الفصل 15
رواية بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى
الفصل الخامس عشر
أترى ستجمعنا الليالى كى نعود .. ونفترق ؟
اترى تضى لنا الشموع ومن ضياها .. نحترق ؟
اخشى على الامل الصغير بان يموت ..ويختنق ؟
اليوم سرنا ننسج الاحلام
وغد سيتركنا الزمان حطام
واعود بعدك للطريق لعلنى اجد العزاء
واظل اجمع من خيوط الفجر
احلام المساء
وأعود اذكر كيف كنا نلتقى
والدرب يرقص كالصباح المشرق
والعمر يمضى فى هدوء الزئبق
شيء إليك يشدني
لم أدر ما هو.. منتهاه؟
يوما أراه نهايتي
يوما أرى فيه الحياه
آه من الجرح الذي
يوما ستؤلمني.. يداه
آه من الأمل الذي
مازلت أحيا في صداه
وغداً .. سيبلغ منتهاه
ل فاروق جويدة
،
بعد صلاة المغرب
اقترب من حدود مدينة العين وعقله الميكانيكي بالفطرة أخذ يفكر بألف طريقة
وطريقة لكي يتمكن من الانتصار في "الحرب" الكلامية التي سيخوضها بعد قليل مع
شقيقته الصغرى ..
ف هي يجب ان تعرف الذي حصل!!..
ويجب ان توافق عليه .. شاءت أم أبت!!..
حسنا يا بطي، حان دورك الآن لتستخدم اسلحتك الفتاكة مع تلك ال شماء!!!..
بعد دقائق ليست بالطويلة، وصل للحي السكني الذي فيه منزله ومنازل عائلته..
قرر ان يقابل شما اولاً ثم يذهب لمنزله ويسلم على عائلته الصغيرة .. فهو حقا مشتاق لهم..
مشتاق ومتشوق بشدة أن يرى السعادة على وجه زوجته وهو يخبرها بالمفاجأة التي
اعدها لها!!..
مفاجأة لابد وانها ستجعل من جميلته تحلق وتنقض على وجهه بالقبلات المجنونة
المُبتهجة..
آآآآآه .. يالقبلاتها النبيذية..
.
.
في تلك الأثناء..
كانت شما تجلس مع موزه محاولةً اقناعها بالذهاب للطبيب النفسي، فهي قد تأخرت
بما فيه الكفاية!!..
وكلما طال الوقت، زادت حالتها صعوبةً وركود اً!!..
أشرت موزة بألم لم تستطع كبحه: ماروم شما ماروم .. ما باخذ موعد إلين ما حارب
يرد بالسلامة..
قطبت شما حاجبيها باستنكار وهتفت بحدة ناعمة: موزانه بالله عليج حارب وين ساير
..!! سار يجاهد في افغانستان!!..
عمتج قالتلج سافر حق الشغل وبيرد اول ما يخلص .. لا توسوسين وتضايجين
وجدمي فال الخير دوم..
ارتجف ثغر موزة بوجع وفوبيا "الفقد" يكاد يثير في نفسها الجنون .... واشرت: هو
قال دورة في دبي وبيرد .. شحقه يسافر اوروبا بعد ..؟!!
شما بنبرة مطمئنة: ماعليه فديتج تراه شغل .. والشغل ما يخلص
اشرت موزه بانفعال: واللي يشتغل ما يتصل ب هله!!!!..
ما يرد على تلفونه يوم انهم يتصلونبه!!!!..
شما بذات نبرة الاطمئنان: عمتج قالتلج انه ساكن في منطقة بعيده فوق الايبال ..
يعني اكيد الارسال هناك ضعيف وايد .. تعوذي انتي من ابليس وودري عنج
الوسواس .. اخوج ريال ماعليه شر ان شاء الله..
)ايبال = جبال(
ثم أخذت هاتفها وهمّت بالاتصال بعيادة الطب النفسي، ولكن امسكت موزة يدها
ومنعتها هاتفةً بإشارات مثقلة بالضيق الشديد الغارق "بالوجع الخالص": دخيلج شما
.. أجلي سالفة الموعد إلين ما يرد اخويه .. دخيلج .. مابا اسوي شي وهو محد ..
تنهدت شما بحزن وخيبة وهي ترى الذبول المؤلم قد اختلط بوضوح مع عسل مقلتا
عين هذه ال موزه..
ثم هزت رأسها بتفهم وهمست: ان شاء الله .. على راحتج..
وبعد دقائق لم تتجاوز الخمس، رأت شما زايد ابن شقيقها احمد وهو يركض نحوها
ويصيح بصوت عا ل: عموه عموه .. عميه بطي تحت يباج..
هتفت شما بنبرة مُستغربة: عمك بطي ...؟ !!!
شو يايبنه بطي من بوظبي هالوقت ..؟!!
اشرت موزة لها: روحي شوفي شو يبا، انا بتم هنيه في حجرتج..
هزت شما رأسها ب حسنا وذهبت مع زايد..
.
.
.
.
.
.
.
رفع ناصر عيناه للسماء متأملاً الطيور المحلقة ك سرب تشعل القلوب انبهاراً
واعجابا لمنظرهم المتجلي بربانية مثقلة بالجمال..
أخذ يسبح لله في قرارة نفسه بنظرة باسمة ولم يُخرجه من تأمله وتسبيحاته الا صوت
هاتفه المحمول...
التقطه بخفة وقال مجيبا:ً ألووو
:باباااااااااااااا
:هلا ابوووووي هلااا .. هلا ب روح بابااا انتي..
سمع طفلته وهي تهتف بصوت شبه باكي: بابااااااااا انت وييييييين ..؟!!
انتصبت قامته بقلق حقيقي وقال: حبيبي منول شفيج شصاير ..؟!!
منال: باباااا ارجع بيتنا خلااااص .. وايد قعدت في الاماراااات
لانت ملامح ناصر ثم هتف بنظرة باسمة: بابا حبيبي قلتلج ما بتأخر .. كم يوم وراجع
ان شاء الله..
مشعل وفصول وينهم ..؟!!
زمت منال فمها بتهكم وغضب: لا تتكلم عن هالاثنين الاغبيااااء بابااااااااا
ما احبهمممم ما احبهممممم..
رفع ناصر حاجبا واحد وقال موبخا ابنته: منول شنو اغبيااااء ..!! كم مرة قايلج لا
تسبين..
ضربت الفتاة ذات الستة أعوام برجليها الأرض بحنق شديد ثم اخذت تبرر بطفولية:
يبااااا انت ما اجوف اللي يسوونه فيني .. امس راحوا مع عيال عميمة مناير السينما
ولا ودوني معاهم .. ويوم ردوا سألتهم ليش ما وديتوني قالوا كنتي راقده وانا ما كنت
رااااااقده..
كتم ناصر ضحكته ليستطيع اكمال جديته مع ابنته، وقال بعد ان تنحنح بخشونة:
انزين حليلهم ما يدرون انج قايمة .. لو يدرون جان ما خلوج وراحوا..
اكملت الطفلة تذمرها بغضب اشد: امبلى يدرون بس هم جذابين .. اصلا ما يبوني
اروح معاهم لأني بنية مب صبي..
حرك ناصر هاتفه من اذنه اليمنى الى اليسرى وقال بمرح: خلاص عيل خلج مع
البنات .. شتبين في الصبيان وغثاهم
لم تسكت منال وانما اكملت شكواها من الجميع، ابتداءً من اشقائها إلى الخادمات
والسائقين..
لم يتأفف ابوها ناصر ولم يتذمر، انما استمر بتهدئتها بضحك ومرح راجيا الله بداخله
ان يحفظ اطفاله له وان لا يأتي اليوم الذي تنطفئ فيه اصواتهم العذبة عن حجرات
مسامعه وقلبه..
انهى مكالمته بعد ان استمرت قرابة الربع ساعة ... ثم التفت حوله وقرر ان يكمل
سيره على طول خط الكورنيش .. فهو منذ ان انتهى من عمله في المستشفى وهو
يشعر برغب ة مُلحة للخروج في الهواء الطلق وشم نسائم البحر الباعثة للانتعاش ..
استمر بالسير واضعا سماعة هاتفه على اذنه ويشاهد إحدى مقاطع الشيخ صالح
المغامسي في يوتيوب ..
قطع عليه مشاهدة المقطع رسالة آتية من الواتس آب..
"يعني تبا تخبرنا انك بزي يا حضرة الدكتور وما تروم تخطف صوبنا"!!..
ضحك ناصر بخفوت على نغزات صديقه الكلامية ورد:
"صج ما تستحي .. يعني فوق شين قوات عين .. جاي بوظبي هالويكند ومافكرت
تمر على رفيجك وتسلم عليه ..؟"!
أجاب صديقه بإحراج:
"اسكت نصور اسميني متلوم منك لكن وراس ابويه عبيد الغالي مارمت اييك .. ألف
شغله كانت على راسي وكنت محتاي اخلصهن"
)متلوم = منحرج(
أجاب ناصر بحسه المرح الطيب:
"يا ريال لا تحلف بغير الله ما يجوز كم مرة اقولك .. وبعدين حصل خير .. وانت ما
تنلام شغلك ذي ياخذ العمر كله مب بس الوقت والبال"
تنهد صديقه ورد ببسمة رجولية :
"علنيه افدا خشمك يا بومشعل .. علومك انت وعلوم هلك وعيالك في قطر ..؟"!!
أجاب ناصر:
"والله الحمدلله كلنا بخير وعافية" ..
وأكمل وهو يكتب بخفة :
"شخبارك انت نهيان وشخبار الاهل ..؟"!
نهيان برجولية ودودة:
"والله يا بومشعل اخبارنا تسرك ما تضرك فديتك"
ناصر :
"جدك شصحته الحين ..؟! .. خذ الدوا اللي وصيتك تاخذه له ..؟"!
أجاب نهيان بامتنان:
"هيه نعم خذتله الدوا وما شاء الله اصبح اليوم الثاني حصان ماعليه باس"
ضحك ناصر بخفة:
"ههههههههههه ما شاء الله، الله يخليه ويحفظه لكم"
نهيان ب ود:
"اللهم آميييين ويحفظلك يا بومشعل كل عزيز وغالي"
.
.
.
.
.
.
.
رفعت ناعمة بنعومة باذخة خصل شعرها الأمامية للخلف ثم جثت على ركبتيها وهي
تكمل تمرينها الرياضي هاتفةً لشقيقتها بنبرة صارمة حماسية: يلا يلا وراي عن
العيازة يالعيوز..
فطيم بتهكم/استياء/ارهاق شديد: والله هلككت نعوم خلاااااااص..
ناعمة بحدة: اشششش ... سكتي وسوي شرات ماسوي يلاااا..
فطيم بضجر بالغ: ياربي منج نعوم اللي يسمعج يقول انيه درام متختخة
)متختخة = متينة(
رفعت ناعمة حاجبا واحداً مجيبةً باستنكار: هذا تفكيركم يالعرب .. تتحرون الرياضة
حق اللي يبا يضعف بس ..
ماتعرفون ان الرياضة زينة ومفيدة للضعيف قبل المتين .. وللصغير قبل العود..
فطيم بذات ضجرها الذي تخلله انهاك بدني شديد: افففففف دخيلج يا بنت سقراط لا
تبدين مواويلج .. هاذوه ها متفيزرة وياج واتريض..
اكملت ناعمة تمارينها ومازالت تتذمر: هذا انتو يوم ان الواحد يقول الحق قلتوا عنه
فيلسوف ويهذرب..
صمتت قليلاً ثم هتفت بحماس جارف وهي تتذكر امراً مهم ا:ً
فطفووووووط ما وصلتج العلووم ....!!!! بومييد بيعرسسس..
فطيم بذهول عارم: حللللللللفي .. توج ترمسييييين يالدبه!!!!..
ضحكت ناعمة بشقاوة وبدأت بسرد تفاصيل ما جرى لأختها ..
وبعد دقائق ... قالت فطيم باستغراب: اممممممم هب هي شما نفسها اللي كان سلطان
خاطبنها قبل ..؟!!
هزت ناعمة رأسها ب نعم: هيه هي نفسها..
فطيم: يعني الحينه هي موافقه عليه ولا كيف ..؟!!
ناعمة بتفكير: والله تبين الصدق ماعرف ... هو يانا وخبرنا انه يباها وبيخطبها..
فطيم: اهاااااااااا .. زين عيل الله يجدم اللي فيه الخير .. فديته عميه سلطان طيب
ويستاهل كل خير والله...
التمعت عينا ناعمة بحب حقيقي صادق وقالت: هيه والله يستاهل كل خير بومييد، وانا
احس ان شما شراته طيبة وبنت اياويد ..
ثم صمتت قبل ان تحلق مع افكارها الكثيرة..
ولكن فجأة..
صرخت بجزع مصدوم ثم سقطت على وجهها ...... على ذقنها بالتحديد:
فطييييييييييييييييييم ..
آآآآآآآخخخخخ .. يا حمااااااااااره..
هربت فطيم الشقية من براثن اختها ... بعد ان دغدغت ابطها بشكل مباغت..
وقالت من بين ضحكاتها العالية المشاكسة:
:ههههههههههههههههههه دوااااااااج يا أفلاطووووونة هههههههههههههههههه
)دواج = هذا جزاؤكِ (
لم تكن لتسكت ناعمة على حركة اختها ... سرعان ما وقفت وهرعت خارجا تركض
خلفها .. ولم يوقفها الا قامة ذياب أمامها واختها فطيم متعلقة خلف رقبته ولا تستطيع
الكلام من شدة ضحكاتها..
ناعمة بنبرة حادة غاضبة: ذياب نزلهاااااااااااا...
رفع ذياب حاجبيه بتفكه ساخر: كم تدفعين امايه ..؟!!
قالت فطيم من بين ضحكاتها: ههههههههههههههه والله ما تنزلني يا ولد هامل ..
ورفجة بوسلطان ما تنزلني ههههههههههههههههههههه
)ورفجة هي كلمة محلية متوارثة تعني الرفقة/الصحبة/العشرة وهي ليست
بالضرورة يمين او حلف فتستطيع ان تحذف الواو وتقول "رفجة"، المُراد قوله هو
ان "رفجة" تُستخدم عند الطلب والرجاء مع استعمال اسلوب الاعتزاز والانتخاء
بكبار القوم او بالذي تعتز به شخصي ا (
اقتربت ناعمة من ذياب وامسكت به لكي تصل لفطيم المتشبثة به: بوسلطاااان مرفوج
عن سوايااااج يالعوفه
)العوفه = الشريرة/غير المحتملة(
اتسعت عينا ذياب بذهول مُستمتع: افاااا يا ذا العلم، فطيم يالطفسة شو مسوية ب ناعمة
شيخة البنات..
هتفت فطيم بنبرة ضاحكة خبيثة: ههههههههههههههه ولا شي يا خويه الا هي في
خاطرها تتواجع ويايه
)تتواجع = تتضارب/تتعارك(
وضعت ناعمة يديها على خاصرتها وهتفت بغضب/نفاد صبر: بتنزلها الذيب ولا
شوووو!!!!...
امسكت فطيم لحية ذياب المشذبة بعناية وقالت بحمية البدو واعتزازهم: رفجت عليك
يا بوهامل والله ما تخليها ادقني
)ادقني اي تلمسني(
ضحك ذياب ضحكة رجولية رنانة وقال بقلة حيلة: والله يا ناعمة البنية ارفجت عليه
ودقت اللحية .. اسمحيليه الغلا ما نروم نسوي شي..
وفجأة .. التفت ذياب ومعه ناعمة وهم يسمعون صراخ فطيم الجزِع: باباااااااااااااتي
لااااااااااااااا..
ضحكت ناعمة بشماتة شاعرةً أنها اخيراً وجدت الذي سينتقم لها من اختها المشاكسة:
ابووووويه عليك ابهااااا..
قهقه أبا ذياب وهو يحمل ابنته التي كانت تتشبث بظهر اخيها كالقرد ... ثم هتف بنبرة
حادة متصنعة: يوزي عن الشطانة يا فطيم ولا بعقج ف طوي بيت المصلّي
)طوي بيت المصلّي = بئر عتيق موجوداً في باحة بيت جيرانهم القدامى، وكانت
فطيم تخاف الاقتراب من هذا البئر منذ ان كانت صغيرة(
صرخت فطيم بجزع تخلله ضحك متقطع: ههههههههه لا لا لا باباااااااتي الا هاك
الطووووي..
.
.
.
.
.
.
.
تشعر بضي ق يغزوها بكل شراسة، لا تستطيع التفكير جيداً بعد الذي واجهته من كلام
حاد من عمها مساء امس .. تشعر بأنها تحتاج التحدث مع شخص تفضفض له ما يكن
في روحها من ألم على حالها وحال شقيقاتها المظلومات..
ولكن برغم ضيقها، فهي مصرة بقوة على ان لا تتنازل عن أي حق من حقوقهن لذلك
الطماع .. فالذي اخذه من اموال وعقارات أصبح كافيا لسد فمه الجائع..
تذكرت الحوار الذي دار بينها وبين عمها مبارك ..
حوار كان حاد بجميع المقاييس .. صحيح انها لم تتعدى حدود الكلام اللبق الخلوق ..
انما اعطته بضع كلمات كانت كاللهيب الحارق .. كلمات مبطنة بمعاني كثيرة كبيرة
.. أولها..
"لن تأخذ أيها العم درهما واحداً مما نملكه .. ولن تطأ قدماك ارضا هي ملكنا"!!..
ولكنها حقا لا تعرف ما اذ تمكنت من اسكات عمها وارجاعه عما يريده!!.
تخاف من الآتي .. وتخاف أكثر من نواياه!!!..
آآه .. استغفر الله العظيم..
حسنا .. ستتصل ب ناعمة وتخرج ما فيها جعبتها من ضيق وتذمر قد وصل أقصاه
المقيت!!..
فل ناعمة تلك الكلمات البلسمية في تهدئة ما يعتمل جوف الآخرين من قلق/وجل..
اتصلت ب صديقتها وافرغت ما في جوفها من كلام كثير وقلق متزايد عليها .. ولم
تهدأ حقا وبشكل شبه مرضي حتى تحدثت عن "ذلك" الذي رأته صدفةً في المقهى
قبيل ذهابها المستشفى..
ناعمة بصدمة: سبحان الله .. صدق الدنيا صغيرة..
روضة بنبرة مُرتبكة خجولة: هيه شفتي عاده .. ما صدقت عويناتي يا ناعمة .. قلت
مب لهالدرجة حظي قايم وبييني هذاك الريال إلين عندي ..
ابتسمت ناعمة بمعنى مُبطن مظهراً معه غمازتها العذبة: ما تعرفين الله شو كاتبلج يا
روضة .. يمكن هالصدف تتكرر وانتي ما تعرفين..
حل صمت بين الفتاتين وكل منهما اخذت تفكر بالذي سلب خفقات قلبها على حين
غرة..
لم تتمكن ناعمة من منع نفسها من الهتاف بداخلها بارتباك انثى قرأت للتو اول
ابجديات القلب و"خفاياه.... "
أستعانقني الصدف وألمح مرة أخرى ذلك "المثير!!!!.. "
.
.
.
.
.
.
.
خرجت من المجلس وهي تهرول .. كانت تهرول وقلبها يدق بجنون صرف ..
بارتباك وصل حد الهذيان .. بصدمة ملتهبة لم تحسب حسابها ابداً .. كيف تحسب
حسابها بحق الله وهي التي اوصدت للتو ابواب ذكريات حطمت قلبها لقطع متناثرة
..!!
كيف تحسب حساب صدمات تخبئ داخلها اخبار كهذه!!..
كيف!!..
دخلت لأقرب حمام أمامها، ثم انزلت رأسها لتغسل وجهها بيدين مرتجفتين .. بشفاه
تتراقص بانفعال حقيقي .. تشعر بأنفاسها تضيق .. وبتوازنها يختل!!!!..
امسكت طرف المغسلة محاولةً الثبات والاتزان ..
وحدّقت بالمرآة ....... وشعرت حينها بأنها كبرت فوق عمرها عشرون سنة!!..
فقد اختفى اللون عن وجهها واصبح كقطعة ثلج بيضاء مُزرقة!!..
استحال وجهها المخملي لقطعة كريستال سقطت على بلاط الصدمة وانكسر..
أخذت تلهث بشدة .... وبلا حول لها ولا قوة..
لهاث ينضح تناقضا انفعاليا غريبا مسببا تصادم عاتي بين معاني الشعور
و"اللاشعور" في وتين قلبها..
لمَ عليها خوض معارك فوق طاقتها العاطفية يالله!!..
لمَ يجعلونها تعيش القهر قهرين .. والمرارة مرارتين .. والألم ألمين!!..
لمَ !!..
يا رب الكون .. تكاد ترى قلبها مترنحا امامها من فرط ارهاقه الميت!!..
اسبلت اهدابها فوق عيناها والوجع الصرف قد انتشر بهيمنة شديدة على محياها..
أترغب بالزواج بي يا سلطان!!..
كيف!!!...
لا لا..
أعني لماذا!!!!..
لا لا لا .. ليس لماذا..
بل ما الذي جعلك يا هذا تفكر مرة أخرى بالزواج من التي اهنتها!!..
ما الذي جعلك تفكر أيها المتكبر بالزواج من "شماءاً" تسلقت جبالك الشاهقة ولم
تستطع النزول!!..
ما .. ما .. ما الذي.....
اوقفت فجأة تفكيرها وهي تصب على وجهها المخطوف الماء بعنف .... ودار مسار
تفكيرها للحظات التي عاشتها قبل دقائق مع شقيقها الأكبر بطي ..
.
.
جلست بقربه بعد ان ألقت السلام على شقيقها وسلمت عليه "بالأنف.. "
ثم هتفت بنبرة مشاكسة: شو مستوي في الدنيا يا عرب، بوخويدم عندنا اشوف!!!..
ابتسم بطي بخفة رجولية جذابة وردّ بروح مداعبة كما اعتاد دوما مع هذه الفتاة:
شيختيه .. ما نقهر نحن فرقى مدعوي لعياني
)ما نقهر = لا نتحمل( )مدعوي لعياني = مدعوج الاعيان/أدعج العينان(
ضحكت شما بقوة ضحكةً تخللها خجل حقيقي .. ف شقيقها هذا لا يترك عنه لسانه
المعسول بتات ا !!..
وهتفت بوجه تلون بالخجل والاستمتاع: ماقول الا يا حي أم خويدم بس ..
وقفت وصبت لشقيقها فنجانا من القهوة: سم بالرحمن فديتك
اعتدل بطي بجلسته واخذ الفنجان: سم الله عدوينج غناتيه..
هز فنجانه بعد ان فرغ منه ... ثم تنحنح بخشونة "حانية" وقال بحزم دافئ: شما
علنيه افداج تعالي يلسي عداليه..
اقتربت شما وهي تقطب حاجبيها بخفة متوجسةً من تصرف شقيقها وهدوئه غير
المعتاد .. وهمست برقة: خير بوخويدم .. احس في خاطرك رمسة..
التمعت محاجر بطي ب حب/حنان جارف وقال: ما جد طلبتج يا بنت ابويه شي ولا
ريت غلاتيه في افوادج..
وانا ياينج اليوم طَلاب ..
)ما جد طلبتج = لم اطلب منك قط(
انتفضت شما باستنكار أنثوي ناعم وقالت: افاااا يا بوخويدم انت هب طَلاااب .. انت
تااامر على هالرقبة تبيع ابهااا وتشتري .. ويا ويييل اللي يفتح ثمه ويرمس..
ابتسم بطي بحب اخوي وفخر بأخته المثقلة بجمال الروح ... ثم امسك بكفها الأيمن
وقال بنبرة مباشرة لا تحتمل التردد والالتفاف: يعل اللي رباج يالحشيم يبطي حي..
أردف بعد ان سمع تمتمات ب "آمين" من فاهها: ما بلف ولا بدور عليج..
نظر لعيناها وقال بحزم ثابت: سلطان بن ظاعن يباج حليله..
وطلبتج يا شما .. طلبتج تفكرين زين ما زين قبل لا تردين علينا..
رأى شقيقته في حالة تصنم تام .. تصنم جسدي وتصنم فكري .. تصنم جعل من
اجواء المكان في حالة ارتياب/غموض/قشعريرة بالغة..
توتر بطي قليلاً .. ولكنه سيطر على اعصابه وأردف حديثه بصرامة: انا ماعرف
شو صار قبل 12 سنة وخلاج تردين سلطان عقب ما خطبج ووافجتي عليه .. ولا
اعرف شو كانت اسبابج وبالعكس احترمت سكوتج وما غصبتج ترمسين .. مع انيه
كنت اروم اظهّر منج الرمسة.. صح ابويه وسعيد الله يرحمه ما كانوا بيخلونيه ..
لجني كنت رايم...
بس احترمتج واحترمت اللي بغيتيه ..
والحينه الريال رد خطبج منيه .. وانا حرام يا انيه إلين يومج ها يا شما متلوم منه
وماليه عين اشوفه شرات اول عقب اللي صار..
انا مابا شي .. ابا بس تفكرين ولا تنطقين بجلمة الا وانتي متأكده من اللي تبينه ومن
اللي يباه خاطرج ..
سلطان ريال والنعم فيه .. ماقولج جيه لأنه ربيعيه..
)جلمة = كلمة (
لا واللي خلقج ابد .. ماقول الا الحق والصدق .. وانا لو انيه ما اشوفه يستاهل يظويج
والله ما اخليه يقربنا ويخطب..
)يظويج = يأخذك(
لم تتغير حالة التصنم في ملامح شما .... لم تتغير حتى هتفت بجمود صقيعي تام:
كيف يخطبنيه وبن عذيج خاطبنيه قبله!!..
زفر بطي بخفة عندما سمعها اخيراً تتكلم: خلج من بن عذيج وغيره .. هذاك خلاص
توكل وراح .. نصيبه عند غيرج ان شاء الله..
خلينا في سالفتنا .. انتي شو رايج .؟!!
شما بذات جمودها الذي ظهر مع ظلمة عيناها: انت شو رايك بوخويدم ..؟!
اجاب بطي بنبرة حازمة ودودة: قلتلج رايي .. وابوج واخوانج ترى رايهم من رايي
.. وكلنا ما نبالج الا الريال الصالح اللي بيصونج ويحافظ عليج..
لم تكن شما ترى شيئا سوى الضباب المحيط بضراوة امام مقلتي عيناها .. ضباب
اسكنها بمتاهات لامتناهية من مشاعر وانفعالات مموهة/جليدية/غير مفهومة ..
متاهات تحاول استيعاب تعقد مساراتها الباعثة للضيق/للضياع!!!..
نطقت مرة أخرى بنبرة غريبة حد التموه التام: ولو رديت خويّك يا بطي مرة ثانية
!!؟....
وقف بطي بضيق وهتف بنبرة صارمة: اظنتي قلتلج يا شما انيه ما جد طلبتج .. وانيه
ياينج اليوم طلاب..
لو رديتيه هالمرة بليا سبب بعتبر غلاتيه عندج بسعر التراب..
ارتجفت يداها بذهول ... وبجزع..
كيف تقول له اسبابها!!...
كيف!!!..
ليست بمجنونة لتتفوه بأمور لن تجلب الا الدمار لها ولحياة غيرها!!..
يالله ..... ما الذي يحدث لها الآن!!..
هتفت من بين نبراتها المذهولة/الضائعة/غير المستوعبة: بس ماقدر..
م م م ماقدر بطي..
جلس بطي مرة أخرى بعد ان سيطر على انفعالاته الصارمة التي خرجت عن
سيطرته للحظات، وهتف بنبرة حازمة "وديعة": من حقنا نعرف اسبابج يا ختيه ...
قوليلي انا على الأقل...
ثم اضاف مع ابتسامة حانية رافقت حضور طيف انسان عزيز على روحه: طول
عمره سعيد ربي يرحمه كان هو الأبو الثاني لج .. وكان الوحيد اللي يروم يعرف شو
في داخلج من ضيج وحزن قبل ما تتنطقين به .. في خاطريه اصرق محله الحينه
واعرف باللي فيج ..
ما إن أتى لمسامعها اسم "سعيد" حتى اغرورقت عيناها بالدموع .. رفعت رأسها
للأعلى كي لا تسمح بنزولهن .. فهي موقنة جيداً ما إن تنزل دمعة حتى تنزل بعدها
اخواتها الأخريات .. وهي لا تريد هذا الآن!!..
بلعت غصة تكورت من الألم .. ألم الفقد الموجع .... وتمتمت بخفوت: ربي يرحمه
ويغفرله ويجعل مثواه الجنة مع الانبيا والصديقين ...
انزل بطي عيناه اللامعتان بالدهاء .... وقرر ان يلعب ب ورقة اسمها "سعيد" .. ورقة
هي الرابحة بكل تأكيد...
ثم هتف: هاك اليوم انتي عقيتي رمستج علينا وروّحتي .. لجنج ما دريتي باللي
استوابنا صدق ..
ما بقولج انيه اكثر من احترق يوفه وكان في خاطريه اضربج
)روّحتي = ذهبتِ (
اتسعت عينا شما بصدمة .. وعندما نظر إليها بطي ضحك برنة عالية:
ههههههههههههههه لا تلومينيه فديتج كنت مقهور والله..
بس عرفت خلاف ان اللي صدق احترق يوفه هو سعيد..
لمح رجفةً خافتة سرت على يديها بعد جملته الأخير .. وأكمل بسيطرة تامة: شما ..
ما تعرفين كم سعيد ربي يرحمه كان يعز سلطان ويغليه..
صمت قليلاً ليفكر بغموض ... ثم أكمل: تحيدين الحريجة اللي استوت في بيت سعيد
قبل 15 سنة ...؟!!
هزت شما رأسها ب نعم ونظراتها توحي ب الضياع ..
ضائعة هي ولا تفهم لمَ النقاش وصل لهذه النقطة!! ..
أردف بطي وهو يهز رأسه: تعرفين منو طلّع العنود من القبو اللي كانت تذاكر فيه
هاك اليوم ..؟!!
رمقت شما وجه شقيقها بجمود تام ثم هتفت باستغراب بعد ان قطبت حاجبيها: امنووه
...!!
ارتفع جانب فم بطي بابتسامة لم تتجاوز حدود عيناه وقال بغموض: سلطان..
اهتزت شفتا شما بذهو ل اخذ مأخذه المتسيد في روحها المُرتبكة .. صمتت .. فهي
حقا لا تستحضرها الكلمات الآن ... خاصةً وهي تتلقى كلمات تصدم كيانها الشخصي
بجبروت تام..
أضاف بطي وهو يعتدل بجلسته: بس حلفني انا وسعيد اللي كنا في المكان وقت
الحادث ما نرمس عن السالفة ولا نخبر حد .. وطبعا العنود ما تدري باللي صار لأن
هاييج الساعة كان مغمى عليها وماتعرف منو ظهرها من الحريج..
شما بنبرة مبحوحة خافتة خفوت "شبه ميت": شعنه ما خبرتوا حد ..؟!!
تنهد بطي بقوة وقال بنبرة حازمة: لأسباب متعلقة في سلطان وفي شغله .. وطبعا
عقب هالحادث زادت محبة وغلاة سلطان في قلوبنا وفي قلب سعيد بالذات .. ويا كثر
ما تمنى سعيد في قلبه انه يناسبه ويصير من الاهل .. وما تتصورين شقد فرح
واستانس يوم سلطان تجدم لج..
اتسعت ابتسامته بشجن وأردف: لو شفتي لمعة عيونه يوم عرف يا شما .. اقسم بالله
ما كنتي بتفكرين مجرد تفكير انج تحرمينه من هالفرحة..
هتف بطي بجملته الأخير من دون قصد .. انما هو قالها بعفوية ومن غير ان يقصد
بأن شما "قد حرمت سعيد حقا من فرحته تلك.. "
ولكن شما لم تفهم مقصد جملته لا انها قد حرمت بالفعل شقيقها من امنيته التي لم
تعرف بها غير الآن..
أمنية نزلت عليها كالصاعقة من شدة وقعها الأليم!!!..
أكنت أيها العزيز .. أيها ال "سعيد" الغالي .... تتمنى زواجي من ذاك القاسي!!!..
صمت بطي للحظات قبل ان يقول بصوت رنان: اللي اباج تعرفينه يا شما .. ان هب
بس انا اللي تمنيتج دوم ل ربيعي وخوي دربي .. حتى سعيد تمنى هالشي في داخله
..
ماباج تعطينا خبر الحينه .. طلبيه هو انج تفكرين زين قبل لا توافجين او ترفضين ..
واتمنى شميمي..
أردف وهو يقف بارزاً قامته الطويلة الشاهقة: اتمنى تكون اسبابج مقنعة لي لو كان
ردج هو الرفض..
تنفست شما بقوة/شجاعة تُحسدان عليها .... وهتفت بنبرة قوية .. نبرة تحترق بنيران
كبرياء يوشك على الترمد .. وكرامة مهدورة كالدم القاني المُعتم .. نبرة مبطنة
بشعور مقيت من "قلة الحيلة والعجز:"
جد قلتلك يا بطي انت تامر ما تطلب .... واللي تامر به تم..
.
.
خرجت من سرحانها وهي تضرب بقوة الحائط كاتمةً في حنجرتها آآآآآه تصدع ألما مميت ا!ً!..
أليس القهر هو ان تمضغ الجرح كله كي تُطعم الآخرين عسل الهناء!!!..
أليس من القهر ان ترضخ للذل مرة أخرى .. من السبب ذاته .. ومن الأرواح ذاتها
..!!
أليس من حرقة القلب ان تلتهب اوردتك بحب رجل يجد في تعذيبك لذته الأولى
والوحيدة!!!..
رجل ... ويالعذاب المضرج ... هو امنيةً فقدت رونقها في قلب شقي ق راحل!!..
آآآآه يا سعيد....
وحده الله يعلم، ما مُراد "أمنيتك المجسدة على هيئة طاغية" من التلفت مرة أخرى
للماضي!!..
ما مراد امنيتك وهي تدخل بكل عجرفة قاسية عتبات حياتي وانا التي تفننت بكل
مهارة بطردها شر طردة!!..
ضحكت بسخرية علقمية..
أأنتم متندمون يا اخوتي على فعلتي ب "ذلك" قبل اثنا عشرة سنة!!..
ماذا كنتم ستفعلون لو اخبرتكم بجريمته غير المغفورة ل قلبي .. ل شخصي .. ل
كرامتي!!!..
ما الذي كنتم ستفعلونه لو اخبرتكم عن إهانته لي!!...
استمرت بلهاثها القوي المرتجف شاعرةً بألم فظيع في يديها..
حسنا .. قليلاً من تورم في اليد وألم في الجسد لن ينسيانها ألم عظيم متمكن في الروح
..!!
ألم من الواضح إنه لن يزول ولن يتقلص....
ليس بعدما نطقت للتو بترحيبها الصريح باستقبال كدمات وجدانية جديدة من "ذلك "
..!!
.
.
.
.
.
.
.
ضرب بقوة طاولة مكتب مسؤوله وهو يصرخ بحدة على الرجال أمامه: ويوم انه
قدكم في المطااااار ... ما حسيتوا الريال مختفي ولازم تشوفون وينه وتلحقووونه!!..
انزل العميل ابراهيم رأسه باستياء متخاذل: سيدي ما كنا نعرف ان هو ساير يلتقي
بشخص من طرف ديرفس .. حتى انت ما اتصلت ابنا وخبرتنا..
وقف وعيناه الصقريتان تنبآن عن انفعالات بركانية تحدث في جوفه..
انفعالات كانت معقدة .. مركبة من غضب/قهر/ضيق/قلة حيلة .. انفعالات كانت من
عدة امور ومن عدة اسباب في الحقيقة!!..
هتف بنبرة قاسية حادة ساخرة حد العمق: والله ما كنت ادري انيه معيّن عنديه رياييل
اذكياء شراتكم، اتحراكم بتتصرفون مثل ما يتصرف كل واحد ادرب على ايديه انااااا
..
طبيعي انت وياه تكونون دوم مراقبين حارب ومراقبين اقل تحركاته..
التفت سلطان لخلفان مضيفا بحدة: صدق ولا انا غلطان يا خلفان!!..
ثم أكمل بنبرة اكثر قساوة وحدة وسخريةً: عيل انا اشحقه مطرشنكم ويااااااااه .. هب
عسب تغدون ظله وين ما يرووح انتو تروحووون ورااااااه ..؟ !!
ولا انتو يهال ما تشبرون بقعه الا يوم ادق واخبركم وين تروحون!!!..
رفع خلفان رأسه بغضب ذاتي تخلله خيبة حقيقية: معاك حق سيدي .. اسمحلنا هاي
غلطتنا .. اعتبر اللي صار اخر مرة يصير..
زفر سلطان بقوة شديدة قبل ان يقاطعه أبا راشد بحزم بالغ: سلطاان
التفت سلطان بعيناه الحادتان إلى رئيسه أبا راشد ثم استوعب الضجة التي افتعلها بلا
شعور منه...
جلس بعد ان عقد حاجباه وكتم ما تبقى من قهر في روحه وقال بنبرة حازمة مُعتذرة:
اسمحليه بوراشد لكن والله من حر ما فيه..
هز أبا راشد رأسه متفهما وضع سلطان النفسي خاصةً بعد الذي جرى ل حارب ..
فهو يدرك جيداً حجم مكانة حارب في قلب سلطان !!..
هتف بصرامة مبحوحة: انا فاهمنك يا سلطان لكن مشاكلنا ما تنوخذ بحساسية وانت
احسن العارفين بهالشي..
نحن الحمدلله عرفنا الحينه حارب وين ..
خل نتريا شويه، لازم ما نخطي خطوة قبل لا ندرسها زين، لا تنسى انه هو الحين
بنظرهم هو لاكشمي جانجوس ولد رجل الاعمال الهندي موكيش جانجوس .. اي
خطوة هب في محلها من صوبنا يمكن تهدم خطتنا بكبرها ..
أردف وهو يطرق بطاولة مكتبه بقلمه الأسود الفخم: الصبر زين يا سلطان ..
تنهد سلطان بقوة وهو يتذكر تماما الخطة التي وضعوها ليُدخلوا عن طريقها حارب
وسط الاجتماع الذي اقيم في اسبانيا..
لم تكن لتنجح الخطة التي رسموها لولا ملامح حارب السمراء الشبيهة بملامح الهنود
ولسانه الذي اعتاد منذ زمن على التحدث باللهجة الهندية لكثرة علاقاته واعماله
المرتبطة بالهنود التقنيين والفنيين بحكم عمله في مجال الحاسوب وتقنية المعلومات
..
وقبل كل هذا ما كانت الخطة لتمشي كما يبتغون بالضبط لو أن موكيش جانجوس
نفسه لم يتعاون معهم...
فأبنه الحقيقي لاكشمي قد مات قبل الاجتماع بأسبوعان، ومن حُسن حظهم ان وفاته لم
يُعلَن على الملأ مباشرةً بحكم عادات دينية واعتقادات قديمة تخص عائلة جانجوس..
وبعد البحث والتعمق في أصول العائلة وعلاقاتها المتشعبة المهمة، وبعد ان اكتشف
سلطان مدى الشبه العميق بين لاكشمي الحقيقي وبين حارب، استطاع في النهاية
ورجاله عمل اتفاقية مع الأب موكيش الذي كان من الاساس له مصالح ضخمة في
الامارات، ولم يكن ليهدم مصالحه الشخصية مقابل اعتراضه على الاتفاق!!!..
فهو قبل كل شيء ... رجل أعمال نابغة ويفكر بحساباته المصرفية والعقارية في
المقام الأول!!!...
أومئ سلطان برأسه ثم قال بحزم مُقتَضب: ان شاء الله..
وبعد ان راجع أبا راشد عدة نقاط مهمة تخص القضية المتشابكة ... أمر الجميع
بالانصراف على ان يجتمعوا في وقت آخر لمناقشة اي مستجدات ممكن ان تحدث..
خرج سلطان ومعالم وجهه الضبابية توحي بالضيق .. ضيق حقيقي يبعث الارتياب
بالمكان!!..
تحرك بقامته الطويلة وبعرضه "الاستثنائي تماما من فرط عضلات جسده" إلى ان
خرج من المؤسسة واقترب من سيارته..
فتح الباب وتوقف بتردد محاولاً ان لا يفكر بالأمر الذي لا يرغب ابداً بالتفكير به!!..
ولكن الوضع صعب .. صعب حقا .. فالذي يجعله بهذا الضيق ليس موضوع حارب
فقط!!..
انما ايضا موضوع هذا الزواج الذي سقط على رأسه بشكل مباغت صادم!!!..
كيف لك ان تتزوج يا رجل بالتي اهانتك واحتقرتك امام اهلها!!..
كيف!!..
آآآآآآآههه، لقد مسست يا بطي بكل احساس معدوم نقطة بالغة الحساسية في وجداني
..!!
نقطة بالغة الحساسية يا صديقي!!..
تنهد بعمق قبل ان ينزع عن رأسه العقال ويهمْ بربط الغترة حول رأسه....
لم يكد ينتهي من ترتيب غترته، حتى أحس بذبذبات خطر تحوم حوله بخفاء خبيث
....
حرك عيناه بترقب وتربص صقري .. وبلمح البصر وضع ذراعاه الاثنان على سطح
سيارته العلوية وقفز كالبرق حتى وصل للجانب الآخر برشاقة صرفة تُبهر الانفاس
..!!
قطب حاجباه باستغراب وذهول وهو يلمح الشخص المتربص خلفه!!..
لم يكن الشخص الا مراهق لم يتعدى عمره السابعة عشر، يحمل مسدسا بشكل يوحي
تماما بمدى ذعره من رجفات قبضته...
مال سلطان رأسه قليلاً وهو يرص عيناه بترقب كامل .... وسمع الفتى وهو يصرخ
بأعلى صوته المرتجف/الخائف/الغاضب/المقهور: بذبحك بايدي شرات ماذبحت
ابوووووويه..
تسمرت عينا سلطان للحظات محاولاً استيعاب ما تفوه به هذا الفتى الغريب..
ثم وضع يديه داخل جيوبه هاتفا بنبرة باردة هادئة متسائلة: انا ذبحت ابووك ..؟!
منو ابووك ..؟!!
ضحك الفتى بسخرية/بجنون غاضب/بجزع حقيقي: هههه هيه طويل العمر اكيد ما
بتعرف ابووويه..
ما استغرب من هالشي .. تجتلون الناس بدم بارد ولا تفتكرون ابهم ولا بأهاليتهم
وعيالهم..
ابتسم سلطان بجمود قائلاً بنبرة صارمة حد الفولاذية: ابويه الظاهر انت مغلط .. سِر
دور عن اللي تباه بعيد عن هنيه..
)سِر = روح(
رص الفتى على اسنانه ببغض حقيقي تخلله ألم متفجر ... وصرخ بغضب: لا مب
مغلط ... ياينك متعنّي يا سلطان وناوي اشرب من دمممك..
نظر سلطان للفتى نظرة هادئة ثابتة .. وقال: ما شاء الله ثرك تعرف انت واقف جدام
منو .. شي طيب والله..
أردف وهو يأشر بأنفه على سلاح الفتى بسخرية اغضبته فوق غضبه المتراكم:
انزين انت تعرف تستخدم السلاح ..؟!!
صرخ بقوة شديد/انفعال وما زال قبضة يداه ترتجف: لا تطنز عليه لأني ذابحنك
ذابحنننننك اليوووم..
رفع سلطان حاجباه باستهزاء متسلي محاولاً استفزاز الفتى أكثر .. فهو ويالغرابة
الموقف الحاصل، وجد تسليةً تُخرجه قليلاً من جو الكآبة الذي أسر مزاجه منذ عدة
أيام....
هتف بنظرة باسمة باردة: انزين يوّد السلاح زين يا ولد عن تثوّر على روحك بالغلط
..
)يوّد = امسك( )تثوّر = تطلق النار(
تراجع الفتى بجزع لم يتمكن من السيطرة عليه وهو يرى سلطان يقترب منه ببطء
وتربص مفترس "هادئ لأقصى درجة" ... صرخ بذات قوة صوته التي بالحقيقة
كانت قوة مهترئة: انا ما ألعب ويااااااااك، انا بذبحححك يالكل... وبفك الناس من
شررررك...
لم يغضب سلطان من قلة احترام الفتى لشخصه، فهو اعتاد في الحقيقة على الشتائم
التي تخرج بوفرة من افواه المجرمين والخارجين عن القانون، واعتياده هذا ما يجعله
ينغمس اكثر في مزاج ثلجي صقيعي حتى ينال ما يطمح إليه!!..
ضحك سلطان ضحكة مستفزة مُبطنة بشفقة حقيقية على حال الفتى وقال: انزين انت
صارلك ساعة تقول بذبحك وبجتلك وماعرف شووو .. يلا شو تتريا!!!!..
كان سلطان يقترب من الفتى ... وبالمقابل كان الأخير لا إراديا يتراجع للخلف....
صمت الفتى وهو يرص على فمه بقهر ارتسم كحبيبات من دموع حمراء على مقلتا
عينه الوجلة/التائهة..
توقف سلطان وهو يباغت الفتى بسؤال أصابه بالذهول: كنت تعز ابوك الله يرحمه
وايد ..؟!
رص الفتى قبضته على المسدس وأجاب بصراخ ينم عن حقده البالغ: وانت شووو
يخصصصك!!..
هز سلطان كتفيه بخفة وما زالت يداه في جيوب ثوبه الأبيض: مجرد سؤال، الظاهر
كنت تعزه وايد لدرجة انك تتهور وتنوي تجتل ناس بليا ما تتأكد لو هم سبب موته ولا
لا..
وجه الفتى بغضب واستهتار فوهة المسدس على وجه سلطان الذي استفز انفعالاته
وصبره وصرخ بأعلى صوته المُتألم: انت اللي جتلت ابوووويه انت .. هم قالولي
انك انت اللي عذبته إلين ما مات على ايدك .. انننننت انننننت...
أخذ الفتى يصرخ بهستيرية غاضبة مردداً "انت.. "
ولكن ما كان صراخه ليستفز نبرات صوت سلطان ويجعلها أكثر ارتفاعا او حدة !!..
ابتسم سلطان بخفة قائلاً بنبرة هادئة: انزين اللي قالولك انيه عذبت ابوك وجتلته
عطوك دليل بهالشي ..؟!!
اهتزت نظرة الفتى وهو يتذكر بأنه لا يملك حقا دليلاً يخوله لقتل رجل متهم .. خاصة
لو كان الرجل هو سلطان بن ظاعن!!..
لانت ملامح سلطان وهو يرى لمعان الطيبة والضياع في أعين الفتى، كان جليا تماما ان الفتى لم يكن ليقتل حشرةً قرصته ليأتي ويقتل آدمي ا!ً!..
ثم اردف بنبرة حازمة دافئة مقتربا أكثر من الفتى ذو النظرات المهتزة التائهة: شو
اسمك ..؟!!
صرخ الفتى محاولاً الخروج من سيطرة سلطان المستفزة على روحه: مالك
خصصصص..
ابتسم سلطان ابتسامة جميلة قائلاً بخفة ظل: انزين يا مالك خص، الله سبحانه وتعالى
قال في كتابه الكريم "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنب ا فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهال ة فتُصبحوا على ما فعَلتم نادِمين.. "
انا ما اقولك هالكلام لأنيه خايف منك!!..
لا ابد .. اروم الحينه اشل عنك السلاح من قبل لا ترف عينك .. لكن انا مابا استخدم
القوة معاك لأن باين عليك ريال طيب ولد ناس طيبين وفاهم وتعرف توزن الامور
بعقلك لو تبا تشغل عقلك ..
ابسط سؤال ممكن تسأله روحك الحينه .... شو مصلحتيه اجتل ابوك ..؟!!
خبرني ..؟!!
أخذ الفتى يدور حول غيوم من افكار تتقاذفه يمنةً ويسرة، فهو واقفا منتصبا وسط
فكرتين .. الاولى فكرة انتقامه لأبيه الذي باعتقاده قد قُتل على يد هذا السلطان،
والثانية فكرة ان يكون سلطان رجل طيب ولا يمكن ان يقتل اباه من غير وجه حق..
وقبل هذا وذاك .. هو لا يملك دليلاً حقيقي ا!ً!..
لانت قبضة يده وهو يهتف بنبرة أقل حدة وانفعالاً: شو مصلحتهم عيل يخبروني انك
انت اللي جتلت ابويه ..؟!!! هاااه .؟!!
مازال سلطان يبتسم ابتسامته الجذابة واجاب بصدق: على الاقل قولي منو هم عشان
انا بالمقابل افسرلك الموضوع لو عنديه تفسير مقنع لك ..!! هب جيه المنطق يقول يا
مالك خص ..؟!!
استطاع استفزاز الفتى بمزاحه الى ان صرخ بغيظ: اسمي راااااااايد..
ثم أردف وهو ينزل مسدسه ب وجع قاني وألم يرسو على ميناء قلبه الصغير بكل
هيمنة: رايد عمير ال....
.
.
.
.
.
.
.
وقف فجأة وهو يهتف بصوت غاضب/مصدوم: تروغيني يا آآآآآمنة!!!!....
)تروغيني = تطرديني(
استدارت آمنة عنه ونظرة عيناها الجامدة "الميتة من كل معالم الحياة" تنضح جرح
ماكن في روحها .... وهتفت بنبرة قاسية .. نبرة تحاول التشبث بالسيطرة بكل ما فيها
من معنى: لو ل عشرتنا قدر وحشمة عندك .. بتظهر الحينه من البيت وترد بوظبي..
لم يتمالك نفسه وهو يقترب منها بسرعة ويهتف بذهول خرج مع صوته الحاد
المقهور: انزييين شعننننه!!!..
شو مسوبج اناااا يا حرمة ...؟!!
أغمضت آمنة عيناها بقوة وقالت من بين اسنانها المرصوصة ك تراص قطع قلبها
"المكسور:"
قلتلك اظهر برع..
امسك بطي ذراع آمنة بقسوة وادارها ناحيته وقال بفحيح غاضب متوعد :
يوم ارمسج يا بنت عيسى اطالعيينيه ولا تعطينيه مقفاااج ولا اقسم باللي حطج شيخة
على قلبي .. لأييج شي منيع ما يسرج
تسمعييييين!!!..
اقتربت آمنة من وجه زوجها وبريق سخرية صقيعية تلوح أفق عيناها بوضوح تام
..... وهتفت بخفوت بطيء :
لا تحلف جذب ..
ابتسمت بجمود وهي ترى اتساع أعين بطي بصدمة كبيرة .... ثم اضافت وهي تمر
من جانبه بذات صقيعية نبراتها: اظهر من بيتي لو سمحت مابا اظهر من الحمام
واشوفك هنيه..
امسكت بمنشفتها الصغيرة وهمت بدخول الحمام، ولكنها لم تكد تمسك مقبض الباب
حتى أحست بجسدها يطير ويرتطم بقوة على الجدار، ووجه حبيبها الوسيم يقترب
منها وأمارات الغضب المجنون يفوح بحرارة حامية منه، قال وهو يرص على
اسنانه البيضاء بغيظ وصل اقصاه في دماغه :
انا جذاب يا آمنة ....؟!!
اناااااااا ..؟!!
وقبل ان تفتح فمها وتهاجمه بنيرانها الملتهبة، انقض كنسر جارح يقبلها بقسوة شديدة
.. قبلة كانت تحمل في طياتها الغيظ المجنون مما تفوهت به هذه ال "آمنة" باستهتار
تام ..
قبلة متوحشة لا توضع البتة تحت خانة "تذوق الغرام.. "
كانت قبلة "عقاب" تتلوى عنفا/ًغضبا حقيقي ا !!!....
لم يبتعد عنها حتى تذوق طعم الدم من شفتيها ... احتدت شفتيه بقوة وهو يقول بفحيح
خافت خرج مع احمرار عيناه السوداوان: آخر مرة اسمحلج تتمادين بالرمسه وياااايه
..
فاهممممه!!!!..
ترك جسدها وهو يشيح بناظريه الحادتين بكل احتقار صرف .. وقبل ان يخرج ....
رمى على السرير ظرف أبيض عليه شارة "طيران الاتحاد.. "
ثم زمجر بصوت قاسي وهو يفتح باب الغرفة: بغينا نفرحج اليوم .. بس انتي ما
تستاهلييين..
خرج قبل ان يرى انهيار آمنة التام .. انهيار نزل على شكل دمعات غزيرة لم تتوقف
.. دمعات انثى جُرحت واُهينت انوثتها في العمق .. دمعات تحمل الألم لأبعد نقطة في
الوجود..
قبضت على يديها بعنف هز معه جسدها بينما دماغها المستعر بالأفكار المجنونة
يسترجع تأوهات تلك المرأة المنتشية حد الثمالة القصوى..
.
.
.
.
.
.
.
رصّ على عيناه باستغراب حقيقي: ابوك عمير ال!!!... ...
هتف الفتى بنبرة مستهزئة مُبطنة بمرارة عميقة: هيه نعم .. عمير ال ..
تذكرته ولا بعدك يا طويل العمر ...؟!!!
زفر سلطان بقوة وهو يستوعب الآن الحكاية كلها .. هتف بصرامة بالغة تنضح من
حدة محاجره: الغبي اللي قالك انيه انا جاتل ابوك .. ما قالك انيه في هذاك اليوم كنت
انا خاري البلاد!!!!..
)خاري = خارج(
اتسعت عينا الفتى بتوجس وتشكك .. ورد بصراخ غاضب: شوو عرفك انت متى
ماااات ابويه ..!!! هاااااه!!..
اكيد عيل انت السسسبب...
صمت سلطان محاولاً ان لا يتمادى في الكلام .. فمن الواضح ان هذا الفتى لا يعرف
ان اباه كان من الرجال الخارجين عن القانون ..... في الحقيقة لم يكن اباه سوى تابع
مهم من اتباع أبا مرشد..
حسنا يا سلطان .. لا يجب عليك ان تُنزل قدر رجل من عين ابنه .. حتى لو كان ذلك
الرجل فاسد!!!...
هز سلطان كتفيه ببرود جامد وهتف بثقة: انا سلطان بن ظاعن يا رايد .. اتوقع ريال
بمكانتيه المهمة في مجال الأمن بعرف بسرعة شو اللي يستوي في البلاد من أصغر
الامور إلين اكبرها .. ما بالك ب عملية كبيرة مثل العملية اللي اشترك فيها ابوك
واللي طبعا اتصاوب فيها..
الفتى رائد بنبرة حادة ملؤها الشك/الضياع: عملية شووووو!!!.
مد سلطان يده اليمنى وقال بحزم واثق: عطني السلاح وبخبرك بالسالفة .. وبالمره
اثبتلك صدق نواياي..
لم يتزحزح الفتى شبراً بل زادت عيناه حدةً وارتياب ا.ً.
ابتسم سلطان بخفة وقال: لا تخاف .. ما بيصير الا كل خير ان شاء الله ... وعهدن
عليه محد يعرف باللي صار هنيه غيري انا وانت..
خفض الفتى رأسه وصوت الصدق من سلطان قد اخترق بشكل ناعم وغريب جنبات
روحه....
وبعد ثواني قليلة .. اقترب الفتى ومد إليه السلاح..
أخذ سلطان السلاح منه قبل ان يتحرك ويفتح باب سيارته .... وقال بنظرة باسمة
وهو يرى الاستغراب على وجه الفتى: ظنك يعني بنتم هنيه نرمس ونسولف!!!..
دش يلااا شو تتريا!!!..
.
.
.
.
.
.
.
بعد ان اشرقت شمس صباح جديد على ابطالنا..
:مصبح الحر!!..
ومصبح الحر شو يبا يدور ورا سالفة سعيد وبوحارب!!..
رد رجل من الطرف الآخر بخفوت: والله يا بومرشد الظاهر الفضول لعب في مخه
شرات ما لعب في مخ بوحارب قبل..
زمجر أبا مرشد بغيظ وقهر: خلك مراقبنه يا مروان ولا تغمض عينك عنه ..
سامعني!!..
مروان بثقة: ان شاء الله طويل العمر..
اقفل أبا مرشد الهاتف وفمه المحتد يوحي بأمواج عتيدة من التفكير والشك المتوجس
.. يشعر بالقهر من هذه الأمور التي لا تريد ان تنتهي وتُقفل بسلام..
ما الذي ترنو إليه يا مصبح!!!..
واجبا عليك ان تحذر بطشي وتتقي غضبي حتى لا يغدو مصيرك مثل مصير زوج
اختك أبا حارب وسعيد!!!...
جلس واضعا اصابعه فوق فمه مفكراً بالذي يحدث .... ثم سمع نبرة خشنة ساخرة
آتية اتجاهه: الحمدلله على السلامة معزبنا..
التفت أبا مرشد حيث الصوت .... ثم التمعت عيناه باستهزاء وهو يرى مانع امامه:
توه النااااااس .. جان ما ييت بعد وسلمت علينا..
جلس مانع أمامه ونظرته اللامبالية تغلف ملامحه بهيمنة صرفة: اسمحلنا بومرشد
كنا مشغولين شويه..
تابع ببرود شديد اخفى تحت خبث/ترقب: ها ما خبرتني شو كان اجتماع اسبانيا،
عساه تم بخير ومثل ما تبون ..؟!!
هز أبا مرشد رأسه ب رضى واضعا رجل على رجل ... وقال بنبرة حازمة هادئة:
هيه نعم تمينا تقريبا نص الاتفاقية وباجي بس نتفج على السعر المناسب ...
ثم أردف وهو يراه يأخذ فنجان القهوة من احد الصبية الخدم: وانت ما خبرتني ..
سويت اللي وصيتك عليه ..؟!!
مانع: هيه نعم .. واكتشفت شي بيفيدنا وايد ..
اكتشفت ان سلطان وجماعته ما يعرفون بسالفة مذكرات سعيد بن خويدم..
اعتدل أبا مرشد بجلسته وملامح تتسع مع اتساع ابتسامته المذهولة: احلففف!!!!..
اجاب مانع بنبرة واثقة مغرورة: والله..
أبا مرشد بنبرة مُبتهجة بالغة: الله يبشرك بالخيييير .. وكيف عرفت ..؟!!
مانع بابتسامة ماكرة: تحيد حسن اللي زرعه سلطان بينا!!..
من دخل هالريال وسطنا وانا شاك فيه وفي تصرفاته، عسب جيه ماخليته في حاله ..
طرشت ناس يلحقونه ويتصوخون على كل مكالماته .. ومن ضمن كلامه مع سلطان
.. قال كلام بمعناه انه إلين الحينه ماعرف شو اللي نحن نباه من حارب وليش نحن
نراقبه عقب ما قطعناه فترة طويلة .. عقب سلطان قاله انه هو بعد ماعرف بالضبط
نحن شو مخططنا الياي .. وقال انه دور وايد في كل ملفات سعيد وبوحارب
وماحصل دليل ضدنا..
صمت قليلاً ثم اردف بخبث باسم: ها شو معناته يا بومرشد ..؟ !!
معناته هم من الاساس مايعرفون بسالفة المذكرات، لأن لو يعرفون عنها ما بيقول انه
ماشي دليل ضدنا .. لأن المذكرات بحد ذاتها اكبر دليل يدخلنا السجن..
اسند أبا مرشد ظهره على ظهر مقعده وابتسامة منتصرة مزهوة تعلو ناظراه بشدة...
ثم اتجهت انظاره ل مانع وقال بسعادة منتشية: كفووو كفووو عليك يا مانع .. الحينه
برهنت لي انك ريال قد المسؤولية..
.
.
.
.
.
.
.
العين
هتفت بذهول: في ذمتج خالوه ..؟!!!
:هيه والله يا عويش .. من شوي يانيه عمج بوسعيد وقالي هالاسبوع بيونا العرب..
أم العنود بتساؤل مُبطن بتساؤل أكبر من كيفية تلقي شما للخبر، وما كانت ردة فعلها:
وشما عرفت ..؟!!
هزت أم سعيد رأسها ب نعم واجابت: هيه عرفت .. البارحة بطي كان هنيه ورمسها
..
قررت ام العنود الذهاب ل شما والتحدث معها وجها لوجه، فهي موقنةً ان ابنة خالتها
تعيش الآن لحظات صعبة على روحها ..
هي تجهل اسباب رفض شما .. لكنها تعرف في قرارة نفسها ان شما ما كانت لترفض
سلطان في السابق لولا أمر قوي جرها لذلك ..
وقفت وهي تهتف بهدوء متزن: خالوه علني افداج دقايق بروح اشوف شما وبردلج..
ذهبت وهي تسمع رنين هاتف البيت يصدح ارجاء المكان .... تركت مهمة الرد على
خالتها واكملت سيرها..
أما عند أم سعيد..
فهي ما إن رفعت السماعة حتى سمعت صوت أم نهيان المحبب الى قلبها: مرحباااا
مرحباااا بذمتيه بالغاليين راعيين القلب والرووح..
ردت أم سعيد بحفاوة ترحيبية رنانة: مرحبابج زووود يا بنت فلاااح .. اسميه الا
الغلااا خذتوه كله وما تركتوا لخلق الله شي منه .. هلا غناتيه هلااااا..
واستمرت السلام والترحيب والسؤال عن الاحوال إلى ان هتفت أم نهيان بابتسامة
ذات معنى: وافديت انا يا عرب ام سعيد ومنطوقها ..
عاده ام نهيان ما دقت اليوم الا لحايتين .. تروّح افوادها بمنطوقج الغاوي وتخبرج
بحايه تقرقع في خاطرها
هتفت ام سعيد بنبرة مبحوحة دافئة :
حايتن في خاطرج تقرقع ..!! يمين ما تخلينها يا ام نهيان .. هالساع تظهرينها..
ام نهيان ببسمة عبقة: فديييتج اناااا ..
سكتت قليلاً ثم اردفت: يا ام سعيد في خاطرنا حصة .. ونباها عاده حق ولدنا فلاااح
..
اُضيء وجه ام سعيد بسعادة حقيقية وهتفت بنبرة مبحوحة رنانة: والله هالساعة
المباركة يا ام نهيان .. والبنية بنيتكم امره لو بغيتوها الحينه .. تعالو وشلووها بلا
زهاب وعرس..
ضحكت ام نهيان بخفة واجابت: ههههههههههه علنيه افدا خشمج يا بنت سعيد .. ما
يستوي بارك الله فيج .. لازم البنية تعرف وتفكر .. يمكن لها راي ثاني ولا شياته..
)شياته = شيء/امر آخر(
هتفت ام سعيد بثقة عالية: وين بتلقى بنت عبدالله احسن عن فلاح فديت زوله!!!..
.
.
.
.
.
.
.
دلفت الرواق المصقل بالرخام اللؤلؤي الفخم وعلامات الهدوء التام قد غلّف اجواء
المكان شبه الفارغ من المارة..
لم يكن يُسمع الا صوت طقطقات حذائها ذو الكعب العالي وهي تمشي بكل ثقة
وغرور باذخ يبعث الصقيع في الارواح..
وصلت المكتب المنشود .. ووقفت امام بابه الفخم....
ولكن قبل ان تدخل...
زفرت بقوة .. ومحت نظرة الخبث الشيطاني من عيناها واستقامت بقامتها الرشيقة ..
وتأكدت من ابرازها لملامح الأنثى العاشقة "المشتاقة .. "
مرت على مكتب السكرتير عبداللطيف ولم تجده .. وهنا التمعت عيناها ببريق
مكر/انتصار .. "انتصار سابق لأوانه "
ثم اكملت سيرها قبل ان تفتح الباب الآخر ببطء/تلكؤ ..... وتدخل..
تسمرت بمكانها والصدمة قد شلت اطراف جسدها وجعلتهم في حالة تيبس تام..
ومن غير سابق انذار .... صرخت بإعصار انثوي غاضب حد التصدع .. اعصار
"تفننت وبقوة" في اخراجه كما تريده تماما:ً احممممدددددددد..
لم ترى من بين اعاصيرها المدمرة غير احمد وهو يدفع بالفتاة التي كانت "شبه
الساترة" من احضانه وموجات ذهول بالغة العنفوان تموج فوق صفحة وجهه
الشاحب..
جفل بسرعة وتراجع خطوتان وهو يغلق ازرار ثوبه "المُمَزق من قمته" وهتف
بنبرة خشنة مرتجفة من أثر الانفعال العاتي :
عوووووووشة!!!!..
.
..
***
**
*