الفصل 1
من حوالي 3 سنين بابا إضطر ينتقل للبيت عندي لأنه في الفترة دي مكانش يقدر يعيش لوحده ، كل حاجة كانت ماشية كويس جدًا لحد الإسبوع اللي فات ، مراتي و إبني بيحبوا بابا جدًا و بيحبوا يقعدوا معاه ، بابا كان أكتر حد قريب مني ، هو الشخص الوحيد اللي كنت بروحله لو عاوز حد ينصحني في حاجة أو لو محتاج حضن حنين أعيط فيه !في الفترة اللي بابا جه يعيش معانا فيها كانت ظروفنا المادية متعسرة شوية ، مرتبي كان ضعيف جدًا و يدوب بيكفي مصاريفنا بالعافية ، لكن من بعد وفاة ماما و بابا رفض يقوم من سريره لأي سبب من الأسباب غير الحمام ، إمتنع تمامًا عن الأكل و الشرب و إمتنع تمامًا عن أي نشاط آخر ، بعد نقاش صغير مع مراتي قدرت أقنعها إننا نجيبه يعيش معانا ، كان عندنا أوضة فاضية في البيت ، كل اللي عملته إني نزلت إشتريت سرير رخيص حطيته في الأوضة ديفي واحد من أسواق السلع المستعملة لقيت تليفزيون قديم عامل 20 دولار بس ، كان فيه واحدة واقفة أدامه حيرانة تشتريه و لا لأ ، الصراحة أنا مكنتش حيران و قررت أستغل الفرصة و أشيله قبل ما هي تغير رأيها ، و علي طول حطيته في أوضة بابا قدام السرير بتاعه ، ظبط القنوات عليه كويس ، جبتله 12 قناة و رفض يتفاهم معايا أكتر من كده ، دلوقت فاضل حاجة واحدة بسأروح أجيب بابا من بيته لما وصلت البيت لاحظت إن كل حاجة كانت بتنهار ، نص دهان الباب الرئيسي كان ناقص ، العشب بتاع الجنينة كان شكله مش حلو ، محدش بيعتني بيه ، البيت نفسه كان شكله كئيب أوي خبطت علي الباب و فضلت مستني أكتر من 5 دقايق لحد ما الباب إتفتح ، اللي كان واقف علي الباب كان حد الدنيا هزمته ، جسمه كان بيترعش من الضعف ، شكله وجع قلبي ، بابا اللي طول عمره سندي و ضهري و أمانيأخدت منه الشنطة اللي كان محضرها و شلتها لحد العربية ، رجعنا تاني لحد بيتي ، و مشيت قدامه عشان أوريه أوضته الجديدة ، قعد علي طرف السرير و أنا فتحتله التليفزيون و بدأت أقلب في القنوات ، جبتله قناة الأخبار و سبته يتفرج علي التليفزيون و يكتشف أوضته الجديدة البيت كان هادي تمامًا ، لحد ما سمعت إبني بيصرخ بحماس : " جدو هنا ! "رجعت الأوضة بسرعة ، كنت خايف إبني يكون بيتقل علي جده أو بيزعجه ، لما دخلت الأوضة لقيتهم مبتسمين و فرحانين جدًا ، و بيتكلموا سوا بحماس أول ليلة علي العشا بابا كان بدأ ياخد علي الوضع الجديد أوي ، بدأ يحكي حكاية من حكاياته الممتعة و مراتي و إبني كانوا مستمتعين جدًا ، و خلال الـ 3 سنين وجود بابا في البيت فرًق معانا كلنا ... و علي جميع الأصعدة كنا كلنا سعداء لحد الأسبوع اللي فات بابا ندهلي من أوضته و لما دخلتله قالّي إن التليفزيون بتاعه باظ و مش عاوز يشتغل ، دخلت الأوضة و بدأت أتأكد من كل حاجة ، كانت كل حاجة كويسة بس التليفزيون رافض يشتغل ، جربت معاه كل حاجة لكنه صمم علي رفضهقلت لبابا لو يقدر يصبر أسبوعين بس من غير تليفزيون و أنا هقبض كمان أسبوعين و هجيبله تليفزيون جديد أول ما القبض يوصل تاني يوم أول ما رجعت من الشغل ، سمعت صوت بابا بيضحك جدًا من أوضته ، صوته كان عالي ، في البداية فكرته بيلعب مع إبني فقلت أسيبهم سوا شوية ، قعدت أتفرج علي فيلم في اللابتوب بتاعي حوالي ساعة و بعدين وقفته و قمت ، قلت هاخد إبني بقي عشان يستعد للعشا و النوم ، وقفت علي باب أوضة بابا و خبطت ، كنت لسه سامعه بيضحك بصوت عالي ، لما دخلت الأوضة لقيت بابا قاعد لوحده في الأوضة بيتفرج علي شاشاة التليفزيون المقفول و بيضحك !! سألته بقلق هو بيعمل إيه أ بيضحك علي إيه ، بصلي و بعدين بص للتليفزيون بإنتباه تاني و هو بيضحك بقوة أكبر ، بدأت أخاف منه ، قلتله إنه محتاج يرتاح الليلة دي عشان شكله تعبان و مرهق ، سبته و رحت أدور علي إبني لقيته نايم في أوضته و مراتي كمان كانت نايمة ، مصحيتش حد عشان العشا ، نمت بهدومي جنب مراتي و كل ما كنت بسمع ضحكة باباجسمي كان بيترعش بقوة !منمتش و لا دقيقة ... و هو مبطلش ضحك و لا دقيقة قلت لنفسي إن أول حاجة هعملها الصبح إني هتخلص من التليفزيون ده ، أول ما دخلت الأوضة و بدأت أشيل التليفزيون بطل ضحك و بصلي بغضب ، أول مرة أشوفه غضبان كده ، كان بيصرخ : " سيب التليفزيون هنا ... أنا محتاجه ... مش هعرف أعيش من غيره ! "قلتله إني هجيبله واحد جديد و أنا جاي من الشغل ، بس هو فضل يترجاني أسيب التليفزيون ده مكانه الخمس أيام اللي بعد كده كانوا 5 أيام من الجحيم !مكنتش بعرف أنام من الخوف ، كنت خايف منه ..