الفصل الثاني عشر:غزو على الجزيرة.
وقف الثلاثة على الشاطئ، عيونهم شاخصة نحو الأفق حيث اقتربت السفن المجهولة، أضواؤها تلمع في الظلام، وأمواج البحر تعكس صورتها المهيبة. لم يكن هناك مجال للشك، لقد كان هجومًا.
قال فاروق بصوت منخفض: "يجب أن نستعد... لا نعلم من يكونون، لكن قد لا يكونوا ودودين."
كان العجوز حسان يراقب بصمت، ثم قال بحزم: "إنهم الإكسنبول... الغزاة الذين احتلوا الجزيرة سابقًا. إذا عادوا الآن، فمعناه أنهم علموا بوجودكم هنا."
قبض زاكي على سلاحه بقوة وقال: "لن نسمح لهم بأخذ جزيرتنا!"
توزع الثلاثة على مواقع دفاعية، جمعوا كل الأسلحة البدائية التي تمكنوا من صنعها، وجهّزوا الفخاخ على الشاطئ. لم يكن لديهم جيش، لكنهم كانوا يعرفون الأرض أكثر من أي شخص آخر، وكانت لديهم روح القتال.
عندما وصلت أولى القوارب إلى الشاطئ، قفز منها رجال مدججون بالسلاح، لكن قبل أن يتمكنوا من التقدم، انطلقت أولى الفخاخ، فسقط بعضهم في حفر مغطاة بالأوراق، بينما أصيب آخرون بالسهام التي أطلقها ياسر من موقعه.
كان فاروق يقاتل بشراسة، يواجه الغزاة وجهًا لوجه، فيما تولى زاكي قيادة المعركة، يوجه الأوامر، ويركز على إبقاء خطوط الدفاع صامدة. لكن الأعداء كانوا كُثُرًا، ولم يكن لديهم خيار سوى التراجع إلى داخل الغابة.
في اللحظة التي ظنوا فيها أن الجزيرة ستسقط، سمعوا أصوات طبول ضخمة قادمة من البحر. كانت هناك سفينة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن معادية. كانت سفينة تحمل راية ماروكس، وعلى متنها رجال جاءوا لمساندتهم!
اندلعت معركة شرسة، ورغم تفوق الأعداء عددًا، إلا أن القتال من أجل الأرض والوطن جعل الثلاثة يقاتلون كأنهم جيش بأكمله.
عند شروق الشمس، كان الأعداء قد تراجعوا، تاركين وراءهم سفنهم المحترقة وجنودهم المصابين. كانت الجزيرة قد انتصرت.
وقف الثلاثة على التلّ، ينظرون إلى البحر، ثم قال ياسر بابتسامة مُرهَقة: "هذه ليست النهاية... إنها مجرد بداية."......