الفصل 46
رواية بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى : الفصل السادس والاربعون :
معك ..
كان يُخيّل إليَّ أن في داخلي .. إمرأتين:
إمرأة تحبّك .. وامرأة تكرهك !
وحين رحلتَ ..
خيّل إليَّ أنّ التي تحبك تنتحب !
وأنّ التي تكرهك تحتفل !
فالتقى الفرح الحزن في داخلي يوم غروبك ..
كالتقاء الثلج النار .. ليقضي كلاهما على الآخر .. وعليَّ !
لـ شهرزاد الخليج
: ناصـــر
التفت بعيناه الغائمتان بالعاطفة وبحاجباه المعقودان ليرى شقيقته من خلف كتفه .. ما ان رآها تخرج رأسها وبعض جسدها من خلف باب غرفتها الخاصة .. حتى سمعها تقول ببسمة خبيثة ذات معنى: اخطبها لك ..؟!!!
تسمر وجهه بالذهول الموجع ...!
وخُيِّل إليه ان طائر من السماء نزل من حيث لا يدري وتوقف بشموخ على كتف شقيقته الباسمة بغموض ذكي ..!!
خفقات تسري في جوفه بهستيرية اضحكت سنين عمره التي ستطأ بقدميها بعد سنين قليلة عامها الأربعين ...!!
"اخطبها لك ..!! .. اخطبها لك ..!! .. اخطبها لك ..!!"
أيمكن للحلم الأبيض ان يتحقق ..!!
أيمكن ان يلمسه .. ويشتمه .. ويغوص بين سحبه الحريرية ..!!
يكاد يموت توقاً للمسه .. للإحساس به "فيه" ..!!
في حناياه .. "قرب نبض أيسره" ..!!
يريد ذلك الحلم بجنون كاسح .. يريده كما لم يرد شيئاً آخر في الكون .....
ذبلت نظرة عيناه "القهوية" بصورة مهلكة للإحساس/للخفقات وهتف بأجش متخاذل يائس كمن هو غارق بين امواج بحر هادر افقده ادراك المكان/الزمان/البشر هتف وهو يعلم ان هذه المنيرة قد اكتشفت انجذابه الشديد لتلك الصغيرة "الحُلم":
مالي نصيب فيها يا ام جاسم ..
كتمت منيرة شهقة أليمة وهي ترى لهيب العاطفة الحامية تزمجر جبروتاً لتخرج كالحمم من حنايا اخيها الصغير اخيها الذي ربته واقتطعت جزءاً كبيراً من قلبها ليكون ملكاً خالصاً له وحده دون سواه .....
تقسم انها المرة الأولى التي تراه فيها بهذه الصورة المتجاوزة لمرحلة الألم .. بهذا الضعف العاطفي المضني ..
صحيح انه دوماً كان عاطفياً حنوناً محباً معطاءاً ...... ومضحياً ان اضطر لذلك ..!!
لكنها لم تره ابداً حتى في مراهقته بصورة رجل انهك قلبه "فتاة" ... بصورة رجل انهكه أسر مشاعر حارة جارفة موجهة لأنثى معينة ....!!
شعرت بدمعة تكاد تفرط من عينها من شدة حزنها عليه ....
هذا الناصر لم يهنئ بحياته أبداً .. وحتى المرأة التي تزوجها لم تزد روحه الا خيبةً .. وحسرةً .. وخذلاناً ..!!
شقيقها لم يعرف في يوم معنى الحب .. الحب بمعناه الخاص الحميمي الدافئ بين الرجل وامرأته ....
لم ينل تقدير زوجته .. ولا اهتمامها ... ولا حسن معاشرتها ..!!
سنين مرت وهي ترى العطش القاتل يكاد يصرخ من روحه .. ولمست بإحساسها إحساس روحه الهائمة ببحور الهم/الضيق ..
زوجته لم تقدر ابداً قيمته كرجل او كزوج او كأب استطاعت كالحرباء التسلل تحت جلده لتشبع طمعها/رغباتها الدنيوية الزائلة
وما كان نهاية تلك الحياة الصقيعية المقيتة .....
زواج فاشل انتهى بالطلاق واطفال يتامى وهم ليسوا بيتامى ....!!
وزوج يتعمد اللهث بصورة مدمنة خلف عمله الذي لا ينتهي كي يتناسى فقر فؤاده من حب دافئ واهتمام يبعث في الروح السكينة
اقتربت منه وهتفت بنبرة منفعلة قوية: لا لك نصيب فيها ان شاء الله .. انت بس قول ايه وشوف منيرة شبتسوي ..
اردفت وهي ترمقه بنظرة تلألأت بالعزم/الحزم: لا تضيع شبابك اكثر من جذيه يا اخوي .. انت تستاهل وحده طيبة تعرف قيمتك وتصونك انت تستاهل من تعطيك قلبها وروحها وكل حياتها ليش مالك نصيب فيها قولي لانها صغيره حسبالك ماعرف شو اللي يدور في مخك يا راعي الاخلاق العالية ؟ اكيد قلت لنفسك البنية صغيرة وانا بظلمها ان خذتها مو جذيه ناصر ...!!!
اسبل اهدابه كي يتجنب كشف ذاته اكثر من ذلك لشقيقته .. يكفيه احراجه الشديد مما اكتشفته للتو بفطنتها المعهودة ..
هتف بأجش مبحوح: انا افكر بالمنطق مناير .. البنية اصغر مني يمكن بـ خمستعش سنة .. ولا تنسين اني مطلق وعندي عيال .. وانا من بلاد واهيه من بلاد ..
عقد حاجبيه بحنق رقيق واجابت بحزم اشد: أولاً عمر السن ما كان حاجز بين المرة وريلها ياما رياييل كبار وشياب خذوا بنات اصغر منهم بـ عشر ولا عشرين سنة الرسول عليه الصلاة والسلامة قدوتنا وحبيبنا تزوج السيدة عائشة وفارق العمر بينهم كبير مب شوي ..
تمتم بخفوت: عليه الصلاة والسلام ..
اضافت بعزم نابع من حبها الشديد: ثانياً مسألة انك مطلق وعندك عيال مب عيب كل شي في هالدنيا قسمة ونصيب وانت هذا نصيبك محد بيعترض عليه واحن ما بنجبر بنت الناس على شي ما تبيه اذا ما رضت خلاص اعرف ان نصيبك عند غيرها مب عندها والمفرو ض ما تقول هالكلام قبل ما نخطبها رسمي شعرفك انها ما بترضى تاخذ واحد مطلق وعنده عيال عرف الغيب انت
فتح فاهه كي يعترض بضعف على كلام اخته "المنطقي" لكنها امسكت بيده وشدت من قبضتها قاطعةً اياه بنبرة رقيقة تستميل بها فكره المشوش:
وبعدين شنو يعني انت من بلاد وهي من بلاد اهل الامارات اهلنا ونحن اهلهم بينا دم وصلة ارحام وعلى فكرة نص رفيجاتي اماراتيات ماخذات اقطريين ومستانسات ولله الحمد لا تتحجج بحجج مالها معنى يا بومشعل ..
صمتت وعقله يحاول مجاراة حديث شقيقته والاقتناع به على نحو يُرضي معتقداته و"اخلاقه العالية" كما تقول هي لكنه رغماً عنه وجد نفسه يقطب حاجباه بضيق ويقول بخشونة متخاذلة: ام جاسم خلاص انسي الموضوع انا مابي اساساً اتزوج وان تزوجت باخذ وحده تناسب عمري مب قد بناتي ..
اتسعت عيناها بذهول مضحك وقالت بانفعال: الله اكبر قد بناتك يا حبيبي روح شوف نفسك بالمنظرة والله اللي ما يعرفك بيقول هذا رجّال ما تعدا الخمس والعشرين ما شاء الله عليك رزة بطول وعرض وحلاه وزين البنية ما بتلاقي رجّال مثلك أصلا ....
ارتعدت خفقاته للحظة باللهفة .. بالانتعاش .....
أحقاً سيقبل ذلك "الحُلم" بمعانقة سماء واقعي ويأتي إلي مبتسماً .. وراضياً بكل اعبائي/مسؤولياتي ..؟!
تلعثم بحرج خرج رغماً عنه وهو يقول: أ أ بـ بس .....
ابتسمت منيرة بنعومة اشتد فيها الإصرار/العناد الذي لا ينكسر وقالت: قول ايه يا روح اختك فرح خاطري وخاطرك وقولها وصدقني ما بتندم ان شاء الله ..
ابتعد ومشاعر جمة خليطة من تردد توتر اضطراب انفعال هيجان تجتاح جسده وتسبب فيه دمار شامل لا قبل لها ولا بعد ....
يخاف ان يقولها ...... يخاف ......
نظر لأخته نظرة مظلمة تائهة .. ثم هتف بعد لحظات بنبرة حازمة اخفى خلفها توتر لا يضاهيه توتر:
على شرط ..
اشرق وجه منيرة فجأة بالسعادة .. وسرعان ما قالت بلهفة: اشرط باللي تبيه ..
وضع ناصر يديه داخل جيوبه بحركة عفوية يخفي فيها اشتداد توتره .. ثم اردف بحزم اشد: تقوليلها وتقولين لأهلها كل شي عني وعن ظروفي .. وما تخشين شي عنهم ..
منيرة بحزم بالغ تشوبه السعادة/الحبور: أكيييييييد .. هذا زواج ياخوي لازم الكل يكون على بينه ..
أومئ برأسه وحمم المشاعر فيه بدأت تخرج عن سيطرته قال وهو يستدير باتجاه الحمام: بتسبح على السريع قبل ما ننزل حق الصلاه ..
بعد ان اغلق باب الحمام عليه .. اخرجت منيرة ضحكة جذلة حلوة كبتتها بقوة امامه .....
وأخيراً تمكنت من اقناعه .....
أخيراً .......!!
.
.
.
عصر يومٍ جديد
ابتسمت برقة وهي ترى شقيقتها حصة تحادث مهرة بحماس على الهاتف ..
هذه هي حصة ..!!
رغم طبعها الناري ولسانها الذي يصعب عليها كبحه ما ان تغضب الا انها سريعاً ما تنسى ويصفو قلبها اتجاه من اغضبها ..
رأتها وهي تتلفت نحو الشوارع المزدحمة حولهم وهي تقول بعفوية: ميروه مهاري تسأل نحن في اي شارع ....
التفتت ميرة نحو النافذة وقالت: شارع الوصل ..
حصة وهي تحادث مهرة على الهاتف: مهره نحن في الوصل ..
صمتت قليلاً لتردف بعدها بذهول: نعممممم ..!!! لا لا لا شو تقولين .. عيب حوووه ..
سحبت ميرة طرف عباءة حصة وهي تتسائل بفضول: شو شو تقول ..!!!
ابعدت حصة الهاتف عن اذنها وهي تهمس كي لا تسمعها والدتها وخالتها آمنة المشغولتان بالأحاديث الجانبية: الخبلة ربيعتج تبانا نخطف عليها ..
عضت ميرة شفتها بدهشة وقالت بذات همس شقيقتها: وابوكم .. ان قلنا لامايه بتقصبنا .. عطيني عطيني برمسها ..
: ألووووو
: ميروووه ما يخصننننني .. تخطفن عليه الحين الحين .. متعبه روحي ومسوتلكم سويت وآخر شي تكسرن بخااااطري ..!!
ميرة بنبرة محبطة: مهاري ما بطيع امايه .. بتقول عيب تحدرن بيوت رياييلكن قبل العرس ..
مهرة: محد في البيت يالهبلة .. واصلا بترياكن عند الباب .. تعالن شلن الصينية وتوكلن ..
نظرت ميرة الى اختها .. وقالت بتردد/خوف: اخاف اقول لامايه مهرووووه ..
مهرة بحنق: اوووووه ما منج فايده انتي .. عطيني امج انا برمسهاااا ..
ميرة: لا لا استحي ..
مهرة بحنق متصاعد: ميرووووه عن المنكر عااااااد .. يلا عطيني اياها برمسهاااا ..
تنحنحت ميرة بخفوت خجول مرتبك .. وقالت لوالدتها وهي تمد لها الهاتف: امايه رمسي مهرة تباج ..
بعد دقائق كانت سيارتهم تتجه الى منزل الجد نهيان الحر بعد ان اقنعت مهرة بصوتها الحلو الناعم ام سيف وبعد ان كررت على مسامعها ان البيت فارغ الا منها فوالدتها والخادمات ذهبن الى شقة نهيان لينظفنها .. ورجال البيت مدعوون على عزيمة إفطار عند احد معارفهم ....
وبعد ان توقفت السيارة امام المنزل .. قالت آمنة بتعجب: شي مواتر في البيت ..
عقدت ميرة حاجبيها باستغراب واتصلت بـ مهرة: ألو مهاري نحن جدام بيتكم بتخبرج شي مواتر عندكم قلتيلي البيت فاضي ....
مهرة: هاييل مواتر فلاح وابويه .. خلوهن وروّحوا رباعه في سيارة حمد ..
خفق قلبها خجلاً ما ان سمعت اسمه .. وهمست: اوكي ..
اغلقت الهاتف وهي تقول: هاذيل مواتر خوانها وابوها .. تقول كلهم روّحوا رباعه في سيارة وحده ..
ثم اردفت برجاء لـ حصة: حصيصي انزلي انتي .. ريلي تعورني والله ما فيّه حيل اتحرك عقب حواطة السوق ..
هزت حصة رأسها وفتحت باب السيارة ونزلت .. وما ان اقتربت من باب المنزل الداخلي حتى رأت طرفه مفتوحاً وسمعت صوت مهرة الباسم يقول: مرحبا الساااااع .. قربي قربي ..
ابتسمت حصة بجذل واقتربت وهي ترفع غطاء وجهها .. ثم دخلت .....
احتضنت مهرة حصة مداعبةً اياه بنبرة مغيظة: سخيفة انتي .. امررره تتريين الزله على غيرج ..
ضربت حصة كتفها وهي تهتف بغضب مضحك: جب جب الج عين بعد ترمسين ..!!! حمدي ربج قلبيه طيب وسامحتج عقب مقلبج انتي واخوج ..
امسكت مهرة بكلتا يديها وجه حصة وقبّلتها بعنف على وجنتها قبل ان تقول ببهجة حلوة: فديت الحصص وفديت قلبها الطيب ..
رمقتها حصة بنصف عين وقالت: يالله عاد انتي وميروه ماشي شراتكن بالرمسة الغاوية ..
ضحكت مهرة وهي تغمز لها بمكر محبوب .. وقالت: الرمسة الغاوية للعيون الغاوية بس يالخفوق ..
حصة: ههههههههههههههههههههههههههههه فديت عيونج اناااا ..
بادلتها مهرة الضحك قبل ان تتحرك باتجاه الباب الآخر المؤدي الى المطبخ وتقول بعجلة: دقيقة محطيه السويت في الثلاجة ..
خففت حصة من حدة غطاء رأسها كي يتنسى لها اعادة ترتيبه بشكل جيد واخذت تتلفت بعيناها بعفوية وبال صافي ..
سقطت عيناها على بطاقة صحية مرمية على الطاولة الموضوعة امام مدخل المنزل .. اقتربت من البطاقة قبل ان ترفعها وترى الصورة وتقرأ الإسم الكامل ..
"فلاح عبيد نهيان الحر الـ..."
حركت شفتيها ببغض شديد .. وغمغمت بنبرة ملؤها الحقد: علني بلا هالشييييفه ..
قربت البطاقة منها كي تنظر لصورته بشكل ادق .. واردفت باستهزاء بالغ: وع حتى السبال احلى عنه .. ويطنز على عيوني الحلوة وهو عيونه شرا عيون البوووومة ..
رمت البطاقة على الطاولة باحتقار واستدارت ..
لم تكد تستدير بشكل كامل حتى شعرت بكتلة هائلة من الصلب "تمنعها من اكمال حركتها" ..!!
شعرت فجأة بجسدها كله يرتعد .. وخفقات في حالة من هلوسة لا علاج منها ..!!
وجزعت من فكرة ان ترفع عيناها وتنظر الى صاحب هذا الجسد الفارع .....
لكن سرعان ما تصلبت عيونها بذهول كاسح ما ان سمعت صوته الشبيه بفحيح الأفعى:
يا هلا ويا مرحباااا .. وانا اقول بلاه جو دبي غادي غاااوي اليووم .. ثرهم الحبايب فيهاااا ..
اول امر طرأ في عقل حصة ان تركل مهرة عشرون ركلة على بطنها لكذبتها ....
لن تتوب تلك الفتاة ....... لن تتوب ........
رغم ما تشعر به من غضب مغلي الا ان ارتباكاً شديداً سبّب لها البكم المؤقت لكن عندما احست به يقترب أكثر دفعته بعنف وقالت بنبرة حادة تخللها ارتباك ليس بهيّن: آ آ آ ايييه حوووه خووز عن ويهي يايه حق مهرة هب حقك يا ويه السبااااااال ..
مرت من جانبه بشجاعة "مزيفة مرتعدة" ..
لكنه امسك طرف غطاء رأسها وجرها إليها من رقبتها مما سبب لها اختناقاً حاداً في بلعومها .. وقال بنبرة كانت كالسم البطيء بالنسبة لها .. نبرة نضحت بالشيطنة الصرفة: شحقه تجذبين ..!! .... قولي انج يايه عشاني هب عشان مهرة .. عادي حبيبي انا ريلج هب ريال غريب .. قولي انج تبيني ..
سحبت حصة طرف حجابها من يد فلاح بوجه عبس "بالكره" غير مدركة لتقاطيع وجهه الموغلة بالشحوب/الارهاق رغم تراقص شياطين الخبث بعيناه: عنلاااااااات ابوالثقققققة .. تبيني اونه .. اقول ول ول عنيه ..
استدارت وعيناها تشتعلان بالغيض/الحقد واخذت تنادي بصوت شبه عالي حاد: مهرررررة مهرررررررررة ..
سمعت مهرة وهي تصيح بصوت عالي من المطبخ: صبرررري حصيييييص يااااايتنج ..
كانت ستقول لـ مهرة انها سترجع إلى السيارة الى ان تنتهي مما تفعله .. لكنها سكتت وهي تسمع تصفيرة ماكرة/ساخرةً منه ..
عندما استدارت رأته يستند بإريحية على طرف الطاولة وبيده "هاتفها" ..
تذكرت فجأة انها وضعته على الطاولة بينما هي تعيد ترتيب حجابها ..
شهقت بـ غضب كاسح عارم وهي تقترب منه .. وصرخت: منوو عطاك الحق تلمس شي هب لك هاااااااه ..!!!
رفعت يدها كي تسحب هاتفها لكنه سبقها ورفعه الى الاعلى بحيث لا تستطيع ابداً الوصول إليه .. وقال وهو يتأمل تفاصيل وجهها المليح بتلاعب رجولي يشوبه بعض المكر المستفز: ما شاء الله .. تعرفين تصورين عمرج يالشلقا ...
رفع شاشة هاتفها وجعلها تنظر لصورتها الموضوعة كـ خلفية ... كان نصف وجهها فقط هو الظاهر من غير شعرها او رقبتها ...
احتقن وجهها باحمرار شديد وعادت تصرخ: عطني تلفوني الحين مالك حق تنبش في تلفونات غيرك انت ما تخيل شو هالمذهب اللي متربي علييييه انت ..!!!
غمز لها بتسلي خارج بشكل جلي من عيناه وقال بضحكة مستفزة: هههههههههههههههه شرات مذهبج بالضبط ..
كتفت ذراعيها وقالت محاولةً كبح حمم غضبها العارم: يا اخ .. عطني تلفوني وخل عنك .. ترى قسم بالله اللي تسويه عيب ..
: حصيصي دقيقة بسسسسسس .. ههههههههههههههههههه سوري اخرتج بس كنت ادور على القصدير ماعرفت وييينه ..
جاءها هتاف مهرة العالي من المطبخ قبل ان تستدير مرة أخرى الى فلاح وتردف .. لكنها ارتدت للخلف وهي تشهق بألم شديد ..
كان هذا فلاح .. امسك انفها بين سبابته ووسطاه بقوة وشد من اعتصاره له هاتفاً بنظرة تلمع بشرار السخرية/النفور:
اعتذري وبعطيج تلفونج ..
تأوهت حصة بحدة وهي لا تستطيع ان تبتعد عنه لأنها ان ابتعدت سيألمها أنفها المحصور بين اصابعه .. قالت وعيناها تكاد تدمع من الألم: تخسسسسسسي .. ما تعتذر بنت عبدالله لشروااااااااااك ..
شد فلاح من قبضة اصابعه على انفها الى ان سمع انينها يتصاعد وصياحها يزداد: يالجلـ.... يالــ... خوووز عني .. تستقوي على بنت يالوصصصخ ..!!!
كرر بنبرة غليظة/بطيئة/مستفزة لأبعد حد: اعتذري وبخليج .. يلا .. اتريه انا ..
شعرت حصة بأن انفها قد انفصل عن وجهها من شدة الألم .. وقالت بعناد ضعيف مرتجف: مـ مـ ماباااااا ..
رص من قبضته حتى رأى دمعة يتيمة تستسلم وتسقط من عينها .. وسمعها تقول ببحة مرتجفة تخللها اذلال مقيت "اسعده":
خـ خـ خلاص .. آ آ آسففة .. خـ خـ خووووزز ..
سحب انفها إليه بقوة اشد قبل ان تصرخ الاخيرة بصوت احد/أعلى وقال بصقيعية صرفة غير مكترث لألمها: ما سمعتج فديتج عيدي ...
تساقطت باقي دميعاتها وهي تقول بضعف مُذلول سبب باضمرار المزيد من الكره/الغضب نحو هذا الفلاح:
آآآآآسفففففففة ..... آآآآآآسففففففففة ..
قرّب فمه من وجنتها المحتقنة وهمس بنبرة جافة/متشفية: هاذي صورة مصغرة لحياتنا المستقبلية غناتي عسب تعرفين شقايل تتعاملين مع ريلج بو عيون البومة بأسلوب محترم وحلوو .. فهمتي يالشلقاااا ..!!!!
دفعها باشمئزاز عنه خادشاً اياها بنظرة اشتعلت بالسخرية/الاستخفاف ثم رمى هاتفها على الارض واستدار بخفة واثقة صاعداً الى الطابق العلوي .....
اخذت دقيقتان كاملتان كي تسترد صفاء نظرها/ذهنها بالكامل .. وشعور حارق من انفها يزداد ..
لمست بيد تنتفض طرف انفها وتأوهت وهي تبعده بسرعة ولسانها في ماراثون يقذف العشرات من الشتائم/الللعنات/الوعيد الاسود ....
مسحت دموعها بغضب ملؤه الغل/الحقد/الذل ... ورتبت للمرة الثانية حجابها قبل ان يأتيها صوت مهرة الباسم اللطيف:
آم بااااااااااك ..
اصطكت اسنان حصة ببعضها البعض وقالت بفحيح ناري متوعد وهي تأخذ صينية الحلوى من مهرة بحدة: حسابج ويايه عقب ..
التقطت هاتفها المرمي وخرجت من باب المنزل بهيئة مظلمة مخيفة تاركةً مهرة بثغرٍ مفتوح والذهول يتفنن بإثارة الاضطراب/الحيرة/الذعر في روحها ....!!
ما بالها هذه الحصة ..!! ... ما الذي اغضبها فجأة مني ...!!
تذكرت شكل انف الاخيرة ذو اللون الاحمر القاني .. وشهقت في تلك اللحظة بخفوت هامسةً بتوتر: شو بلاها بسم الله ...!!
.
.
.
رمى ثوبه الأبيض في سلة الغسيل وهو يسعل بصوت غليظ حاد .. والصداع الذي لازمه مع نزلة الزكام التي داهمته فجأة يكاد ينهش رأسه ..
اخذ محرمة ورقية بسرعة ووضعها على انفه وعطس .. ثم نفض انفه وهو يحولق بنبرة ضجرة مرهقة من اثر المرض ..
احتل جزء من عقله صورة انفها المحمر .. وضحك ..
ضحك متشفياً متلذذاً بإهانتها في المقام الأول ..!!
لولا ارهاقه وصداعه لكان فعل المزيد ليسبب الجنون لها ....
ذات اللسان السليط لا تكف عن اهانته وشتمه ....
أعيناه هو كعينا البوم .....!!
نظر لعيناه في المنظرة والتي صغرت وأحمرّت من المرض وغدت هيئتهما ذابلة بشدة .. وغمغم باستهجان وهو يرفع كلتا حاجبيه بتعجب: الحينه عسب عيوني شوي وساع قلتي عنهن عيون بومة ..!!! .. هب هباااج الله
تثائب بضجر/انهاك وقرر ان ينام قليلاً قبل ان يأذن المغرب .. يكفيه ما ذاقه من تعب الانتظار في المركز الصحي التابع للحي ..
لكن قبلها اتصل بـ مهرة كي ينبهها لإيقاظه عند حلول الآذان .. فيبدو انها لا تعلم انه لم يذهب مع جده والباقين الى وليمة الافطار وبدل من ذلك ذهب ليتلقَ العلاج ....
: انت ما روّحت ويا قوووم ابووويه ...!!!!
تثائب فلاح للمرة الثانية .. وقال بصوت أغلظ من المرض وغدا اكثر بحة: لا ميهود روّحت العيادة ..
شعر بصمت شقيقته الغريب .. لكنه اردف وعيناه بدأتا تستسلمان للنوم: وعيني لا تنسين ..
اغلق الهاتف وذهب فوراً في نوم عميق شديد الارهاق ..
.
.
.
: والله يا حصصصة وووووالله .. يعلني ماصبح الصبح لو جذبت علييييج .. والله ماكنت ادري انه في البييييت ..
زمت حصة فمها ومازال الموقف الذي مضى عليه بضعة ساعات راسخ في عقلها يشعل فيه اللهيب اكثر واكثر ..
قالت بنبرة جافة وقد بدأ غضبها يهدأ بعد قسم مهرة: خلاص مهرة حصل خير ..
قربت مهرة الهاتف من فمها وقالت بقلق شديد: آ آ حصيص شو سوابج فلاح ..!!!
زمجرت باستنكار واعتدادها الأبي خرج لسطح وجهها بعنفوان شديد: شو شو سوابج ..!!! ما سوابيه شي اخوج ..
مهرة: آ آ آ بـ بس شسمه .. خشمج كان منتفخ واحمر ....
رفعت ذقنها الى الاعلى مغمضةً عيناها وهي تدعو الله ان يساعدها بكتم نار غيضها حتى لا تنفلت حممه على مهرة ..
فغريمها ذلك الذي لم يتوانى لحظة عن اهانتها ..... ترغب بإفلات حممها عليه هو لا سواه ...!!
زفرة زفرةً غاضبة وقالت بحدة: ماشي انا بالغلط طحت على ويهي ..
برايج مهرة اسمع يدوه تزقرني ..
وصلها همس مهرة القلق الموغل بالشك: اوكي حبيبتي الله يحفظج ..
اخذت تمشي حول نفسها في الغرفة كالنمرة الجريحة الغاضبة المهزومة .. ترغب بكسر كل شيء حولها .. كل شيء ..!!
رن هاتفها واستدارت بغضب إليه وقرأت الاسم الذي ساعدها على الاسترخاء "قليلاً" ..
روضة ..
تذكرت انها منذ ايام لم تهاتف صديقتها المحبوبة .. تنهدت كي تزيل عنها حدة انفعال مزاجها الحالي .. واستلته لتقول بهدوء مقتضب:
ألو .... هلا رواضي حبيبتي .....
.
.
.
دخل سيارته التي استأجرها لينتقل بأريحية/سهولة بين مناطق ماليزيا واخذ يبحث بعبثية في جيوب بنطاله عن احدى بطاقاته الائتمانية .. وعندما وجد ضالته ارتفع رنين هاتفه معلناً عن قدوم اتصال من البلاد ..
هتف بحزم ودود بعد ان اجاب على الاتصال: مرحبا المعرس ..
: هههههههههههههههههههههه مرحبتين الساع .. وصلتك العلوم اشوف ..؟!
رفع حاجبيه بسخرية لطيفة .. وهتف: عم العروس كيف ما توصلنيه العلوم ..!!
قهقه حارب بـ خفوت .. ثم قال: انزين طويل العمر خبرنا شحوالك ..؟!
عدل سلطان من وضعية هاتفه .. واجاب بعد ان تنهد بخفوت: والله ماشي الحال .. باجر اخر يوم للمؤتمر ..
صمت حارب قليلاً ليهتف بعدها تساؤل غامض: يعني نتلاقى ان شاء الله هناك بالثلاثا ..؟!
التقط سلطان مقصد حارب .. وقال بخفوت: هيه نعم بالثلاثا ان شاء الله ..
حارب: ان شاء الله ..
زم شفته بخيبة وقهر .. واردف بغلظة صوته الرجولي: بومييد نبشت في كل بقعة عن هذاك الشي وماشي فايدة ..
اجابه سلطان بنظرة داكنة: دورت في مكتب ابوك ..؟!
حارب باستياء: هيه .. اقولك ما خليت بقعة يا ريال .. نجلت بيوتنا نجال ولا لقيت حايه تخص اللي نباه ..
سلطان: انا اقول ما نستعيل احسن .. ولازم نفكر باحتمالات ثانية غير بيتكم في بوظبي وفي راس الخيمة ..
تسائل حارب باستغراب: مثل وين يعني ..!!
سلطان بتخمين: يمكن في مكتب شغله .. او يمكن في عزبة يدك في مزرع .. كل شي وارد ..
(مزرع منطقة في رأس الخيمة يكثر فيها رحلات البر والتخييم)
حارب بعدم اقتناع: لا لا .. العزبة مخلنها يدي ايجار وما ظنتي ابويه بيخش نفس هالسوالف المهمة هناك ..
سلطان: انا معاك .. بس لازم نفكر بكل الاحتمالات اللي عندنا ..
حارب: انزين ماشي خلاف بدور في العزبة بس مكتبه في الشغل شقايل ..!!
سلطان: هاذي خلها على الشباب هم بيحلونها ..
.
.
.
سلمت على ام فاطمة وبناتها مودعةً اياهن بحزن باسم .. فهي قد احبت بصدق رفقتهن الحلوة وقلوبهن الطيبة بعد ان امضت يومان معهن في الحرم الشريف للصلاة .. وفي السوق للتبضع .. لكنها لم تترك الام حتى اخذت منها رقم هاتفها وعنوان منزلهم الكامل في ابوظبي مع اصرار الاخيرة ان تزورهم في اقرب فرصة لها ..
ابتسمت منيرة بمكر وهي تعيد قراءة الرقم من جديد .. وهمست لنفسها: اكيد ان شاء الله بنزوركم .. وبنشل بنتكم بعد ..
استدارت بعدها ورجعت الى الغرفة لتوقظ شقيقها كي يرتبوا امتعتهم ويستعدوا .. فأمامهم طريق طويل الى مطار الملك عبدالعزيز بجدة قبل رجوعهم الى ارض قطر الحبيبة ..
.
.
.
تمر ايام الشهر الفضيل كالبرق .. وهاهو شمس يوم الثامن عشر يكاد يغرب على أمة المسلمين مودعاً اياهم الى لقاء آخر بعد ساعات عدة .....
وبينما كان اهله في البلاد يهمون الى الافطار كان هو يسير بخطوات مدروسة رشيقة وعيناه تلتقطان كل صغيرة وكبيرة حوله هذا حاله منذ امد بعيد .. عقله وحواسه الخمس في حالة استنفار وعمل مستمر لا يتوقف .. منذ ان اصبح احد عناصر امن الدولة ..!!
مشط بعيناه الشارع الشبه خالي من المارة في هذا الحي الفقير النائي .. وعقله رغماً عنه يوجهه لأسئلة قديمة وانما غريبة ..!!
كيف ادخل الى حياته البسيطة حياةً اخرى بوهيمية الصورة ومعقدة الألوان ..!!
من كان يظن انه هو .. ان نهيان سيغوص بأمورٍ لا تمت لحياة البساطة/الرخاء ..!!
تلألأت عيناه بمشاعر محمومة ما ان غزت صورتها بؤرة الذكريات في عقله ..!!
أتحمل الآن كتاب الله الخاص به وتقرأ منه ...!!
أتراها عرفت هوية صاحب المصحف ام لم تكترث لمعرفته ..!! .... ام فقط تجاهلته ..!!
تأوه بداخله بأحاسيس لا تنام/ولا تخمد .. تلك الفتاة قد تمكنت من اجتياح خفقاته الرجولية بحق ....
يكاد يموت ظمأً لعيناها .. لملمسها .. للإحساس بقربها .....
لولا عمله الطارئ في اسطنبول لكان الآن في البلاد ساحباً والدته كي تخطبها له ....
تعب من الأرق الذي يجافيه كل ليلة بسببها .. وتعب اكثر من الوحدة واحساس الخواء في روحه ..!!
يظمأ قربها .. يظمأه حد الموت يالله .....
زفر زفرةً ثقيلة موغلة بالإستياء ثم خبئ وجهه اسفل قبعته القاتمة وخلف وشاح رقبته السميك وقفز عدة سلالم بقفزة واحدة حتى دخل احدى الازقة القديمة التي هي على الغالب تعتبر مأوى للفقراء والمتشردين وبعدها خرج من ذلك الزقاق وتوقف ..
اخذ يتلفت بحذر شديد ثم دق دقتان بظاهر سبابته على باب خشبي صغير ..
جاءه صوت غليظ صارم من خلف الباب:
: كِم ..؟!
(كِم أي من باللغة التركية)
اجاب بخشونة صوته الخافت: الحر
بعد لحظات قصيرة كان في الداخل ويسلم على الرجال برجولية بحتة وبابتسامة حقيقية فقدها منذ اسابيع في الغربة ..
ربّت سلطان على كتفه وقال: شحوالك بوعبيد ..؟!
تنهد نهيان ببسمة ذابلة وقال بصدق: بخير الحمدلله لجني خلاص ابا ارد البلاد طفرت من اليلسه هنيه ..
هز سلطان رأسه وقال محاولاً فك الضيق عنه: ماعليه ماعليه هانت .. متى ما خلص هالاجتماع تروم ترد ان شاء الله ..
نهيان: ان شاء الله ..
اقترب ابراهيم منهما وهو يقول بحزم موجهاً كلامه لـ سلطان: بومييد .. حارب ظهر من المطار توه وساير صوب الفندق اللي حاجز فيه ..
أومئ سلطان برأسه.. واستدار الى نهيان ليأخذ عنه ملخص كاملاً عما جرى معه في اسطنبول طيلة الايام السابقة ..
وعند غروب شمس اليوم التالي
وضع حقيبة اجهزته ومعداته على طاولة الاجتماع ولبس بمهارة ذلك الوجه الأبله الساذج واخذ يهز رأسه بينما احد رجال ديرفس يبادله حديث جانبي لا صلة له مع ما سيجري بعد قليل ..
ضحك ضحكة متكلفة للرجل بينما كامل عقله مع الكتل العملاقة الآتية من بعيد ..
اقترب ما يقارب عشر رجال ضخام الجثة ذو هيئة مرعبة مهيبة من الصالة الكبيرة الفخمة حتى دخلوها وهم يرفعون كفوفهم على وجوههم بحركة الباكستانيين الشهيرة في إلقاء السلام ..
وقف آندي برسمية يحتمه عليه عمله بينما ظل ديرفس وباقي الرجال جالسين كالملوك المتغطرسين في مقاعدهم .. ولكنهم أومؤا برؤوسهم رداً صامتاً على تحيتهم ..
وضع اصبعه على اذنه مدعياً مسح اذنه بحركة عفوية بينما هو في الواقع كان يتأكد من وجود القطعة الصغيرة الشبيهة بحبة السمسم والتي كانت تنقل كامل اصوات المتواجدين في المكان بوضوح شديد ..
: حارب تسمعني زين ..؟!
عطس حارب وكانت هذه حركة خفية كي يعلم سلطان انه معهم على الخط ..
: اوكي تمام .. حارب حاول ما تحرك نظارتك عسب ما تتشوش الصورة عندنا ..
استدار حارب حتى غدا وجه ديرفس امامه بالضبط مما ادى لانتقال الصورة الكاملة الى شاشة الحاسوب امام سلطان وباقي الرجال ..
رفع سلطان حاجباً واحداً بنظرة ضبابية غامضة .. وصاحب العينان الزرقاوان يذكره بشكل ما بشخص مر عليه ..!!
ليس للتو فقط احس بذلك ..... بل منذ ان رآى للمرة الاولى صورته عندما تولى مهمة الاشراف على عملية التجسس عليه وجماعته الذي يضم ابا مرشد كعضو فعال فيه .....
: بومييد أذّن ..
اخرجه صوت ابراهيم من دوامة تفكيره .. وقال وهو ينظر للساعة: ما شاء الله الوقت خطف بسرعة ..
اخذ احد الرجال يوزع على الجميع التمر واللبن وهموا بتبديد ظمأهم وتبليل عروقهم الا سلطان والذي كان ينظر للشاشة ببال شارد ...
ابراهيم باهتمام: بومييد سم بالرحمن وكل ..
عقد حاجبيه بضيق واخذ ينظر لشاشة الحاسوب بشيء من التردد ..
انشرح صدره عندما سمع حارب يستأذن الحاظرين "بإنجليزية ذو لكنة هندية يتقنها بمهارة" للذهاب الى الحمام .. وهناك اخرج من جيب سترته تمرات وعلبة صغيرة ماء .. اكل وشرب على عجالة ثم خرج ..
التفت بعد ذلك سلطان الى ابراهيم وقال بارتياح داخلي: الحينه بفطر ..
.
.
.
اشاح بوجهه عن الرجل الذي كان يرمقه بنظرات مريبة/متوجسة من بعيد .. وبدأ شعور بالتحفز ينبض فيه .... وازداد شعوره عندما لمح بطرف عيناه الرجل ذاته يهمس بخفوت لزعيمه وعيناه عليه ..
رفع زعيم الجماعة الباكستانية والمسمى بغلام خان عيناه الى حارب ورصهما بحركة تدل على ضعف نظره لكبر سنه الواضح .. ثم سمعه يوجه حديثه لديرفس بإنجليزية غليظة صارمة: من هذا الرجل يا ديرفس ..؟!
نظر ديرفس لـ حارب نظرة سريعة وقال بعد ان رفع حاجبه باستنكار بارد: انه احد رجالي .. لمَ تسأل ..!!
سأله غلام خان بفظاظة غير مكترث لقوة الصقيع بعينا ديرفس: ما اسمه ..!!
ديرفس بذات صقيعية نبرته المخيفة: وما شأنك أنت ..!! .... إنك هنا فقط لتتفاوض معنا على سعر الاسلحة لا ان تسأل عن امور لا تخصك ..!!
نظر غلام خان لمساعده الشخصي الذي كان من اخبره بشكوكه عن ذلك الهندي صاحب النظارات البلهاء غير المناسبة لسترته الرسمية الانيقة .....
تكلم مساعد غلام خان رامقاً حارب بنظرات حادة ملؤها الشك: أهو ابن موكيش جانجوس صاحب امبراطورية الحديد والصلب ؟
اجابه آندي بسخرية مستفزة: أجل .. لمَ أرى الشك يخرج من عيناك كاللهيب ..!!
بادله الرجل ذات النظرة وقال وهو ينقل نظرته لـ حارب الواقف بتسمر كامل: عملي هو التربص والشك الدائم أيها المتحذلق ..
قاطعهما ديرفس بنزق ثلجي: حسناً حسناً .. لن نترك موضوع اجتماعنا الرئيسي ونتحدث عن شكوك واهية تخص احد رجالي المخلصين .. غلام خان فلتعطي رجاءاً بعضاً من دروس فن اللباقة والتهذيب لمساعدك هذا ..
اعطى غلام خان نظرة ذات معنى لـ مساعده لينبهه بأن الوقت ليس مناسباً لشكوكه .. فهم هنا لأمر واحد فقط .. المال ..!!!
تنحنح حارب بخشونة وولى ظهره لذلك الرجل الذي مازال يرمقه بنظرات مريبة .. وبدأ يشغل حواسيبه قبل ان يتخذ مقعداً مناسباً بحيث يكون جميع المتواجدين في الصالة امام عيناه مباشرةً .....!!
وبدأت عملية التفاوض ..
.
.
.
بعد عدة ساعات
كان يجلس امام سلطان بعد ان ازال مكياج وجهه وتوضأ وصلى فروضه ثم رمى المنشفة الصغيرة بجانبه وقال نافثاً انفاساً اخرج معها ما اعتمل صدره من توتر/ضغط دام ساعات:
والله يوم شفت هالبتاني مبلق عينه عليه ويرمس قايدهم عني قلت خلاص انكشفت يا ولد ..
سلطان: زين يوم انك ما رمست .. لان ان رمست وكنت متوتر احتمال يشكون فيك اكثر من حركاتك ورمستك ..
اشر بأصبعيه السبابة والوسطى وقال: اللي كان يطالعك واحد اسمه ساجد خان .. واظنتي قد شاف لاكشمي جانجوس او تعامل وياه قبل ..
حارب بتوجس: عيل هاي ورطة .. ظنك كشفني ..!!!
اجابه سلطان بثقة شديدة: لا ما ظن .. انت إلين الحينه لاعب شخصيته صح .. وان حاول يرمسك المرة الياية لا تبين له ابد انك مرتبك وعارف بشكوكه فيك ..
ارخى حارب جسده على الاريكة وهمس بامتعاض: فقدت ويهه .. من وين ظهر ها بعد ..
.
.
.
سقطت عيناها على صورة ارعشت بيبان القلب حنيناً/اشتياقاً نابضاً .. ابتسمت بذبول أليم وذكرى لا تُنسى تعود لتتشكل على هيئة مقطع فيديو غارق بالرمادية ...
: عنود اميه
اشتد بكاءها عندما اصبح صوته اكثر رقةً .. واشد حناناً .. لطالما رقته ابكتها حباً .. لطالما حنانه اوجعتها عاطفةً ..
سمعته يقهقه بصوته الرجولي الحاني ويقول لها بعد ان جرها لأحضانه ووضع رأسها الصغير على صدره: بابا شحقه كل هالصياح ..!!
ارتفع نشيج بكائها وانقلب لسلسلة شهقات متقطعة موجعة موغلة بالحزن .. تنهد بدوره بألم وعاد يهمس بحزن:
غناتي خلاص بسج بتجتلين روحج .. يعني ها كله عسب شفتيني ألاعب ميروه بنت عمج ..!!!
اجل كانت تبكي غيرة .. غيرة لا تخرج نقية كالسماء الا مع احساس فتاة هي وحيدة اباها وامها ....!!
شهقت ووجهها بأكمله رطب من دموعها الغزيرة .. واخذت تتكلم بنبرة متقطعة/مبحوحة/مختنقة:
مـ مـ مابا ا ا انـ انت ما ما تحـ ما تحبني ا ا ا انت ا ا اصلا بـ بديت تنـ تنساني مـ من الحييينه مـ مـ ما تباني ا ا انت خـ خلاص ..
ودخلت في موجة بكاء أخرى بينما رفع والدها سعيد حاجباه باستنكار اخفى خلفه ضحكة متسلية كتمها بقوة وقال محاولاً التحدث بتعقل كي يهدأ من بكائها الذي بدا يقلقه قليلاً: بابا بابا عنوده فديتج شو هالرمسة منو معلمنج اياها الحينه انا ماحبج ولا اباج جيييه بايع روحي انااااا ..!!!
امسك بوجهها الصغير المحمر بشكل فظيع .. وبدأ يمسح بباطن كفه دموعها المسكوبة .. وتابع ببسمة حانية شديدة العاطفة:
حبيبي عنوده .. يلا عاد بسج .. العرايس ما يصيحون باباااا ..
صاحت بصوت باكي غاضب: ماباا اعرسسس مابا ماباااا .. انا بعدني ما عرست وشلوك عنيه .. يوم بعرس حتى زولك ما بشوووفه .. مابا اعرسسس خلااااااص ..
انفجر والدها بضحكة مجلجلة رنانة .. وقال بعدها وقد التمعت عيناه بالمكر الشديد: وابوووووي بيذبحنا سيف عقب .. هو ماصدق اطيعين تخلين العرس عقب شهر ..
ضربت رجلها بالارض بطفولية رقيقة وقالت بذات بكاءها الغاضب: مابااه ماباااه .. هو السبة اصلااااا ..
سعيد: ههههههههههههههههههههههههههههههههههه يالله يا العنود مادريبج جيه خبله هههههههههههههههههههههههههههههههههه ..
قرصت كتف والدها بغيض لم تتحمل كبحه وقالت بفم يرتجف ليقاوم موجة بكاء جديدة: لا تضحك لا تضضضحك ..
شفت انك ما تححححبني ..!!! هيه معلووووم خلاص ميروووه تسسسسدك الحيييينه ...
سعيد: هههههههههههههههههههههههههههههههه شو بلاج على المسكينة .. حليلها ما سوتبج شي ..
غمغمت بحقد طفولي: حلها حلول سنة وست شهور ..
اتسعت عيناه بدهشة تشوبها الضحك الخالص .. الا انه قال بحزم "مصطنع": بتعدلين هاللسان ولا صطار يعدلج اياه ..
زمجرت بغيظ شديد: هيه انا اليه الصطار والهزاب وهي الها الحظن والبوس .. روح عندها روح روووح ....
شهقت بخوف عندما امسك والدها كفها الايمن بقوة .. قبل ان يمسك ابهامها ويقول بنبرة هادئة غارقة بجشن خدش تلابيب روحها/اذهلتها:
انتي الج القلب ..
ثم امسك سبابتها واكمل بأجش: ولج الروح
ثم امسك وسطاها: ولج العين
ثم امسك خنصرها: ولج النصخ
امسك بنصرها .. وقال ببسمة أبوية موجعة "حانية حد السماء": ولج الحب كله يا احلى هدايا ربي ....
قبّل رأسها وهمس ملصقاً جبهتها الصغيرة بجبهته: يا احلى عروس في الكون .. انتي بس بتمين في هالقلب يا عين ابوج .. لا ميرة ولا غيرها بيسدون مكانج في فواديه ..
اتسعت ابتسامته الرجولية .. واردف بمكر محبوب وهو يسألها سؤالاً يستمر بإعادته منذ ان فتحت عيناها على دنياه:
منو حبيبة سعيد ..؟!
اشتد ارتعاشة شفتيها واعلنت دموعها السقوط من جديد .. لكن هذه المرة تأثراً/حباً/شوقاً لأب ما زالت بين احضانه وفي بيته .. وهمست بصوت مبحوح شديد الدلال .. والرقة .. والخجل: انااااااا ..
قهقه سعيد وحاوط جسدها الصغير بذراعيه الكبيرتين .. وهتف بعشقٍ سرمدي لمدللته الوحيدة .. لقطعة السكر الخاصة به:
فديييييت الأنااااااااا ..
انتفض جسدها متشبثةً بقوة ضئيلة تعينها على كبت بكاءاً مريراً ..
لوعة الفراق انهكت روحها/وجدانها ..!!!
انهكها رحيل من اعتبرها القلب .. والروح .. والعين .. والانفاس .. والحب بأقدس معناه ..!!
تشتاقه .. تشتاق لحضنه الذي كحضن الجنة .....
تشتاق لعيناه الشبيهتان بالمطر بجود عاطفته/حنانه ......
تحن للحظاتها معه .. لمشاكسته اياها واثارة جانب الطفلة الشرسة الحلوة فيها .....
تحن لمبسمه "الشافي" يالله ......
رفعت ذقنها كردة فعل عنيفة عندما سمعت صوت كرسي زوجها المتحرك يقترب من باب الغرفة لا ترغب ابداً بإظهار ضعفها/ألمها امامه ....
قسوته .. وتعامله المعدوم من المبالاة والاهتمام زرعت في روحها تباعد غير محسوس اتجاهه ....
اجل هي تحبه وتحترم علاقتها المقدسة معه لكنه لا يتوانى عن إشعارها يوماً بعد يوم انها لا تعني شيئاً بالنسبة إليه ولا يتوانى لحظة بإظهار نفوره/قسوته اتجاهها ....
وهي بشكل موجع/غير مقصود .. بدأت تصنع سوراً شفافاً بينها وبينه .. بين دواخل روحها ودواخل روحه ....
كان فيما سبق ما ان تشعر بالشوق الجارف نحو والدها الراحل .. تأتي إليه مهرولة وتبكي على صدره .. وهو لم يكن يتركها حتى يرى مبسمها يشرق من جديد .. لم يكن يتركها حتى يرى احمرار الخجل يغرق وجهها من همساته الغزلية .. ومن قبلاته المثيرة الحلوة حد الهلاك ..!!
لكن الآن الامر مختلف .. هو ليس ذلك الرجل القديم ....
وهي ليست تلك الانثى التي ستكون "مسعاه" لبث شعلة السعادة في روحها ....
هي فقط .. العنود اليتيمة .. والتي تحمل روحاً تبكي شوقاً اباً رحل .....
وتأن كمداً/وجعاً زوجاً عجزت الى الآن مسح غبار الغضب/الجبروت من محياه .....
استدارت بعد ان ألبست وجهها وجهاً جديداً ملؤه القوة/العنفوان ..
لكن تجمدت عندما رأت نظراته مصوبةً إليها كالسهام .. نظرات ... وياللصدمة ... تغيمت بالقلق/بالعاطفة العنيفة .....
خفق فؤادها بشدة .. ولم تجد سوى الصمت .. والنظر الى عيناه من غير ان ترف/ تسبل اهدابها ...
هو هكذا .. دائماً ما يسلب عقلها/اتزانها بوسامته المُربكة .. بنظراته الرجولية المُعذبة .....
يشبه والدها لحد كبير .. كيف لا يشبهه وهو عمه ...!!
ذبلت نظرتها من غير احساس منها وتلألأت عيناها بالدموع مرة أخرى .. لكنها تداركت الوضع واخفضت عيناها ومرت من جانبه لتهمس بجمود شديد: بسير ازهب الفطور ..
لكنها توقفت عندما امسك سيف معصمها بقوة حانية .. وسمعته يقول بهمس: عنود بلاج ..؟!
نزعت يدها من يده بحدة .. وقالت باقتضاب اخفت خلفه مرارة مريعة: ما بلايه شي ..
: العنود ..
التفت إليه ووجهها استحال لشيء "شرس" وقالت بغضب علقمي من بين اسنانها: خذت عينه وكل تقاطيع ويهه بس ما خذت قلبه الطيب يا ولد اخوه ..
تراجعت ورمقته نظرة موغلة بالخيبة/الأسى .. واشاحت بوجهها وخرجت ....
خرجت من غير اي كلمة زائدة ..!!
عرف من تقصد .. وهذا ما سبب باشتداد قبضة مؤلمة على قلبه .....
يا ترى من له الاحقية باتخاذ الغضب/الحسرة مقعداً له ..!!
هو .. ام هي ..!!
استرجع آخر الايام بينهما .. وتذكر ضغطه غير المعقول عليها ....
غضبٌ يشتعل فيه كلما شعر بقوتها تزداد/عنادها يعلو لمستويات تغيظه ....
ضغط عليها بتصرفاته النزقة/الثلجية كي تعلن غضبها وفشلها وتعود الى البلاد ....
لا يريدها بجانبه .. لا يريدها ....
وجودها بجانبه يشعره بالضآلة .. بالعجز .. بالغضب ....
قوتها تغيظه يالله .. لا يريدها بجانبه البتة ....
لكن لمَ بحق الرحمن يشعر بخناجر الألم تخدش نوافذ روحه بهذا الشكل ...!!
"خذت عينه وكل تقاطيع ويهه بس ما خذت قلبه الطيب يا ولد اخوه .."
مسد جبهته بقهر/استياء .. وزفر زفرةً حارقة حد اللامعقول ....
تبـــاً ..!!
لقد استخدمت السلاح الصحيح لجعل روحه تترنح ضعفاً/ضياعاً ..
تحرك بكرسيه المتحرك حتى اصبح امام المرآة .. ونظر لعيناه ذو الاجفان المكحولة خِلقةً ..
وبتدريجية متأنية .. تحولت صورته لصورة رجل اكبر سناً .. واكثر وقاراً وهيبةً .....
صورة لرجل وصاه في يوم على صغيرته العروس .. ووصاه بكل عاطفة الأبوة لديه أن يصون الامانة .. ويزرعها بعيناه .. فمثلها لا مكان لها الا وسط المقل ....
اشاح وجهه عن المرأة وعيناه تحكيان ألف قصة بؤس/آلاف القصيصات من الخيبة ....
رن هاتفه .. وكان المتصل والده ..
بعد دقائق .. اغلق الهاتف وهو يبتسم بحيرة/استغراب للخبر الذي تلقاه للتو ....
أحقاً عمه احمد سيتزوج ..!!
ومن شقيقة زوجته الراحلة ..!!
ما الذي جعله يتخذ خطوة غير متوقعة كهذه ..!!
تنهد بعمق موغل بالسخرية من الذات ..
يبدو انه ليس الوحيد بين ابناء خويدم من يحمل جينات الغرابة/التصرفات غير المتوقعة ...!!
.
.
.
بعد أيام ... وتحديداً ليلة عيد الفطر المبارك
دخلت غرفة حنان بملامح تشرق بالبهجة/الحماس .. وقالت بحرارة: حنوون يلا الحنايه تترياج تحت ..
هزت رأسها بملامح شاحبة مصفرة .. وهمست: يلا يايه ..
احتضنت ناعمة كتفها وقالت بحزم رقيق: حنون غناتي لا اتمين جيه .. ادريبج زايغه ومتوترة بس لازم تقوين قلبج .. دام انج رضيتي بهالعرس لازم تكونين من اولها قدها ..
رفعت حنان عيناها "بهالاتها السوداء التي ظهرت من ارقها/قلة نومها" إليها وابتسمت لها بذبول شديد ... وحمدت الله بقرارة نفسها انها بجانبها وتستمد منها القوة/الثبات ..
لم تندم عندما اخبرت الاخيرة بكل ما حدث معها مع احمد منذ اللحظة الاولى وبكل احسيسها المضطربة اتجاهه .. فهي كانت بحق تحتاج لأخت وصديقة تشكو إليها حيرتها/ضعف حيلتها.. ولم تكن ناعمة الا كما اعتادت منها ان تكون ..!!
نعم الاخت ونعم المستمعة الناصحة .....
استطاعت بث الطمأنينة فيها ببضع كلمات فقط ......
تنهدت بعمق .. وقالت بنبرة اخرجتها ثابتة قدر المستطاع: لا تحاتين ما بظهر اللي فيه .. خاصة جدام امايه ..
هزت ناعمة رأسها بالنفي يوحي باستيائها .. وقالت: الله يهداها خالوه .. من اصبحت وهي تفاتن وتزاعج على البشاكير .. ما هدت الا يوم حلفت عليها تسير تقرالها كلمتين من كتاب الله ....
ابتسمت حنان بحزن غارق بالألم .. وهمست: الله وكيلج هاذي حالتها من يوم عرفت ان بوزايد ناوي يخطبني ..
ربتت ناعمة على كتفها بحنان جارف .. وقالت بثقة: ماعليه ماعليه .. فترة وبترد شرات اول واحسن ان شاء الله ..
دفعتها ببسمة ماكرة جميلة .. واضافت: يلا نشي ماشي وقت ..
رمقتها حنان بنظرة ضائعة وكأنها تتوسل منها ان لا تتركها تصارع مشاعر الشتات فيها لوحدها: بتردين بيتكم ..؟!
اتسعت عينا ناعمة باستنكار متسلي .. وقالت: وابوووويه .. تبيني اخليج وانا عدني ما شفت ايدينج محنايه ولا صورتهن بنفسي لا لا عنيه افداج ياسه هنيه على جبدج ....
حنان: ههههههههههههههههههههههههههههه حبيبتي نعووووم ..
ثم احتضنتها مضيفةً بنبرة صافية صادقة: ربي يسعدج دنيا وآخرة .. ماعرف شو كنت بسوي بلياج ..
ابتعدت عنها لتردف لها وجهاً لوجه: اسميه ولد محمد حظيظ فيج .. ما بيلاقي شرا طيبج ومعناج في ذمتيه ..
اطبقت ناعمة شفتها العلوية على شفتها السفلية بخجل باغتها بوحشية وتذكرت موعد عقد قرانها الذي حُدد بعد اسبوعان من الآن
همست ببسمة مغتاظة خجولة وهي تجر حنان بقوة: حنووون مالي بارض استحي ..
حنان: هههههههههههههههههههههههههههههههههههه
.
.
***
**
*
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all.offline5