الفصل السادس عشر والاخير ❤
شرارة جديدة
مرّت الأيام بعد تلك الليلة، لكن الأمور لم تهدأ تمامًا. كانت ملك تشعر بأن هناك شيئًا غير مكتمل… نعم، عاصم أصبح أكثر وضوحًا في مشاعره، وأكثر قربًا منها، لكنها لم تستطع تجاهل أن هناك شيئًا ما يدور حولها.
وفي إحدى الليالي، بينما كانت تستعد للنوم، وجدت هاتف عاصم يهتز على الطاولة، والشاشة تعرض اسمًا لم تتوقعه…
رغد تتصل.
شعرت بيدها تتجمد وهي تحمل الهاتف، قلبها ينبض بسرعة، هل يجب أن ترد؟ أم أنها تثق بكلامه الأخير؟
لكن قبل أن تقرر، سمعت صوت عاصم خلفها: "ممكن تديهولي، ملك؟"
استدارت ببطء، وعيناها تبحثان عن إجابة في وجهه، لكنه كان جامدًا كعادته.
"ليه بتكلمك؟" سألت بصوت هادئ لكنه كان يحمل كل القلق الذي تحاول إخفاءه.
أخذ الهاتف منها، ألقى عليه نظرة سريعة ثم تجاهل المكالمة ووضعه جانبًا.
"موضوع خلصان، ملك." قال بلهجة قاطعة.
لكن هل انتهى حقًا؟
داية أزمة جديدة
رغم تطمينات عاصم، إلا أن شعور ملك بالقلق لم يختفِ. كانت تعلم أن رغد ليست من النوع الذي يستسلم بسهولة، ومعرفة أنها ما زالت تحاول التواصل مع عاصم جعلها تدرك أن هناك مواجهة أخرى قادمة.
وفي صباح اليوم التالي، أثناء خروجها من القصر، تفاجأت بوقوف رغد أمامها، نظرة انتصار واضحة على وجهها.
"لسه فاكرة إنك كسبتي؟" سألتها رغد بابتسامة ساخرة.
رفعت ملك حاجبها بسخرية. "واضح إنك متعودة تخسري، لإنك مش قادرة تستوعبي النتيجة."
ضحكت رغد بهدوء، ثم اقتربت منها وهمست: "لو كنتِ واثقة كده، ما كنتيش قلقانة من مكالمتي لعاصم."
لم ترد ملك، لكنها شعرت بأن هذه الحرب لم تنتهِ بعد… بل بدأت من جديد.
—
ختبار الثقة
في تلك الليلة، لم تستطع ملك كتمان أفكارها، قررت أن تواجه عاصم مرة أخرى.
"ليه رغد لسه بتحاول ترجع؟" سألته مباشرة وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها.
نظر إليها عاصم بملامح هادئة، لكنه كان يعلم أن الأمر لا يمكن تجاهله.
"لإنها متعودة إن كل حاجة تكون تحت إيديها… وأول مرة تحس بالخسارة."
"ومكالمتها ليك كانت إيه؟"
اقترب منها عاصم، أمسك بيدها وسحبها نحوه، جعلها تنظر في عينيه مباشرة.
"ملك، أنا اخترتك… ومش هسمح لأي حد يشكك في ده، حتى إنتِ."
كانت كلماته واضحة، لكنها لم تكن واثقة مما يجب أن تشعر به… فالحرب لم تنتهِ بعد.
———
لم يكن لدى رغد نية للتراجع، وقررت أن تلعب بأخبث أوراقها… فذهبت إلى والد عاصم، تحاول إقناعه بأنها الأنسب له، وأن زواجه من ملك ليس سوى عناد مؤقت.
وبالفعل، بدأ والد عاصم يعيد التفكير… ملك لم تكن الفتاة التي أرادها لابنه، وزواجه منها كان مفروضًا بطريقة ما، فهل يكون الحل هو إقناع عاصم بأن يتراجع؟
لكن ما لم تكن تعلمه رغد، أن عاصم لم يعد الرجل الذي يمكن أن يُفرض عليه شيء.
———
في مواجهة أخيرة، اجتمع الجميع في القصر، وكان على عاصم أن يضع حدًا لهذه الفوضى.
"ملك مراتي، وده مش هيتغير." قالها أمام والده، أمام رغد، أمام الجميع.
رغم اعتراضات والده، رغم نظرات رغد المحترقة بالغضب، كان هذا قراره الأخير.
أما ملك؟ فقد أدركت في تلك اللحظة أن عاصم لم يعد مجرد رجل تزوجته بالإجبار… لقد أصبح الرجل الذي تحبّه.
وهكذا، انتهت هذه الحرب… وبقيت ملك وعاصم معًا، ليس فقط لأن الظروف فرضت ذلك، ولكن لأن القلوب اختارت ذلك أخيرًا.
———
نهاية ال