الفصل الثالث ❤
بداية الحرب
استيقظت ملك على صوت طرقات قوية على باب غرفتها. فتحت عينيها ببطء، عقلها لا يزال مشوشًا من الليلة السابقة. كانت تتوقع أن تجد نفسها في شقتها بالقاهرة، لكنها سرعان ما تذكرت الحقيقة القاسية… هي الآن زوجة عاصم الجنّاوي.
"افتحي الباب، يا ملك!" جاء صوت رجولي حاد من الخارج.
نظرت إلى الساعة بجانبها، كانت الخامسة صباحًا! عبست بضيق، من هذا المجنون الذي يطرق بابها في هذا الوقت؟
نهضت بتثاقل، ما زالت ترتدي فستانها الضيق من الليلة الماضية. عندما فتحت الباب، وجدت نادر، صديق عاصم المقرب، واقفًا أمامها بملامح ساخرة.
"صباح الخير، مدام الجنّاوي." قالها بابتسامة مستفزة.
ضمت ذراعيها أمام صدرها، نظراتها مليئة بالضيق. "إيه الهبل ده؟ إنت جاي تصحيني من النوم ليه؟"
ضحك نادر، ثم أشار برأسه نحو نهاية الممر حيث كان عاصم يقف، مرتديًا جلبابًا أسود، نظراته باردة كالمعتاد.
"جوزك عاوزك تحت في الصالون خلال 5 دقايق." قال نادر قبل أن يبتعد، تاركًا إياها في مواجهة الوحش بنفسها.
رفعت حاجبها بتحدٍّ. "وإذا مكنتش عايزة أنزل؟"
رد عاصم بصوت منخفض لكنه يحمل تهديدًا واضحًا: "هتنزلي… سواء برضاك أو غصب عنك."
التقت عيناهما، شرارة التحدي مشتعلة بينهما. ملك ليست من النوع الذي يطيع الأوامر بسهولة، وعاصم ليس من النوع الذي يقبل الرفض.
من سينحني للآخر أولًا؟
———
المواجهة الأولى أمام العائلة
نزلت ملك إلى الصالون، تتهادى بخطواتها الواثقة، مرتدية سروال جينز ضيقًا وقميصًا أبيض قصير الأكمام. كانت تعلم أن لبسها سيثير الجدل… وهذا بالضبط ما أرادته.
بمجرد دخولها، ساد الصمت في القاعة. نساء العائلة تبادلن النظرات المتفاجئة، بينما بعض الرجال لم يخفوا امتعاضهم. لكن أكثر من لفت انتباهها كان وجه روحية، والدة عاصم، التي بدت وكأنها رأت شيئًا لا يُغتفر.
أما عاصم، فكان جالسًا على كرسيه الكبير، ملامحه جامدة، عينيه تراقبانها كأنه يتوقع تصرفها المتهور.
"صباح الخير،" قالت ملك بنبرة هادئة لكنها مستفزة، ثم جلست على الكرسي وكأنها في منزلها تمامًا.
روحية نظرت إلى ابنها بحدة. "دي اللي تجوزتها، يا عاصم؟ دي مش بنت ناس محافظين، دي واحدة مش هتعرف تمشي على عاداتنا وتقاليدنا."
ابتسمت ملك ببرود. "أنا مش محتاجة حد يعلمني إزاي أعيش حياتي."
جاء صوت عبدالجبار الجنّاوي، كبير العائلة ووالد عاصم، محملًا بالغضب: "أنتي في بيت عيلة الجنّاوي، يا بنتي. هنا الستات بيحترموا رجالتهم، مش بيلبسوا اللبس اللي بيفضحهم."
ابتسمت ملك بسخرية، عيناها لم تفارق عاصم. "وطبعًا جوزي العزيز هو اللي بعتلكم عشان يحاول يسيطر عليا، صح؟"
لم يرد عاصم على الفور، فقط راقبها بصمت قاتل، ثم قال بصوت بارد: "أنا قولتلك إن الحرب لسه مابدأتش… خليكي مستعدة، يا ملك."
كانت كلماته تحمل وعدًا، تهديدًا… وإغراءً خفيًا لم تستطع تجاهله.
———
هل ستتمكن ملك من الاستمرار في تحدي عاصم وعائلته؟ أم أن الصعيدي العنيد سيعرف كيف يُخضعها بطريقته؟
وماذا سيفعل عاصم بعد هذا التحدي العلني أمام عائلته