الفصل 1
أخيرًا حياتي إستقرت ، أموري المادية بقت أفضل ، معنويًا بقيت أحسن ، و إشتغلت في مكان جديد ، وظيفة مكتبة بسيطة ، خدمة عملاء ، شغل قليل ، فلوس كتير و بساعد الناس يحلوا مشاكلهم ، الموضوع كان مريح ليا ماديًا و معنويًا. أول مرة في حياتي أحس إني مبسوط أوي كده ، أصدقاء جديد ، شغل مريح ، فلوس كويسة ... لكن الحلو مبيكملش ... !كل حاجة بدأت فجأة ، أنا بكره الأصوات اللي الناس بيعملوها ، صوت الكحة ... صوت الهرش ... صوت العطس ... صوت بلع الريق .أنا بكره كل الأصوات دي ... بكرهها جدًا.طول عمري بسمعها و بكرهها لكن اليومين دول بسمعها مُضخمة ، زي ما يكونوا في ميكروفون ، لو حد في آخر المكتب كح ودني بتوجعني ، إزاي معرفش بس الموضوع مزعج جدًا.فكرت أكتب شكوي لكن مين هيقدر يمنع الناس إنهم يبلعوا ريقهم أو يكحوا ، كمان أنا كنت الموظف الجديد هنا ، مكنتش حابب أبدًا أبدأ رحلتي معاهم بشكوي غريبة زي دي ، عشان كده قررت أستحمل و أتجاهل الموضوع تمامًا .عدي شهرين و الموضوع كل يوم بيزيد ، للأسف بدأنا في مرحلة تغيير الفصول ، و المهرجان بدأ ، طول اليوم حد بيكح ، حد بيعطس ، حد بينف ، حد بيسلك زوره ، كل يوم و طول اليوم !!كنت بقعد علي مكتبي مُجبر أسمع الأصوات دي طول اليوم ، كلها مُضخمة ، كلها عالية ... و كلها مستفزة .بدأ يجيلي صداع ، عارف لما يجيلك صداع فتحس إن فيه وريد في دماغك هينفجر ؟أنا كنت كده ، الصداع بدأ يزيد و بدأت أحس بالتوتر ، وداني بتوجعني جدًا ، بدأت أحس إن عندي طفح جلدي في رقبتي من ورا ، بدأت أهرش فيها ، الهرش زاد مع زيادة الأصوات ، لحد ما واحد من زمايلي قالي إني عورت نفسي ، قميصي غرقان دم و رقبتي متعورة ، ألم راسي و الأصوات المزعجة كانوا شاغليني لدرجة إني محسيتش !رحت للمدير علي طول و إشتكيتله ، حاول يخفي إبتسامته و هو بيقولي : " موسم تغيير الفصول هينتهي و كل الأصوات المزعجة دي هتروح خالص "خرجت من المكتب و سمعته بيضحك بصوت عالي .تاني يوم و انا رايح مكتبي ، كل ما أعدي علي حد من زمايلي يكح أو يعطس أو ينف أو يسلك زوره ، الموضوع مكانش صدفة ، بيتريقوا عليا ، بيسخروا مني ، تجاهلتهم كلهم لكن برضه الأصوات كانت عالية ... كانت مزعجة ... كانت مؤلمة .الصداع بيحاصرني ... دماغي بتوجعني ... عينيا بتدمع من شدة الألم ... إيديا بتتهزمش هقدر أسكت ، مش هقدر أسيب الشغل و أرجع المصحة النفسية تاني ، مش هقدر أرجع أتعالج تاني ،