❴🔢❵☟الــبــــ❴ ألأخير ❵ــــــارت☟
مساعدة الزوج الغافل : تقول أنت إنه حدث أن تطوعت بمحض اختيارك ، لإعداد جرعات اللبن الصناعي للبنت في تلك الأمسيات التي مرضت هي فيها ، وزوجتك تستغرق في نومها عقب مشاهدة ذلك الفيلم الساذج الذي تصادف ، وكان يعرضه التلفزيون أيامها .
جريمة الطفل : كنت تعد الرضعات وتضعها بين يدي البنت ، وأنه حدث أن فعلت نفس الشيء مرة وخرجت من الحجرة بحثًا عن عود ثقاب تشعل به سيجارتك ، ثم عدت لتجد عبوة اللبن الصناعي قد تلاشت عن آخرها ، والبنت تبكي بحرقة والوعاء الفارغ بينها وبين الولد الذي بدا لك متناومًا ، يدارى جرمه متقلبًا في الفراش بغير معنى .
واقعة أخرى : وتتذكر أيضًا أنك ذهبت لحضور حفل زفاف كبرى أخواتك البنات مكرهًا ، لأنه لم يكن من المناسب لطبعك التخلى عنها في يوم زفافها ، وقابتلك أمام الغرباء بعبوس الوجه وفتور الكلمات ، فأجهدت نفسك لتحتفظ بشكل علاقة مألوفة بين شقيقين .
العالم المنقسم : كل يوم يمر في حياتك ، كان يتأكد لديك صدق ما سبق أن قرأته من أن العالم انقسم إلى مظلومين وظلمة مقتولين وقتلة حاكمين ومحكومين فقراء ، تنطمس تحت الرماد مواهبهم وقدراتهم ، وأغنياء أكثرهم حمقى يباهون ويتيهون لأنهم يسهمون في فساد العالم.
تقول أن الشكوك حامت حول دماغك على نحو غامض خطرت في خيالك شاحبة وبعيدة ثم تخلفت وبعث ومضاتها التي حيرت الدماغ بقدر ما بعثت فيه من مشاعر الإرتياح.
محاولة أخرى : وفي المساء التالي أخذت الولد لينام في حجرتك ، خلافًا لاعتيادك النوم منفردًا ، كان يقوم من فراشه في منتصف الليل ، أو قرب الفجر ويخرج من الحجرة ويتصادف أن تشعر بحركته ، وتسأله عن وجهته فيرد عليك بأنه ذاهب لقضاء حاجته في دورة المياه ، فتفرح وتتوهم أنه تعلم أخيرًا وجوب المحافظة على نظافة الفراش .
الابتلاع : كنت تتقلب ولا تشغل نفسك في أول الأمر بمتابعة خطواته ، حتى اكتشفت أنه يذهب إلى الحجرة الأخرى كأي لص محترف ، ليستلب غذاء أخته الرضيعة ، ذلك أنك صحوت مرة على صراخ الطفلة ، وذهبت لتهدئتها بينما زوجتك غارقة على عادتها في نومها الثقيل ، لتلاحظ ابتلاع الرضعة التي كنت قد أعددتها لتوك ليلتها .
شعور إنساني لا ينتهي : أيقظتها غاضبًا وأفهمتها أنه من الواجب أن تحمي هي البنت ، من لصوصية الولد لكنها سخرت من فكرتك وأنكرتها ، فأكدت لها صدق ما كان من ابتلاع غذاء البنت ، فابتسمت وفسرت لك الأمر على أنه نوع من أنانية الأطفال شائع ، ضحكت أنت واعتبرت الأمر نكتة ، ورحت ترويها على مسامع الأصدقاء والأهل مستجديًا ضحكاتهم أيضًا ، وفاتك أن الأنانية شعور إنساني لا ينتهي في مرحلة الطفولة ، وإن كان يبدأ منها ويستفحل خطره في الزمن التالي .