اغنيت الوداع - النهايه تحفهههه - بقلم زينب كاضم عباس - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اغنيت الوداع
المؤلف / الكاتب: زينب كاضم عباس
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: النهايه تحفهههه

النهايه تحفهههه

--- مرت السنوات، وتحولت قرية آدم إلى مكان يتذكر فيه الجميع ليلى، لكنها كانت قد رحلت منذ زمن طويل. لم يعد آدم كما كان. أصبح شخصًا آخر، مليئًا بالحزن، عميقًا في الوحدة. كانت الأيام تمر عليه ثقيلة، كأنها تزداد بطئًا مع مرور الوقت. كان يذهب إلى قمة الجبل كل يوم، يستنشق هواءها العتيق، وكأن كل نفسٍ يجلبه معه ذكرى ليلى. ثم جاء يومٌ قاتم، يومًا كأي يوم آخر، لكنه كان يحمل معه مفاجأة لم يتوقعها آدم. كان هناك طفل صغير، لا يتجاوز السادسة من عمره، جالسًا بالقرب من الشجرة التي كان يلتقي فيها مع ليلى. كان الطفل يتنقل بين الصخور، ويلعب مع العصافير كما كانت ليلى تفعل عندما كانت طفلة. اقترب آدم منه وقال بصوت هادئ: "هل تبحث عن شيء هنا، صغيري؟" نظر الطفل إلى آدم بعينيه اللامعتين، ثم قال: "أنت تبحث عن شخص، أليس كذلك؟" آدم، الذي شعر بشيء غريب في قلبه، أجاب بصوت حزين: "نعم، كنت أبحث عن شخص، ولكنني فقدته منذ وقت طويل." ثم نظر الطفل إليه وقال: "إنه هنا، في كل مكان. في الزهور التي كانت تزرعها، وفي الرياح التي كانت تهمس بأسمائها، وفي هذا الجبل الذي كنت تسير فيه بجانبها. إذا كنت تبحث عنها هنا، فربما لا تجدها. لكن إذا فتحت قلبك، ستشعر بها في كل لحظة، في كل نفس، في كل زاوية." آدم شعر بشيء غريب في قلبه. كان الطفل وكأن قلبه يحمل كلمات لم يسمعها من قبل. عاد الطفل فجأة إلى الجبال، ولكن آدم بقي هناك، واقفًا، يحدق في الأفق. مرت لحظات، ثم فجأة شعر بشيء يغرق في قلبه. كان الدمع يتسلل من عينيه، ولم يستطع السيطرة عليه. كان البكاء حارًا، كأنه لم يبكِ من قبل. فهتفت روحه، وكأنها أخيرًا اكتشفت أنه لم يكن ينبغي له أن ينسى. وقف في المكان ذاته الذي وقف فيه مع ليلى في آخر يومٍ معًا، همس بصوت مرتعش: "أنتِ معي دائمًا، ليلى. لا يمكنني نسيانك، ولن أسمح لنفسي أن أنساكِ أبدًا. سأظل أحبك، حتى ولو كنتِ بعيدة عني إلى الأبد. سأظل أبحث عنكِ في كل خطوة، في كل زهور، في كل شيء." وفي تلك اللحظة، شعر بقلبه يهدأ قليلاً. ربما لن يكون هناك لقاء آخر، وربما لن يرى وجهها مجددًا في هذا العالم، لكن قلبه شعر بأنها ما زالت موجودة معه، في كل لحظة. وفي صباح اليوم التالي، كان آدم قد غاب عن الجميع. كانت آخر رؤيته على قمة الجبل، كما كان دائمًا. لكن أحدًا لم يعرف ما إذا كان قد رحل ليقابل ليلى في عالم آخر، أم أن قلبه قد توقف أخيرًا، حيث لا وجود إلا لذكرياتها. ومع مرور الأيام، بقيت أغنية الحزن تعزف في الرياح، ويظل الجبل يحمل في صمته قصة حبٍ لن تموت أبدًا. ---