الرحله الاخيره من صنعاء - الفصل 3 - بقلم قيس غانم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرحله الاخيره من صنعاء
المؤلف / الكاتب: قيس غانم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

رواية الرحلة الأخيرة من صنعاء الفصل الثالث عودة إلى حانة رويال كراون لكن هناك دوماً حانة الرويال كراون، والسّاقية سام ومن المحتمل أن يجد طارقٌ صديقه الجديد كولين. وحقّاً كان كولين هناك مع كأس نصف مملؤة بالنبيذ الأحمر، وكيسٍ مفتوحٍ من البطاطس المُملّحة، فبادر طارقاً بابتسامةٍ مكبوتة عندما تقدّم الأخيرُ نحوه. كان يجلسُ تماماً في نفس المكان الذي جلس فيه في المرة السابقة. مشى طارق متوجهاً إليه وماداً يده. لم يتوقعْ كولين ذلك ولكنّه نهض مصافحاً طارق. "لمْ أرَكَ ليلة البارحة هنا. هل حضرت مبكراً أم ماذا؟" أوضح طارق بينما كان لايزال واقفاً أنه كان مضطَرّاً أن يسافر إلى تورنتو. سأله كولين" دعني أضيّفكَ هذه المرة، ماذا تودّ أن تشرب، نبيذ؟" كانت سام ترمي بابتسامتها الواسعة نحو المحامي وهو يقترب منها. "يبدو أن لديك صديقاً جديداً يا كولين؟" جهّزتْ المشروب وتحصّلَتْ على بقشيشها المعتاد. "إذنْ كيف وجدت المدينة الكبيرة؟" سأل كولين. "أوه، ليستْ سيّئة، مزدحمة جداً وصاخبة، ولكني كنت في لقاء عمل فقط و .... أنا سعيدٌ لأنّي أنتهيت منه" قال طارق مطلقاً تنهداً عميقاً. "هل قرأت في الصحيفة اليوم عن الحادث الإرهابي في القاهرة؟ بطريقة ما اقتحم انتحاري ثكنات للجيش المصري وقام بتفجير نفسه مع عشرين جندياً. وهناك الآن بحث واسع عن الجهة المسؤلة عن ذلك. أنا مستغربٌ أنك لم تسمع عن ذلك. كنت أعتقد بأن لديك كامل التفاصيل، لأنهم من جماعتك." كان طارق يحاول أن يسترخي في تلك الأمسية، ولكنه أدرك أن مهمته أن يثقف صديقه الكندي الجديد مرة أخرى. "أنهم ليسوا بالضبط جماعتي، ماعدا أننا نتحدث نفس اللغة الأم، إلا أننا نختلف في بعض التقاليد والأكل والموسيقى، وفوق ذلك ان لديهم دكتاتوراً مختلفاً! بلْ أنه أكثر سوءاً من دكتاتورنا." قالها مبتسماً "ولكن لماذا وصفته بأنه ارهابي؟" "وكيف يمكنك أن تصفه؟" سأل كولين متفاجئاً. "حسناً، ماهو تعريفك للإرهابي؟" سأل طارق. "أي شخص يقوم بتفجير الناس" أتى الرّد سريعاً. "إذن، هل الطيارون الأمريكان الذين فجّروا حفلات العرس في كابول إرهابيون؟" سأل طارق. "لكن ... لكن هذه تسمى أضرار جانبية بينما كان هذا متعمّداً." "تعريف الإرهاب هو قتل المدنيين ألأبرياء. ولكن الجنود المصريين الذين قضوا كانوا عسكريين وليس مدنيين." "ولكنهم لم يكونوا حينها في معركة، وكان يمكن قتل أو جرح مدنيين أيضاً." "هذا لا يعني أنهم مدنيون أبرياء، ولكن إذا قُتل مدنيون فهنا يكون واضحاً أن العمل إرهابي. ولكن كيف لايمكنك أن تصف هذا العمل بما يسمى الأضرار الجانبية، بينما قبلتَهُ في حالة ضيوف العرس الأفغاني؟" "في الواقع، بحسب طريقة طرحك للموضوع، أدركتُ الآن ما تود أن تقوله. وتخصّصي في القانون يمكن أن يوضح لي الأمر أيضاً." "نحن إذن متفقون. بالنسبة لمصر، حتى تستطيع أن تفهم دواعي هذا الهجوم فإنك تحتاج لقراءة تاريخ الدكتاتورية العسكرية الصارمة والوحشية الحاكمة هناك في الثلاثين عام الأخيرة، حتى وقبل النظام الحالي. فهل تعلم أن المصريين كانوا دائماً تحت حكم دكتاتور أو غازي أجنبي آخر على مر العصور؟" "كنت أعتقد أن مصر واحدة من الدول العربية المعتدلة؟" "هذا ما يطلقه الأمريكان على من يطيعهم وينصاع لهم من الدكتاتوريين، أكانوا عسكريين أو ملوك." "أعتقد بأني بحاجة لأن أتعلم أكثر عن الشرق الأوسط الغامض. أنا لم اسألك بعدُ كيف أتيتَ إلى كندا." "إنها حكاية طويلة. والسؤال الآن متأخر بعض الشئ. أنا هنا منذ ثلاثين عاماً أو يزيد." "أنت متزوج كما أتصوّر؟" "لا، مطلق. وتلك حكاية أخرى طويلة!" "أحب القصص الطويلة .أرجوك أن تحكيها! يقضي المحامون حياتهم في الاستماع لقصص طويلة وعادة مملّة، في الغالب عن الجشع الإنساني" "الأطباء أيضاً، ولكن ليست عن الجشع وانما عن الحاجة" أستمرّ كولين يحملق منتظراً سماع قصة الدكتور. كان يتوقع أن تكون أكثر إثارة من قصته لأنها كانت صادرة من طبيب. "حسناً" بدأ طارقٌ حديثه "كان زواجاً رائعاً أمتد حوالي عشرين عاماً. في الواقع بدأت المشكلة تماماً بعد احتفالنا بالعيد السنوي العشرين مع ذلك الحثالة، جوردون! كانت ممرضة جميلة جداً من اسكتلندا. قابلتها خلال فترة تدريبي السريري. كانت في العشرين وكانت حقاً فاتنة. كنت في الخامسة والعشرين و مملؤاً فحولة. كل الذكور في المستشفى كانوا يلاحقونها. كانت خجولة نوعاً ما وكانت دوماً منعزلة وذات خصوصية، الأمر الذي كان يناسبني عندما تواعدنا ومن ثمّ تزوجنا. سافرنا معاً كثيراً لأني عملت في عدّة دول. كانت حياتنا ممتعة، لعبنا التنس، وسبحنا وحاولنا التزحلق على الثلج والتزلج على الجليد، انتظمنا معاً في درس مسائي للتدريب على الطبخ التايلندي، والذي لم نطبقه فيما بعد مطلقاً، وكل تلك الأمور." "يبدو كأنه زواجٌ تمّ في الجنة" قال كولين "هل كان السبب إذن الفوارق الثقافية؟" "لا بالمرّة" رد طارق مدافعا "في الواقع أنا لا أستطيع أن أتذكر أي نزاع ثقافي أو ديني يُذكَر بيننا، لأنّي أنا نفسي علمانيٌّ بالكامل ومنغمس في الثقافة والمجتمع الغربي. لقد زرت الكنائس و المساجد، كما أني زرت كنيساً يهودياً ومعبداً بوذيّاً ومعبداً هندوسيّاً، وقد أستمتعت بكل منها. وكل هذه الزيارات عززت من قناعتي بضرورة احترام كافّة الأديان والمعتقدات. أنها جميعها متساوية في جودتها، عفواً أقصدُ متساوية في مساوئها، لأنه يمكن تطويعُها لاستخدامها في تبرير النزاعات والحروب والعنصرية مثل ماحدث في ايرلندا الشمالية كما قلت لك في تلك الليلة." "أنا أصدّقك حقاً" قال كولين"إذن ماذا حدث بينكما؟ لا تقل لي أن أمّك أو اباك لم يوافقا؟" "بالتأكيد، كانا يودّان أن أتزوج من بيئتي وأنا أتفهّم ذلك لأنهما لايريدان أن يفقداني مع زوجة أجنبية في بلاد غريبة، حيث لايمكنهما رؤية أبنهما أو أحفادهما. لكن الذي حدث كان المعتاد!" "المعتاد؟ ماذا تقصد؟" "ألم تخبرْني أن زوجتكَ هجرتْكَ من أجل زميلك المحامي؟ أنها قصةٌ مشابهةٌ، ولكنها تؤلم أكثر لأنه كان أحد المرضى!" "واو! أحد المرضى؟" "ليس تماماً. أنظرْ، تعرّفنا سوزان وأنا على زوجين صديقين، جوردون وبريندا. كانت تعمل في وظيفة حكومية، هيّنة جداً بمسئوليات محدودة، وشيكات مضمونة، بتقاعد مجزي، مغطية كل الإجازات القانونية، والإجازات المرضية. أما هو فكان رجل شرطة، وغالباً تكون مناوبته مساءً. ولذا كنّا نخرج كرباعي أصدقاء إلى السينما والمطاعم المختلفة وللعب الجولف وإلخ. بريندا كانت طريفة جدا تتحدث لغتين ولديها العديد من الاصدقاء. جوردون كان يتمتع بقامة طويلة ومنظر جذاب وماعدا ذلك كان شخصاً عادياً جداً، دون طرافة، قليل الفكاهة، كثير السعي للتعاطف، وثرثار جداً بالنسبة لرجل وغالباً مايتحدث عن نفسه. في الوقت الذي لم يكن لدينا أولاد، كان لديهم ثلاثة أطفال في وقت تعرفنا بهم." توقف طارق برهة وبدا سارحاً للحظات. "وهنا تبدأ الحبكة في قصة ضابط الشرطة." تابع حديثه "أليس مضحكاً كيف أن رجال الشرطة يطلق عليهم ضباط شرطة؟ أنا أقصد أنّ في القوات المسلحة تجد كل أنواع الرتب المختلفة كماهو الحال بالنسبة للشرطة، أي من رتبة لواء إلى رتبة العريف، ولكن فقط من هم برتبة ملازم أو أعلى يطلق عليهم ضباط. ولكن أي مستجد في الشرطة فهو ’ضابط’" "أعتقد أن الأمر يتعلق بتفخيمهم" ردّ كولين. "على كل حال، سألني جوردون عن عملية قطع القناة المنوية، وأنا بالطبع أجبتهُ. بعض الناس يشعر أنه بإمكانه استشارة الطبيب عن أي مرض أثناء العشاء، ولكن لايحلمون باستشارتكم أنتم المحامين. ما سبب ذلك في رأيك؟" "لأنهم يعلمون تماماً بأن استشارتي ستكلفهم خمسة دولارات في الدقيقة ومهما طالت المدة." "حسناً، جوردون كان يعتبرُ صديقي، فلذا لا يهم الأمر. وماحدث بعدها أنّ هناك عمليتين جراحيتين يمكنني عملهما ولديّ الخبرة الكافية وهما الختان وقطع القناة المنوية، وانتهى الأمر على أن أقوم أنا بإجراء تلك العملية له." "لقد توهتني بعض الشئ هنا. ماعلاقة ذلك بطلاقك؟" سأل كولين. "لا، ليس لذلك علاقة. ولكن من سخرية القدر ومباشرة بعد إجراء العملية هجرت بريندا جوردون وذهبت لرجل آخر، ايطالي على ما أعتقد، ولو أنّي لم اقابله قط، وانتقلا بعدها إلى تورنتو. من الواضح أنه نوع مختلف من الرجال، منفتح، ذكي، طريف ... لا شك أنه كان محامياً!" أضاف طارق مازحاً قبل أن يكمل القصة: "تأسّفنا سوزان وأنا على ما أصاب جوردون، خصوصاً وأنه المظلوم الذي تمّ هجره، وظللنا نواصل دعوته لمشاركتنا العشاء في البيت أو في المطعم، أو في لعب الجولف. كان علي أن أحسّ بشئ ممّا يجري لأنه في كل مرة يلبّي دعوتنا للعشاء كان يحضر معه هدية ’لسيدة المنزل’ تزداد قيمتها تدريجياً، زجاجة نبيذ، أو زهور، حتى مجوهرات كما حدث مؤخراً. أعتقد أنك خمّنت أن الإثنين وقعا في الحب خلف ظهري، وخصوصاً إني أعمل لساعات طوال، وآخذ نوبات عمل حتى في نهاية الأسبوع، كما إني اسافر مرتين أو ثلاث مرات في السنة لحضور دورات التعليم الطبي المستمر والتي قد تمتد الواحدة منها لأسبوع، ولذا أبقى خارج المدينة. وجوردون يحب من إكثار الحديث عن نفسه، وكيف هجرته بريندا وكل ذلك، ووجد في زوجتي مستمعاً جاهزاً. أنا أتحمل جزءاً من اللوم لأني لم أعطها الكافي من وقتي." "حسناً، يبدو أنك تقبلت الأمر بشكل جيد،" قال كولين، "أنا لا أستطيع. لدينا رجل يُفترضُ أنه صديق. أجريت له عملية قطع القناة المنوية. رعيته عندما كان وحيداً وحين كان مكتئباً. وهو يجازيك بسرقة زوجتك. ببساطة ووضوح، إنه مجرد وغد. هل واجهته؟" "لا لم أفعل. فقد أتفقا بينهما أن تقوم سوزان بنقل الخبر السئ إليّ. حقيقةً لقد جُنّ جنوني، لأني أعتقدت أنه أستغلني أنا وسوزان. ولكن عندما تأكدت أنها هي من أوقعه وهي التي اتخذت ذلك القرار، أدركت أنه حتى لو تمكنت من اخراجه من حياتنا، فإن زواجنا سيتهدم، ولن يكون كما كان سابقاً. سؤالي الحقيقي هو ’ما الّذي أعجبها فيه؟’" بدا تفاعل كولين مع القصة واضحاً، وكان يمكن للمرء أن يشعر بصدق تعاطفه في نبرة صوته. وبعد كل ذلك أنتابه شعور بالإطمئنان بأنه ليس الزوج الوحيد الذي تم هجره من قبل زوجته. "أتساءل عما إذا كانت النساء هنّ الأكثر من يهجر أزواجهن أم العكس؟" سأل كولين. "حسناً، إذا كنا نحن الإثنان العيّنة الممثلة، فإن الجواب سيكون واضحاً، أليس كذلك؟" "اخبرني لماذا يا طارق. هل يحدث هذا في المجتمعات الأخرى؟ وماذا عن اليمن مثلاً؟" "عليّ أن أوضّح بأنني لم أزُرْ اليمن منذ سنوات، ولكن الأمور بالتأكيد مختلفة في المجتمعات الإسلامية. هناك يمكن للرجال بسهولة تطليق نسائهم، ولايحتاجون لتبرير ذلك. أو يمكنهم ببساطة الزواج بثانية أو ثالثة أو رابعة، دون أن يلتزموا للزوجة الأولى المهجورة بسوى سقف يحميها ومعاش يكفيها." "ييه، أنا سمعت بذلك، ليس لدي مانع في الحصول على أربع زوجات!" "بالطبع بحسب تعاليم الإسلام يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته المختلفات، ولكن العدل لا يحدث في أغلب الحالات. ولكن هذا ممكن بالنسبة للرجال بسبب أن النساء غير متعلمات وليست لديهن الإستقلالية المادية. ولذا فإن المرأة تدرك بأنها إذا لم تُرْضِ زوجها فإنها قد تفقد المعاش والمسكن الذي يأويها، ناهيك عن الحب والجنس وكل ذلك." "لماذا لايمكنها الرجوع لبيت أهلها. أليس من تقاليدكم أن العائلة ترعى أفرادها؟" "بالطبع، مجتمعنا مجتمع قبلي مختلف عن هنا، ولكن إذا تزوجت المرأة فإن عائلتها تنظر لها بأنها أصبحت ملكاً لزوجها وفي حالة أيّ خلاف كان فإنهم يدفعونها للعودة إليه." "إنت تمزح! وماذا إذا كان عنيفاً معها، هذا الحثالة؟" "لافرق مع الأسف. الأمر فيه جزئية إقتصادية وأخرى تقاليد خاصة بتفوق الرجال. أنظر، المرأة المطلّقة غير المتعلمة عبء على أهلها يحملونه لسنوات عديدة، وقد يكون لديهم ستة أطفال أخرين عليهم عبء رعايتهم أو تزويجهم. هذه المرأة ستكلف أهلها معاشها وإقامتها وفي نفس الوقت لاتساهم في أي مردود مادي. والأنكأ من ذلك أنها لن تجد زوجاً جديداً." "لمَ لا؟ يمكنها ذلك." "لا، الأمر في غاية الصعوبة، لأنها تعتبر ’بضاعة فاسدة أومستعملة !يفضل الرجال العرب العذارى من البنات. أكيد أنت سمعت عن حكاية الإنتحاريين الذين يطمعون بسبعة عشر أو سبعين حورية عذراء في الجنة، أليس كذلك؟ نادراً جداً تجد المطلقة أو الأرملة فرصة أخرى للزواج، كأن يتزوج رجل فقير من مطلقة أو أرملة لأنه لايستطيع تأمين المهر المطلوب." "هذا بالفعل محزن" قال كولين "ومختلف تماماً عن هنا" "الأمور تتغير ببطء شديد، وتعدد الزوجات أصبح غير شائع الآن، ولكن مجرّد التهديد بالطلاق بسبب غلطة وحيدة، أو لنزوة الزوج يبقى أمراً مقلقاً للنساء. والأمر الذي قد لايكون قد خطرَ على بالك هو أن هذه المرأة قد يحكم عليها بـالعفة مدى الحياة" "واو! هذه قسوة شديدة، ولماذا كلّ هذا؟" "الجنس قبل الزواج أو خارجه يعتبر من المحرّمات وإذا تسربت أخباره فإنه يصبح فضيحة حقيقية للعائلة. وتتبرأ العائلة من المرأة وتعتبر في حكم العاهرة ويرمى بها خارج المنزل" "يدهشني كم يختلف الأمر عندنا هنا. مثل تباعد القطبين. لقد تعلمت من حديثك الكثير عن المجتمعات المسلمة. ويذكرني ذلك بأن معي جلسة مع زبون جديد من ليبيا يريد من شركتنا القانونية أن نصيغ له اتفاقاً مع وزارة الصحة اليمنية، ويُفترض أن ألتقيه بعد غد في منزله الكائن في أورلينز. وأفكر أنه من المفيد لو شاركتنا الجلسة باعتبارك يمني وطبيب. هل لديك الوقت وهل يهمك ذلك؟ ستكون الجلسة في وقت الغداء، ويجب عليك في كلّ الأحوال أن تأكل. سيقوم الرّجل بدفع الرسوم لي ويمكنني إضافة أية رسوم تريدها أنت مقابل وقتك." "لماذا لا يأتي لمكتبك؟ أو تذهب لمكتبه؟" "على مايبدو أن كاحله متورم، ولم يذهب للعيادة وعلى كل حال أنا أتلهف لأكلتي الليبية الأولى." "حسناً، لا أدري ما مقدار مساهمتي في الموضوع، ولكنك أثرتَ اهتمامي بشكل كاف. أعتبرني موافقاً." تقترب الساعة من التاسعة، والمحامي والطبيب أعتبرا يومهما موفقاً. كولين كان حريصاً أن يمر بالبار ليلقي بتحية مساء حارة على سمانثا، قبل أن يغادر الحانة مع صديقه الجديد، كل متّجه وحيداً لسريره الخالي. غير أن طارق أستطاع الحصول على موعد مع ماجدة مساء اليوم التالي. كانت مفاجأة له أن تقبلَ ماجدة موعده بهذه السرعة. سيتقابلان في مطعم "كوستيلوس" على شارع بريستون المعروف بحي أيطاليا الصغرى في أوتاوا. أستحوذ عليه التفكير بماجدة وموعده القادم معها وأبقاه صاحياً ساعة كاملة. فمنذ فترة طويلة لم يخرج مع إمرأة قط. مجرد التفكير بمقابلة إمراة أو حتى لمسها أطلق العنان لكل خيالاته الجامحة. * * *