كذبه بيضاء - الفصل 2 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: كذبه بيضاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

رواية كذبة بيضاء الفصل الثاني الفصل الثاني : بشائر الشتاء تصيب هيلدا بالبلل المشهد الاول : في مكتب محمد غادرت هيلدا سيارة محمد دون او يزودها برقم هاتفه متعمدا ذلك كي لا تظن بأنه يتحرش بها بطريقة غير مباشرة ، فهيلدا في مقتبل عمرها و من الممكن ان تسوء فهمه فيما لو اعطاها رقم هاتفه او طلب منها تزويده برقم هاتفها ففضل الاكتفاء بتوصيل هيلدا دون التطفل تاركاً هيلدا لقدرها . محمد و الافكار تراوده : " ترى اعطيها رقم هاتفي ام لا ، يا خوفي اذاما اعطيطها الرقم ان تطن اني اتحرش بها ، خلص يا صبي انسى و اذا لاسمح الله كانت بحاجة الى مساعدة في المستقبل يجمعك فيها المولى عز وجل تماماً كما حدث اليوم " توجه محمد الى مكتبه و ما ان وصل الى مكتبه حتى سألته بعض زميلاته عن صفار وجهه : المحامية لينا : " اسعد الله صباحك استاذ محمد ، وجهك اصفر شاحب اللون ، احصل معك اي مكروه لا سمح الله " محمد : " صباح الخير لينا ، و الله يا لينا لا ادري ماذا اقول ، كان الله باللعون ، على كل حال باجتماعنا المعتاد اعلمكم جميعا بما حدث معي " اعتاد جميع المحامين في مكتب محمد الاجتماع بعد ظهر كل يوم للتداول في جميع جلسات المحاكمات التي حضروها كما و لبحث اي مسائل قانونية مشتركة بين الجميع ، و عادة يكون الاجتماع عند الساعة الرابعة بعد الظهر . لم تغب الفتاة هيلدا لحظة عن بال محمد حتى بدأ يلقي اللوم على نفسه كيف تركها لقدرها محمد يكلم نفسه : " لم اعهدك بتلك الانانية يا رجل ، فتاة كالوردة تتركها لقدرها ، لربما استقلت سيارة اجرة و وازعجها السائق ، على اقل تقدير اعطيها رقم هاتفك لربما كانت بحاجة لك في المستقبل ، يا اناني اصبح لديك بنت يجب ان تتخلى عن مبدأ التخلي " و فيما كان محمد يفكر في قدر الفتاة هيلدا تلقت مساعدته جانيت اتصالا من السيد وفيق و تم تحويله الى محمد محمد : " آلو ، نعم " جانيت : " استاذ الحاج وفيق عالخط و يريد مكالمتك " محمد : " جانيت وفيق يبدأ بالكلام و لا ينتهي و كلامه يكون دون اي مغزى ، اعتذري عني و قولي له لديَ اجتماع " لم ينته محمد من حديثه مع جانيت حتى تم تحويل الحاج وفيق : الحاج وفيق بلهجته البيروتية : " الله معيييك يا محميييد ، كيفيكك ، يا عمي ويينيك صرلي زمان بدوقوليك عالمكتيب ما حدا قليك " محمد : " اهلا حاج وفيق ، انا كنت مسافر اليوم داومت بالمكتب ، خيرٌ انشاءالله " الحاج وفيق : " اول شي مشتقليك و تاني شي من شان زودة الايجارات الجديدة ما عم بعرف احسبهي بس تمرق عند اميك طليع لعندي احسبلي ياهون " محمد : " تكرم حاج ، هاليومين بتلاقيني عندك " انهى محمد اتصاله بالحاج وفيق و قام بالاتصال بالرقم الداخلي للسكرتيرة جانيت محمد : " جانيت كم و كم نبهتك بعدم تحويل اي مكالمة قبل اشارتي ،" مية مرة قلتلك ما تحوليلي حدا قبل ما قلك حولي" ، لربما لا استطيع مكالمته ،لا اريد مكالمته " جانيت و هي تتمايل باشمئزاز : " لم انتبه استاذ ، خلتك قلت لي " حوليه " ، معذرة ، sorry " محمد : " وقت تشائين تنتبهي و وقت تشائين " بتطنشي " عن الانتباه على كل حال الله استحلفك بالله جانيت بأن لا تقومي بتحويل اي مكالمة لي قبل ان تأخذي اشارتي ، هذه المرة المليون اتفقنا " جانيت : " اتفقنا " تكرم استاذ " " المشهد الثاني : هيلدا في طريقها الى مكان اقامتها بعد ان انتهت هيلدا من محكمة عاليه المدنية طلبت سيارة اجرة لتقلها الى مكان اقامتها ، و اول سيارة اجرة صادفتها هيلدا توقف السائق حتى دون اي يستعلم عن وجهة هيلدا سائق سيارة الاجرة : " تفضلي يا حلوة " هيلدا : " بحمدون المحطة ؟ " السائق : " بحمدون فقط ، جميع المحطات بأمرك يا غزالة ، تفضلي " هيلدا تستقل سيارة الاجرة : " مرحبا ، معلم كما قلت لك بحمدون المحطة ، رضوان الله عليك رأسي مصدع و لا ارغب بسماع الكلام الكثير ، ان لم تستطع التزام الصمت اعتذر منك و استقل سيارةً اخرى " السائق : " راسك مصدع ، من ماذا ، لا زلت فتاةً صغيرة ، انا لدي قاعدة : " لما راسي بوجعني بوجعو هيك من صير 1/1 هاهاهاها" " هيلدا و هي تتهكم على السائق : " هاهاهاها ، مهضوم يا معلم و لكن اتعلم ، مشكلتي انني اصادف حوالى المليون مهضوم مثل فخامتك كل يوم و الحمد لله جميعهم سائقي اجرة و جميعهم يشكون قلة الرزق ، لو كانوا يخافون الله عز و جل و لا يتعدون حدود الله في نظرهم " ولا يبصبصون " و يتكلمون كلام " طالع نازل " كان الله يرزقهم و لكن لا احد يتعبر " السائق : " " يا تسلميلة في حدا بشوف البقلاوة و بيضل قاعد عاقل" ، الحق ليس علينا ، الحق عالجمال " هيلدا : " اسغفرالله العظيم ، معلم او تقوم بركن سيارتك على اليمين في اشارة لي بالنزول ، او تقلل من الكلام " الطالع نازل " ، لا يليق لك الغزل فانت تكبرني بما لا يقل عن ثلاثين سنة ، و ان كنت تجهلني سوف اعرفك عن نفسي ، انا ابنة شقيقة الامير طلال ، اترغب بارسال شاب او شابين من الحزب الديمقراطي لكي يعلموك كيف تتصرف مع البقلاوة " السائق : " لا ، لا داعي يا سيدتي ، معذرة و لا تؤاخذيني " يلي ما بيعرفك بيجهلك " ، و لكن طالما انتي اميرة لماذا تستقلين النقل العام ، سيارات اجرة و غيرها " هيلدا : " لا شأن لك و اذما سألت بعد سؤال واحد سوف اقول لك " صه " ، اتفهم ؟ " السائق : " ايييه و ماذا فعلت ؟ ماذا تكلمت لتقولي لي صه ، على كل حال من الواضح انك psycho الامراض النفسية تفتك العالم هذه الايام ، الله يساعد الله يعين " هيلدا تحدث نفسها في خاطرها : " اوفٍ ، لا يوجد رجل التقى بي الا و داب بجمالي ، الا الاستاذ ، من اوصلني لأقبض النفقة هههه ، " محترم و مكتر اخونا " ، لبست له البونتاكور خصيصا و لم يتاثر ، احسد اصحابه عليه و لكن اين سيهرب مني " انا واياه و الزمن طويل " " وصل سائق السيارة العمومية الى منطقة بحمدون المحطة فأشارت اليه هيلدا بالتوقف هيلدا : " عندك يا معلم ، وصلنا شكرا لك و تفضل هذه أجرتك " السائق : " اين تودي النزول ، لا يوجد هنا الا فندق ، هدفك الفندق و طول الطريق تزعمين بأنك " رابعة العدوية " هيلدا : " لا شأن لك عن وجهتي يا حثالة ، " شريفة غصبعن اهلك " ، افتح الباب و الا ، تفوووووو عليك و على امثالك " السائق : " نعم نعم ! ، انا غلطان اني اقليتك من الاساس ، " ريحتك طالعة و مبينة تبعيت كعكة كنافة بيمشي حالك يلا زحطي" " قامت هيلدا بحش شعر السائق و جرحته بظفرها في رقبته هيلدا : " ليس جميع النسوة اللواتي تقلهن نواعم ، انا ناعمة و لكن عند اللزوم " اخت الرجال " يعني أعلمك و أعلم عشرة من امثالك دراساً لن تنسوه تفوووووووو " نزلت هيلدا من سيارة السائق و اسرعت بالدخول الى الاوتيل فيما اسرع السائق بالانسحاب من المنطقة باسرها خوفا من تهور هيلدا السائق : " يا لطيف اذا لم المسها شطبتني كيف اذا ما جربت ان امسها " شو هيدا " ، يا مصيبتي ماذا لي ان اٌقول لزوجتي عن الجروح التي في رقبتي ، لعن الله هذه المهنة همومها اكبر من مكاسبها " المشهد الثالث : محمد يتحدث عن قصة هيلدا اصبحت الساعة الرابعة من بعد ضهر ذلك اليوم و بدأ اجتماع محمد و زملائه المحامين و بعد ان ناقش الجميع ما حصل معهم في جلسات المحاكمات عرض محمد للجميع قصته مع هيلدا و بدأ يتلقى تعليقات المحامين ، المحامية لينا : " أحسنت صنعا يا ابن الاصول ، و لكن لما تركتها و لم تتابع حالتها ، اقصد لما لم تنتظرها لتقلها الى منزلها ، او أقله كنت اعطيتها رقم هاتفك لتتصل بك اذاما وقعت بشدة في المستقبل " محمد : " والله يا لينا باتت الافكار تتخبط برأسي ، خفت ان اعطيها رقمي او انتظرها تفهم انني اتحرش بها ، " اليوم الواحد ما بيضمن الا حالو يا لينا " " لينا : " استاذ طالما تبرعت لتوصيلها اكمل معها الجميل ، حرام ان تترك هكذا فتاة لقدرها ، لماذا لم تعطها رقم هاتفي انا ، على كل حال نصيحتي لك ان تتوجه غدا الى دائرة تنفيذ عاليه و تسأل عن الفتاة التي قبضت نفقة بهذا النهار و تعود و تتواصل معها ، حرام ان تترك الفتاة لقدرها " المحامي عصام : " والله يا استاذ لو حصل الامر معي لما تركت تلك الفتاة " محمد : " ماذا تقصد " بما تركتها " أانت مع فكرة لينا بمتابعة الفتاة ، ام تقصد امر آخر " عصام : " كلا ، يعني فتاة جميلة صعدت في سيارتي بدون سابق معرفة ، و دون ان تعلم عني اي شيء ، و بدون زعل ، لا يمكن ان يكون هدفها شريف " محمد : " ماذا تقول ، عصام استهدي بالله ، البنت طفلة " المحامية ماري روز : " طفلة ، و هل يوجد اليوم اطفال يا محمد ، عظيم انها لم تغتصبك هاهاهاها ، او شكلها فعلتها " محمد : " لا اصدق ماذا اسمع ، على اساس انتم محامين ، زينة المجتمع لم يخطر ببالكم الا الجنس ! " يا عيب الشوم " ، الوم نفسي لأني قصصت عليكم قصة تلك الفتاة ، اكيد لينا انتي خارج هذه الموعظة و انشاء غدا صباحاً احاول مراجعة مأمور التنفيذ لمعرفة الفتاة و التواصل معها " المحامية ماري روز : " اوووو، لا تؤاخذنا اخدشنا لك حياؤك " محمد : " كلا ماري و لكن اود سؤالك قبل ان تشتري سيارتك كيف كنتي تتنقلين ؟ " المحامية ماري روز : " لا اتذكر بالتحديد ، يعني سيارة اجرة ، او احد الاصدقاء او الزملاء " يأخذني " و آخر " يجيبني " محمد : " اها ، الم تصدف مرة انك اغتصبتي سائق اجرة ، او قمتي ببعض الايحاءات الجنسية الى اي من الاصدقاء او الزملاء الذين كانو يقومون بتوصيلك من و الى و انا احدهم حسب ما اذكر " ماري روز : " كيف تجرؤ و تسالني هكذا سؤال ، من تعتقدني " محمد : " ارأيتي كيف هي ردة فعلك ، ماري لستِ افضل درجة من بنات الناس و تلك الفتاة التي اوصلتها اليوم من الممكن ان تكون احسن منك و من غيرك بكثير و لكن ظروفها لا تخدمها " ماري : " لكن عالج لها انت ظروفها و لقاء لا شيء ها ، ليتني اصدقك " ما في شي هيك هيك يعني " " لينا : " محمد ارجوك ان تنهي الحديث ، لكل منا نظرته و توجهاته ، انسى ، انا استأذن اود الانصراف الى مكتبي لكتابة بعض اللوائح " محمد : " امدكم الله بالعافية يا اساتذة ، انتهى اجتماع اليوم و غدا نلتقي ، لكن و بكل صراحة كبر قلبي بتصريحاتكم " انهى محمد اجتماع اسرة مكتبه في قاعة الاجتماعات و توجه الى مكتبه و اقفل الستور و الحاسوب خاصته و غادر المكتب قاصدا منزله . طوال الطريق حتى الوصول الى المنزل دار في فكر محمد الحديث اللذي تم مع المحامين زملائه و فكر بردة فعل زوجته عندما يخبرها بقصة هيلدا . محمد : " يا ترى يا سالي كيف ستكون ردة فعلك ، يا خوفي ان تكون سلبية و الله مشكلة " وصل محمد الى منزله و فور وصوله بادر باخبار زوجته سالي عن هيلدا . سالي : " حبيبي انت تعلم تماما باني لا اشك بك و لا للحظة و لكن و في ايامنا هذه توصيل فتاة لا تعلم عنها شيئاً امر خطير ، ايامنا صعبة و خاصة في هذا البلد ، يمكن ان يكون وراء الفتاة قصة او يكون احد بانتظارها نحن نرى و نشاهد على شاشات التلفزة كل يوم حيلة للسطو و التشليح ، نحن نغنى عن وجه الرأس " محمد : " معك حق يا عزيزتي و لكن عندما رأيت تلك الفتاة انتابني شعور الشفقة و النخوة تجاهها ، حرام بالتأكيد لم يكن معها اجرة سيارة تقلها الى المحكمة لقبض نفقتها ، كان الله بعون العبد ما كان العبد بعون اخيه ، " يلي عندو بنت لازم يخاف عبنات الناس ، صح " سالي : " اكيد صح حبيبي و لكن نصيحة ابقي خوفك بداخلك ايامنا صعبةٌ و المطامع كثيرة ، على كل حال طالما هدفك نبيل الله يرد عنك " شعر محمد بالارتياح نسبيا بعد ما سمع ردة فعل زوجته سالي و لكن بقيت الجميلة هيلدا تراود خاطره ليس لشئ الا لانه تركها لقدرها . في اليوم التالي ، قرر محمد زيارة والدته في الصباح طالما لم يكن لديه جلسات محاكمات في ذلك النهار فتوجه الى منزل اهله في بيروت و ركن سيارته قرب المنزل و ما ان وصل الى البناء حتى شاهده الحاج وفيق فركض مسرعا لملاقاة محمد الحاج وفيق : " الله معييك يا احلى استيذ ، كيف احواليييك ، انا بعرف انك ما بتنسى الحاج وفيق ، دخليك ابوك الله يرحمو لما كان يسافر كان دايما يجبلي معو هدية ، انتي قلتلي كنت مسافر ، شو جبتلي معيك ، يعني شي قداحة سواري ، شي قليممم مونبلون ، هيك شي " محمد : " والله يا حاج وفيق سهى عن بالي ، من جهة اخرى ما حاجتك للولاعة فأنت لست من المدخنين ، و طالما انت لا تكتب ما حاجك للقلم ، " ما انتا ما بتعرف الألف من كوز الدرى " الحاج وفيق : " يحرق حريشك شو مهضوم ، عهاهاهاهاها ، حتى لو ما بعوزن ببيعن ، انتي بتعرف هالبناية كلها اجارات قديمة و هالكينة الله وكيلك شحادين نور ما في الا انتو و ابو غسان خواجات " يته انمحمد : " و الله حالفك الحظ يا حاج وفيق ، كنت انوي اعطاء متوسلٍ رأيته اثناء قيادة سيارتي بعض الليرات ، و لكن هتف لي هاتف و قال الحاج وفيق اولى منه فما رأيك ؟ " الحاج وفيق : " عين العقل ، أين الليرات ، كل شيء منك بركة يا محميد منشان زودة الاجارات ، قال القانون يلي طلع تبع غلاء المعيشة منو واضح بزودة الاجارات شي بيقول الزودة 12.5 % و شي بيقول 17.5% و شي بيقول 50% شو بدو يطبق الحاج وفيق و الله ضيعونيي " محمد : " حاج هنالك استشارة صدرت عن هيئة التشريع و الاستشارات بوزارة العدل تفيد ان الزيادة هي 50% فعليك بتطبيق ال 50% و من يعترض حاججه بالاستشارة " الحاج وفيق : " معيك صورة عنهيي " محمد : " اكيد عندي صورة عنها ، ليست معي الآن ، غدا امررها لك ، و لكني متاكد من انه لن ينازعك احد عند تطبيق ال 50% ، فجميع بدلات الايجار "بطاطا" " الحاج وفيق : " شو عم تحكييي ، بفقعولي قلبي ليدفعو البطاطا يا حبيبي لانها تكية هون منها بناية قانون الاجارات هيك بقول ، صار المستأجر شريك بالملك و هو بيدفع بطاطا " محمد: " بعين الله حاج انا بجبلك الاستشارة و شو بدك انا حاضر " الحاج وفيق : " الله يرضى عليك ، متل ابوك الله يرحمو جار الرضى بس ما تنساني المرة الجاي لما تسافر" محمد : " خلص و لا يهمك حاج " صعد محمد الى منزل والده المرحوم عبر المصعد القديم العهد الذي يصوفر و يهمر عند الصعود و النزول و شكر محمد ربه عند وصوله الى الطابق الخامس حيث منزل اهله محمد : " السلام عليكم يا ست الستات ، و الله اشتقنالك " عطاف والدة محمد : " اهلاً يا شيخ الدجالين ، طولت الغيبة يا بني ، بعدين ماذا يريد منك هالشحاد وفيق " محمد : " امي حرام ، كان الله بعونه ، مالك بناء مؤلف من ثمانية طوابق يعني ستة عشر شقة سكنية و مجموع ما يقبضه من بدلات شهرية لا يتعدى المليون ليرة لبنانية ، فمن يقبل بذلك ؟ " عطاف : " يا ولدي قبل الحرب اللبنانية كانت بدلات الايجار في هذا البناء هي الاعلى ، استفاد وفيق و لم يرحم احد و بعد الحرب انقلب السحر عليه ، يوم الك و يوم عليك " محمد : " طيب عطوف الآن أين قهوتي ؟ دعيني احتسي قهوة عطوف و اخبرك بقصة حصلت معي و بعدها اتابع عملي في المكتب " انهت والدة محمد اعداد ركوة القهوة و قام محمد باخبارها بما حدث معه في عاليه عطاف : " يعني انا لا اعلم قلبك الطيب الى اين سوف يوصلك ، يا عزيزي فتاة في منطقة عاليه و لا تعرف شيئا عنها ، ما شأنك بها ، فالنفترض انها مراقبة ، فالنفترض انها ارادت ان ترمي بلاها على اي ابله طيب القلب ، ما شأنك بها ، عندما نطلب منك اية مساعدة تعتذر و لا تقدمها ! " محمد : " امي ايمتا طلبتي مساعدة لاي شخص و لم اقدمها ، سوى بعض الأهل اللذين و من يوم وفاة الوالد لم نعد نلتقي باحد منهم و فجأة و لما بدأنا بشق طريقنا اصبح لهم اقارب ، ما هذا الكلام ، والله عيب " عطاف : " لك الخيار يا ولدي ، كانت ردة فعلي سلبيةً فقط لأصوب لك الامور ، انا لا اوافقك الرأي ابداً ، وبالقوت نفسه اعلم بأنك عنيد ، " حكياتي بفوتو من هون و بيضهرو من هون بس انا عليي وعيك " " محمد : " كنت انتظر منك غير كلام و غير ردة فعلٍ ، على كل حال انسي الموضوع و اعتبريه كأنه لم يكن " عطاف : " اين هي الجميلة غايال و لما لم تصطحبها معك لكي اراها " محمد : " غايال في المنزل ، الآن هو وقت عمل لي ، مروري هنا لاتحساء فنجان من القهوة و لأخذ الرضى و عليَ الانطلاق الى العمل " عطاف : " حرام اصطحاب الطفلة في النهار لكي اراها و اتمتع بمشاهدة ابنة ابني ،جيل فاسد عاق " محمد : " عاق ، عطوف بالله عليك تعلمين تماما باني لا اطيق زعلك و لكن غايال لا زالت طفلة لا اخرجها من غرفتها ابداً ، لا عليك سوف تأتي لزيارتك بأقرب فرصة ، ست الكل حان وقت الرحيل ههههه ، اتريدين شيئاً مني ؟ " عطاف : " الله مع دواليبك ، ما تنسى تطلع وحدة تانية معك ، ناقصك مشاكل و هموم ، بكفيك البومة يلي عندك " انصرف محمد الى مكتبه بعدما تفاجأ من ردة فعل والدته . محمد : " حتى انتي يا عطوف ، حتى انت يا بروتوس " وصل محمد الى مكتبه و عند وصوله تلقى اتصالا من صديقه عادل : محمد : " آلو نعم " عادل : " ابو حميد كيف حالك ، عرفتني ؟ " محمد : " هذا الصوت ليس بغريب عني ، من ، عادلللللل ، عادل صح " عادل : " صح ، كيفك سندي و كيف احوالك " محمد : " الحمد لله كل شئء تمام التمام ، انت كيف حالك ، متى اتيت من المهجر ، زمان والله خلت ان صديقي نسيني و ما عاد يذكرني " عادل : " انت دايما بالقلب يا محمد ، صراحة و منذ حوالي السنتين عدت من المهجر ، توفى الوالد فأتيت و استقريت هنا لادارة الاملاك " محمد : " رحمة الله على الشيخ سميح ، لم اعلم بوفاته ، دائما تخطرون على بالي و لكني اخجل ان اتصل بكم طالما انت خارج البلاد " عادل : " لا عليك ياصديقي ، الجميع هنا يعتبرونك اخاً لنا " محمد : " منذ حوالي ثلاثة سنوات توكلت عن صهرك غسان و اخليت سبيله من جرم تعاطي المخدرات " عادل : " اعلم و انا اشرت الى جنان الاتصال بك و توكيلك ، انت ستر و غطاء علينا ، محمد ، الشيخة لميا تود الاجتماع بك في القريب العاجل ، يناسبك غداً بعد الظهر " محمد : " صديقي من اليوم و لغاية اربعة ايام مفكرتي ملئية بالاجتماعات و خاصة بعد الظهر ، بعد اربعة ايام ازوركم وقت المساء بين السادسة و السابعة ، و لكن ما موضوع الاجتماع " عادل : " لا شيء يذكر ، نود تشكيل جمعية مالكين في البناء حيث نقطن و نود توكيلك كمحامٍ للجمعية " محمد : " لكن انشاءالله بعد اربعة ايام ازوركم مساءاً " المشهد الرابع : لقاء محمد و هيلدا الثاني مر يومين على لقاء محمد بهيلدا حيث لم تغب حادثة هيلدا عن بال محمد و فكره ، فحسرة محمد على هيلدا ظهرت و بانت على و جهه ، خاصة و انه حكى ما حدث مع هيلدا الى مقربين منه و للأسف لم يلقى منهم سوى التهكم و العتب على طريقة المثل الشعبي " اذا شفت اعمى طبو ، منك اكرم من ربو " ، و بعد يومين من تلك الحادثة تلقى محمد اتصالاً على جواله من رقم غريب يبدأ بالرمز 05 ، رمز منطقة جبل لبنان ، و بالرغم من انه لم يتعود الاجابة على الارقام الغريبة ، شعر محمد للحظات بأن وراء الاتصال ما ورائه فسارع بالرد : محمد : " ألو نعم " هيلدا : " استاذ محمد ، كيف الحال ، انا هيلدا " محمد : " هيلدا ! و من تكون هيلدا ؟ " هيلدا : " ولو يا استاذ محمد ، نسيت الزغطورة هيلدا " محمد : " صراحة ،انا اعرف الكثير من الهيلداوات ، و جميع النساء زغطورين ، من إمي و زوجتي و جر ، هاها ، و كلهن اصواتهن بريئة و الحمد لله ، انت اية زغطورة منهن " هيلدا : " هاهاها ، انا التي اوصلتني الى محكمة عاليه ، هل تذكرني ؟ " محمد : " اييييييي ، اكيد ، يا هلا ، بالتأكيد اذكرك ، و لكن كيف عرفتِ اسمي ، و كيف استحصلتِ على رقم هاتفي " هيلدا : " اسمك موجود على البطاقة الموضوعة على زجاج سيارتك الامامي ، لمحته قبل النزول من السيارة ، اما رقم هاتفك فحصلت عليه من دليل المحامين الموجود على موقع نقابة المحامين على الانترنت ، و بعدين استاذ و كما يقول المثل الشعبي المصري " يلي بيسأل ما يتهش " محمد : " اكيد هيلدا ، صدقيني كنت ارغب تزويدك برقم هاتفي من باب المساعدة اذا احتجت اي شيء و لكن خفت اسائة الفهم ، على كل حال كيف حالك ، انشاءالله تمام " هيلدا : " اتعلم يا استاذ انك اول شخص يسألني كيف حالي بصدق من زمان زمان " و بكت هيلدا من شدة تأثرها لمجرد سؤال محمد عن حالها محمد : " غريبة انتي يا هيلدا كيف عرفت باني صادق ، مرة تقولي لي صادق و مرة تقولي لي محترم و مقدر و لغاية تاريخه انت لا تعلمين اي شيء عني ! " هيلدا : " يا استاذ سيماهم في وجوههم " و ضعف صوت هيلدا من شدة بكائها و عندها علم محمد ان بكاء هيلدا ورائه اما قسوة حياة و اما دلع فتاة مراهقة محمد : " صلي على النبي يا هيلدا ، لما البكاء ، صبر جميلٌ و الله المستعان ، لا زالت الدنيا بألف خير ، تحتاجين شيء ، اي شيء ، انا انشاءالله حاضر " هيلدا : " اود مقابلتك ضروري ، هنالك موضوع مهم يؤلمني ارغب بالبوح لك به " محمد : " ما هو هذا الموضوع ؟ على كل حال تكرم عينك يا زغطورة انا مكتبي ب بيروت ، الحمرا ، شارع المقدسي ، بناية المقدسي ، طابق ثاني ، في بوجه مكتبي سوبرماركت كبيرة "ادريس " متى تستطيعي تشريفي في مكتبي و انا على اتم الاستعداد لسماعك و مساعدتك " هيلدا : " متى تستطيع ان تستقبلني ، غدا صباحا يناسبك ، عذرا استاذ اذا كنت احملك عبئا و لكني توسمت بك خيراً " محمد : " ولو ، يا زغطورة اهلا و سهلا بك بأي وقت ، غداً صباحاً لدي جلسة بقصر عدل بيروت ، تبدأ عند الساعة التاسعة و لا اعلم ايمتا تنتهي ، على كل حال الساعة الحادية عشر ظهرا اكون بمكتبي انشاءالله " هيلدا : " لكن انشاء الله نلتقي غدا في مكتبك عند الساعة الحادية عشر ، مجددا ً آسفة للإزعاج " محمد : " هيلدا ولو ، قلت لك لا يوجد اي ازعاج اهلا و سهلا بك بأي وقت ، بانتظارك انشاء الله غدا " مرت الساعات على هيلدا و كأنها سنوات من الانتظار حتى طلع فجر اليوم الذي سوف تلتقي به بمحمد عساه ان يزيل عن قلبها غبار ملئته قسوة الحياة . تابع محمد احوال الطقس في نشرة الاخبار المسائية و علم ان طقس اليوم التالي ماطر ، اول امطار فصل الشتاء . في الصباح الباكر استعدت هيلدا الى الذهاب الى مكتب محمد ، فيما استعد محمد للذهاب الى حضور جلسته و كالعادة آنسته ابنته غايال ساعةً صباحيةً قبل خروجه من منزله . صدقت مؤشرات نشرة الاحوال الجوية ، فكان الجو ماطراً ، و بالرغم من احوال الطقس ، لم يؤخر الرعد و البرق و الشتاء همة هيلدا حيث سارعت منذ ساعات الصباح الاولى لتستقل وسيلة نقل تقلها الى مكتب محمد . عند الساعة التاسعة صباحا تلقى محمد اتصالاً من مكتبه : السكريتيرة جانيت : " صباح الخير استاذ ، كيف حالك اليوم " محمد : " صباح الخير جانيت ، الحمد لله ، اتصالك مبكر ، خير انشاء الله " جانيت : " تلاقي الخير استاذ ، حضرتك اعطيت موعداً لبنت اسمها هيلدا " محمد : " صحيح ، أتتنبأين حديثا يا جانيت، بركاتك بركاتك شيخة جانيت ، بركاتك شيخ مبروك " جانيت : " هاهاها كلا استاذ ، وصلت الفتاة من الصباح الباكر " من قبل الضو " و وجدتها تنتظر على الدرج قرب باب المكتب ، مبتلةٌ من الشتاء " محمد : " طيب ، جانيت لو سمحتي ضعي الفتاة ترتاح في مكتبي ، و قدمي لها اي شراب ساخن ، و دعيها ترتدي الروب الموجود في مكتبي " بدفيها شوي " ، و دعيني اكلمها " هيلدا : " كيف حالك استاذ ، انا اتيت من الصباح الباكر مخافة اي زحمة سير بسبب الشتاء " محمد : " لا عليكِ ، هيلدا انا نسيت ان اسألك من اين انتِ قادمة و كيف اتيتِ ، يعني كيف كانت وجهة سيرك و من اوصلك الى بيروت " هيلدا : " لا عليم استاذ ، الحدم لله قد وصلت " محمد : " سامحك الله ، اتيت قبل موعدك بكثير ، بسيطة ، الآن اجلسي في مكتبي ، و انتظريني ، حالفك الحظ يا صغيرة ، رقمي واحد على جدول المرافعات ، يعني انشاء الله انتهي من جلستي باسرع وقت ممكن ، تمام " هيلدا : " تمام التمام ، بانتظارك ، خذ وقتك " محمد : " كيف بانتظارك ، و كيف خذ وقتك ، يا الاولى يا الثانية هههه " هيلدا : " هاهاها ، لكن خذ وقتك و انتبه على الطريق ، الطرقات تزحيط اول موسم فصل الشتاء " محمد : " لا عليكِ يا زغطورة ، اشربي الساخن و اطلب من جانيت ان تشغل السخان ( الشوفاج ) و انا انشاء الله لا اتأخر " دامت جلسة محمد حوالي العشرة دقائق ،عمل بعدها على انجاز بعض المراجعات و توجه الى مكتبه لملاقات هيلدا ، علماً بأن صوت هيلدا لم يغب عن باله من طريقه من قصر عدل بيروت الى مكتبه . وصل محمد الى مكتبه و قرع الجرس ففتحت له السكرتيرة جانيت الظاهر على وجهها اكثر من علامة تعجب و استغراب محمد : " صباح الخير ،ما بك يا جانيت ، وجهك شاحب ، لا تظهر عليه الراحة " جانيت : " لا شيء استاذ ، ادخل الى مكتبك لترى ما بي " محمد : " خير انشاء الله ، هل سرق مكتبي ؟ هل تم تفجير المكتب باي لغم ؟ ، ما بك يا جانيت " دخل محمد الى مكتبه فرأى هيلدا جالسة على كرسي " مثل تلاميذ المدرسة " ، ترتدي نظارات سوداء . تنهدت هيلدا عند مشاهدة محمد و كأنها استقبلت شخص عزيز غالي . محمد : " كيف الحال يا زغطورة " هيلدا : " الحمد لله ، هذه الكلمة تعلمتها منك ، الحمد لله " محمد : " لماذا ترتدين نظارت سوداء ، فالطقس غائم و الشمس مختفية ، هل اصيبت عيناك باي مكروه " هيلدا : " كلا ، لا شيء يذكر " و هم محمد بازالة نظارات الشمس التي غطت عينا هيلدا و صعق للمفاجئة ، ورم خارجي في عين هيلدا اليمنى و كأنها تلقت صفعة او حتى ضربة box او ضربت بآلة حادة . محمد : " هيلدا ! ما هذا ! ماذا أرى ! ما حصل لعينك اليمنى ، فيها ورم هائل ، هل تجرأ احد على ضربك ؟ " ترى ما هو الموضوع المهم الذي حدى بهيلدا الى التوجه الى مكتب محمد لملاقاته ، و كيف يستصرف محمد حيال موضوع هيلدا ؟ هذا ما سوف نراه في الفصول القادمة . **