبّط مستوى الجلوكوز لدرجة الغيبوبة وسوف تقتل ملايين الخلايا في قشرة المخ بطريقة تدريجيّة الى أن تصلَ إلى حالة خَبَلٍ مُزْمِنٍ وسيظن من حواليك أنّك خرفت من كبر السّن أو من الإدمان على الخمور أو أنك مصاب بحالة كآبة بسبب السّجن أو الوحده أو كلها مع بعض. ونستطيع أن نضبط درجة الضّررعن طريق تسجيل تخطيط الدّماغ وإبطاءعدد الموجات من ثمان إلى خمس موجات مثلاً وهنا يحصل التّبلّد في التفكير والذّاكرة."
"يظهر أنّ السّنين ألّتي قضيتها في كليّة الطّبّ كانت مثمرةً جدّاً. ولكنْ هذا هو الفرقُ بيننا. أنا أستخدمت علمي لأساعد هذه المغتصبة المسكينة وأنتَ تخطّطُ للشّر بواسطة الإضرار بشخصٍ بريء."
"تصحيح لو سمحت، لشخصٍ متغطرسٍ وعنود!"
"ولكن في النهاية إذا انكشفتْ خطّتكَ الجهنّميّة هذه سيكون هناك ردّ فعل عالمي ضدّ الرئيس الّذي يحاول حاليّا أن يتشّبّث بالكرسي الذي أنتزعه بقوّة السّلاح في وجه ثورات في الشمال وفي الجنوب ولا شك أن عددا من الجنرالات ينتظر دوره في الرئاسة. ولن يجدَ الرئيس مناصاً من التخلًص منك ككبش الفداء. هذا ما تعمله عصابات المافيا، يغتالون الأعوان الصغار الّذين يرتكبون الجرائم وبهذه الطريقة لا تستطيع سلطات الأمن متابعة خيط الجريمة إلى الرؤساء الكبار. وإذا عشتُ وعدتّ إلى كندا فسوف أكتب قصّتك بالتّفصيل. عليك أن تختار – وبسرعة!"
"أنت تحاول البلف طبعا لأنّ الأنسان بطبيعته لا يريد الموت."
"إلاّ إذا كان الخيار الآخرُ أسوأ من الموت. لا أنتظر منك أن تفهم ما أقصد ولكن لماذا يقوم المحارب الإنتحاري بعمليّة يعرف مقدّما أنّه سيموت فيها."
"هؤلاء أغبياء ومتطرّفون وحصل لهم غسيل دماغ. ويحلمون بالعذارى في الجنّة."
"إشرح لي إذن لماذا نجد بعض النّساء بينهم. هل يحْلمنَ بالعذارى أيضاً؟ الحقيقة يا طه هي أنه عندما يصل هذا الشخص، أو أيّ شخصٍ، إلى مرحلة اليأس والقنوط وأن الوضع المزري لم ولن يتغيّر، عندئذٍ يفجّر نفسه. مع الأسف الشديد ينتج عن ذلك قتل الأبرياء المساكين."
"ومع الأسفِ الشّديد أيضاً فإنَك لم تتركْ لي خياراً سوى أن أحتجزك حتّى توقّع على الوثيقة."
"أريد أن أرى أحد المحامين هنا."
"من منهم؟"
"طبعاً أنا لا أعرف أحداً منهم."
"وحتى لو عرفت أحداً لن يتجرّأ أحد أن يساعدك."
"طال الزّمان أو قصر فأنا سأغادر هذا المكان مرفوع الرأس."
غادر طه الزنزانه وعلى وجهه علامات قلقٍ كبير.
* * *