الفصل 7
رواية كذبة بيضاء
الفصل السابع
الفصل السابع : كلما اقترب الحل نشطت العُقَد
المشهد الاول : في شارع الحمرا
انطلق محمد و هيلدا قاصدين عيادة د. روبير في منطقة الحمرا و كانت سعادة هيلدا لا توصف بمرافقة محمد حيث كان الاخير يلقي التحيات يمنة و يسارا حتى وصل الاثنان الى محل يعرف ب " عصير بربر " فسأل محمد هيلدا عن طلبها من العصير او المثلجات (البوظة ) الايطالية
محمد :
" هلود ، ما ترغبين؟ " شو بتحبي تاخدي كوكتيل او بوظة ؟ "
هيلدا :
" استاذ اذا كان في القهوة و لديك تركيبة كيميائية فكيف بالعصير ههههه ، " خلينا عالبوظة استر "
طلب محمد كوبين من المثلجات الايطالية ، كل كوب يتضمن ثلاثة مكعبات ( 3 scops ) و اثناء تحضير كوبي المثلجات تلقى محمد اتصالاً من صديقه عادل ، فأشار محمد الى هيلدا بإختيار كوبي المثلجات من حيث النوعية ( شوكولا ، فريز ، فانيل ، الخ.... )
محمد :
" هلود اختاري انتِ الكوبين ولنرى ذوقك الرفيع "
هيلدا :
" تكرم استاذ ، ماذا اختار لك ، فواكه ؟ شوكلا ؟ ... "
محمد :
" تشكيلة " على ذوقك " "
اختار محمد زاوية بعيدة عن مسامع هيلدا و اجاب الاتصال
عادل :
" مرحبا ابا القاسم ، كيف حالك ؟ اين انت يا صديقي ؟ "
محمد :
" اهلا عادل ، الحمد لله كيف حالكم انتم ، انا في شارع الحمرا اتناول المثلجات " بوظة " لدى محل بربر ، انت أين ؟ اطلب لك بعضاً منها لتكون جاهزة عند وصولك " " بطلبلك لتكون وصلت ؟ "
عادل :
" كلا يا صديقي ألف صحة ، الطريق مزدحم و بالتأكيد سوف اتاخر ، لن اكون في شارع الحمرا قبل ساعة "
محمد :
" بسيطة ، ، تلك هي حجة اللبناني ، زحمة السير ، صديقي انا سوف اتوجه لعيادة طبيب العيون ، اسمه روبير ، عيادته في شارع الحمرا مبنى الاطباء آخر شارع مستشفى الجامعة الامريكية ، طابق خامس ، عرفت العنوان ؟ "
عادل :
" نعم عرفته ، اتخيل انه طبيب الشيخة لميا كذلك ، سوف الاقيك هناك "
محمد :
" عادل ارجوك لا تتأخر عن الساعة الرابعة و الثلاثين دقيقة ، " اوعا " ، انتظرني بغرفة الانتظار ، اتفقنا ، و كما قلت لك سابقاً ، ان شاهدتني تعامل على اساس انك لا تعرفني ، و بعد ساعة انا اتصل بك ، و انتبه لاعصابك سوف ترى مشهداً يتطلب حنكةً و قوةَ اعصابٍ و صبر ، مفهوم "
عادل :
" مفهوم ، انفقنا ، اتكلنا على الله "
اثناء تبادل محمد الحديث مع صديقه عادل كانت هيلدا تنظر اليه من بعيد و اهملت موضوع اختيار اكواب المثلجات " البوظة " و ما ان انتهى محمد من مكالمته حتى اسرعت هيلدا باختيارها
هيلدا لموظف محل بربر :
" يا معلم يا معلم ، اسرع ارجوك ، اليك بالوصل " البون " ، كوبين متناسقين ، شوكولا و cheese cake , و بندق ، بسرعة ارجوك ، " ليك بعدو واقف و لوك عالسريع هلق بيوصل الاستاذ " "
عامل البراد :
" و من هو الاستاذ ، مهلا يا حلوة " خذي نفس يا حلوة طولي بالك "
هيلدا :
" ان وصل الاستاذ و لم تنتهي من تعبئة الكوبين سوف تندم " بدك تزعل كتير " ، اتسمع بسعادة النائب احمد بلحص "
عامل البراد :
" يهههه و هل يخفى القمر ، لا يوجد لبناني لا يعرف النائب بلحص ، انتِ متاكدة ان كوبي المثلجات له " هو يلي بدو يجي ياخد البوظة ؟ "
هيلدا :
" نعم هو ، عصبي جداً و لا يحب الانتظار " و انت صرلك منطرني شي عشر دقايق "
يسرع عامل البراد و ينهي الكوبين .
المشهد الثاني : هيلدا اكلت الضرب
انهى محمد مكالمته الهاتفية و توجه نحو هيلدا التي انتهت من اختيار انواع المكعبات و حملت الكوبين و قدمت لمحمد الكوب الخاص به و اسرع عامل البراد بالقاء التحية على محمد
عامل البراد :
" حبيب القلب يا استاذ بلحص ، وضعت لك المكعبات بيدي " حطيتلك البوظة بأديي التنين " الف صحة ، نحن نحبك و نحترمك كثيراً "
محمد :
" اطال الله عمرك يا عم ، و لكن من هو بلحص ، أمر آخر لعمري لم ادرك مرة مثلجات تحضر بالرجلين " شفتلك بوظة بتتحضر بالاجرين " ، بالتأكيد يجب عليك تحضيرها بيديك يا صديقي "
هيلدا بصوت منخفض :
" استاذ ظاهر على الرجل انه مريض نفسياً " phsyco " دعك منه اتعبني حتى انهى الكوبين
اخترت لك مكعب " سكوب " شوكولا و" سكوب " cheese cake و" سكوب" بندق "
محمد :
" يا مُنَجيَ الالطاف ، يا اسود يا بني ، لماذا ! و من قال لكِ اني ممنوع من الفواكه ! "
هيلدا :
" عذراً استاذ و لكن فدا اعلمتني بانك تحب الشوكولا ، نقلا عن شقيقتها مهى "
محمد :
" يا صغيرة كفى افتراء ، اصبحت قصتي مع مهى قميص عثمان ، كل حدث تنسبيه الى اقوال فدا نقلا عن مهى ، انتِ ماذا اخترتِ "
هيلدا :
" هو نفس الكوب الخاص بك "
محمد :
" هذا يعني يا محتالة ليس لانني احب الشوكولا ، لأنك قليلة المروة قمتِ باختيار الكوبين كبعهما البعض ، و على هذا السواد " شكر الله سعيكم ، شكراً "
هيلدا :
" صحة و هنى استاذ و لكن انا لم افترِ و لم اكذب ، ربما أسئت التقدير "
محمد :
" فنصتي و نص و تلات ارباع كمان "
و بخلال ثوانٍ ، وضع محمد القليل من الشوكولا على ملعقته الصغيرة و توجه بها الى فم هيلدا
هيلدا :
" يييييه ، merci merci ، خجلتني استاذ "
محمد :
" فشر و ألف فشر و هاااا "
انحرفت يد محمد و اتجهت الى انف هيلدا حيث غطته بالشوكولا
محمد :
" هذه نهاية كل من " فنص " على ابي القاسم ، المرة الثانية اعدك بأنك سوف تستحمين بكامل الكوب " يا فناصة " ، احذرك من اي حركة طائشة ، نحن في الطريق و الناس تشاهدنا "
هيلدا :
" طيييييب يا استاذ ، انت تعلم اننا لا نترك اي ثأر "
محمد :
" انكم ! و من تنعين بأنكم ! اياكِ ان تتلكمي عن طائفة او مِلة ، " و الله بطق رقبتك ها "
هيلدا :
" هاهاهاها ، و الله انك مهضوم ، بسيطة ، واحد صفر لك و لكن ليس لوقت طويل "
تناول محمد و هيلدا كوبي المثلجات " البوظة " الايطالية و طول الطريق كانت هيلدا تحاول بشتى الطرق غدر محمد لرد تارها و توجيه " تعليمة بوظة على الوجه " الا ان محمد كان متيقظاً حتى انتهى الاثنان من تناول وجبتهما السريعة و قاما برمي الكوبين في مستوعب للنفايات .
المشهد الثالث : في عيادة طبيب العيون ( اشكلت بين فيلومين و هيلدا )
وصل محمد و هيلدا الى عيادة د. روبير و كانت الساعة حوالي الثالثة و الدقيقة الخامسة و الاربعين فقرع محمد جرس باب العيادة و فتحت مساعدة د. روبير الباب
فيلومين ( سكرتيرة د. روبير )
" استاذ محمد عندنا يا مرحباً يا مرحباً ، اراك " نصحان " بعض الشيء "
محمد :
" فيليمون العزيزة كيف حالك ، " بقولو مرحبا بالأول " ، و بعدها "نصحان" أو و" ضعفان " ما شأنك ؟ " بلا تنمير اوكييي " هاهاهاها
" بعدين ما شاء الله عنك انتِ يعني صحتك منقوفة "
فيلومين :
" قلت لك مائة مرة اسمي فيلومين و ليس فيليمون ، مون اسم رجل ، و مين اسم بنوت حلوة "
محمد :
" يسلملي الجمال " ، و لكن و الله يا فيليمون " ما حلو التجليط " ، مائة مرة ! نحن لم نلتقي ا مع بعض بيج نتكلم سوى مرتين او ثلاث حكد اقصى ، و بعدها قلت لك فالنزوركم انا ووالدتي زيارة رسمية ، جلسة فنجان قهوة " بركي الله يبعت النصيب " ، تكبرتِ علينا ، و لما عرفتني تزوجت حليت بعينك الفارغة ، هاهاهاها "
فيلومين :
" و الله اذا سمعك زوجي سوف ليقطعك ارباً ، فهو لا يغار البتة "
محمد :
" افهم من كلامك انك تزوجتِ ، صدق من قال " كل فولة مسوسة و لها كيالها الاعمى هاهاهاها
و بعدين كيف بيغار عليكِ و يسمح لكِ ان تلبسي هذا اللباس ، " و لوك يخرب بيتك كيف فاتت فيكي هالتنورة و ما نخزقت شي ميت مرة انتي و عم تلبسيا " ، بالتأكيد هي عينة صغيرة من طقم معروض على واجهة محل للملابس هاهاهاها ، " يخرب بيتك قنبلة "
اين دكتور روبير ، موعدنا معه عند الرابعة "
فيلومين :
" لم يجبرك احد على النظر الى ملابسي استاذ بدري ، غض النظر ، انتم الرجال لا ترغبون ال sex appeal البتة .
محمد :
" اييه و انتم النساء على اساس انكن مستائين من الموضوع " ما الكن ثلثين الخاطر "
فيلومين :
" د. روبير في الداخل لديه مريض و كاد ان ينتهي ، سوف اعد لك فنجاناً من القهوة قبل ان ينتهي الدكتور من فحص مريضه ، و الحلوة ما تريد ان تشرب ؟ قهوة كالاستاذ أو ... "
هيلدا بصوت منخفض :
" الله ياخذك "
فيلومين :
" عفواً لم اسمع ، قلتِ شيء "
هيلدا :
" سلامتك ، قهوة كالاستاذ "
و اقتربت هيلدا من فيلومين و همست في اذنها
" مدام بكلي زر القميص ، " صدرك نصو برا "
فيلومين :
" الجو حار ، بعدين يا صغيرة اهتمي بشؤونك فقط و الا طارت عينك التانية ،
استاذ بدري ما أسميت ابنتك ، عرفت من الدكتور انه صار عندك بنوتة ، ما اسمها ؟ "
محمد :
" و الله يا فيليمون اطلقت عليها اسم شفيق ، " ما الشفيق وقت الضيق " ، هاهاهاها ، وحيات عينك سميتها غايال ، و غايال تعني فرحة الأب "
دخلت فيلومين مطبخ عيادة د. روبير لتحضير القهوة لمحمد و هيلدا فيما جلس الاخيران في غرفة قرب غرفة الانتظار مخصصة للزبائن ال vip
محمد :
" شو هلود ، ما الحديث الذي دار مع فيليمون "
هيلدا :
" وقحة جداً هذه " الكرنيبة " ، هددتني بانها سوف تطير لي عيني التانية "
محمد :
" اهههه اوكي ، على اساس انكِ لم تقولي لها " ضبي صدرك " ! "
هيلدا :
" ههههيييييه ، استاذ انتا مخاوى جني ، كيف عرفت اني قلت لها ذلك ؟ "
محمد :
" هلود انا كان لدي صديق اصم و ابكم ، تعلمت منه قرائة لغة الشفاه ، يعني دون ان اسمع اي صوت مجرد ان تتحرك الشفاه اقرئها و اعلم الحديث الذي دار ، " كيفني معك " ، و بعدين ما شأنك بصدرها للمخلوقة ، انتِ حافظي على صدرك فقط ، " ضروري تقطعيلنا رزقتنا "
هيلدا :
" رزقتكم ، هذه " الكرنيبة المكرنشة " تسميها رزقة ! "
المشهد الرابع : في عيادة طبيب العيون ( فحص عين هيلدا )
انتهت فيلومين من اعداد القهوة و قدمتها الى كل من محمد و هيلدا و بعد حوالي الخمسة دقائق نادى د. روبير فيلومين حيث اعلمته ان محمد و هيلدا بانتظاره فأشار بادخالهما غرفة الكشف .
محمد :
" الله معك يا حكيم ، كيف الاحوال
بصوت منخفض " سؤال ، زوجتك لا تثير لك المتاعب بخصوص تلك القنبلة في صالة الانتظار ! "
د. روبير :
" قنبلة ، هاهاهاها ، زوجتي هي من اختارها ، ثقتها بي عمياء و الاهم من ذلك قليلاً ما تقصد عيادتي فمنزلي بعيدا عن العيادة ، يعني غاب القط العب يا روبير ، هاهاها "
محمد :
" اسمحلي حكيم ، زوجتك هي " العمياء " و ليس ثقتها هاها ، لان اي امرأة متزوجة تنصح تلك القنبلة ان " تتضبضب شوي "
د. روبير :
" سيدي عمياء ام صماء المهم انها لا تجلب لي الصداع
خير انشاء الله محمد ماذا لديكم ، ما سبب زيارتكم يا عروس "
محمد :
" حكيم العروس تزحلقت فضربت عينها بقبضة رجل " بوكس رجال " ، هاهاها ، شخص ضربها على عينها ، ابعدي النظارات يا كلوديا شيفر كي يرى طبيب العيون هههه "
هيلدا :
" حكيم ، هاهاها ، أخبرك الاستاذ باني " اكلتا بوكس على عيني " ، الكلام من حوالي العشرة ايام "
د. روبير :
" تفضلي نحو الآلة الموجودة في آخر الغرفة "
اقترب محمد من د. روبير و همس في اذنه :
" حكيم لماذا تلك الآلة في آخر الغرفة و مكانها معتم ، و هذه التي بقربي ما تكون ؟ اليس آلة لفحص العيون ؟ أو لديك آلة فحص رجالي و آلة اخرى " ستاتي " كمطعم " مشاوي ابو احمد . "
د. روبير :
" يا صديقي الآلة التي بقربك لفحص ضعف النظر ، و تلك الآلة لفحص الشبكة ، شكل الضربة قوية "
انتهى د. روبير من فحص عينا هيلدا اليمني و اليسرى و دام الفحص حوالي العشرة دقائق و بعدها توجه د. روبير الى محمد بالحديث
د. روبير :
" يا محمد الضربة كانت قوية ، و لكن و لله الحمد لم تؤثر على الشبكة ، و لكن اخرى هههه ، ما حصل انه من بعد الضربة ضعف البصر بالعين اليمنى و رويداً رويداً عندما تضعف العين يعطي الدماغ امر للعين الاخرى لتعمل مكان العين الضعيفة ، فالعين الضعيفة تتعطل كلياً و هذا ما هو حاصل معنا ، صغيرتنا ترى بعينها اليمنى 0/10 ، التركيز كله على العين اليسرى "
محمد :
" يعلا عيونِك ، اذا بعين وحدة و هيك ، كيف اذا بالعينتين
و الآن ما العمل حكيم ؟ "
د. روبير :
" يكمن الحل في انه علينا ان نحتال على الدماغ ، علينا ان نغطي العين اليسرى كليا فترة اسبوع كي يعطي الدماغ امر بتحويل النظر للعين اليمنى ، و عندما ننجح بذلك نعالج الضعف و هذا امره سهل ، اما الكحل و الورم فنحتاج الى جلسات تدليك في المستشفى التخصصي للعيون ، جلستان اسبوعياً لمدة شهر ، و ان بقي الورم تحتاج صغيرتنا الى طبيب تجميل ، انا أدلك على طبيب تجميل مختص بهكذا ضربات "
محمد :
" دكتور الآن لا نستطيع ان نغلق لها عينها اليسرى لانها تقطن وحدها ، يلزمنا حوالي يومين ، هل ذلك يزيد الامر سوء ؟ "
د. روبير :
" كل ما اسرعنا في العلاج كل ما كان افضل للعين ، و جلسات المستشفى عليها ان تبدأ غداً ، اتصل بفيلومين و هي تحجز لكم الوقت الذي يناسبكم ، و لكن صغيرتي ما حصل معك ِ ؟ "
محمد :
" دكتور بالنسبة الى ما حصل معها قصة شرحها يطول ، " الله يعين العالم " ، و بالنسبة لعلاجها في المستشفى كم تبلغ كلفة كل جلسة ؟ "
د. روبير :
" كلفة الجلسة ألف و خمسماية دولار امريكي ، يعني الكلفة الاجمالية حوالي ستة الاف دولار امريكي ، عدا التجميل اذا لا سمح الله احتجنا للتجميل "
محمد :
" يعني على هذا المنوال كيف للفقير ان يتعالج يا دكتور ! ، و الله كتير يا حكيم "
د. روبير :
" كلا يا سيدي الفاضل الفقير يتعالج و لكن ورم الفقير يخف بعد حوالي سنة ، سنة و نصف انشاءالله يخف و لا يذهي كلياً لأن كريمات التدليك كلفتها عالية جداً " حقن خير الله و هني يلي بروحو الورم " "
محمد :
" طيب دكتور انا اتصل بفيلومين كي نحجز جلسات العلاج لهذه المسكينة ، " شفناك بخير دكتور "
خرج محمد و هيلدا من غرفة الكشف و نظر محمد الى غرفة الانتظار و لم يشاهد عادل فاستأذن هيلدا لدقائق
محمد :
" هلود ابقي هنا اود الدخول الى الخلاء
فيليمون ، اين يقع الخلاء عندكم ؟ "
اشارت فيلومين الى الخلاء فدخله محمد . انتبهت هيلدا الى التفات محمد يمنة و يساراً الامر الذي جعلها تستأذن فيلومين لاستعمال الهاتف .
هيلدا :
" لو سمحتِ ممكن استعمل الهاتف "
فيلومين و هي مشمإزة ( بقرف )
" ممكن ، تفضلي كرمى للأستاذ "
استعملت هيلدا الهاتف لدقيقة واحدة
هيلدا بعد ان انهت المكالمة
" شكرا ، كم تريدين ثمن المكالمة ؟ "
فيلومين :
" سلامتك يا حلوة ، قال الدكتور زوجك ضاربك ! "
هيلدا :
" انا عزباء لم اتزوج لغاية تاريخه ، " بعدين " هذه معلومات سرية بين الدكتور و مريضه و بالتأكيد السكرتيرة ليس لها اي علاقة بسرية تلك المعلومات ، صح ؟ " ما هيك " " .
بعد ان انهت هيلدا الاتصال جلست تنتظر محمد
هيلدا في سرها :
" يا ترى من كنت تأمل ان تشاهد يا استاذ ؟ اكيد شخص من آل عساف ، " و لو ما اتفقنا بيناتنا ثقة " بدأنا تخوين ! خير انشاء الله "
من جهى اخرى كان محمد يتكلم مع صديقه عادل عبر الهاتف
محمد :
" الو اين انت يا عادل ، تأخرت كتيراً ، كاد صبري ان ينفذ ها "
عادل :
"انا وصلت ، ركنت سيارتي و انا أصدع الى عيادة الطبيب "
محمد :
" انتظر لا تصعد الى العيادة ، انتظرني على باب مدخل البناء دقيقةً و اكون عند المدخل ، سوف يرافقني احد ، تصرف على انك لا تعرفني " بتعمل حالك مش شايفني و لا بتعرفني " ، سوف امر بقربك ، اريد منك ان تدقق جيداً بملامح الشخص الذي يرافقني ، و بعدها بحوالي ساعة انا اعود و اتصل بك ، اتفقنا ؟ "
عادل :
" تمام التمام "
الفصل الخامس : هروب هيلدا
خرج محمد من الخلاء و القى التحية على فيلومين و هم بالخروج مع هيلدا من العيادة .
نزل محمد و هيلدا في المصعد و كان حديث هيلدا الدائم عن " زنظرة فيلومين " و عن د. روبير
هيلدا :
" استاذ صديقك الطبيب " عينو بيضا " "
محمد :
" كل الرجال بنظركن "عيونن بيضا " ، ما انتن لو تتسترن و تتضبضبن لا يبقى اي رجل " عينو بيضا " ، " بتتزنطرو " و تلقون اللوم على الرجال "
تذكرت هيلدا عندما كانت في عاليه تحاول اغراء محمد و حتى في سيارته دون ان يلتفت
هيلدا :
" لا استاذ ليس كل الرجال بنظري " عينن بيضا " "
وصل محمد و هيلدا الى الطابق الارضي و ما ان خرج الاثنان من مدخل البناء حتى سمع صوت عادل يصرخ :
فدا ، يا فدا ، أين كنتِ "
فشاهدت هيلدا عادل و هو مقبل عليها و قبل ان يصل اليها هربت مستقلة دراجةً نارية كانت بانتظارها في الخارج فلم يستطع محمد اللحاق بها و توجه الى عادل بالعتب و اللوم
محمد :
" ماذا فعلت يا " بني آدم " ، يا رجل الم انبه عليك انك لا ترى و لا تسمع ! فقط راقب ، ارأيت هربت الفتاة ، الآن كيف لي ان اعثر عليها "
عادل :
" لما اخفيت عليَ ان فدا هي من ترافقك ، لما لم تذكر لنا اي شيء عنها و انت تعلم باختفائها ، " شو القصة يا محمد " "
محمد :
" صديقي ، من رأتها عيناك ليست فدا ، هذه فتاة تشبهها و تود مساعتدنا في العثور عليها ، الآن كيف لي ان اعثر على الفتاتين . الآن فالنفترق يا عادل ، بعد حوالي يومين اتصل بك ، اقترب الفرج يا صديقي ، لا تسأل الطبيب عن اي شيء ، " بكفي بهدلة " "
افترق محمد و عادل و كل ذهب الى وجهته حيث عاد محمد الى مكتبه و كان على الجدول الزمني لأفكاره ثلاثة افكار يتضمنها ثلاثة خطط عمل ، اولاً عليه الاتصال بفتاة اسمها رنا ، ثانيا ً عليه الاتصال بزميلته ملك ، و ثالثاً و اخيرا عليه البحث عن هيلدا ليكمل خيوط اختفاء فدا و يحل لغز الشبه الغريب بين الفتاتين .
فيما يتعلق بالفكرة الاولى و هي الاتصال برنا ، رنا امراة تزوجت من رجل ابتدأ بتعاطي المخدرات و انتهى بترويج تلك السموم ، رزقت منه ولدين ، و عندما تم توقيف زوجها من قبل مكتب مكافحة المخدرات ، لجأت رنا الى محمد لرفع دعوى تفريق . لعبت الظروف لصالح رنا و خلال فترة ثلاثة اشهر حصلت الاخيرة على حكم حريتها اي طلاقها من زوجها " الحشاش ، المروج للسموم " . اما الولدان و نظراً لديق ذات يد رنا ، و كونها لا تملك مسكناً مستقلا لحضانة اولادها بقي الولدان في منزل اهل زوجها . بعد فترة شهرين على حكم الطلاق خرج الزوج من السجن ( التوقيف الاحتياطي ) و اصبح يديق الخناق على رنا في مشاهدة الولدين الى ان انتهى الامر برنا الى استئجار مسكن صغير و الاتفاق مع طليقها على ان تتولى هي حضانة الولدين .
من ذاكرة محمد flashback
رنا السكرتيرة في المكتب الملاصق لمكتب محمد ، ماان وصل محمد الى مكتبه حتى فاجأته رنا
رنا :
" استاذ ، استاذ ،انا انتظرك منذ الصباح الباكر ، " ما الي غير الله و انت " "
محمد :
" خير ، خير انشاء الله ما بكِ ؟ انت مساعدة جارنا الاستاذ بهيج صحيح ؟ "
رنا :
" صحيح و لمدة يومين بعد ، انتهى عقد عملي معه في نهاية الشهر الحالي ، لذلك انا انتظرك انا و اريد ان اكلمك في امر ما "
محمد :
" طيب رنا تفضلي ، امهليني فقط خمسة دقائق كي ارتاح من القيادة و انشاءالله اسمع لكِ "
بعد حوالي خمسة دقائق تدخل رنا مكتب محمد و تبدأ بحديثها
رنا :
" استاذ و باختصار كي لا آخذ من وقتك ، زوجي متعاطٍ و مروج للمخدرات و منذ حوالي يومين داهم عناصر مكتب مكافحة المخدرات منزلنا و كنت انا وقتها في العمل و ضبتوه مع كمية من الهيرويين ، و الاهم من ذلك ، رزقت منه " بصبي و بنت " ، البنت شاهدت والدها يتعاطى لأكثر من مرة و الصبي كذلك و عند المداهمة شاهد الولدين بام اعينهم ما حصل مع والدهم ، ناهيك عن العذاب و الضرب الي تعرضت له ، طفح الكيل منه و اود ان اطلق ، بدي ارفع دعوى تفريق " "
محمد :
" طيب رنا سوف اساعدك بدعوى التفريق ، و لن اتقاضى منك اي اتعاب او اي رسوم لا عليكِ "
بدأت رنا بالبكاء
رنا :
" اطال الله بعمرك ، لا انا لا أقبل وسوف ادفع لك بالتقسيط اهم شيء ان اتحرر منه قبل خروجه من السجن "
محمد :
" خلص ، لا عليكِ ، الاتكال على الله "
و فعلا استطاع محمد تفريق رنا عن زوجها بفترة بسيطة و قامت رنا باستإجار منزل لها و لأولادها .
في كل تلك المرحلة كان محمد يقف الى جانب رنا ، يرتب لها الافكار و يتفاوض مع طليقها .
كان هدف محمد من الاتصال برنا هو ان تسكن هيلدا في منزل رنا لفترة اسبوع لتتلقى العلاج و هو تسكير العين اليسرى كما اقترح د. روبير .
اتصل محمد برنا
محمد :
" مرحباً رنا ، كيف الاحوال ، و كيف أولادك ، ما وضع طليقك المغضوب " بعدو عم بآجر و لا حل عنك "
رنا :
" اهلا استاذ ، الحمد الله ، انا مقصرة معك و الله و لكن الدنيا مشاغل
" الحمد الله المغضوب حل عني من بعد ما شاف انو ما راح يطلعلو مني شي " ، كتبت له تعهد اني ارعى الاولاد و لا اريد منه بارة الفرد فيما يخصهم "
محمد :
" ممتاز ، الله عز و جل يدبر الامور ، الله برزقك برزقهم ، رنا خدمة او سمحتِ "
رنا :
" انت تأمر استاذ ، طلباتك اوامر دون اي جدال تفضل "
محمد :
" ما يأمر عليكِ ظالم يا رنا ، سيدتي اريد ان اضع عندك امانة لفترة اسبوعين تقريباً ، شابة عمرها حوالي ثمانية عشر سنة ، يجب ان تخضع لعلاج في عينها عبارة عن تسكير العين اليسرى ،و عينها اليمنى حاليا البصر فيها صفر/10 ، يعني عند تسكير العين اليسرى اول فترة يصعب عليها ان ترى ، لذلك اريدها في ضيافتك لحوالي اسبوعين لأنها و كما يقولون " مقطوعة من شجرة " وحيدة الاب و الام و يتيمتهما للاسف ، و عندما تطيب عينها نكون قد دبرنا لها سكن يليق بها "
رنا :
" على راسي ، و لكن هذه الفتاة مشردة لا منزل لها ؟ لا اهل لها ؟ "
محمد :
" قصة طويلة ، ارويها لكِ لاحقاً " على رواق " ، المهم بين غداً و بعد غد سوف آتيكِ بالفتاة ، هل من مشكلة ؟ "
رنا :
" كلا ابداً ، اهلا و سهلا بكل شخص من قبلك ، طالما هي من قبلك " بحطها بعيوني " ، و ايمتا تحب ان تشرفني بزيارة انت و زوجتك و بنوتتك الصغيرة ؟ "
محمد :
" دامك الله يا رنا ، قريبا انشاء الله نأتي انا و زوجتي لزيارتك ، انتبهي لنفسك و للأولاد و ان احتجتِ اي شيء امانة لا توفريني ، اتفقنا ؟ "
رنا :
" الله يعلم يا استاذ اني اعتبرك اخي في الله ،" انت ما قصرت " ، وقفت الى جانبي وقفة أخٍ لا يمكن ان انسى فضلك ، اريد ان اخبرك بواقعة يتجلها لغاية تاريخه "
محمد :
" تفضلي رنا "
رنا :
" تلك الواقعة هي التي تجعلني لا ارفض لك اي طلب ، و هي التي جعلتني اعتبرك أخ عزيز
المهندس بهيج عندما علم اني انوي التفريق عن زوجي المغضوب آن ذاك " او شم خبر بس انو بدي طلق " بدأ يتقرب مني و عندما رآني لم اكترث للموضوع عرض إعطائي اربعة ألاف دولار امريكي و قال ان المبلغ المذكور يمثل اتعاب المحامي للطلاق شريطة مجاراته في غرضه الدنيء "
المهندس بهيج من ذاكرة رنا :flashback
" رنا اشعر بأنك بائسة و غاضبة ، هل الأمر يتعلق بزوجك واولادك ، طيب لكِ مبلغ 4000$ خدي المبلغ المذكور لتوكيل محامي كأتعاب دعوى طلاق ، أو لكِ المبلغ المذكور بالاضافة الى توكيل محامٍ لامع في دعاوى الطلاق و الاحوال الشخصية و انا أتكفل باتعابه " بس انتِ ما تزعلي "
رنا لبهيج :
" استاذ لما تعرض علي المال ، اشعر بك و منذ ان سجن زوجي و انت تتودد لي " يعني صرلك فترة عم تلف و تدور ساعة بدك توصلني و ساعة حابب تاخذ فنجان قهوة " ، من الآخر ما هدفك ، " بدك ياني "
ثم عادت رنا الى حديثها مع محمد :
فعندما دخلت الى مكتبك و شرحت لك قصتي و اعطيتني كل التطمينات و قلت لي بأنك لن تتقاضى مني اي اتعاب لم اصدقك صراحة و لكن و بعدما جربت التعامل معك ايقنت بأنك انسان بكل ما للكلمة من معنى " ووحيات ولادي من وقتا انا كسبت اخ عزيز "
محمد :
" هههه طيب ماذا فعلتِ مع البغل بهيج "
رنا :
" تركت العمل و الآن انا اعمل في عيادة طبيب محترم مثل افضالك ، استاذ كما قلت لك الفتاة طرفك سوف اضعها " بعيوني " اهلا و سهلا بانتظار اتصالك "
محمد :
" دمتِ يا رنا ، اتصل بكِ انشاءالله "
انتهى محمد من الفكرة الاولى و بقي عليه تنفيذ الفكرة الثانية و الثالثة لاكمال سيناريو كامل .
ترى لماذا يريد محمد مكالمة زميلته ملك ، ماذا يريد تحديداً منها ؟ و كيف سيعاود محمد الاتصال بهيلدا .
**